|
الرفاعي يهدد الزميلة رنا الصباغ بالإحالة للقضاء وهي تؤكد وتنفي
أزمات متلاحقة تحيط بالأردنيين.. مياه وكهرباء ومعلمين ومزارعين وصحافة
الملك يصلح، ورئيس الوزراء يخرب..!
هكذا باتت تنظر نخب اردنية للوضع في الأردن، في ظل متوالية أزمات تبدو لها بداية، ولا تعرف لها نهاية.آخر هذه الأزمات يتمثل في التهديد الذي كشفت عن تلقيها له الزميلة الكاتبة المرموقة رنا الصباغ، من رئيس الوزراء عبر اتصال هاتفي اجراه معها، معلنا غضبته جراء نقدها لحكومته في مقالين، نشرا في صحيفة "الحياة" اللندنية، و"العرب اليوم" الأردنية.لسوء الطالع، أنه تم نشر تفاصيل هذه المكالمة الهاتفية، في ذات الوقت الذي كان الملك يعلن فيه إطلاق "صندوق الإئتمان العسكري"، وهو ما فسح المجال أمام صدور تعليقات من طراز "الملك يصلح ورئيس الوزراء يخرب"..!الصندوق الذي أطلقه الملك مهمته تقديم قروض إسكان وقروض شخصية، إضافة إلى خدمات تمويلية أخرى، لصالح منتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.وتأتي هذه الخطوة الملكية في وقت بات واضحا فيه حجم التخبط الذي تعاني منه مبادرة "سكن كريم لعيش كريم"، التي سبق أن أطلقها الملك قبل أكثر من سنتين، وأوكل أمر تنفيذها للحكومة، التي يبدو أنها فرغتها من مضمونها الإنساني.مضمون هذه المبادرة يقوم على توفير سكن مناسب، وبكلفة رخيصة للمواطنين محدودي الدخل.
أزمة سكن كريم
تكشف المصادر عن أن 212 ألف مواطن تقدموا لتسجيل اسمائهم للإستفادة من المرحلة الأولى من مراحل هذا المشروع، في حين تقدم فقط عدد لا يذكر للإستفادة من مرحلته الثانية.السبب يكمن في أمرين:الأول: ارتفاع أسعار هذه المساكن، وابتعادها عن تصور الملك لهجه الجهة.الثاني: محدودية عدد المنازل التي استفاد منها المواطنون طوال الفترة السابقة، والتي لم تتجاوز 750 منزلا..!فشل المشروع بعكس نفسه على شكل تخبط وقع فيه محمد طالب عبيدات وزير الأشغال العامة والإسكان، تمثل في اتخاذه قرارا فور توليه مهما منصبه، يقضي بإلغاء قائمة المسجلين الأولى للإستفادة من هذا المشروع، ثم اضطراره تحت وطأة عدم وجود متقدمين للإستفادة من المشروع للحس قراره ذاك..!
أزمتا مياه وكهرباء
وفي وقت تتفاقم فيه أزمة المياه بشكل يثير الشكوك حول امكانية أن تكون مفتعلة، بهدف الضغط على الرأي العام ليقبل بالتبعات التي يمكن أن تترتب على الأردن، في إطار الحل النهائي للقضية الفلسطينية، تتجدد وتتفاقم أزمة الحكومة مع المعلمين والمزارعين، والصحفيين، دون أن تقتصر على الصحافة الألكترونية، كما تبين تهديدات رئيس الوزراء للزميلة الصباغفبعد أن شهدت مدن ومخيمات لاجئين مختلفة في شمال وجنوب المملكة انقطاعات طويلة لمياه الشرب، بلغت عدة اسابيع، أو أشهر في بعض الأحيان، وصل قطع المياه إلى العاصمة عمان، إذ إنضم جبل اللويبدة إلى قائمة المحرومين من الماء، وتفاقمت أزمة سكان الجبل التاريخي بالتدريج، وصولا إلى انقطاع الماء عن جميع منازله.في ظل هذه الحالة غير المسبوقة، وغير المتلائمة مع كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على الأردن خلال الشتاء الماضي، فوجء الأردنيون بنايف القاضي، نائب رئيس الوزراء، وزير الداخلية، يدخل على الخط، عازيا "عدم وصول المياه إلى بعض منازل المواطنين، خصوصا خلال موجة الحر التي شهدتها المملكة، وانقطاعات التيار الكهربائي المتكررة إلى سوء الإدارة، داعيا الجهات المختصة إلى محاسبة كافة المقصرين بما يكفل منع تكرار وقوع هذه الإشكالات التي تمس الحاجات الأساسية للمواطنين".وأكد القاضي "أن الحكومة ستفرض هيبة الدولة لمنع الإعتداءات المتكررة على شبكات وخطوط المياه، داعيا الحكام الإداريين والمسؤولين المعنيين في كافة محافظات المملكة إلى تحمل مسؤولياتهم من خلال ملاحقة المعتدين واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم".هذه التصريحات صدرت خلال زيارة القاضي لمحافظتي المفرق، وهي محافظة الوزير، والزرقاء، يرافقه وزيرا المياه والطاقة، بهدف بحث المشاكل التي تواجه المواطنين في قطاعي المياه والكهرباء.ولم يكتف الوزير بما قاله، لكنه وجد أمه من المناسب اعتبار "الانتقادات التي لحقت بالحكومة في بعض محافظات المملكة على خلفية عدم وصول المياه إلى عدد من المواطنين أمر مشروع".ويلفت مراقبون هنا إلى أن الوزير القاضي تربطه خلافات غير خافية مع رئيس الوزراء، وأن الرئيس الرفاعي موجود خارج الأردن، حيث يتولى رئاسة الحكومة بغيابه الدكتور رجائي المعشر، وهو يمسك في ذات الوقت بالملف الإقتصادي في الحكومة.
تجدد الأزمات مع المعلمين
عوامل التوتير تتواصل من داخل الحكومة، حتى بعد تعديل (وزراء الأزمات)، الذين اخرجوا من الحكومة تعديلا، وعلى نحو يفرض قرارا ملكيا يتجاوز التعديل إلى التغيير.فمعلمو الكرك قرروا في ختام اجتماع عقدوه ظهر الخميس تنفيذ اعتصام شموع أمام رئاسة الوزراء في الثامنة من صباح الثلاثاء المقبل، للإحتجاج على العقوبات التي وجهت لنشطاء المعلمين، وللتأكيد على مطالب المعلمين التي تحركوا من اجلها.وكانت لجان إربد والسلط ولجنة عمان الحرة أعلنت سابقاً نيتها الاعتصام امام رئاسة الوزراء الأسبوع المقبل لذات الأسباب.وقال معاذ البطوش الناطق باسم لجنة إحياء نقابة المعلمين في الكرك "إن الإعتصام يأتي لكسر الحصار الحكومي على زملائهم المعلمين الذين تم تجويعهم هم وأبناؤهم بفعل القرارات الحكومية الثأرية بالإحالة للإستيداع والنقل، كما تأتي للتأكيد على مطالب المعلمين المعروفة، وفي مقدمتها استعادة النقابة".ويرى البطوش "أن المعلمين أعطوا الحكومة وقتاً كافياً، ولكنها لم تبد أية إشارة ايجابية، خصوصاً وأن زملاءهم المحالين على الإستيداع يواجهون ظروفاً بالغة الصعوبة في رمضان مع انخفاض رواتبهم جراء احالتهم للإستيداع، إلى أقل من الثلث".الدكتور خالد الكركي، نائب رئيس الوزراء الجديد، وزير التربية والتعليم الجديد، الذي أدخل إلى الحكومة في التعديل الأخير، وتنصل من موقفه السابق بضرورة تشكيل نقابة للمعلمين، وامتنع عن الغاء قرار سلفه الدكتور عدنان بدران احالة نشطاء المعلمين، المطالبين باستعادة نقابة المعلمين، للإستيداع، أقدم هو الآخر على خطوة استفزازية جديدة للمعلمين، فبدلا من أن يعمل على رفع دخول المعلمين، وهو الهدف الأساس من المطالبة بتشكيل نقابة لهم، قرر خفض مستوى دخول مجاميع أخرى منهم، وذلك من خلال قرار اتخذه يقضي بمنع جميع الهيئات التدريسية من العمل في وسائل الإعلام المختلفة، تنفيذا لبنود مدونة السلوك الوظيفي التي أعلن عنها مؤخراً.وأكد الكركي ضرورة منع جميع المعلمين والموظفين في الوزارة من العمل في المؤسسات الإعلامية في المملكة.ويعمل عدد كبير من المعلمين وموظفي وزارة التربية والتعليم في الصحف الأردنية، بوظائف مدققين لغويين، أو سكرتارية التحرير، حيث يقوموا بتحرير مواد المندوبين الصحفيين، أو وظائف تحريرية أو ادارية أخرى، بهدف زيادة دخلهم، المتدنى جدا.وقرر الكركي منح معلمي وموظفي وزارته مهلة حتى تاريخ 31/12/2010 لتصويب اوضاعهم والتفرغ التام لعملهم الأصلي، وقرر الغاء كل الموافقات الممنوحة لهؤلاء بالعمل في وسائل الاعلام وإعتبارها لاغية بعد هذا التاريخ.
أزمة مع مزارعي الأغوار
في ذات السياق افتعل في هذه المرة سمير مراد، وزير الزراعة الجديد، أزمة جديدة، توازي، إن لم تكن تفوق الأزمة التي افتعلها سلفه المهندس سعيد المصري مع عمال المياومة في ذات الوزارة.الأزمة افتعلت في هذه المرة مع مزارعي الأغوار، الذين انسحب وفد يمثلهم من لقاء مع الوزير بعد أن وجه لهم اهانات.المزارعون كانوا في مكتب الوزير بناء على موعد محدد سلفاً للتدارس في شكوى المزارعين بخصوص تصاريح العمل للعمال الوافدين وتهاون الوزارة في تطبيق تعليمات العقود الزراعية.وقد اعتصم أكثر من 150 مزارعاً أمام وزارة العمل الأحد الماضي، ورفضوا الذهاب إلى مكتب الوزير، وأصروا على أن ينزل إليهم، وقد حصل ذلك بالفعل حيث نزل وقابلهم في الشارع، وطلب منهم تشكيل لجنة لمقابلتهم يوم الخميس.وحين حضر الوفد الذي طلبه الوزير، وجدوه بانتظارهم بالفعل مع عدد من موظفي الوزارة، وبحضور أمين عام وزارة الزراعة بصفتها معنية بالموضوع.غير أن الوزير بدأ حديثه متقدا المزارعين، وبحدة ولغة فوقية، واتهمهم بأنهم غير حضاريين. وقال لهم: "انتم كنتم غير حضاريين في الإعتصام الماضي، ولن أتهاون في المرة القادمة. أنا سمير مراد وسأضرب بيد من حديد". وأضاف: "كنت أقدر افرقكم بطريقتي الخاصة، لكن نزلت إليكم لحفظ كرامتكم".وأضاف مشيراً إلى هتافاتهم في الإعتصام: "أنا ما بسمحلكم ترفعوا اصواتكم، أنا بمثل جلالة الملك".وعندها خرج المزارعون من اللقاء غاضبين، ورفضوا استكمال الإجتماع الذي كان من المفترض أن يكون فنياً ويتحدث في التفاصيل، فيما شعر وفد المزارعين أن الوزير جلبهم كي يثأر من اصرارهم على نزوله من مكتبه أثناء الإعتصام الماضي.وتتوقع المصادر تصعيدا مقابلا من مزارعي الأغوار، الذين رفضت الحكومة تعويضهم عن الخسائر الكبيرة التي لحقت بمحاصيلهم جراء موجة الحر غير المسبوقة التي اجتاحت الأردن خلال الأسابيع القليلة الماضية.
أزمة مع كاتبة مرموقة
سمير الرفاعي نفسه، رئيس الوزراء فجر أزمة أخرى مع الوسط الصحفي قبيل مغادرته في زيارة خاصة للولايات المتحدة برفقة والده زيد الرفاعي.في هذه المرة انصبت الأزمة على رأس الزميلة الكاتبة رنا الصباغ، وهي رئيس تحرير أسبق لصحيفة "جوردان تايمز"، وذلك جراء نشرها مقالين انتقدت فيهما أداء الحكومة.الصباغ استضيفت من قبل الجمعية الأردنية للثقافة والعلوم، التي يترأسها المهندس سمير الحباشنة، وزير الداخلية الأسبق، وقد سؤلت من قبل أحد الحضور عن حقيقة التهديد الذي تلقته من الرفاعي فقالت إن رئيس الوزراء قال لها في مكالمة هاتفية "لولا معزتي إلك لحولتك للمحكمة"، فردت عليه قائلة "ضع الأمور الشخصية علي جانب، واذا انا خالفت القانون أرجو أن تحولني للمحكمة".وأضافت الصباغ أن رئيس الوزراء اعترض على ما جاء في مقالتها عن التفرد في التعيينات خارج اللجنة الوزارية، مؤكدا عكس ذلك، وأن محضر الإجتماعات يدعم موقفة، فردت الصباغ عليه كما افادت في الندوة أن "عليه كشف المحضر للجمهور لكي يكون الحكم بين الروايتين".كما أكدت الصباغ لرئيس الوزراء حسب روايتها أن اربعة وزراء اعلموها انهم مرتعبون من مخالفته في جلسات الحكومة، وانهم يقولوا أن رئيس الوزراء يدعي أن ما يريده هي "اوامر من فوق".واختتمت الصباغ بالقول إنها نصحت رئيس الوزراء بقراءة مقالتها للإستفادة من رأي معارضيه وتحسين الأمور، بدلا من التقليل أو التشكيك بكل أمر لا يرضيه.أما الرفاعي نفسه، فقد وصف أقوال الصباغ في معرض رده على سؤال وجه له على صفحته على موقع "تويتر" بالقول "تلفيق بالكامل للأسف!".الغريب أن الزميلة الصباغ، عادة وسحب حديثها التهديد، وكررت الرواية كما هي، معتبرة أن كلمات الرئيس لا تمثل تهديدا، ما فهم من قبل مراقبين، أنها تلقت في هذه المرة تهديدا أكبر من التهديد السابق.يجدر بالذكر أن الزميلة الصباغ تنتمي لأسرة تعمل في التجارة، كما أنها متزوجة من وكيل سيارات مرسيدس في الأردن، ما يجعل للتهديدات الحكومية قيمة مضافة..!
8/28/2010
المستقبل العربي
|