أنت الزائر رقم:
Click here to page the press all over the world
Click our slogan below to reach our Free Media without any kind of censorship.OMedia is politically concerned in culture,where you can read several articles with multiple views from different countries,classes,religions and cultures.
The Complete text of Mahmoud Darwish's Interview-Click hereلقاء محمود درويش
Here is an interview with Mahmoud Darweesh in which he says nothing new or against O.M.'s opinion (Read it in Poetry 3) page لم يقل الشاعر الكبير محمود درويش شيئا جديدا في هذا اللقاء معه غير ماكنا قد توقعناه منه منذ أوائل الثمانينيات وحتى قبل خلافنا السياسي معه كاتب وناشر هذا الموقع والشاعر محمد الأسعد والشاعر سميح محسن وربما الشاعر خيري منصور قبل الجائزة وإليكم النص كاملاً من "الحياة" اللندنية
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
بيت الذبابة بقلم : تيسير نظمي
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
نصف
قرن من نهب الزمن أيضاً
بين
فكر الهزيمة وفكر الفضيحة
الثلاثاء
27/5/2003م
*تيسير
نظمي
شكل سقوط بغداد السريع عسكرياً ضربة
للتفكير العربي السائد وصدمة من الصدمات المفاجئة شبيهاً بالنتائج السريعة الحاسمة
لحرب حزيران 67 ما زال النمط الفكري السائد مرتبكاً في استنباط التحول الفكري
الناجع لنقد الذات والتجربة في ضوء الصدمة والذهول أو الصدمة والترويع الذي أحدثته
كلتا الواقعتين الراسختين في التاريخ العربي المعاصر . ورغم بعض
النقد الذاتي الذي مارسه قلة من المفكرين العرب في أعقاب صدمة الخامس
من حزيران 67 إلا ان التحول المطلوب في استيعاب حقيقة الذات وتراثها وماضيها ضمن
معطيات العصر لم يتم بعد صدمة 67 سوى في البنية الفوقية وضمن إطار نخبوي ما لبثت
الأنظمة العربية المتوجسة في الاتجاهات الجديدة ان استوعبته ضمن ردة على إلى ما
يناسبها ويمنحها الثبات في مواقعها غير مستوعبة الدرس الذي قد يتكرر وها هو
يتكرر بعد 36 عاماً متخذاً العراق جغرافية لإعادة إنتاج نفسه . وفي حين ظل رمز
التفكير القومي ممثلاً بالناصرية متماسكاً في شخص الزعيم جمال عبد الناصر فإنه في
الصدمة الأخيرة اختلف الأمر باختفاء الزعيم صدام حسين ولكن القاسم المشترك رغم مرور
ثلاثة عقود ونصف من الزمن بين التجربتين هو ان كلاهما حمل فكرة البطل والمخلص في
آن واحد دون إعطاء فكرة الديمقراطية والمؤسسات وأهمية مشاركة الجماهير العريضة
الأهمية القصوى في تفكيرنا وأنماطه ،
وفي التجربتين لم يحظ الماضي بالنقد الذاتي الكافي لرسوخ ثالوث التابو المحرم في العقل العربي الإسلامي والعقل العربي الليبرالي الشكلي ، وخلال أكثر من نصف قرن أرتكن العقل العربي لما هو مريح في التأويل وما هو غير مكلف في اجتراح الرؤية لمستقبل أقل خيبات وهزائم وتراجعات وإهدار ثروات بل ان ثروة الزمن نفسها تم إهدارها فظل التفكير نفسه والركود العقلي وعدم النضج والطفولة العاطفية ذاتها ولكن بمبتكرات وتقنيات جديدة فأصبح الفكر الذي يطرحه أسامة بن لادن يلقى في الوطن العربي ما لم يلقه الفكر الذي طرحه ماركس ولينين وتلاشت ماركسية البعث وسقطت قوميته باختزالها في شخص القائد فإذا غاب القائد ضاعت الطريق ضمن التصحر الذي تمارسه وسائل الإعلام بتقنيات العصر الفضائية والإلكترونية . فتحول نضال وكفاح الجماهير وقواها العاملة وطبقاتها الوسطى وأحزابها إلى ما يشبه السراب في الزمن وإلى ما يشبه البخار المتصاعد في السماء كسحابة صيف لم تتحدد بعد الأرض التي ستمطر عليها قنابل ومتفجرات ، حتى الفلسطينيون أصحاب الريادة العرب في كثير من التكتيكات والإبداعات والتفنن في صنوف الصمود والمقاومة والبقاء استسلموا هم أيضاً للفخ الذي نصب لهم كي لا يخرجوا من إطار الخطاب الماضوي والجماهيري العاطفي وانخرطوا في صنوف النضال القديم المدمر للذات اكثر من مجرد إيذاء الآخر المحتل الإسرائيلي وأدواته الفتاكة غير آبه وبنفس القيادات التي قادته من خسارة إلى أخرى ومن هزيمة إلى مجزرة ومن مخيم إلى مخيمات دون ان تتبدل القيادات التي ظلت خلال أربعة عقود هي ذات القيادات من حيث نمط تفكيرها وعقليتها وان تبدلت الأسماء ، في كل ذلك يستغرب المتأمل كيف ان عنصر الزمن أصبح لا قيمة له في هذه المنطقة إلا قيمة عكسية هي في نضوب النفط ونهب الثروات ولم نفطن بعد إلى ان الفخ المنصوب للمنطقة العربية جعلها تخسر الزمن فالزمن هو المنهوب الأكبر من بين أيدينا وكأننا على أعتاب الوقوع في حروب داحس والغبراء كتلك التي أنهكت النظام العراقي والدولة والشعب في العراق ثماني سنوات لندرك أننا لم نطل حربنا إلا مع الحلفاء المحتملين لنا في هذا الشرق الذي يوحده انهياره أمام الغزاة واحداً إثر الآخر ، فقد حارب بعض الأثرياء والمتدينين العرب في أفغانستان الاتحاد السوفياتي وتواجده فيها اكثر مما حاربوا من اجل القدس ، وناصبوا الاتحاد السوفياتي والشيوعية العداء اكثر مما يخطر ببال الغرب نفسه ، دون ان يدرك التفكير العربي السائد أين تكمن مصلحته ومستقبله في مجريات الصراع بين القطبين أيام الحرب الباردة ،
وها هم اليوم قلما يتذكرون أهمية وجود قوة عظمىأخرى تضع حداً للعنجهية والغطرسة الأميركية ومع ذلك ها هم اليوم يريدون خوض معركة إسلامية بمعدات ووسائل أميركية وبسياسات تخدم إسرائيل وتسدي لها خدمة جليلة قل نظيرها ولم تحلم بسهولة ما يتحقق لها على الأرض من إنجازات لم تزل غير مدركة – أي إسرائيل – هي الأخرى ان الفرصة التاريخية لرسوخها وانسجامها في المنطقة قد حانت لطرح مبادرتها في ظل غياب الإبداع العربي وفي ظل الانهيار الشامل في المنطقة تاركة الباب مفتوحا للأميركان ان يواصلوا لعبتهم وخاصة في العراق وضمن فراغ أيديولوجي وضياع في رؤية المستقبل قل نظيره ، ويستغرب المتأمل كيف يتسرب الزمن من بين أيدي العراقيين أيضاً في ظل الكارثة التي حلت بهم منذ عام 1979 وطوال ربع قرن وحتى بعد سقوط بغداد ومقدرات العراق والمنطقة دون ان تنجز اكبر ثلاث قوى سياسية في العراق وحدتها ألا وهي الجنوب والوسط والشمال ، وبمعنى آخر أي بالمعنى الحزبي والديني الشيعة والشيوعيون والبعثيون حيث لا يطمح الأكراد قومياً بالدخول في مجزرة إضافية نظراً للموقف التركي العسكري المتحفز والاقتصادي / سد أتاتورك / المنتظر وفي ذلك شيء من العقلانية تؤهلهم حاضراً إلى الانخراط في بوتقة الوحدة الوطنية ، لكن عدم الاستغراب والدهشة هنا راجع لكون النمط الفكري الذي كان قائماً قبل احتلال العراق هو ذات النمط الذي ما يزال قائماً بعد احتلاله وكأن إزالة تمثال من تماثيل صدام حسين لم تكن تقتضي إزالة مواكبة لنمط التفكير ونمط الخطاب الثقافي والسياسي والوطني السائد ، فإذا كان صدام حسين أفرغ حزب البعث من محتواه وبالذات المحتوى الماركسي بالخدمة الجليلة التي قدمها للغرب ولأمريكا ودول الخليج تحديداً بحرب الثمان سنوات العبثية مع الجارة إيران وقلص القاعدة الجماهيرية التي لها مصلحة حيوية في وجوده وهو ما أسهم في الانهيار وخلق ديكوراً مشابهاً للقاهر والظافر بصنعه للأجهزة البوليسية التي شردت خيرة من الشباب والمثقفين العراقيين وإذا كان مارس باعتراف البعثيين أنفسهم التصفية الجسدية للشيوعيين لضمان سلطته ونظامه كما فعل بهم في قصر النهايات وفي عام 1979 وكما فعل بهم بعد 17 تموز فإننا لم نشهد بعد استيعاب الأطراف الرئيسة الثلاثة للدرس ورؤيتها للمستقبل دون جرجرة أثقال وأعباء ماضيها ، حتى لحظة كتابة هذا المقال على الأقل
فما حدث في مصر في أعقاب حرب الأيام الستة هو استفتاء جماهيري بعد خطاب ليلة 9 حزيران وفي عمقه عاطفي عفوي بالعودة للمعتاد والمألوف والحلم والطموح ، ثورة 23 يوليو/ التأميم / السد العالي وهو نفس ما حدث في العراق ضمناً فلم يخرج العراقيون فرحين بالاحتلال ولا هم آسفين في الوقت نفسه على اختفاء صدام وأوامره وحرسه لكن المفارقة هو ان نحو أربعة عقود بين التجربتين كانت كافية لخروج معظم القوى الفاعلة بوحدة وطنية شبه جاهزة للتعامل مع العراق الجديد وطرح مبادرتها والتفاوض عليها مع الأميركان قبل ان يثبتوا أنفسهم وباستثناء المسيرات الحاشدة في النجف وحركة الحزب الواحد في الجنوب لم نلحظ سوى خط الدفاع الأول عن إيران أو هكذا هي حسابات الإعلام والساسة / يتحرك جاعلاً من قوى أخرى فاعلة في وحدة العراق والخلاص من الاحتلال مجرد قوى هامشية غير مكتملة في رؤاها وحساباتها الأمر الذي يعيدنا إلى السيرة الأولى من نمط التفكير الخلاق المتجدد في فهم المرحلة والمنعطفات ، وحتى لا نظلم العراق والعراقيين فإن المأزق ليس عراقياً وإنما هو عربي فالجهد النظري الذي يقدمه الخطاب الثقافي العربي هو أساساً مأزوم وغير مستوعب للفروقات بين تكتيك الفكر وفكر التكتيك والذي لم ينتج بعد رؤية استراتيجية للمستقبل لا في ضوء المستجدات والصدمات المفاجئة ولا في ضوء الأحوال العادية ، ففي فترة الحصار انحصر الشعار الأساسي لكثير من الأحزاب والدول العربية في فك الحصار عن العراق ورفع العقوبات ووحدة العراق والوقوف مع العراق ضد الحرب / العدوان لكن حزباً عربياً أو خطاباً عربياً واحداً يطرح رؤية أو حتى شعاراً لـ مستقبل العراق لم يتقدم به أحد وفي إلقاء الضوء على التجربتين في نقاط تشابههما فإن أنور السادات تقدم بمبادرة السلام عام 1977 في ظل وجود فراغ في الخطاب الثقافي السياسي العربي تجاه كثير من المسائل ، إذ تأخر الفلسطينيون عقد تقريباً قبل الاقتراب من قرار 242 ثم تأخروا 16 عاماً عن السادات في الوصول إلى أوسلو، ولكن بعد ماذا ؟ ضربة / صمود صيف 82 ومذابح صبرا وشاتيلا وانتفاضة ، ونزوح نحو نصف مليون أردني / فلسطيني من الكويت ودول الخليج إثر الموقف من الغزو الصدامي للكويت وحرب 91 ، فهل كانت الشعوب المغلوب على أمرها سواء في العراق أو فلسطين بحاجة لمثل تلك القيادات النمطية غير المجددة كي تظل تدفع ثمن تدمير مستقبلها وتكسيح حاضرها ؟
في كل مرة وكل كارثة يجري
التوجه للماضي لاستخراج القيمة والتأويل ويصمت الإعلام والكتاب عن فداحة خراب
الحاضر ذلك المسكوت عنه كي يبقى مورداً للرزق أو الارتزاق ، والجماهير في كلتا
الحالتين ما تزال ترفل بثياب الجهل ، والتخلف ، منبهرة بخطابات قادتها ومبتكرات
أمريكا لكأن الكلام هو النتاج الوحيد لنا من الزمن وليس الفكر والجرأة والصراحة
والشجاعة في طرح أي خطاب ثقافي سياسي مغاير وفي ظل نهب الزمن أيضاً تتم صناعة
الانتظار كمسكن ومخدر لعقول الناس ففي التجربة الأولى كان الانتظار في حرب
الاستنزاف التي قامت بها مصر وحرب الفدائيين التي قام بها الفلسطينيون هو ما يعين
الناس على استبقاء نمط تفكيرهم السائد والماضوي المعاصر ، وانتهى الأمر بكوارث
مدمرة مثل حرب أيلول الأهلية في
الأردن وحرب تشرين اللتان مهدتا عملياً الطريق إلى طرح مبادرة مبادرات السلام
العربية من جانب واحد ، ولم تطرح منذ عام 1948 وقيام إسرائيل أية مبادرة سلام
إسرائيلية حقيقية واستراتيجية خارجة عن التصريحات التكتيكية لحكومات الليكود والعمل
وهكذا دواليك ، فلا الفكر الماركسي سجل نجاحات تذكر واستمرارية في عدن على الأقل
ولا الفكر القومي أنجز الوحدة أو الحرية أو الاشتراكية ولا الفكر الليبرالي
الديمقراطي أنجز شيئاً من طروحاته بمضامين إنسانية تمس حياة الجموع والأغلبية
العظمى من الناس ، أننا باختصار رغم مرور اكثر من نصف قرن بالكاد أنجزنا شيئاً من
الاستقلال وشيئاً من المؤسسات البيروقراطية وشيئاً قليلاً من الاستقلال الاقتصادي
ولكن الكثير من الماضي الذي نختبئ به عوضاً عن خروجنا بشجاعة منه نحو الحاضر أو
المستقبل ، فإذا كان المستقبل الذي تناقشه الجماهير متمثلاً بأحمد الجلبي في العراق
وبمحمود عباس في فلسطين فلنا ان نعتبر بقية منجزات الدول العربية الأخرى في حكم
تكريس وتأبيد الهزيمة دون ان تغرنا الاحتفالات والأعراس بازدهار الديمقراطيات في
غير ما أوطان يقال أنها غير محتلة بالريموت كونترول وتستجيب صاغرة للوصفات
الأميركية دون ان تخوض حروب أو تنقاد إلى شكل درامي صارخ من الفضيحة ذلك ان وجودها
واستمرارها هو الفضيحة بعينها.
Our sites:
2-OM Paintings and Pictures
نعوم تشومسكي في آخر تحليلاته:
ـ منذ 1981 لا يراد للشعب العراقي أن يحكم بلاده
ـ كل عمل عسكري اميركي يشكل انتصارا لأسامة بن لادن
ترجمة تيسير نظمي:
" يعرف المخططون لسياسة الرئيس بوش كما يعرف آخرون أن اللجوء للقوة يزيد من مخاطر الارهاب وأن مكافحتهم له و موقفهم العدواني وأفعالهم تثير ردود أفعال تزيد من أخطار الكارثة "
أثناء شرحه لاستراتيجية الأمن القومي في سبتمبر 2002 لجمهور مناوئ في الملتقى الاقتصادي العالمي قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن واشنطن لها " حق السيادة باستخدام القوة للدفاع عن أنفسنا " ضد الأمم التي تمتلك أسلحة دمار شامل وتتعاون مع الإرهابيين ، وهي الذرائع الرسمية لغزو العراق . وقد بات معروفاً انهيار مثل هذه الذرائع غير أن أهم عواقبها لم تحظ بالإنتباه الكافي: فاستراتيجية الأمن القومي كانت قد تمت مراجعتها في الحقيقة كي تذلل العقبات القانونية أمام العدوان وتم إسقاط الحاجة لتأسيس ضوابط للإرهاب إسقاطاً تاماً. والأكثر أهمية من ذلك أن الرئيس جورج بوش ومعاونيه أعلنوا الحق باللجوء لاستخدام القوة حتى ضد بلد لا يمتلك أسلحة دمار شامل أو حتى برامج لتطويرها بحيث يكفي أن يكون لديها النية والقدرة لفعل ذلك.
وعليه فإن كل البلدان حسب هذا المنطلق تمتلك القدرة والنية في عين من شاء أن يراها من هذا المنظار. وبالتالي فإن المعتقد الرسمي هو أن أي شخص بات عرضة للهجوم الماحق . بل أن كولن باول ذهب خطوة أبعد من ذلك.
فالرئيس بوش كان محقاً في مهاجمته العراق لأن الرئيس العراقي لم يكن لديه " النية والمقدرة " وحسب ، بل إنه " استخدم بالفعل مثل هذه الأسلحة المرعبة ضد أعدائه في إيران وضد شعبه " وبالدعم المتواصل من باول ومساعديه أخفق في إضافة ، "متبعاً العرف المعتاد" . كونداليزا رايس مستشارة الأمن القومي قدمت هي الأخرى تفسيراً مشابهاً لهذا التعليل كالتالي: من ذا الذي بمنجى من الهجوم ؟ لكن ثمة تساؤل صغير كما تساءل محرر رويتر : " إن كان العراقيون راغبين في رؤية صدام حسين في القفص فإنهم راغبين أيضاً في رؤية حلفاءه الأميركان السابقين في ذات القفص بجانبه"
وفي التحرك اليائس لإبتكار وخلق المبررات والحجج التي تنهار واحدة تلو أخرى فإن السبب الواضح للغزو بات متهرباً منه بشكل ملفت للنظر من قبل إدارة الرئيس بوش والمعلقين السياسيين لتأسيس أول قواعد عسكرية آمنة في دولة عميلة في قلب أكبر بقعة غنية بمصادر الطاقة في العالم والتي بات مفهوماً منذ الحرب العالمية الثانية أنها " المصدر الرئيسي للقوة الاستراتيجية" والتي يتوقع لها أن تزداد أهمية في المستقبل. وليس مفاجأة أن يتكشف أن الإدارة الأميركية كانت تنوي مهاجمة العراق قبل الحادي عشر من سبتمبر 2001 .
وأنها تبنت " الحرب على الإرهاب " من أجل تحقيق هذا الهدف . ففي النقاشات الداخلية لا ضرورة للمراوغة والتهرب. فقبل وصولهم للبيت الأبيض بوقت طويل حدد النادي الذي يضم عتاة الرجعيين والمؤمنين بسيطرة الدولة على النشاط الإقتصادي " الحاجة لوجود قوة أميركية فعلية في الخليج – الفارسي- تتجاوز وتتفوق على مسألة نظام صدام حسين " . ومع كل التذبذبات السياسية منذ أن وطأت أقدام المسئولين الحاليين أول خطواتهم البيت الأبيض عام 1981 فإن الهدف الرئيس الذي ظل ثابتاً بالنسبة لهم هو :" أن لا يحكم الشعب العراقي بلده العراق"
إن استراتيجية الأمن القومي لعام 2002 وتطبيقاتها في العراق تعتبر على نطاق واسع علامة فاصلة في الشؤن الدولية. " النهج الجديد نهج ثوري" كتب هنري كيسنجر قائلاً مباركاً للنهج من حيث المبدأ ولكن مع تحفظات تكتيكية عليه ومع تأهيل حرج له وحاسم : ليس من الممكن " أن يكون مبدأً عالمياً متوفراً لكل أمة " . فحق الإعتداء يجب أن يكون من حق الولايات المتحدة و ربما من حق حلفاء بعينهم لها . وعلينا أن نرفض البديهية الأخلاقية الأولية ، أي مبدأ العالمية – موقف في العادة يجري إخفاءه وتغليفه بنذر النوايا الفاضلة والتقيد بصرامة الشرائع والقوانين.
المؤرخ آرثر شلسنجر يوافق على أن المبدأ والتطبيق كانا " ثوريان" ، ولكن من وجهة نظر مغايرة تماماً. فحالما سقطت أول القنابل على بغداد تذكر في الحال كلمات الرئيس فرانكلين روزفلت عقب قصف بيرل هاربر و هاواي حين قال : " أنه يوم سيظل ملطخاً بالعار " ، واليوم " الأميركيون هم الملطخون بالعار " كتب قائلاً ، " ما دامت حكومتهم قد تبنت نفس السياسة الإمبريالية اليابانية " وأضاف أن الرئيس جورج بوش حوّل " موجة التعاطف العالمية " مع أميركا إلى " موجة كراهية عالمية للغطرسة العسكرية الأميركية" .و بعد سنة " إزدادت
الخيبة بأميركا وسياساتها بدلاً من أن تخف " . حتى الدعم البريطاني للحرب انخفض إلى الثلث.
وكما هو متوقع فقد زادت الحرب من مخاطر الإرهاب . فقد وجد الخبير في الشرق الأوسط فواز جرجس أن " الحرب بكل بساطة أحيت مجدداً الجهاد الإسلامي بعد أن خفت في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر 2001 " كما وازداد المدد على شبكة القاعدة في الوقت الذي أصبح فيه العراق نفسه ولأول مرة " جحيم الإرهاب" . فقد بلغت العمليات الإنتحارية أوج ما وصلت إليه في العالم في العصر الحديث سنة 2003 وبلغت معاناة العراق فيه ما لم تبلغه منذ القرن الثالث عشر. ويستنتج الخبير المختص أن الحرب قادت أيضاً إلى تكاثر الطلب على أسلحة الدمار الشامل. وحالما اقتربت الذكرى السنوية للحرب وإذا بمحطة يورك العملاقة يحرسها رجال أمن مدججون بالبنادق الرشاشة كرد فعل لتفجيرات الحادي عشر من آذار / مارس في محطة قطارات مدريد التي راح ضحيتها 200 من البشر في أسوأ جريمة إرهاب شهدتها أوروبا. وبعد بضعة أيام صوت الناخبون الإسبان على إسقاط الحكومة التي ذهبت للحرب بالرغم من المعارضة الشعبية الكاسحة لموقفها ذاك. وقد أتهم الإسبان بأنهم يسترضون الإرهاب بتصويتهم على إنسحاب قواتهم من العراق في ظل غياب تفويض من الأمم المتحدة وذلك باتخاذهم لموقف مشابه لموقف 70% من الأميركيين الذين دعوا الأمم المتحدة لأخذ زمام المبادرة على عاتقها في العراق. وأكد بوش للأميركيين " أن العالم أصبح أكثر أمناً اليوم لأن تحالفنا ، في العراق، قضى على نظام كانت تربطه روابط وثيقة بالإرهاب بينما كان قد بنى ترسانته من أسلحة الدمار الشامل" ويدرك كل من حول الرئيس أن كل كلمة من كلماته مزورة لكنهم أيضاً مدركون أن الأكاذيب من الممكن أن تصبح حقائق عندما تتكرر بإصرار كاف لجعلها كذلك.
هنالك اجماع واسع في اوساط المختصين على كيفية التقليل من مخاطر الإرهاب بحيث يبقى في حدوده المقبولة ضدنا، وكذلك على اخماد فظائع الإرهاب التي قد تصبح جداً مرعبة، وهذا ما توضحه دراسة جاسون بورك حول ظاهرة تنظيم القاعدة، المليئة بأدق التفصيلات والتحقيقات حول الراديكاليين الإسلاميين الذين يشكل لهم اسامة بن لادن أكثر من مجرد رمز (والذي سيزداد خطورة بعد مقتله إذ ربما يصبح شهيدا ملهماً للآخرين للسير على خطاه واللحاق بقضيته) ودور مسؤولي واشنطن الحاليين في مثل هكذا حقبة في خلق شبكة من الراديكاليين الإسلاميين بات معروفاً. والأقل شيوعاً في ذلك هو التسامح الذي يبدونه في الحالة الباكستانية حيث توجد شريحة من المتطرفين الإسلاميين وحيث يجري تطوير اسلحة نووية.
وكما يلاحظ بورك، فإن الرئيس السابق بيل كلينتون حين قام عام 1998 بقصفه للسودان وافغانستان بالقنابل فإنه جعل من بن لادن رمزاً حيث تعززت علاقته بطالبان وقادت لتزايد حاد في الدعم والتجنيد والتمويل لتنظيم القاعدة الذي حتى ذلك الحين لم يكن بالكاد معروفاً. أما الإسهام الثاني الرئيس في نمو تنظيم القاعدة وبروز بن لادن فهو القصف الذي قام به بوش لأفغانستان في أعقاب 11 سبتمبر والذي أخذه على عاتقه دون ذريعة قابلة للتصديق.
وبالنتيجة فإن رسالة بن لادن "انتشرت في اوساط عشرات الملايين وخاصة في أوساط الشباب الغاضب في مختلف أنحاء العالم".
كتب يورك قائلا وهو بصدد مراجعته لتزايد الإرهاب في العالم وخلق "كوادر ارهابية جديدة بالكامل" تندرج تحت ما يرونه "صراع كوني بين الخير والشر"، وهي الرؤية المشتركة لكل من بن لادن من جانب والرئيس بوش من جانب آخر. وقد كان لغزو العراق، كما يلاحظ بورك، نفس ذات التأثير. ومستشهداً بكثير من الأمثلة يصل بورك إلى نتيجة أن "كل استخدام للقوة هو نصر صغير آخر لأسامة بن لادن" الذي "يكسب" سواء كان حياً أم ميتا. ويشاطر بورك تقييماته هذه عدد كبير من المحللين بما فيهم قادة عسكريين اسرائيليين سابقين في الاستخبارات الإسرائيلية والأمن.
|