أنت الزائر رقم:
Settlers Of Homesh Which was Located Between Silat Adahr And Burqa Between Nablus And Jenin In The West Bank - Palestine.The Photos were taken on August 23rd.2005 during the evacuation process.
Welcome to originality's homepage
عرفات قتل بالسم أو جراء الحصار أو بفيروس الإيدز.. والسجلات الطبية تعمق الغموض
2005/09/09
آفي يششكروف وعاموس هرئيل كاتبان في الصحيفة ملحق (هآرتس) 8/9/2005
وصيته الأخيرة كانت أن تتزوج ابنته زهوة رجلا محترما... وسهي نجحت بإبعاد مقربيه عنه أعلم أن الأطباء في باريس وجدوا فيروسات الإيدز في دم عرفات، هذا ما يزعمه الطبيب الشخصي لرئيس السلطة الفلسطينية، الدكتور أشرف الكردي، في مقابلة هاتفية من عمان. الدكتور الكردي الذي لم يُرخص له في الانضمام إلي الوفد الفلسطيني في باريس، لا يذكر اسم من اخبره بالمعلومة المثيرة للضجة. ومن اجل زيادة البلبلة، يزعم أيضا بأن عرفات سُمّم، وان فيروس الإيدز الذي وُجد في دمه أُدخل في دمه من اجل التغطية علي التسميم.مهما كان الأمر عجيبا، فالكردي هو وحده من يزعم بأن رئيس السلطة الفلسطينية أصيب بالإيدز. تُسمع مزاعم مشابهة من طبيب إسرائيلي، سمع عن ذلك من أحد الأطباء الفرنسيين الذين عالجوا عرفات ومن جهات في جهاز الأمن الإسرائيلي. بالرغم من أن عددا من أعراض المرض الذي تسبب بموت عرفات قبل نحو عشرة اشهر تشبه أعراض مرض الإيدز، فانه لا يوجد في تقرير المرض والموت المفصل الذي كتبه فريق الأطباء الفرنسي، أي ذِكر لفحص كهذا، يثبت أو ينفي وجود الفيروس في دمه.البروفيسور غيل لوغاسي، رئيس اتحاد مُحللي الدم في إسرائيل، الذي قرأ التقرير الفرنسي يفسر تجاهل هذا انه ببساطة شيء لا يقبله العقل ويبدو غامضا تماما. ويقول أستطيع فقط أن افترض انه لو كان هنالك فحص إيدز نتائجه سلبية لما كانت هناك مشكلة في كتابة ذلك في التقرير. في مقابل ذلك، المسئولون الكبار في السلطة الفلسطينية علي قناعة أن إسرائيل هي التي تقف وراء هذا الموت الغامض. ولهم أيضا تعليلات ثقيلة الوزن. فكلهم يذكرون جيدا التصريحات القتالية للقيادة الإسرائيلية في شأن تجاهل عرفات، ومحاولة اغتيال المسئول الكبير في حماس خالد مشعل، بسُم سري لم يعرف أفضل الأطباء في الأردن كيف يواجهونه. لجنة التحقيق الرسمية التي عينتها السلطة الفلسطينية، للتحقيق في الموت، نشرت استنتاجاتها منذ بضعة اشهر. في الإصدار الجديد لكتابهما الحرب السابعة، الذي يتناول الصراع ذا السنوات الخمس بين إسرائيل والفلسطينيين، يخصص الصحافيان آفي يششكروف (صوت إسرائيل) وعاموس هرئيل (هآرتس) فصلا لتحقيق مفصل في الأسابيع الأخيرة من حياة رئيس السلطة. أنهما ينشران لأول مرة أهم ما في تقرير فريق الأطباء من المستشفي العسكري الفرنسي، الذي عولج فيه عرفات في الأسبوعين الأخيرين من حياته. الأطباء الفرنسيون أيضا، الذين لا يعتقدون أن عرفات سُمم، يمتنعون من عرض سبب بديل للموت. لا يمكن تحديد سبب يُبين الإدماج بين العلامات التي تسببت بموت المريض، جاء في التقرير الملخص لقسم علاج الطواريء في المستشفي. النشرة الجديدة من الحرب السابعة، ستصدر في نهاية أيلول (سبتمبر) عن يديعوت احرونوت. مختصر الفصل عن موت عرفات ـ الذي يشتمل، إلي جانب التقرير الطبي والمزاعم بشأن وجود الإيدز، علي وصف لصرا عات السلطة والوراثة التي تمت وراء الكواليس في السلطة الفلسطينية في حين كان الرئيس يلفظ أنفاسه الأخيرة ـ يُنشر هنا لأول مرة.
من هو بيلين؟ في يوم الثلاثاء، 12 تشرين الأول (أكتوبر) 2004، ظهرت علامات أولي علي تدهور شديد في الوضع الصحي لياسر عرفات. لقد أصيب الرئيس كما قرر أطباؤه بمرض في جهاز الهضم. قبل ذلك بكثير أيضا، عاني عرفات أمراضا مختلفة: نزف دم في الجمجمة بسبب حادثة طائرة، فتيليغو (مرض جلدي)، ورجفة عامة عولجت بأدوية في العقد الأخير من حياته، والتهابا في المعدة أصيب به منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2003 وهلم جرا. وفي السنة الأخيرة من حياته، ازدادت أمراض عرفات حدة حتى لقد أثرت في وضعه النفسي. تم تشخيص جرح معدة وحصى في كيس المرارة عنده. انهار الرئيس عدة مرات، وعاني ضعفا عاما وكان مزاجه خاضعا لارتفاعات وانخفاضات، يقول أحد مقربيه. لقد شعر بأن الحصار حوله يضيق وأن العالم يفقد الاهتمام به. كان يبدو أن الجميع نسوه. مال عرفات إلي عدم الثقة بمن حوله، وكان علي حق أحيانا. لقد طلب بيانات عن كل وثيقة وصلت إلي المكتب وعندما قدموا له ملاحظات عن حساسيته غضب، وارتجف جسمه كله وصاح: أنا معكور.عاني عرفات زيادة علي التدهور النفسي والضعف الجسماني، أحيانا أيضا فقدان ذاكرة جزئيا. لقد قضي ساعات علي ساعات في القراءة وهو يجلس علي الجسر في المقاطعة المحاصرة، في المكان الوحيد الذي كان يستطيع أن يستمتع بأشعة الشمس فيه. في احدي المرات، عندما واجه تقريرا سمي أحد معارفه القدماء، رئيس ميرتس، عضو الكنيست يوسي بيلين، فاجأ مصاحبيه بسؤاله: من هو بيلين؟ . وصلت الأمور ذروتها عندما سأل عن اسم ابنته زهوة. يقول مقرب لعرفات تغير أبو عمار. قبل نحو شهرين من انهياره، كان الرئيس يحتاج إلي مساعدة في احتذاء نعليه وفي السير. لقد بدا منكسرا. ولكن عندما يأتي احد لزيارته، كان يبدو أن الحديث عن شخص آخر. لقد احتضن وقبّل كل من جاء لرؤيته. كان مزاجه ممتازا وتقبل فرحاً كل هدية وصلته. ابتلع عرفات بمعدل مذهل أدوية جاء له بها الزائرون، لكن زعم علي مسامع رجاله أن الحديث عن فيتامينات كتبها له الأطباء. عندما استوضح المقربون، رد الأطباء أنهم لم يعطوا الرئيس أي وصفة جديدة. سألته لماذا يأخذ هذه الأدوية، فصدني عنه بجوابه: خلي علي الله، يقول المقرب.
في يوم الثلاثاء نفسه، بعد العشاء، لاحظ المقربون منه في المقاطعة أن الرئيس يصعب عليه أن يقف وحده علي رجليه. شكا عرفات انه يعاني غثيانا وقيئا. طلب القنصل العام لمصر في السلطة، نادر العاصر إلي عرفات أن يأذن له بأن يرسل إليه وفد أطباء مصريين. وافق الرئيس وفي اليوم التالي، في 13 تشرين الأول (أكتوبر)، أُجريت له فحوص شاملة. اكتفي الفريق المصري بتقرير أن عرفات مصاب بنزلة صدرية وعاد إلي القاهرة. لم يُجهد أحد نفسه بإبلاغ طبيبه الشخصي، الدكتور اشرف الكردي، عن سوء الوضع الصحي للرئيس. لست أعرف لماذا، يقول الكردي. في الماضي اعتادوا إعلامي بسبب كل نزلة صدرية خفيفة عاناها أبو عمار. في 18 تشرين الأول (أكتوبر) أرسل رئيس تونس، زين العابدين، وفدا طبيا من قبله إلي المقاطعة. شخص الفريق التونسي لأول مرة أن عرفات قد أصيب بانخفاض في عدد كريات الدم التي تشارك في عمليات تجلط الدم (بالترومبوتستوفانيا). لم يكن سبب الظاهرة واضحا وأوصي الأطباء بأن ينتقل عرفات إلي العلاج والمتابعة في المستشفي في رام الله.أوضح التونسيون لمستشاري الرئيس أن غرفة العلاج المرتجلة في المقاطعة لا تكفي، مع أجهزتها الطبية الأساسية. عرفات، الذي رفض في السنة الماضية مطالب مشابهة، خوفا من ألا تسمح له إسرائيل بالعودة إلي مكتبه، لم يرفض في هذه المرة الاقتراح رفضا باتا.زار رئيس الحكومة الفلسطيني أبو العلاء عرفات كل يوم منذ اكتُشفت النزلة الصدرية عند الرئيس. كانا يناقشان ما يحدث في السلطة وفي الساحة الدولية. عرفات، بالرغم من تعبه، أبدي اهتماما كبيرا بالتطورات. ثار انطباع لدي أبي العلاء أن الختيار سينجح في تجاوز هذا المرض أيضا. ولكن في يوم الثلاثاء، 25 تشرين الأول (أكتوبر)، صباحا باكرا هاتفه رمزي خوري، رئيس مكتب الرئيس وأبلغه عن تدهور حاد في وضع الرئيس. عرفات، قال خوري، يعاني آلام بطن شديدة، وإرهاقا ومشكلة تركيز شديدة. انه يتقيأ كل شيء يبتلعه ولا يعرف بعضا ممن حوله. هاتف أبو العلاء في نفس الليلة من كان يُعد حتى ذلك الحين شخصا غير مرغوب فيه في المقاطعة، أبا مازن (محمود عباس). أوضح أن وضع عرفات ازداد خطورة وأن علي أبو مازن أن يزوره. أبو مازن، الذي لمح في مقابلات إعلامية أن عرفات كان مسئولا مسؤولية مباشرة عن محاولات اغتياله في أثناء ولايته رئاسة الحكومة، رد علي الاقتراح بالإيجاب. أظهر فحص الدم الذي أجري علي عرفات في تلك الليلة انخفاضا حادا آخر في عدد كريات الدم. انتهي العد في ذلك اليوم إلي 46 ألف كرة. عند إنسان سليم يفترض أن تكون نحوا من 150 ألفا. الفحص عن مخ العظام المسئول عن إنتاج الأقراص كان سويا، وهي حقيقة تسببت بكثرة علامات الاستفهام. رفضت سلسلة فحوص أخري إمكانية سرطان الدم (اللوكيميا) ولم توجد أدلة علي تلوث شديد في الجسم. ضغط رئيس الفريق المصري، الدكتور إبراهيم مصطفي، لنقل عرفات من فوره إلي المستشفي في رام الله. في النهاية تقرر انتظار فريق طبي ثالث، أردني، يُبدي رأيا آخر. آنذاك فقط، في يوم الأربعاء صباحا، استُصرخ إلي رام الله الطبيب الشخصي الكردي. استدعيت أيضا السيدة الأولي، سهي عرفات الآن بتعجل من تونس، حيث كانت تزورها، إلي المقاطعة. في الليلة بين الأربعاء والخميس تجمع في المقاطعة عشرات الأطباء والمقربين والمستشارين. أقام الصحافيون خيمة عند مدخل المقاطعة، بانتظار البشائر الطبية.عندما قابلته في يوم الخميس، لم يكن ذاك عرفات الذي عرفت، يقول الدكتور الكردي. لقد عاني فقدان وزن، وآلاما في منطقة الكلي والبطن، وفقدانا تاما لشهوة الطعام وانخفاضا في إنتاج كريات الدم. كانت له بقع مستديرة حمراء كبيرة علي وجهه، وجلد أصفر. سيقول لك كل طبيب إن هذه كانت أعراض تسميم. يقول خبير الدم من مستشفي هداسا عين كارم انه إذا كان الحديث عن تسميم، فانه كان سيُلحظ أيضا انخفاض في إنتاج الكريات البيضاء ـ وهذا الأمر لم يحدث. ولكن في رأي الكردي، ربما يكون الحديث عن سُم غير معروف لا يجب أن يعمل كـ سم عادي وأن يمس بالكريات البيضاء أيضا.كانت أعراض غريبة كثيرة، يُلح الكردي. جمعت طواقم الأطباء وطلبت إليهم تقريرا عن نتائج فحوصهم حتى ذلك الحين. بيّن رؤساء الطواقم لي أن نقص كريات الدم لم يحدث نتيجة وقف إنتاج الكريات في مخ العظام بل من هدم الكريات في الدورة الدموية. يوجد إمكان سرطان معدة أيضا، اللوكيميا أو التلوث رُفضا. الامكانان اللذان بقيا كسببين للمرض كانا فشلا مناعيا أو تسميما. بين الأطباء انه يمكن الفحص عن هذه الفرضيات في مستشفي في الخارج فقط. أثارت البقع الحمراء علي وجه الرئيس انتباها كبيرا. يصعب أن نحدد هل نبعت من نزف دم نتيجة لمشكلات في تجلط الدم أو أنها بقع تسمي بقع السركوما (بقع تنتشر في الأساس بين اليهود الغربيين ومرضي الإيدز). يقول الدكتور الكردي انه لا يعرف إذا كان قد أُجري علي عرفات فحص إيدز في إطار الفحوص التي أجراها الفريقان التونسي والمصري. عندما سأل الأطباء هل أُجري فحص إيدز، أجاب الأطباء من تونس بالإيجاب وزعموا أن النتائج كانت سلبية.
الشقراء تتولي القيادة لم ترَ سهي عرفات زوجها في السنين الأربع التي سبقت موته. لقد سكنت بشقة فخمة في باريس مع ابنتها زهوة واعتاشت من مخصص شهري حصلت عليه من مكتب عرفات، مقداره نحو 50 ألف دولار. في زعم أحد مقربي عرفات، منحها الرئيس في أثناء إقامتها في فرنسا كل ما طلبت، خوف أن تُسرب تفصيلات سرية عن علاقاتهما. كانت سهي في أثناء هذه السنين علي علاقة مباشرة برئيس المكتب خوري وبالمستشار الاقتصادي محمد رشيد. في باريس صحبها حارس شخصي إلي كل مكان. في أحيان كثيرة ظهرت تصحب رجل أعمال مسيحيا ـ لبنانيا، بيير رزق، أقام علاقات متشعبة بشعزيزتي،صادية تتصل بالسلطة وبمنظمة التحرير الفلسطينية.عندما دخلت سهي الغرفة الضيقة للرئيس، وفيها سرير لفرد، عرفها من فوره ودعاها حبيبتي و عزيزتي، يقول أحد حضور اللقاء. قبّلته سهي علي خده ورد عليها بقبلة. منذ هذه اللحظة فما تلاها تولت قيادة ما يجري علي نحو تام. بعد أن علمت بوضعه الصحي، أقنعت الرئيس بأنه يحتاج إلي علاج في الخارج، حلّت سهي معضلة هدف السفر وأعلنت عن أنها هي وزوجها قررا أن يكون العلاج في مستشفي في باريس، مقر سكنها.الآن بدأت المشاورات مع فرنسا ومع إسرائيل، التي طُلب إليها أن تُمكّن من خروج عرفات إلي الخارج، ومن عودته أيضا. توجه أبو العلاء إلي القنصل الأمريكي لكي تتأكد الولايات المتحدة أن الإسرائيليين لن يعوقوا وفي النهاية تحدث مباشرة إلي رئيس الحكومة ارييل شارون، الذي وافق علي أن يخرج عرفات لفحوص في مستشفي في رام الله. لم يكن واضحا للفلسطينيين أكان الإذن جاري الفعل أيضا بالقياس لذهابه للخارج للعلاج، ولهذا هاتف عضو الكنيست احمد طيبي مستشار شارون، دوف فايسغلاس، وحصل منه علي وعد إسرائيلي رسمي أن يستطيع عرفات الخروج إلي فرنسا والعودة من هناك إلي رام الله. حتى لقد اقترح شارون إرسال فريق أطباء إسرائيلي للمساعدة في الفحوص.بعد الحصول علي جميع الرُخص، دخل غرفة الرئيس أبو مازن، وأبو العلاء وياسر عبد ربه. يجب أن تخضع للعلاج في الخارج لكي يكون في الامكان مساعدتك، توجه إليه أبو مازن. نجح عرفات في الجلوس حتى لقد أكل قليلا، يقول أحد الحضور. كان مزاجه حسنا واستمتع بأن يسمع منا عمن هاتف وعمن سأل عن سلامته. بعدهم دخل محمد دحلان ورشيد. أنت مريض وعليك أن تسافر. لا تقلق بشأن عودتك، قال دحلان للرئيس. رد عرفات: حسن، سأسافر، ولكن ستأتي أنت ورشيد معي. سنكون هنالك ليومين وسنعود. سأل أحد الحضور الرئيس، بسخرية، أيريد دحلان إلي جانبه لأنه يخاف أن يسبب المشاكل في غيابه. ضحك عرفات ورد أنه أُحب أبو فادي (دحلان).في غرفة الجلوس المجاورة ابتدأ النقاش المشحون الذي يتصل بتولي منصب عرفات أثناء غيابه. اجتمع عشرة من المسئولين الكبار في السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية وقرروا أن يكون أبو مازن، كأمين عام لمنظمة التحرير الفلسطينية قائم مقام رئيس المنظمة أيضا. وأبو العلاء سيتابع ولاية رئاسة الحكومة ويحصل علي الصلاحيات التي منحها القانون له لكن عرفات سلبه إياها، في موضوعات الخارجية والأمن. مع انقضاء النقاش نشر إعلان للصحف جاء فيه أن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تتمني لأبو عمار الصحة والشفاء العاجل وأن عرفات يخرج لعلاج طبي في الخارج، وسُلمت أيضا أسماء القائمين مقام عرفات.
في منتصف جلسة متأخرة، أجرتها القيادة الفلسطينية الموسعة، دخلت سهي عرفات الغرفة، بالرغم من أن كثيرا من المشاركين لم يفهموا لماذا تشارك في جلسة القيادة. سيطرت علي إدارة الجلسة وبينت للحاضرين أنها ستخرج مع زوجها إلي باريس في اليوم التالي. اقترح أحد مسئولي فتح الكبار أن يدير أبو العلاء الاتصالات بالفرنسيين، لكن سهي رفضت ذلك رفضا باتا، بصراخ تقريبا. أنا زوجته، أنا المسئولة عنه، قالت. نسقت كل شيء مع الفرنسيين ولا توجد حاجة لتدخل آخر. بعد زمن قصير دخلت الغرفة أم سهي أيضا، ريموندا الطويل. كان معلوما للجميع أنهما لم ترَ أحداهما الاخري زمنا طويلا، يقول أحد أعضاء القيادة. توقعنا لقاء دراميا، لكننا دهشنا لرؤية أن سهي لم تقم حتى لاستقبال أمها. انحنت ريموندا إليها، واحتضنتها وقبلتها وقالت حبيبتي سهي. لكن الابنة اكتفت بقبلة وبسلام بارد: أهلا، يا ماما. لا تخف، أنا عائد عرفات نفسه نام الليلة الأخيرة كلها تقريبا التي كانت له في رام الله. في يوم الجمعة، في الثالثة قبل الفجر، دخل غرفته الأمين العام للسلطة الطيب عبد الرحيم وجبريل الرجوب. جلس عرفات علي طرف سريره. أمسك الرئيس بيدي الأمين العام للسلطة وقبلهما، وعندها توجه إلي الحضور في الغرفة وطلب ما بدا لعدد منهم الطلب الأخير: عليكم أن تهتموا بأن تتزوج ابنتي زهوة رجلا محترما. كانت هذه الوصية الوحيدة لعرفات. لم يقل شيئا عن الورثة أو عن القائمين مقامه. في ساعة مبكرة من الصباح هبطت في ساحة المقاطعة مروحيتان من طراز سوبر فارلون أردنيتان، أحداهما مزودة بعتاد طبي متقدم. بطلب من الرئيس، انضم إليه إلي باريس دحلان، ورشيد، وأبو ردينة، وخوري، وسهي أيضا، وأحد الأطباء الأردنيين وفريق حراسه. حمل رشيد معه حقيبة فيها نصف مليون دولار نقدا، كان يفترض أن تكفي كل حاجات الحاشية في باريس. طلب الرئيس إلي أن أخرج إلي الساحة وأن أستقبل الطيار، يقول أحد مقربيه. فعلت ذلك وعندما عدت قلت له انه يمكنه الخروج إلي المروحية. كان عرفات حائرا وسأل: أي مروحية؟. بينت أن الحديث عن مروحية سنسافر فيها إلي الأردن وبعد ذلك سنطير نحو المستشفي في باريس. أجاب الرئيس: لماذا المستشفي ولماذا باريس؟ لقد كان غائبا علي عقله حتى لم يفهم ما يحدث حوله.بعد مضي زمن قصير خرج عرفات من مبني المقاطعة، واقفا علي رجليه، لكنه يعتمد علي المساعدين والحُراس. كانت هذه المرة
الأولي التي يخرج فيها من المقاطعة المحاصرة بعد أكثر من سنتين. مع صعوده إلي الطائرة، لاحظ الرئيس صائب عريقات يمسح دمعة. عرفات، الذي لوح بيديه بالسلام في كل صوب، توجه إلي عريقات وقال له بالعربية بلهجة مصرية: متخفش، أنا حرجع. أقلعت المروحيتان إلي عمان مُبقيتان وراءهما في رام الله رهجا كثيرا، ومسئولين فلسطينيين كبارا، بعضهم يبكي وبعضهم أقل أو علي نحو معتاد وطبيبه الشخصي أيضا، الكردي، الذي خُلف مرة أخري منسيا.المستشفي بارسي معروف كأحد المراكز الطبية الجيدة في أوروبا لعلاج أمراض الدم. ولكن لكونه مستشفي عسكريا، طلب مديروه أن يكون حضور مصاحبي المرضي في المكان ضيقا قدر الامكان ويُحتاج الأمر إلي تصريح لقريب عائلة قرابة أولي، وهي سهي عرفات في هذه الحالة. هذا الرسم خدم مصالح سهي التي أبعدت ثلاثة من مقربي عرفات في الحاشية، دحلان، وأبو ردينة ورشيد، عن كل اتصال بالرئيس. اضطر الثلاثة إلي البقاء في فندق بعيد، انتركونتننتال، يقول أحد أفراد الحاشية انها نكّلت بهم ببساطة. لقد اضطروا إلي الخضوع لمن لم تكن إلي جانبه في أثناء السنين الأربع الأصعب في حياته. جلس الثلاثة في الفندق، يقتلهم الملل، وتحدثوا في الهاتف مع الصحافيين، يتظاهرون بأنهم علي دراية بالوضع. كان رشيد هناك بمثابة صندوق يمشي علي قدميه. كل من احتاج إلي المال للطعام أو للباس، كان يطلب إليه وكان رشيد يسحب من الحقيبة الأوراق النقدية ويوزع. المريض غرق في غيبوبة التقرير الطبي لفريق مستشفي بارسي هو احدي الوثائق الأكثر حفظا للسلطة الفلسطينية. سُلمت نسخة واحدة منه للأرملة، سهي عرفات. ونُقلت نسخ معدودة أخري إلي أيدي بعض كبار المسئولين في السلطة. في مئات الصفحات، يوثق الأطباء كل فحص مر علي الرئيس في فرنسا، ويسترجعون ماضيه الطبي.الوثائق المختلفة محفوظة في إضبارتين سميكتين. نتائجهم، التي تنشر هنا لأول مرة، تبسط قصة الأسبوعين اللذين احتُضر فيهما عرفات في باريس، لكنهم يمتنعون من عرض علّة لموت الرئيس، تتجاوز تقرير أن هذا نتج عن نزف شديد داخل المخ، أفضي إلي انحطاط المخ نحو قاعدة الجمجمة. في نقاش جري بين عدد كبير من خبراء الطب من تخصصات مختلفة ونتيجة لمراجعة كل نتائج الفحوص التي أُجريت، يظهر أنه لا يمكن تحديد سبب يُبين تآلف الأعراض التي كانت سببا في موت المريض (عرفات)، يكتب البروفيسور ب. بيتس، في ملخص التقرير لقسم علاج الطواريء في المستشفي.في الأيام الثلاثة الأولي من علاجه كان ما يزال يسود تفاؤل حاشية الرئيس. أبدي عرفات علامات انتعاش. قلت آلام البطن، ولم تظهر أي علامات علي ورم، واستقرت تنغيصات التجلط وعاد عرفات إلي الأكل (في اليومين الأولين كان يُغذي من طريق الوريد). كان تحسن في وضع الذعر والبلبلة، قام المريض بنشاط صغير مثل المشي في الغرفة وكان اتصاله بمقربيه جيدا، ورد في التقرير الطبي.في الليلة الخامسة من علاجه ابتدأ تدهور شديد. انخفض إنتاج كريات الدم مرة أخري، عاد المريض ليكون غافيا، ومتعبا ومبلبلا. في اليوم التالي جري تشخيص انحطاط آخر ولم يكن هنالك رد علي المحيط. بيّن فحص عصبي أن عرفات ذهب في غيبوبة ورد فقط علي تنبيهات مادية مثل الوخز. عاني القسم الأيسر من جسمه شللا وبيّن فحص النشاط الكهربائي للدماغ تباطؤا ملحوظا. كتب أطباء قسم علاج الدم الذي كان يعالج فيه عرفات حتى نقله إلي قسم علاج الطواريء أن المريض ابن الخامسة والسبعين، غرق في غيبوبة نتيجة لتلوث، ومشكلات تجلط أو كليهما معا. وجد بسبب مرض في الأمعاء يُذكر بالتهاب في الأمعاء الغليظة مع مشكلات تجلط، ولكن من غير أن يُلحظ تلوث (يسبب التهابا) أثناء نقله إلي قسم علاج الطواريء. وُجد دليل علي هيموبيغسيتوزس (وهو وضع تبتلع فيه خلايا جهاز المناعة كريات حمراء يظهر أحيانا عند مرضي الإيدز). تطور تدهور وضع الوعي الذي مصدره الدماغ، ليكون غيبوبة اضطرت إلي نقل المريض إلي وحدة علاج الطواريء في يوم علاجه السادس. نُقل عرفات إلي الوحدة، ونُقلت إلي جسمه أدوية كثيرة وقرر الأطباء الحفاظ علي وضع الغيبوبة لكي يستطيع الجسم مواجهة الضيق الذي دُفع إليه. لكن شيئا مما فعلوا لم يساعد. بُيّن لمقربي عرفات أن الرئيس موجود في وضع ريفيرزبل كوما . أي غيبوبة انعكاس.
مع مرور الساعات غرق عرفات في غيبوبة عميقة. ولم تكن هذه المرة منعكسة أيضا.بالرغم من الانقطاع عن المستشفي، تابع دحلان الحصول علي تقارير دائمة من الاستخبارات الفرنسية عن وضع الرئيس. في الثالث من تشرين الثاني (نوفمبر) هاتفه أحد ضباط الاستخبارات وقال له أن عرفات في وضع حرج و الحديث عن مسألة ساعات. قرر دحلان العمل. خرج إلي المستشفي ولقي سهي، لكنها رفضت في هذه المرة أيضا أن تُمكنه من زيارة قائده ورفضت اقتراحه أن يستدعي إلي باريس أبو مازن وأبو العلاء. شخص دحلان إلي رام الله ليُحدث الوريث أبو مازن بالوضع. في هذه الأثناء كان قد وصل إلي المستشفي رئيس فرنسا، جاك شيراك، الذي نظر إلي عرفات من خلال نافذة زجاجية في غرفة علاج الطواريء. شيراك، الذي سمع عن الغضب الذي يثيره رفض سهي تمكين قيادة السلطة من رؤية عرفات قبل موته، توجه إليها وطلب أن توافق علي الزيارة مع ذلك. انه في الحق زوجك، لكن الحديث هنا عن شخصية عامة أيضا، بيّن. سهي الغاضبة لم تتردد في إجابة ضيفها بشدة أيضا: إذا ما سمحتَ للمسئولين الكبار بزيارته، فسأقدم شكوى عنك إلي المحكمة. لا تتدخل.التقي دحلان مقدمه إلي رام الله، وأبو مازن وحدهما. أشار عليه بالخروج عاجلا إلي باريس، بالرغم من معارضة زوجة الرئيس. حار أبو مازن وأبو العلاء. لقد تخوفا أن يصلا إلي مستشفي بارسي وأن يُطردا من هناك، وستجد القصة طريقها إلي الإعلام وقد يكونان متهمين بمحاولة عزل. تحدث دحلان مرة أخري إلي سهي، هذه المرة من بيت أبو مازن، بحضور مسئولي السلطة الكبار: نحن سنساعدك، وعد. لكن سهي بقيت علي حالها. لن أسمح لأي أحد بالدخول إليه، قررت. في نهاية الأمر توجه الأمين العام للسلطة الطيب عبد الرحيم إلي الحضور وحذرهم قائلا قد تسقط السلطة الفلسطينية إذا لم يخرج وفد من فوره إلي باريس. وافق المشاركون في اللقاء وبعد مضي ساعة قصيرة خرج أبو العلاء، وأبو مازن ورئيس المجلس التشريعي، روحي فتوح، إلي فرنسا.عندما سمعت سهي أن الوفد الفلسطيني في طريقه إلي باريس خرجت عن طورها. أرسل محاموها رسالة إلي إدارة المستشفي وهددوا بتقديم دعوى إذا ما مُكّن المسئولون الفلسطينيون الكبار من الزيارة. في السابع من تشرين الثاني (نوفمبر)، رفضت سهي لأسباب غير واضحة توصية لا لبس فيها من فريق الأطباء أن يُجري علي عرفات فحص بيوفسيا في الكبد لنفي إمكانية مرض لمفاوي نادر. في المقابل، توجهت إلي مراسل شبكة الجزيرة في إسرائيل وفي المناطق، وليد العمري، وطلبت إليه أن ينقل إعلانا خاصا ببث حي. دهش العمري، مثل ملايين مشاهديه، لسماع الأقوال التي قرأتها مكتوبة، في حديث هاتفي معه: هذه دعوة للشعب الفلسطيني. إن جماعة من المتآمرين تريد دفن أبي عمار وهو ما يزال حياً.. لكنه في وضع صحي جيد وسيعود. لن أسمح بذلك.عمل الإعلان الدراماتي مثل عصا مرتدة. أجرت وسائل الإعلام في ذلك اليوم لقاءات مع مواطنين فلسطينيين هاجموا سهي بسباب مقرف. شعر مسئولو السلطة الكبار، الذين كانوا قد وصلوا في تلك الأثناء إلي باريس، شعورا جيدا بالدعم الذي يصل من المناطق. في مقابلة ذلك تحدث رئيس تونس إلي سهي وحذرها أنها تجاوزت كل حد. عمل النقد عمله. عندما وصل الوفد الفلسطيني إلي مستشفي بارسي (بعد لقاء مع الرئيس شيراك)، انقضت سهي علي أعضائه باكية، واحتضنتهم وقبّلتهم واعتذرت عن فعلها. ومع ذلك تم الاتفاق علي أن يُسمح لـ أبو العلاء فقط بزيارة عرفات.انهار أبو العلاء في اللحظة التي دخل فيها الغرفة ورأي الرئيس ، يقول أحد الشهود الذي رأي من خلال النافذة. كان جسم الرئيس كله موصولا بأنابيب، وقد فقد وزنا بصورة ملحوظة ولم يكن في وعيه. اضطر أفراد الفريق الطبي إلي مساعدة أبو العلاء علي القيام عن الأرض.حصل أعضاء الوفد علي توجيه رسمي من الفريق الطبي عن حالة الرئيس (بحسب قرار السلطات الفرنسية وخلافا لطلب سهي). بيّن رئيس فريق الأطباء في بارسي ومدير المستشفي لنا أن كل أجهزة الجسم وقفت عن العمل، يقول ناصر القدوة، ابن شقيقة الرئيس، الذي كان آنذاك سفير منظمة التحرير الفلسطينية في الأمم المتحدة. قالوا إن الأمر قد ينشأ عن عدة أسباب: السرطان، أو تلوث شديد أو تسميم. لكن الأطباء بينوا أنهم كشفوا يقينا عن أن عرفات ليس عنده سرطان ولم يوجد فيه تلوث شديد. وبحسب أقوالهم، لم يجدوا دليلا علي أي سُم معروف. عاد الوفد الفلسطيني أدراجه إلي رام الله وقد بدا واضحا لأعضائه أنه يجب الاستعداد سريعا لجنازة عرفات ولنقل السلطة. بطلب من العائلة، سافر رئيس المحاكم الشرعية في المناطق، الشيخ بيوض التميمي إلي باريس، لكي يكون رجل دين بجوار الرئيس في لحظاته الأخيرة. بقي الآن فقط الإعلان الرسمي عن موت عرفات، لكن هذا تابع تأخره. مرت ستة أيام منذ أن غاب عن الوعي، لكن الشيخ التميمي أبلغ من المستشفي أن أبو عمار، الموصول بآلات التنفس، ما يزال حيا. بحسب الشريعة الإسلامية، يحظر حظرا شديدا فصل إنسان من آلة التنفس، وهو ما يزال يُعرّف حيا. في يوم الثلاثاء، التاسع من تشرين الثاني (نوفمبر)، في الرابعة فجرا فتح عرفات عينيه للمرة الأخيرة. رد علي اللمس وعلي الخطاب الشفهي. بعد ذلك بنحو ساعة لم يعد هنالك رد. بيّن فحص سي.تي أُجري علي دماغ الرئيس نزفا شديدا، مثل تسونامي، في أجزاء مختلفة من الدماغ. رُفض إمكان عملية جراحية رفضا تاما بسبب وضعه العام. علمنا في لاوعينا أن الأمر قد انقضي، لكننا تابعنا التأمل طول الوقت، يقول القدوة. ولكن في الحادي عشر من تشرين الثاني (نوفمبر) في الساعة 3.30 فجرا، مات عرفات في المستشفي في باريس، بعد نحو أسبوعين من تركه المقاطعة، التي سيُدفن فيها لاحقا.
أُعيدت جثة الرئيس إلي المقر الرئاسي في رام الله، بعد مراسم وداع منضبطة في القاهرة وفي باريس. هبطت مروحيتان من طراز سوبر فارلون، مصريتان هذه المرة، وهما محاطتان بجمهور كبير. هبّ آلاف الناس نحو المروحية التي حملت جثة الأب. لم تُستجب توسلات المنظمين أن يُمكّن جمهور عشرات الآلاف من نقل تابوت عرفات إلي مكان الدفن.أطلق عشرات من أفراد قوات الأمن النار في الهواء يهدفون إلي تفريق الجموع، لكن إطلاق النار اختلط بإطلاق نار التشريف للمسلحين من كتائب شهداء الاقصي. بعد بضع ساعات فقط، في خضم الهياج الكبير، نجح منظمو الجنازة في دفن ياسر عرفات، وقلة قليلة فقط من الحاضرين تشهد ذلك. فضلت الأرملة سهي عرفات أن لا تجيء إلي المراسم في رام الله، بعد أن أُوضح لها أنها لن تُستقبل استقبالا حسنا. أتسميم، أم إيدز أم تلوث؟ مات ياسر عرفات في سن متقدمة، بعد أن عاش بضع سنين في غرفة ضيقة. لقد كان تحت ضغط نفسي كبير كزعيم للسلطة ولمنظمة التحرير الفلسطينية وقد تعرضت حياته في السنين الأخيرة للخطر أكثر من مرة، تحت الحصار الذي ضربته إسرائيل عليه في أحيان متقاربة. وما يزال كل المسئولين الكبار في السلطة الذين تحدث إليهم المؤلفان، علي شك أن الرئيس لم يمت موتا طبيعيا بل بتسميم. أرادت إسرائيل أن تقضي علي أبو عمار وقد سممت في الماضي خالد مشعل، فلماذا لا تحاول ذلك مرة أخري؟ ، يقولون.يرفض التقرير الرسمي الفرنسي تماما تقريبا إمكانية التسميم. يُبين تقرير سموم منفصل مضموم إلي التقرير الفرنسي أن كل فحوص السموم التي أُجريت في ثلاثة مختبرات سُم بينت نتائج سلبية. يعرض التقرير سلسلة من السموم المعروفة (بيرتستامول، كنابيس، كوكايين، أمفيتامين، وماكيدون وغيرها) بحثت عنها مختبرات السموم في فرنسا في دم عرفات. إنهم لم يستطيعوا البحث عن سموم غير معروفة عندهم. تمت جميع الفحوص تحت أسماء مختلقة. تظهر فحوص السموم في التقرير المنفصل تحت اسم التيين لوفيه، أحد مواليد 1932، في مقابلة ذلك، لا يقرر التقرير علي وجه اليقين سبب مرض الرئيس.فحوص السُم التي أجريت والمشاورات بين الخبراء من عدد من أنواع التخصصات لا تُجيز أن التسميم يشكل تفسيرا لوضع المريض ، جاء في التقرير التلخيصي لوحدة علاج الطواريء، في المادة التي تتناول فحص السموم. فرنسا، في هذا المقام، رفضت في البدء نقل التقرير الطبي إلي السلطة الفلسطينية بزعم أن أبناء العائلة فقط مخولون الحصول عليه. وكتسوية تقرر أن يُنقل التقرير إلي ناصر القدوة، ابن الشقيقة. نقل القدوة التقرير لينظر فيه رئيس الحكومة أبو العلاء ووزير الصحة الفلسطيني. التقرير واسترجاع الأيام الأخيرة للرئيس يثيران أسئلة محيرة: ففحوص عينات الدم والأقراص التي أجراها فريق الأطباء التونسي علي عرفات وهو ما يزال في المقاطعة، نُقلت إلي سفارة م.ت.ف في الأردن. وكان يفترض أن تُنقل من عمان إلي تونس والي باريس، لكن آثارها اختفت. يمتنع التقرير أيضا عن ذكر البقع التي ظهرت علي وجه عرفات. يصعب أيضا بيان رفض سهي إجراء تحليل لكبد زوجها. يقول أطباء إسرائيليون نظروا في التقرير أن لديهم انطباعا أن الحديث عن وثيقة مفصلة بحسب الطلب، مطبوخة تقريبا، وكأنما أُعد مع التفكير بانعكاسات امكانات نشره.ولكن الأكثر غموضا هو حقيقة أن التقرير الذي يحتل مئات الصفحات، ويشتمل علي كل دواء، أو فحص أو مرض ممكن قد تتعلق بموت عرفات لا يذكر ولو بكلمة واحدة إمكان أن يكون عرفات قد أصيب بالإيدز، أو أن يكون قد أُجري عليه فحص لنفي هذا الامكان. يزعم طبيب إسرائيلي رفيع بأن عرفات أصيب بالإيدز قبل موته بقليل. سمع الرجل من صديقه القريب، وهو طبيب فرنسي في الفريق الذي عالج عرفات في أيامه الأخيرة، أن الرئيس كان مصابا بالإيدز. توافق جهات أمنية إسرائيلية علي أن البلاغ عن الإيدز وصل مسامعهم، لكنهم يمتنعون عن البت في صحة ذلك. في الجانب الفلسطيني أيضا هنالك من يعرفون، أو حتى يوافقون علي نظرية الإيدز، لكنهم يعتقدون أنها تتعلق بالتسميم. أعرف أن الأطباء في باريس وجدوا فيروسات إيدز في دم عرفات، يقول الطبيب الشخصي الدكتور الكردي، لكن الحديث عن مادة أُدخلت في جسمه للتغطية علي التسميم، كما يزعم. الكردي، الذي أُبعد عن معالَجِه كما قيل آنفا، في الأسابيع الأخيرة من حياة عرفات، امتنع عن تفصيل كيف وصلت إليه هذه المعلومات.يقول البروفيسور غيل لوغاسي، رئيس اتحاد خبراء الدم في إسرائيل، والذي قرأ التقرير الفرنسي، إن الأعراض الموصوفة يمكن أن تكون مميزة للإيدز. تلوث يبدأ في جهاز الهضم ويتدهور سريعا جدا نحو انهيار جهاز التجلط مميز للإيدز. إن ما لا يقبله العقل ببساطة ويبدو غامضا تماما هو التجاهل التام لامكان الإيدز. تُذكر في التقرير عشرات الأمراض التي فُحص عنها أو الجراثيم، لكن لا يوجد أي دليل علي فحوص اتش.آي.في ولا حتى ذكر لمناقشة الموضوع.
أستطيع فقط أن افترض انه لو كان فحص إيدز نتائجه سلبية، لما كانت أي مشكلة لكتابة ذلك في التقرير. لا يسارع البروفيسور لوغاسي إلي الجزم بأن الحديث عن الإيدز. يوجد إمكان بالتأكيد لأن يكون قد حدث تلوث في جهاز الهضم نتيجة جراثيم في غذاء لم يُحفظ حفظا جيدا، مثل لحم فاسد وأن تكون الجراثيم قد تسببت بمشكلة التجلط. كان يمكن أن تختفي الجراثيم الملوثة مع قليل من المضادات الحيوية ـ ومن هنا تعليل أنه لم يوجد مصدر التلوث. لكن بسبب تشخيص متأخر لم يكن هناك إمكان بعد لعلاج المرض الذي تسبب بالهترومبوتستفانيا. يقول خبير في الإيدز أيضا من أحد المستشفيات الكبيرة في البلاد أن التجاهل التام في التقرير لا مكانية الإيدز يثير علامات استفهام شديدة، وكذلك عدم ذكره في تقرير طبيب مختص بأمراض تلوث (ويعالج الإيدز)، كجزء من السلسلة الطويلة من الأطباء الذين عالجوا عرفات. ومع ذلك، فان إمكانية أن يكون عرفات قد أصيب بالإيدز ليست مرتفعة بحسب رأيه. الخبير الذي نظر في التقرير الطبي، يقول إن من غير المعقول أن يكون المرض الذي استمر نحوا من أسبوعين (حتى النقل إلي المستشفي في باريس)، مع إسهال شديد، وتقيؤات وإضرار بجهاز الهضم وأدي إلي مشكلة تجلط شديدة، ناتجا عن الإيدز. حتى لو حُقن بفيروسات الإيدز في مرحلة متأخرة (كما زعم طبيبه الشخصي)، فمن غير المعقول أن يكون هناك إضرار سريع خطر إلي هذا الحد بجهاز الهضم. يُزاد علي ذلك، أنه بعد بضعة أيام من تفشي المرض، لم يتضرر الجهاز المناعي لعرفات تضررا شديدا. بحسب أقوال طبيب إسرائيلي كبير قرأ التقرير قراءة متمعنة، التشخيصات الموصوفة فيه، والتي ظهرت بعد نحو أربع ساعات من العشاء في الثاني عشر من تشرين الأول (أكتوبر) 2004 ـ تثير شكا معقولا بأن ذلك العشاء كان الأكثر حسما في حياة وموت عرفات. هذه حالة تقليدية تُدرس في مدارس الطب عن التسمم من الغذاء ، يُبين ذلك الطبيب. بحسب أقواله، بحسب الموصوف في الوثيقة الطبية، الأقل احتمالا أن يكون الحديث عن تسمم غذائي معتاد ومعروف نشأ عن جرثومة تفرز سموما. كان يفترض أن يُكتشف تسمم كهذا في سلسلة الفحوص التي مر بها عرفات في المقاطعة، وأن يوقف بمساعدة المضادات الحيوية. من المعقول يقينا، كما يقول الطبيب الكبير، أن يكون عرفات قد أخذ سُماً في الغذاء، تسبب بتفشي المرض غير المعروف. استطاع ذلك الطبيب حتى أن يشير إلي سُم ممكن، ينشيء نفس الأعراض التي ألمت بعرفات بالضبط، ولم يفحصها الأطباء في باريس. يسمون ذلك السُم ريتسين، ويمكن إدخاله في الغذاء، وقد استعمل في الماضي كسلاح بيولوجي في العملية في محطة القطارات الأرضية في طوكيو. كيف تفسر أن الأطباء لم يجدوا أي ذكر للسُم؟
في الحقيقة الأطباء بحثوا عن سموم في باريس، لكن ذلك كان بعد أسبوعين من تلك الوجبة ومن المعقول انه إذا ما أُدخل سم في الغذاء، فانه يكون قد تغلغل في الجسم بسرعة، وأضر إضرارا شديدا وقُذف بعدها أو اختفي بكلمات أخري. زيادة علي ذلك، مختبرات السموم في باريس بحثت عن سموم معروفة ولم تستطع البحث عن شيء لم تعرفه. وما يزال الطبيب نفسه يعتقد أيضا أن الامكان المعقول أقل، لوجود جرثومة طبيعية في الغذاء، لا يمكن أن يُنفي نفيا تاما، إذا ما فرضنا أن فحوص الدم التي أُجريت في رام الله قد أعطت نتائج غير دقيقة بسبب زمن الوصول الممتد إلي تونس وكذلك أن المضادات الحيوية التي تلقاها كانت في مرحلة متأخرة جدا. في الجانب الفلسطيني أيضا، يفضلون كما قيل آنفا نظرية التسميم. بحسب أقوال ناصر القدوة، كل خبير استشرناه بيّن أنه حتى السم الأكثر بساطة، الذي ينتجه عالم متوسط، سيصعب تحديده من قبل عالم فذ. يضيف القدوة: لا أستطيع أن احدد يقينا أن إسرائيل قتلته، لكنني لا أستطيع أيضا أن ألغي هذه الإمكانية. فالأطباء أنفسهم لم يلغوه. هذه هي الفرضية المعقولة أكثر من غيرها. توجد علامات استفهام كبيرة عما حدث. يشاركه موقفه جبريل الرجوب أيضا. لم يكن موت عرفات طبيعيا ولا اعتقد أن إسرائيل بريئة من الجريمة، يقول الرجوب. لم يمت عرفات علي نحو عرضي. أراد أحد ما موته وعمل من اجل ذلك. يعتقد محمد دحلان أن عرفات لم يمت موتا طبيعيا. إمكان أن يكون قد سُمم قائم يقينا. من أراد الوصول إليه كان يستطيع فعل ذلك بسهولة. يبين رجال عرفات أن ترتيبات الحراسة حول الرئيس كانت بائسة. لقد حصل علي حلوي (مثل الشوكولاتة والحلاوة) من مئات الزوار الذين جاءوا اليه وعلي أدوية أيضا كما قيل آنفا. كان عرفات متعرضا أيضا لوخز بدبابيس علقوها بملابسه وتلقي بانشراح صدر هدايا بغير رقابة. بعد موت الرئيس، ابتدأ الحرس الرئاسي الفلسطيني تحقيقا من اجل الفحص عن إمكان التسميم. جري التحقيق من بين الجملة مع الطباخين الذين أعدوا الطعام لعرفات ومع الموظفين الذين كان يسهل وصولهم إليهم. رفض التحقيق إمكان تسميم الطعام لان أناسا كثيرين آخرين أكلوا من الطعام الذي أُعد للرئيس. لكن لم يُرفض احتمال أن يكون قد سُمم بالحلوى أو الأدوية التي حصل عليها من الزوار. بإزاء الإشاعات الكثيرة عن التسميم، قررت السلطة إقامة لجنة تحقيق خاصة للفحص عن ظروف موت عرفات، لكن نتائجها لم تُنشر حتى صيف 2005.يوجد فلسطينيون يعتقدون أن موت عرفات لم تكن مسئولة عنه أيدٍ إسرائيلية بالذات رفضت التعامل مع لجنة التحقيق، يقول الطبيب الشخصي، الدكتور الكردي. كان واضحا لي أن إقامة لجنة التحقيق هي محاولة بالذات لتعويق نشر النتائج. الطريقة الأكثر مبدئية التي كان يمكن استعمالها للكشف عن ظروف الموت، التشريح بعد الموت. لم يتم الأمر وهذه الظروف مشتبه بها جدا. ما زلت أؤمن حتى اليوم أن عرفات سُمم، فكل الأعراض تشهد بذلك. مشعلة عرفات في السنين التي سبقت موت عرفات، أُجري في إسرائيل نقاش مكثف لإمكانية اختطاف الرئيس وطرده. في مرحلة متأخرة انشغلوا أيضا بخطط اغتياله. بحث ارييل شارون نفسه والمسئولون الكبار في الجيش الإسرائيلي الخطط التنفيذية لطرد عرفات وكان حاضرا تدريبا عُرضت فيه الامكانات تمثيلا. لم يوافَق علي تنفيذ الخطط قط، لان قادة دورية هيئة القيادة العليا التي صاغتها لم يوافقوا علي التزام أن لا يُمس رئيس السلطة أثناء اختطافه ـ وخاف شارون الردود في العالم العربي في حالة قُتل عرفات. كان الرئيس محاطا طول الوقت بحراس وبمساعدين وكان خوف أن لا يكون في الامكان السيطرة عليه بغير إطلاق نار داخل المكتب المزدحم. الموجهون، من جهتهم، لم يوافقوا علي المخاطرة وعلي أمر الجنود بعدم الرد بإطلاق النار، حتى إذا أطلقوا النار عليهم. ولما كان عرفات يحمل معه، طول الوقت، مسدسين، لم يطرح أناس الاستخبارات أن يفضل الرئيس أن يُذكر كمن مات ميتة الأبطال في تبادل إطلاق النار مع مختطفيه، وأنه لم يخضع للمؤامرة الإسرائيلية لطرده من فلسطين.توافق جهات أمنية رفيعة علي أنه كلما ازداد الاشمئزاز الذي شعر به شارون من عرفات، وكلما وُصف الرئيس كعقبة رئيسة أمام التقدم، انتقل بحث اغتياله إلي خطوط أكثر جدية. أيمكن أن تكون إسرائيل قد عملت، سرا في مشعلة (تسميم) عرفات؟ أي أن تغتاله بغير أن تترك آثارا؟ تزعم المصادر أن الإجابة بالسلب. كانت المخاطرة، لو كُشفت المسؤولية الإسرائيلية كبيرة جدا ـ إضافة إلي أن شارون قد وعد الرئيس بوش ألا يقتل عرفات. وكان يحتاج من اجل عملية كهذه، كما يقولون، إلي شركاء سريين كثيرين جدا. سواء أكان الأمر متقدما أو متأخرا، كان سيثرثر أحد ما، وكان سيُكشف عن التورط الإسرائيلي. ولم يكن شارون يستطيع أن يتحمل علي عاتقه مخاطرة كهذه. جاء عن ديوان رئيس الحكومة ردا علي المزاعم الفلسطينية عن التسميم إن الحديث عن هراء. فُحص عن الأمر في الماضي ووجد غير صحيح. آفي يششكروف وعاموس هرئيل كاتبان في الصحيفة ملحق (هآرتس) 8/9/2005
ترجمات: قتل الفلسطينيين بدم بارد ثم تلفيق ادعاء كاذب بمحاربة الإرهاب!
بقلم: ب.ميخائيل ترجمة:تيسير نظمي المصدر: يديعوت احرنوت
منذ اندلاع الانتفاضة والبلاغات الرسمية الصادرة عن جيش الدفاع الإسرائيلي تتقدم خطوات في تحرير نفسها من قيود الحقيقة ولغاية اللحظة يجري اخذ صدقية ما تتضمنه هذه البلاغات بالتسليم بها على أنها من المسلمات وهي ابعد ما تكون عن ذلك وإذا ما أراد إي شخص تضليل نفسه بأن "الانفتاح" الذي يعلن عنه الناطق الرسمي الجديد باسم جيش الدفاع الإسرائيلي باعتباره سياسة شفافية فعليه أن يعود القهقرى لوقائع قبل أن يطويها الزمن فالحقائق الفظة حينذاك سرعان ما تكشف لهم الخديعة التي ضللتهم فالبلاغات الرسمية التي صدرت عن جيش الدفاع الإسرائيلي في الأسابيع الماضية كما البلاغات السابقة لها تحتاج لقارئ يخوض في مستنقعاتها الثقيلة من أنصاف الحقائق والمعلومات الملوية الأعناق والأخطاء والهراء والأكاذيب الساذجة. يكفي لتوضيح ما نحن بصدده هنا مثالان مما حدث مؤخرا:
١- ليلة 24آب الماضي دخل جنود جيش الدفاع إلى مخيم طولكرم للاجئين بقصد اعتقال عادل أبو خليل احد مناضلي الجهاد الإسلامي وغادروه بعد ساعات تاركين وراءهم خمسة قتلى فلسطينيين. واليكم ما ذكره البلاغ الرسمي الذي صدر: "واجهت القوات عدة إرهابيين مسلحين مطلوبين من البنية التحتية للجهاد الإسلامي... وفتحوا النار على القوات التي كانت تقوم بمهمتها المحددة وقد قتل خمسة من الإرهابيين في تبادل إطلاق النار بين الجانبين" ثم أضاف الكولونيل روني نوما قائد الفرقة المعني جنودها في الموضوع هنا: "لم يكن بين القتلى الخمسة أي من المدنيين الأبرياء أو المارة المتفرجين واجزم بذلك" ولغاية هذه اللحظة هذا هو نص البيان الرسمي واليكم الآن الحقائق:أربعة من القتلى لم يكونوا يحملون أي نوع من أنواع الأسلحة ولاهم على أية درجة من العلاقة بالجهاد الإسلامي وعلى عكس ما قاله الكولونيل روني نوما فان ثلاثة من القتلى كانوا من المتفرجين الأبرياء. أنيس معروف أبو زينة تم قتله وهو جالس إلي جهاز الكمبيوتر في مقهى للانترنت قريب من مكان الواقعة ولا يتجاوز السادسة عشرة من عمره ولم يكن إرهابيا، محمد طارق عثمان تم قتله بينما كان يشرب زجاجة من المشروبات الغازية ابتاعها من كشك على زاوية الشارع وعمره لم يتجاوز السابعة عشرة وليس منتميا لأي تنظيم. محمد الخطيب البالغ الثامنة عشرة من عمره تم قتله بينما كان سائرا باتجاه منزله عندما استقرت الرصاصات في جسده وليس لديه أي ارتباط بأية منظمة أيضا. مجدي محمد عطية القتيل الرابع كان عضوا في التنظيم وليس في الجهاد ولكنه لم يكن مسلحا في تلك اللحظة التي تم قتله فيها ولم يكن سوى عادل أبو خليل في الحقيقة مسلحا وعضوا في الجهاد الإسلامي. فهل نشر الناطق الرسمي باسم جيش الدفاع الإسرائيلي أي تصويبات أو اعتذار على المعلومات الخطأ التي أدلى بها؟ بالطبع لا، ولا الكولونيل روني نوما اعتذر لآباء وأمهات واسر الثلاثة ضحايا غير البالغين سن الرشد والذين قتلوا وهم أبرياء تماما ولكن لماذا يتوجب عليه فعل مثل ذلك؟
٢- مثال آخر: في بداية شهر آب الماضي أعلن الجيش "تصفية" مؤيد موسى من قرية شفا وحسب الزعم فانه يستحق تلك النهاية لأنه هو من قام بتوصيل الانتحاري الى نتانيا بل أن ثمة مقالة محرجة ظهرت حول "القناص" - الاسم المستعار للميجر ي.من قوات حرس الحدود الخاصة والذي -حسب تفاخر المقالة به "قام بتصفية 25 مسؤولا إرهابيا في السنة الماضية. وبعد أن حصل الجيش على المعلومات الدقيقة من موقع الرجل الذي قام بتوصيل الانتحاري قام باستدعاء هذا المقاتل القناص المغوار للخدمة كي يقوم بكبس الزناد للمرة السادسة والعشرين وبذلك أضاف رقما جديدا للقائمة التي تضم الإرهابيين الذين قام بقتلهم. لقد امتلأ المقال المنشور عنه بالكثير من كليشهات التمجيد: "تحرك المقاتلون بحرص...تحركت القوات بسرعة الى الأمام...ثم قام موسى بالتفافة حادة كان فيها موته الزؤام، فقد قام الميجور وجندي آخر بفتح النار فأردياه قتيلا في موقعه تلك هي الطريقة التي تمت بها معظم المواجهات بين القناص والإرهابيين المطلوبين ونهاياتهم المحتومة" ولكن بطريقة أو بأخرى وبعد أربعة أيام فقط من رؤية تلك القصة العرمرمية للنور كانت هنالك ثمة قصة جديدة مغايرة بالكامل فلقد تكشف أن مؤيد موسى ليس هو الشخص الذي قام بتوصيل الانتحاري الى نتانيا حيث موعده المشئوم وإنما الذي قام بذلك يعلن الآن جيش الدفاع الإسرائيلي شخص آخر كلية انه:محمد حازم من قرية الطيبة وهو مواطن عربي من إسرائيل ولم تجر "تصفيته" وإنما تم اعتقاله حيا هو وموقوف لتجري محاكمته. هذه أيضا جرى اعتبارها انتصارا "وان ليس بصوت عال" ولم يكن هنالك أية إشارة للتناقض حيث ترك الأمر لتلاميذ جيش الدفاع المخلصين في تصدير البلاغات الرسمية كي يحلونها بطريقتهم. أنا حاولت القيام بذلك واليكم بعض ما توصلت إليه من نتائج:حسنا، لسبب واحد لم يقم القناص المغوار بقتل "إرهابي مطلوب" فهو قد قام بقتل رجل اعزل لا يرتدي سوى ملابسه الداخلية بعد أن حشر نفسه في خزانة مطبخ منزل والده من الرعب وقد جرى جمع أكثر من ثمانين رصاصة من على مصطبة المطبخ وكذلك لجثة القتيل "طبقا للصورة الفوتوغرافية التي بحوزتي" الممزقة اربا اربا. كما أن مؤيد موسى لم يقم بتوصيل احد وهو لم يكن منتميا لأي فصيل فقد قام لفترة وجيزة من الزمن بسرقة السيارات والتي بسببها قضى فترة من الزمن في السجون الإسرائيلية وتم الإفراج عنه منذ قرابة السنة وقبل عملية نتانيا بوقت قصير طلب منه أن يرتب لزميل له سارق سيارات آخر مسألة الدخول الى إسرائيل فقام باستخدام وسائل اتصالاته السابقة والقديمة فهاتف محمد حازم. هذه كل القصة وما فيها وبالتأكيد قد عجز من أن يكون شخصية إسترلينية لكنه فقط في إسرائيل ارض "القناصين" المغاوير-والفصول الطويلة المفتوحة طوال السنة باستطاعة لص صغير أن يحكم عليه بالموت بجرة قلم لمجرد انه ارتكب جريمة القيام بمطالعة تلفزيونية واحدة. فهل قام جيش الدفاع الإسرائيلي بأي تصويب لبلاغه الرسمي السابق؟ في الحقيقة أنهم فعلوا في النسخة الجديدة من البلاغ تقول "أن موسى كان متورطا بعمق في التفجير" وانه تم قتله "خلال مقاومته للاعتقال" «رجل وحيد اعزل إلا من ملابسه الداخلية ويحشر نفسه في خزانة يقوم "بمقاومة" العديد من "القناصين" المحترفين المدججين بالأسلحة حتى أسنانهم..." ثمة شيء وحيد يستدعي الاستعجال ومن ثم يجري التعامل مع مستويات الأخطاء الفادحة في التقارير التي تصدر عن قسم العلاقات العامة في الجيش وهو أن هذا "القناص" المغوار يجب فصله من الخدمة فورا وان يقدم له العلاج الطبي اللازم له عقليا. وبعد ذلك كله أي إنسان بامكانه أن يظل محتفظا بقواه العقلية بعد أن يقوم بالانتهاء من 26 "عقدا للتصفية الجسدية"؟
|