Originality Movement

حـــــــــركة إبــــــــداع

Manifesto J.C

أنت الزائر رقم:


سقا الله أيام الرابطة!

2/10/2005

تيسير نظمي


أن يحصل المخرج المسرحي ومدير مهرجان المسرح الأردني الأسبق حاتم السيد على ستة أصوات من اصل 414 مقترعا في نقابة يربو عدد أعضائها على التسعمائة عضو أمر ملفت للانتباه ويشير إلى خلل فادح والى ضرورة إصلاح وتغيير هيكلي ليس في نقابة الفنانين وحسب بل وفي جميع مؤسساتنا الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني والوظائف الحكومية أيضا وخاصة في قطاع المعلمين الذين ليس لهم نقابة منذ نحو نصف قرن من عمر الدولة الأردنية. نقابة الفنانين من أغنى النقابات وقد سبق أن قامت بمهرجان «الموسم» بلغت كلفته نحو ربع مليون دينار وانتهى بحريق لديكور إحدى المسرحيات في المركز الثقافي الملكي دفع ثمنه بالشكوك والتحقيقات والاحتجاز المخرج المسرحي ومدير مهرجان أيام عمان المسرحية نادر عمران الذي حرم من حقه في الترشيح والانتخاب في الانتخابات التي جرت مؤخرا رغم تسديده لاشتراكه في نفس اليوم الذي سدد زهاء نصف أعضاء النقابة لاشتراكاتهم ورشح من رشح منهم نفسه وانتخبوا. وهذا جزء من الخلل. فإذا كنا قد منحنا الثقة لمخرجين كانا مديرين لأهم مهرجاناتنا الثقافية لسنوات طوال وأخيرا حجبنا الثقة عنهم لدرجة أن احدهم حصل على خمسة أصوات غير صوته والآخر جردناه من حقه في الانتخابات ناهيك عن الترشيح فهذا معناه أن الخلل بليغ والمحسوبيات والتنفيع والعشائرية والمناكفات تنخر في جسد من يعكسون المستوى الثقافي والحضاري للبلد
. الفائز بمنصب النقيب جدير بالفوز فقد عمل لسنوات في التلفزيون الأردني لكن فوزه كان من الممكن أن يكون بأكثر من مئتي صوت وأن يكون التنافس يضم بعض المبدعين الذين استنكفوا عن ترشيح أنفسهم سواء كان ذلك يأسا أو لا مبالاة أو ترحما على أيام الرابطة التي تأسست عام 1978 في ظل الأحكام العرفية حيث تحولت إلى نقابة عام 1997. مع ذلك يتحمل الفنانون مسؤولية كبيرة ووزارة الثقافة مسؤولية أكبر في كل ما يجري. فإذا كانت وزارة الثقافة ذاتها تعاني من ذات الخلل فكيف نطمح منها بأكثر من علاج ذاتي للرجل المناسب في المكان المناسب ومراعاة الكفاءات والمبدعين. فانتخابات نقابة الفنانين أيضا لم يترشح لها في أي موقع مخرج مثل فيصل الزعبي من حيث المستوى والكفاءة، والله من وراء القصد.

خطوط التلاقي والافتراق في "طباق".. قراءة نقدية لمحمود درويش *

 

تيسير نظمي

 

يحبنا، ونحن أيضاً نحبه، لذلك عندما نختلف لا نحب من الفضوليين أي تدخل عابث في شؤون البيت الفلسطيني الذي بناه الطير فوق الريح، إنه محمود درويش الذي يوقظ في كل فلسطيني شاعريته، نحن نعيش التجربة ومحمود يكتبها شعراً، وفي كل مرة أقرأ له -لا أثق بالاستماع إليه- يحيلني إما لكتابة القصة فأهديها له بلؤم الشاعر الذي يفتقد أدواته وإما لرواية لم يساعدنا هو في إنجازها. أعود إذن لفواز تركي الذي أنجزها ذات مرة وللمرة الأولى والأخيرة كي يتأجج الصراع بشرارة من (التلميذ اليساري)، فنحن على حد تعبير العالم عشاق تخريب كما يجب، ولم يفطن العالم –أعني الكرة الأرضية المهددة بنيزك والتي قد لا يوحدها إلا الزلزال أو الفيضان أو البركان ولا يدمرها إلا نيزك فقد مساره- لم يفطن العالم إلى الحقيقة بين القوسين ليحقق لنا بعض الحلم في مهرجانات الدول المستقلة.

وفواز تركي- الذي يشبه ناجي العلي كثيراً، على ذمة فوزي الأسمر، عاش فلسطينيته بعمق يؤهله لقيادة ثلاثين شعب من الشعوب في إيقاع الشرق، لكن محمود درويش ابننا المدلل الذي خرج لشعبه في الشتات لمزيد من الدلال والرعاية، شعبه يقوده وهذا سر محبته ومحبتنا.

ربما نسي أخوتنا العرب والأعدقاء ملحمة الـ88 يوماً في بيروت ولكنهم لن ينسوا (مديح الظل العالي) وهذه أيضاً لا نسمح لمحمود نفسه إجراء أي تعديلات على نصها الأول ونشيدها الأول في وقفة الكبرياء التي تجلت في جزائر المليون ونصف إيكاروس المحلقين حتى الأزل نحو الشمس ليجعلوا شمس الجزائر ساطعة والاوراس أشد نضارة ووضوحاً، لكنهم وربما لكننا أيضاً قد ننسى و(بحماقة) كاتماندو التي أوصلت الأنظمة المهترئة فواز تركي إليها عندما حلق في السماء أسبوعاً وكل الدول العربية وألمانيا وبريطانيا ترفض هبوطه فيها إلى أن وصل إلى نيبال، ليس القاهرة ولا عمان ولا دمشق أو بيروت يا محمود، وليس نيويورك أيضاً حيث التقيت ادوارد سعيد لتكتب لنا جديدك. عندما ألقى محمود درويش قصيدته (طباق) المهداة للمفكر الفلسطيني الأصل ادوارد سعيد تنكرت للناقد بداخلي واستمعت حباً في صمت الشاعر وإلقاء الشعر، ثم صبرنا حتى تنزاح الآثار الجانبية لحضورنا مهرجان جرش ذاك بما فيه مشاركة محمود، اليوم في الأول من أيلول، يا له من سبتمبر أيضاً أعود إلى قراءة النص بالعمق والأمانة والحب الذي يقتضيه الأمر ولكن أقل تواضعاً من السابق حيث أن محمود درويش ربما كان مقيماً في العاصمة وحيث أقيم ويتلقى ازعاجات الصحفيين الذين يعرفون رقم هاتفه أما نحن فمجرد تلاميذ يساريين لم نكبر ولم نتشرد أو نهان بما فيه الكفاية كي نصرخ لنحس أننا أحياء.

لا لن نصرخ هذه المرة أو نضرب عن الطعام سوف نهمس همساً في البيت الفلسطيني خشية الجاذبية وبسرعة كي لا نسقط في دوامة الراهن فأي تباطؤ يودي بنا ويتلف التحليق.

يستهل درويش (طباق) بتحديد المكان والزمان في قصيدته تلك:

نيويورك – نوفمبر- الشارع الخامس
الشمس صحنٌ من المعدن المتطاير
قلت لنفسي الغريبة في الظل
هل هذه بابل أم سدوم؟

سوف يتضح في ثنايا القصيدة طبعاً أن العام هو 2002 بعد الميلاد، مما يجعل تساؤل الشاعر جواباً وليس سؤالاً بالمعنى الشعري للسؤال، سيقول له القارئ بكل تأكيد هذه ليست ببابل وليست سدوم يا أخي محمود، ولو كان ناجي العلي – طيب الله ثراه في الشجرة أو فوق الريح- بصحبتك لقال لك ما سوف يقول وبمحبة أيضاً.

فالخطوات التي تقودك إلى(الظل) في نيويورك كان يمكن أن تقودك للمشمس في الشرق أيضاً بالصعود إلى فواز تركي إن كان متواجداً في أمريكا تلك ولكن – مهلاً- ألم تتذكر في كل ذلك (الظل) كل تلك العتمة وذاك الليل الذي تنشره قوات أمريكا وغطرستها على الشرق الشرير وشعوبه ودول المحور!

لماذا لم تتذكر مشاعر السخط والغضب والكراهية بل وربما الحقد أيضاً لدى هنري ميلر في (الكابوس المكيف) الذي كتبه في مطلع الأربعينات؟ فلا هي بابل ولا هي سدوم بل الكابوس المكيف.

هناك على باب هاوية كهربائية

بعلو السماء التقيت بادوارد قبل ثلاثين عاماً وكان الزمان أقل جموحاً من الآن.

لم يعد الزمان إذن ما بعد 11/9/2001 وإنما هو نوفمبر 1972 إذن، كان غسان كنفاني قد تم اغتياله بتفجير سيارته بخمس عشرة كيلو غرام من الديناميت، هي ذاكرتنا الجمعية رجاء عدم التدخل:

قال كلانا
إذا كان ماضيك تجربة
فاجعل الغد معنى ورؤيا
لنذهب إلى غدنا واثقين
بصدق الخيال... ومعجزة العشب
لا أتذكر أنا ذهبنا إلى السينما
في المساء، ولكن سمعت هنوداً
قدامى ينادونني لا تثق
بالحصان ولا بالحداثة
لا... لا ضحية تسأل جلادها
هل أنا أنت؟ لو كان سيفي
أكبر من وردتي.. هل ستسأل
إن كنت أفعل مثلك؟

ويقرر محمود درويش أن:

سؤال كهذا يثير فضول الروائي في مكتب من زجاج يطل على زنبق في الحديقة، حيث تكون يد الفرضية بيضاء مثل ضمير الروائي حين يصفي الحساب مع النزعة البشرية.

إذا تم استثناء الغد الميتافيزيقي هنا فماذا سيكون المعنى؟
وأية ثقة بأي غد هنا وفي هذا السياق ومحموله الفكري والشعري؟
هل يريد محمود أن يخبرنا أنه ما يزال يتذكر الهنود الحمر؟ أي عمق تحمله مفردات القصيدة هنا؟
وعن أي روائي يتحدث تحديداً؟

لم أر غير تجربة فواز تركي هنا، مع الاحترام لـ(كلانا) أي لمحمود درويش والراحل إدوارد سعيد – طيب الله ثراه أيضاً- فإذا كانت الطبعة الثانية من رواية (يوميات منفى فلسطيني) قد صدرت عام 1974 فإن الطبعة الأولى منها ظهرت في نيويورك ولندن في أعقاب مشروع روجرز لأن فواز أضاف فصلاً للطبعة الأولى بعنوان"ما العمل؟" في طبعة عام 1974 ليوضح ما فهم خطأ وعن سابق إصرار بأنه موافق على مشروع روجرز وفي هذا الفصل رفض فواز تركي فكرة الدولة الفلسطينية المسخ وقدم رؤيته غير المسبوقة للغد الفلسطيني ضارباً نموذجاً للإنسان الذي يموت جنباً إلى جنب مع الكلاب الملقاة في شوارع الهند وربط مبكراً مسار القضية الفلسطينية بالتغيير وبمصير الشرق كله الزاحفة إسرائيل نحوه(حسب إسرائيل شاحاك في كتابه – "أسرار مكشوفة"-) وبشر وحرض بزوال الأنظمة التي صنعت المأساة والهزيمة وقد كان فواز تركي قد نبه في وقت مبكر للفساد والنهج الخطأ الذي تعيشه وتمارسه فصائل منظمة التحرير الفلسطينية ولذلك تم التعتيم عليه في وقت مبكر من الأنظمة ومن السلطة قبل أن تصبح سلطة ولعل هنا ما جعل طيب الذكر إميل حبيبي يحذر محمود درويش من التورط ببقائه عضواً من أعضائها النافذين عندما شغل منصباً في اللجنة التنفيذية وقد نصحه آنذاك بأن لا يحمل بطيختين في يد واحدة.

لسنا نخلط هنا بين أكثر من تجربة فقد فعل الاثنان ما يصلح الحال في البيت الفلسطيني الثقافي والسياسي: محمود غادر مقعده في اللجنة التنفيذية وإميل حبيبي غادر موقعه في الحزب الشيوعي الإسرائيلي، والاثنان بكل تأكيد توجها "ابداعياً" نحو الغد ولكنه بكل تأكيد ليس هو نفسه الغد الذي رسم معالمه ومعناه ورؤاه فواز تركي منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وأتحدى إن وردت مفردة "سينما" في رواية فواز تركي تلك التي ترجمتها عام 1984 ولم تجد طريقاً للنشر حتى في " الكرمل" التي يرأس تحريرها محمود درويش.

حسناً، ليذهب من يذهب إلى غده أو أمسه واثقاً ، أعود هنا للإشارة – دون أدنى تواضع – لنصوص كتبتها ونشرت في حينه:

"بالأمس سأكون ما سوف أكون" – 1997 جريدة أراب تايمز الممنوعة من التداول في معظم الأقطار العربية وأيضاً"سقوط علامات الإستفهام" – قصة كتبت عام 1972 ونشرت في مطلع عام 1973 وكانت القصة الأولى من كتاب (البحث عن مساحة) ولكن بعد أن أسميتها (حرس الحدود) ليعرف محمود درويش وغيره كم أنا شخصياً أحبه وأقرأ له وأتعلم منه ولكن ليس الشعر، فقد تركنا الشعر للشعراء، لنحول حتى قراءتنا الشعرية إلى روايات وملاحم واقعية وقصصاً أهدينا واحدة منها ذات مرة للشاعر الكبير محمود درويش في مجلة (الآداب) البيروتية لنكرس التعددية قبل أن ينصحنا بها المعاقون في أحدث إمبراطورية.

ومن الطبيعي أن لا نثق بالحصان وهل هذه نصيحة يا محمود، فكل الأنظمة تقتني أحصنة في إسطبلاتها فعن أي حصان تحدث لك ذلك الهندي الحداثي الأحمر أو البرتقالي؟

ونعوم تشومسكي أيضاً تحدث رغم التعتيم الذي تمارسه عليه نيويورك تايمز التي تقول في قصيدتك أن الراحل ادوارد سعيد كان يلزم نفسه بقراءتها وتبعث على التوتر لا جديد يا محمود في روايتك عن ادوارد شعرياً عندما تقول:

 

نيويورك. ادوارد يصحو على
كسل الفجر.. يعزف لحناً لموزات
يركض في ملعب التنس الجامعي
يقرأ نيويورك تايمز
يكتب تعليقه المتوتر.. يلعن مستشرقاً
يرشد الجنرال إلى نقطة الضعف
في قلب شرقية.. يستحم.. ويختار
بدلته بأناقة ديك.. ويشرب
قهوته بالحليب... ويصرخ بالفجر:
لا تتلكأ!

احتراماً لذكاء القارئ وحرصاً على وحدتنا الوطنية أمتنع هنا عن التعليق لكنني دون تواضع أذكر بنصوص كتبتها وممنوعة من النشر بعنوان (هل تعرف الطريق إلى الله؟) و(الشمس لها قاطفاً) ما قبل ظهور(طباق) في كل الأحوال.

أما عندما يقول درويش مكملاً قصيدته:

(على الريح يمشي وفي الريح
يعرف من هو لا سقف للريح
لا بيت للريح والريح بوصلة
لشمال الغريب
).

فإننا نتذكر المتنبي في بيت شعره
(على قلق كأن الريح          تحتي أسيرها يميناً أو شمالاً)

وأذكر بمحاولة شعرية نثرية (حداثية) نشرتها جريدة (الزمان) قبل سنة بعنوان (سعاد الهواء/ الريح البلاد) إن لم تخني الذاكرة و(الكسل الصباحي وملعب التنس وأية فتاة شرقية).

لكن عن أي ديك يتحدث محمود درويش؟ خطرت ببالي مسرحية (الديك) للمخرج السوري زيناتي قدسيا الذي لم يفز بالجائزة في مهرجان المسرح الأردني قبل سنوات، مجرد تخاطر ولا تناص أو تلاص أو كل ما يكتبه حداثيو ومقلدو أدونيس.

عودة للقصيدة موضوعنا هنا دون التذكير – للأسف- باثني عشر آدمياً من نيبال جرى إعدامهم مؤخراً في العراق ودون مزيد من التذكير بفواز تركي توأم ناجي العلي المازال حياً دون قصائد رثاء.

دون تذكير براشد حسين أيضاً الذي مات حرقاً في نيويورك وأهداه محمود درويش قصيدة بعد رحيله

(لا غد في الأمس فلنتقدم إذن
قد يكون التقدم جسر الرجوع
إلى البربرية
نيويورك ..ادوارد يصحو على
كسل الفجر .. يعزف لحناً لموزارت
)

عكس ذلك ما نفكر به تماماً.
فلا غد بدون الأمس ونيويورك هي التي تستمر في البربرية سواء طرق ، أي هنري ميلر، على زجاج شوارعها بقبضته الخالية في جيوبه من أي جزء من الدولار الواحد أم بقي متسكعاً يراقب الأنيقين ببدلات رسمية يصطحبون سيدات في مطاعم واجهاتها من ا لزجاج الشفاف أم طرق من طرق على طاولات مصلحة البريد في نيويورك ،،، فمن الأمس قال لك الهندي الأحمر لا تثق بالحصان والحداثة، ليرسم معالم الغد والمستقبل ويمنح المعنى. ونيويورك وكاليفورنيا مناجم الذهب، وآبار البترول في العراق ، وبحر قزوين، افتضحت تماماً، والقصيدة التي يكتب درويش اليوم هي الغد الذي يؤسس له فواز تركي بالأمس، ويا له من أمس الذي يبدأ في مطلع السبعينيات مع عملية ميونيخ، ويا له من غد الذي يذهب إليه الشاعر واثقاً بتاريخ 22/7/2004 ليعلن عن تلك القصيدة في قصر الثقافة في مدينة الحسين الرياضية، أكثر من ثلاثين عاماً الفاصلة (،) بين الأمس والغد الذي نختلف أي الطرق سوف نسلك إليه.

فإن كان درويش سلك الطريق إلى ادوارد سعيد قبل ثلاثين عاماً فإننا اخترنا أن نسلك الطريق إلى فواز تركي دون أن نراه ودون أن نكون في نيويورك أو لندن. فلم نختر سوى ماضٍ مزدحم.

يقول: أنا من هناك: أنا من هنا
ولست هناك، ولست هنا
لي اسمان يلتقيان ويفترقان
ولي لغتان نسيت بأيهما
كنت أحلم
هي لغة إنجليزية للكتابة
طيعة المفردات
ولي لغة من حوار السماء
مع القدس فضية النبر
لكنها لا تطيع مخيلتي
والهوية؟ قلت
فقال: دفاع عن الذات....
إن الهوية بنت الولادة لكنها)...
إلى آخر القصيدة.

ومن (سجل أنا عربي) ورقم بطاقتي إلى سؤال الهوية في (طباق) يتجدد درويش في متاهة (يوليسس) لكن علينا أن نلحظ التوافق مع أغنية يهودية يقول نصها (القدس لدى المسلمين من ذهب ولدى المسيحيين من فضة ولدى اليهود من نور) وبإقرار الجزء ألسنا نوحي بإقرار الكل هنا؟ وإلا لماذا أصبحت القدس لدى ادوارد سعيد (فضية النبر) وهي لدى فواز تركي رغم أنه من أسرة مسيحية فلسطينية- لم تقع مثل أي مدينة أو قرية فلسطينية أسيرة اللون أو الصوت، فاللون هنا مستعار في قصيدة درويش وكل ما يضيفه هو (النبر) وقد نوهنا منذ البدء بمحبة الناس لقصائده الملقاة بصوته ونبره وهذا ما يحاذر منه الناقد والمفكر ما دام:

(المفكر يكبح سرد الروائي، والفيلسوف يشرح ورد المغني).

ليس صحيحاً هذا الاسترسال، فالناقد قد يكبح سرد المغني وليس بالضرورة أن يكون فيلسوفاً، ففواز تركي لم يأت قيد مفردة ليدلل على توجهه التروتسكي لكنه استرسل في روايته دون كثير بحث عن الهوية الواضحة وضوح الشمس وأوضح تجربته المؤسسة للحزب القومي السوري الاجتماعي دون أن يذكر أنطوان سعد ولم يكن بوسعه عندما أقلع من مطار الظهران في أواخر الخمسينيات أن يقول:

(سأضع نفسي بنفسي.. واختار منفاي) في مسار السؤال عن الهوية لأنه تم وضعه رغماً عنه في طيران الشرق الأوسط الذي طوف به في السماء- لاحظوها طبعاً لدى درويش – دون أن تقبل به المطارات لأن هويته لم تحتمل السؤال ولا الجواب، ولم يكتب وفق تجربته طبعاً أنه سيدافع (عن قمر لم يزل صالحاً).

لقصيدة (حب) أو (عن فكرة كسرتها هشاشة أصحابها) لكنه بكل تأكيد- أي فواز تركي وناجي العلي وآخرون استشهدوا مدافعين(عن بلد خطفته الأساطير).

إلى نهاية القصيدة،،، ليس هنالك ما يستوجب الإشارة أو التعليق لنكتشف أن (لا عدل في صفحات الكتاب المقدس) الذي ما زال يفكر به أخونا الكبير والشاعر الكبير محمود درويش في زمن يعرف أن بوش أيضاً واللوبي اليميني المحافظ وتجار النفط واللوبي المساند يستندون أيديولوجياً للكتاب المقدس، وأما نحن فليس لدينا غير (الإرهاب المقدس) وما نحن ماضون إليه من غدنا، ونهاية الأساطير والأكاذيب المقدسة، و(سنة النفط المقدس)، وليس عدلاً أيضاً أن نكتب للقارئ هذا المقال مقارنة بالتجربتين في ظل غياب رواية فواز تركي من المكتبة العربية، لا ليس عدلاً أن الشاعر الحقيقي يكتب رواية والروائي يكتب لنا القصيدة.

لكن الشأن الفلسطيني هكذا، والبيت الفلسطيني هكذا، وإلا لما اضطر السياسي في إميل حبيبي لكتابة الرواية دفاعاً عن الذات، وعن كل من صودرت هويته وروحه وأرضه، ليستلم من عدوه الإقرار بهزيمة المراهنة على تهويد الغد على شكل جائزة لأفضل كاتب باللغة العربية يتصدى لصمويل عجنون الحائز على جائزة نوبل لأنه كتب الرواية بالعبرية، فسؤال الهوية والماضي والغد سؤال صراع أولاً وقبل كل شيء.

 

محمود درويش... سليم بركات

 وفراشات الضوء المنتحرة

* تيسير نظمي

الخميس 

22/7/2004م

 

كلما سطع الضوء كثرت حوله الفراشات المنتحرة، تنطبق هذه الصورة على كثير من الدراسات التي لا تنطوي على فهم بمدى اتساع الرؤيا أو توغل الشعور وبالتالي عمق الشاعرية لدى الشاعر موضوع الدراسة وجاذب الدارسين المشدودين حتماً ليس إلى أقل من محمود درويش شاعرية عمقاً وتوهجاً . ورأفة بالفراشات المنتحرة برغبة النقد أو الدراسة أو الشهرة كانت هذه المقالة.

منذ أكثر من السنوات التي تعد عمراً، أي منذ رنوت إلى وطن بات مفقوداً ويتوجب تثبيته والسيطرة عليه جمالياً سواء في اللوحة أم في القصة أم بالقصيدة تفهمت مبكراً (1967) معنى أن يرنو من هم في الوطن أساساً إلى أفق (إلى حرية وانتماء) يأتيهم من خارج وطن محتل مصادر ومنقوص، مما جعل توفيق زياد الشاعر يكتب: أشد على أياديكم (أناديكم) وما جعل محمود درويش يكتب( سجل أنا عربي) فقد تفتقت شاعرية الاثنين (وبحكم ذواتهم الاجتماعية والسياسية واندغام ذواتهم الإبداعية بالذات الجمعية لأمة)في المسافة بين الواقع والمأمول، بين الحقيقة والمتخيل، رغم أن حزب راكاح يتبنى النظرية المادية الجدلية في حين يكتب راشد حسين آنذاك( أنا الأرض لا تحرميني المطر) ولذلك لم يحظ الأخير بأية نبرة ساخرة من كهل فلسطين الساخر إميل حبيبي مثلما كان الأخير يسخر من زيتونة توفيق زياد في ساحة الدار ومن بطيخة محمود درويش السياسية لدى احتلاله لموقع سياسي في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، راشد حسين كان أكثرهم واقعية وأكثرهم عمقاً وأقلهم إنتاجاً، فقد خرج محمود درويش من بيت الأم الكبرى إلى البيت(المؤقت) ومن الإقامة الجبرية إلى (الأفق) الذي أشك أن أميل توما قد حدده آنذاك عندما التقاه شاباً في ريعان الصبا في وادي النسناس وقال له تلك العبارة الشهيرة( اذهب وابحث لك عن أفق) ومنذ البدء كانت الفراشات آنذاك في أمس الوقت لمشاهدة الضوء لعلها تكفر عن عجزها أن تكون اليد التي طالب توفيق زياد منادياً بالشد عليها وبالأرض التي يبوسها من تحت نعالهم ويقول يفديهم، فراح نقاد العرب يضخمون من شعراء المقاومة، الذين تم اكتشافهم فجأة بعد هزيمة عام 1967 وانتبه درويش مبكراً لهذه المسألة عندما قال بكل لياقة وأدب: (ارحمونا من هذا النقد القاسي) فعندما نضخم من الحقائق الموضوعية لنوصلها إلى حدودها الأسطورية ننتظر فعلاً يتم إنجازه منهم خارقاً يغطي على عجزنا أن نكون اليد، وبالتالي ومع عدم إنجاز الحلم - ونادراً ما سمعنا في الشعر تحديداً عن إنجاز الحلم - نلقي باللائمة على من رفعناهم لمستوى الأسطورة، وبالمثل يمكن القول عن تجربة محمود درويش تحديداً الذي وصل  بتجربة شعبه وتجربة لبنان وغزو بيروت عام 1982 إلى مستوى التوهج الذي أشاعته قصيدة (مديح الظل العالي) ولتنتهي فيما بعد عناوينه نحو، وعلى التوالي:(لماذا تركت الحصان وحيداً) و(سرير الغريبة) وأخيراً( لا تعتذر عما فعلت) ويبدو كما هو من الطبيعي وقد تعذر تحقيق معجزة ومستحيل الانتصار وتكريس قيم الحرية والعدالة أنه لم يعد أمام الذات المبدعة إلا أن تبحث عن أفقها ومداها في ما هو أكثر ذاتية وشخصية في عمقها الوجودي والإنساني ما دامت باتت غير قادرة على إنجاز هذا الحلم للجموع، للشعب ، وللوطن ، أو للأمة.

 

ربما لم يكن الخراب بوضوح اليوم عندما كتب محمود درويش ملحمته الشعرية (مديح الظل العالي) فقد وجد آنذاك الرجال من حوله الذين كانوا يقطنون في تيبيت العرب في سماء المنطقة وكان ظلهم عالياً لذلك كانت الفكرة كبيرة والدولة صغيرة والثورة واسعة(ما أكبر الفكرة، ما أصغر الدولة، ما أوسع الثورة) وإذ يجد محمود درويش نفسه بعد تجربة بيروت(ملهمته) في باريس أو عمان أو أي منفى آخر أو رام الله المحتلة، فإن المسافة التي قطعها بين الواقع والحلم أنجزها شعرياً في ما كتبه وأصدره وثمة مسافة تأملية وجودية بات عليه لزاماً الانشغال بقطعها لعلها تفضي إلى المستحيل فنياً .

 التقينا محمود درويش في الكويت قبل الغزو الإسرائيلي لبيروت صيف عام 1982 وأظنه كان أسبوعاً ثقافياً فلسطينياً وخلاله وكان هاجس درويش يومذاك هو النثر والرواية ومجازاً أقول وأرجو أن أكون دقيقاً (الكوميديا الإلهية) الفلسطينية حتى لا أقول الكانتربري تيلز للإنجليزي تشوسر، كان لدى محمود درويش مشروعه الجمالي والفني والوطني، وربما لا يزال هذا هو ذات المشروع الجمالي الوجودي الإنساني لكنه اختزل عموميته وشموليته بما هو أكثر إنسانية وأكثر عمقاً. لقد اكتشفه في البسيط والعادي منذ أن تغنى بقهوة الأم وهل هنالك ما هو أكثر بساطة ليعيد لنا في مثيله أو صديقه أو ربما تلميذه المعجزة سليم بركات ما يعوضه عن هاجس النثر المستحيل الذي يميز سليم بركات ككائن ربما قبل الشاعر والناثر فيه وما يعوضهما الاثنين معاً عن خسارات متوازية، الكردي للريح، والفلسطيني للعاصفة، أو العكس إن شاء القارئ، فالمهم أن درويش أجرى تعديلات على المسافات بعد أن كان يعد بتعديلات على الخرائط. المسافة بينه وبين الأفق الأول باتت في حكم المتلاشية أو المنتهكة شعرياً فلم يبق سوى المسافة بينه وبين بيت الأم المفتقد، وهكذا حال سليم بركات – المدير التنفيذي لمجلة الكرمل التي يرأس تحريرها درويش- مع البيت المستأجر الذي لا يملكه، بالطبع يقال أن لدرويش منزل في مدينة عمان لا أعلم مدى الدقة في ما يقال- لكن المتوازيات في الأقرب إنسانياً ووجودياً وفنياً دون توقف الفراشات جعلت درويش لا يكرر النجوى والحلم الساذج بالبعيد الذي بات قريباً متهتكاً مفضوحاً خاوياً من أية طاقة جمالية وشعرية، بل بالقريب الشخصي والحميم القريب من الذات والوطن في آن واحد، وليس صحيحاً ما يخالج بعض فراشات الضوء من أن المسألة فيها تناص أو تلاص! يرقى إلى السرقة! بينه وبين سليم بركات. بل أن التأكيد على وجود هذه الطاقة الشعورية والإنسانية والشعرية بينهما إنما هو دليل صحة فكر وعافية فلكل منهما على أية حال ما يميزه ويحفظ تخومه. لكنه الإحساس بالآخر القريب قبل الادعاء بفهم الآخر البعيد هو ما يلقي بظلاله على تجارب شاعرين تلازما في الحياة وفي المسكن وفي العمل على الأقل أكثر من عقد من الزمان.

لكن ، هل لفراشات الضوء أن تكف عن الانتحار النقدي؟ أشك في ذلك ، خاصة بعد أن قرأت لأحدهم ما كتبه كمرافعة عن درويش بعد أن تهيأ له أن محمود درويش بات في قفص الاتهام، لدى قراءته للعدد 33 من مجلة الكرمل التي كانت تسمى مجلة( الكاتب الفلسطيني) وحال استلام درويش لها (نعرف وقد كتبنا ونوهنا آنذاك ) حولها إلى آفاقه الرحبة ووسمها بشعره وفكره وشعوره وخياراته، التقط الثروة اللغوية والشاعرية المغايرة لدى سليم بركات في شخص سليم بركات وترك له مهمة مدير تحريرها، والأخير التقط الإشارة وكان ما كان، فالدهاء والتميز والشاعرية ليست بجديدة على محمود درويش خاصة في شراسته التي باتت مفتقدة اليوم في الدفاع عن الذاتي والجوهري وحق التميز، لكنه يظل منحازاً لما هو أبعد من السيرة الذاتية ومن المنصب السياسي أو كرسي عرش الشعر وهذا هو المأمول والمرتجى.


في معركة أدبية الظاهر سياسية الباطن:

شقير وشكيرة والواقعية التلفزيونية بعد فرانكفورت

السبت   

16/10/2004م

* تيسير نظمي

في طريق عودته من فرانكفورت بعد مشاركته فيه مع وليد أبو بكر قدم محمود شقير شهادته الثانية في عمان، وكان قد قدم شهادته الأولى في دارة الفنون(دارة شومان) وهذه المرة بدعوة من أمانة عمان تحدث محمود شقير في مركز الحسين الثقافي عن تجربته باعتباره كاتب القصة الفلسطينية الواقعية دون أن يحدد لنا مفهومه لتلك الواقعية التي انعكست في قصصه باعتباره متابع جيد لما يبثه التلفزيون. 

وفي الوقت الذي كان يتحدث فيه الكاتب عن نفسه وتجربته وعن استخدامه لكبار نجوم هذا الزمن مثل شكيرة وغيرها كان بعض الحضور – حتى لا نقول كثير من الناس – لا يعرفون من تكون شكيرة تلك لقلة اهتمامهم وقصور في متابعتهم.

الدكتور عبد الرحمن ياغي كان أول المجاملين للكاتب بعد انتهائه من التحدث عن تجربة الواقعية تلك والتي أعاد ملخصاً لها مقدم الضيف المحاضر عبد الله رضوان فقال ياغي أن نتاج محمود شقير جاء ثمرة من ثمرات الوعي ليخالفه الرأي على الفور تيسير نظمي قائلاً أن الوعي ليس بالضرورة أن ينتج مبدعاً أو إبداعاً فقد ينتج فلاسفة ومثقفين ومؤرخين خاصة إذا ما فهمنا أن المقصود هو الأيديولوجيا والوعي السياسي هو ما يقصده الدكتور ياغي وقد كان من مآخذ تيسير نظمي في مداخلته وتعقيبه على تلك الشهادة أن شقير للمرة الثانية يريد إراحة الناقد والقارئ معاً من عناء قراءة إنتاجه وأنه أي شقير تجاهل الكتاب الفلسطينيين الآخرين تجاهلاً تاماً مثل خليل السواحري في "مقهى الباشورة" وإميل حبيبي في "سداسية الأيام الستة" وتوفيق زياد في "حال الدنيا " وجميع هذه الأعمال واقعية نقدية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ومما سبب كثيراً من الإحراج لمحمود شقير أن من بين الحضور كان يوجد أكثر من ثلاثة أعلام من الكتاب الفلسطينيين البارزين وهم رشاد أبو شاور ورسمي أبو علي ووليد أبو بكر

 وكاتب هذه السطور والذي لم يوفق الكاتب محمود شقير في رده على مداخلتة عندما قال أنه ليس معنياً بتقديم تأريخ للقصة الواقعية مبرراً عدم ذكره ولو من باب القراءة أو المقارنة لنتاجات أقرانه من الكتاب الذين يفوقونه إبداعاً وواقعية وشهرة وكان الكتاب رشاد أبو شاور وعز الدين المناصرة قد رفضا الدعوة التي وجهت إليهما للذهاب إلى فرانكفورت وتضامن معهما على مواقع الإنترنت الفلسطينية الكاتب تيسير نظمي معتبرين أن السلطة الفلسطينية رشحت الكتاب والفنانين الموالين لها والذين لا يمكن أن يتحدثوا عن سلبياتها وتهميش كثير من المبدعين والكتاب المعارضين لها هذا وقد ألغيت المحاضرة التي كان يفترض أن تتلو محاضرة شقير وكانت لكاتب تونسي تواجد أيضاً في عمان لمناسبة قيام معرض للكتاب فيها على طريق المطار بعيداً عن أماكن التسوق الجماهيرية التي يرتادها الناس.  

أما الكاتب رسمي أبو علي فقد تلطف بمداخلته التي أتت عقب مدائح ياغي مباشرة مفسحاً    

المجال لمداخلة نظمي فقد اختار أن يكون تعليقه اللاذع خارج القاعة أثناء احتساء الشاي       والقهوة فقال ساخراً"إن مستقبل محمود شقير ككاتب هو ما كُنّاه قبل أكثر من ربع قرن "      

 وأضاف رسمي أبو علي الذي أخطأ شقير في اسم مجموعته القصصية اليتيمة فقال عنها "قط  مقصوص الشاربين اسمه ريس " ليصححه نظمي قائلاً" ريتس" فضرب مثالاً على بعض القصص المذهلة في نظر أبو علي مثل قصة "بيت الذبابة" لتيسير نظمي قائلاً أن كل إنسان اليوم وله ذبابته الخاصة هذا وتجدر الإشارة إلى الخلفيات الأيديولوجية والسياسية لمثل هذه الصراعات تحت السطح والتي تثار حول الحزب الشيوعي الفلسطيني بعد تغيير برنامجه وتغيير اسمه إلى حزب الشعب فقد آثر مترجم "إنهم يقتلون الجياد"أن يبقى صامتاً والمعركة تحتدم كما فوجئ الحضور بصمت الكاتب رشاد أبو شاور لأول مرة وهو الذي قلما يصمت عن الصراع الذي يخوضه المخضرمان رسمي أبو علي وتيسير نظمي مع كل أشكال الفساد في السلطة الفلسطينية التي يشغل محمود شقير منصباً مرموقاً في وزارة ثقافتها واللذين اختارا الانحياز منذ ربع قرن إلى كتاب "الرصيف " خلال تواجد منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت – لبنان حتى أيلول 1982 وباختصار كم بدا موقف جماعة أوسلو ومن ثم جماعة فرانكفورت محرجاً وقد انبرى لهم أحد مؤسسي تجمع كتاب وأدباء فلسطين في ظل تنويم إتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين بعد الصراع بين الإتحاد الشرعي وإتحاد مؤتمر صنعاء الذي جاء بقرار من الرئيس عرفات في "المؤتمر التوحيدي" 1987 في الجزائر الذي  حضره نظمي وأبو شاور – عضو الأمانة العامة للإتحاد وممثل تجمع الكتاب اليوم منذ إشهاره في 17 أيلول الماضي وهو المؤتمر الذي رفض حضوره الشهيد ناجي العلي الذي كان في لندن آنذاك.

السامريون يهود فلسطينيون يمتلكون أقدم نسخة من التوراة في العالم ويصرون على أن القدس عاصمة أبدية للدولة الفلسطينية

 

تقوم طائفة يهودية قليلة العدد تعيش في فلسطين المحتلة يطلق عليهم اسم "السامريون" بتحديد أوائل الشهور القمرية وخاصة شهر رمضان وعيد الفطر، ويرجعون ذلك إلى احتفاظهم بأسرار علم الفلك التي يتوارثها كهنتهم منذ آلاف السنين ويرفضون البوح بأسرارها لعامة الناس.بالإضافة إلى ذلك فإنهم يحتفظون بأسرار علم آخر يسمى "علم الحجب" الذي يجعل الناس تلجأ إليهم طلبا للمساعدة، حيث يستطيع الممسكون بهذا العلم من السامريين إخبار الراغبين في الزواج عن الطرف الآخر المناسب الذي يضفي السعادة على حياتهم الزوجية، وهل يمكن لهذين الزوجين الإنجاب مستقبلا أم لا.وقصة السامريين تبدو للوهلة الأولى لمن لا يعرفهم غريبة جدا، فهذه الطائفة اليهودية التي تعد الأصغر في العالم (670 شخصا) يعتبر أفرادها أنفسهم فلسطينيين تماما،ويعيشون في جبل جرزيم في مدينة نابلس المحتلة، ما عدا عدد قليل منهم يعيشون في مدينة "حولون" داخل الخط الأخضر الذي يفصل بين أراضي السلطة الفلسطينية وإسرائيل. هذه الطائفة تؤمن بالقدس عاصمة أبدية للدولة الفلسطينية، وعلى الرغم من حملهم الجنسية الإسرائيلية التي منحتها لهم تل أبيب لتسهيل تواصلهم مع السامريين في منطقة حولون، غير أن ذلك لم يمنعهم من العيش في سلام لعقود في مدينة نابلس، يزاولون التجارة ويختلطون بالسكان بصفة اعتيادية.وكشف رئيس نادي شباب الطائفة السامرية في هذه المدينة يعقوب عبد الله الكاهن في حوار مع "العربية.نت" عن تفاصيل مثيرة تشمل تاريخ طائفته وتعايشها مع المسلمين والمسيحيين في المنطقة، بالإضافة لبعض عاداتها وتقاليدها. ويقدس السامريون جبل جرزيم، ويقول الكاهن إن الانقسام بين اليهود وطائفة السامريين حدثت بعد 200 عاما من بني إسرائيل إلى فلسطين وخصوصا جبل جرزيم مع سيدنا موسى عليه السلام.
ليسوا إسرائيليين
ويشير إلى أن التاريخ يكشف أنهم جميعا كانوا يحملون اسم "بني إسرائيل" قبل 3 آلاف عام، وأن اسم "السامريين" يعود إلى أن بأيديهم أقدم نسخة من "التوراة" حيث يؤكد عبد الله الكاهن أنها أقدم نسخة في العالم، وكذلك ترجع التسمية إلى حفاظهم أيضا على "جرزيم" الجبل المقدس عند أشياع الطائفة والتي لم تفارقه قط منذ 3600 سنة، قائلا إنه "المكان الذي أمرهم الله ببناء الهيكل فيه".
ويتحدث هؤلاء اللغة العربية في حياتهم اليومية في حين يتحدث كبار السن العبرية أيضا. أما في الصلاة، فينزع السامريون جميعهم لاستخدام اللغة العبرية القديمة. ويعتبر السامريون أنفسهم فلسطينيين لكونهم ولدوا في مدينة نابلس بالتحديد. ويؤمن هؤلاء بأنهم ليسوا إسرائيليين، وأن هناك شعبا فلسطينيا من حقه أن يؤسس دولة مستقلة على ترابه تكون عاصمتها القدس.وكان الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات خصص للطائفة السامرية مقعدا في المجلس التشريعي حتى نهاية العام الماضي، لكن هذا المقعد انتزع منهم بعد رحيل عرفات، ولم تبد أية جهة أسبابا لذلك. ويشكو يعقوب الكاهن من عدم "وجود نظرة موحدة تجاه السامريين من قبل الإسرائيليين، ففي حين يعدهم اليهود المتدينون أعداء باعتبارهم - أي السامريين - من هدموا الهيكل، ينظر إليهم اليهود العلمانيون على أساس أنهم أقلية يجب الحفاظ عليها".
تقارب بين السامرية والإسلام
واللافت أن السامريين الحاليين توارثوا عن أسلافهم خبرة علم الفلك، حيث يستطيعون تحديد مواعيد أعيادهم لمدة مائة سنة مقبلة، نظرا لتمكنهم من تحديد الشهور القمرية، ما يجعل بعض مسلمي مدينة نابلس يلجؤون إليهم لمعرفة شهر رمضان وعيد الفطر. لكن هذه العلوم تبقى سرية وتورث فقط للكهنة الذين يقسمون دائما على عدم إفشاء هذا السر للعامة. ويسود اعتقاد في أوساط سكان نابلس بأن كهنة السامريين يستطيعون المساعدة أيضا في ما يسمى علم "الحجب" وهو الاستدلال على اختيار الزوجات، والتنبؤ بآفاق السعادة الزوجية، ويشارك السامريون المسلمين في أعيادهم.
ويرى السامريون بحسب عبد الله الكاهن، أن هناك ثمة تقاربا بين السامرية والإسلام، حيث تحتوي صلواتهم على ركوع وسجود، بالإضافة إلى أنها تسبق بوضوء، وهم يمتنعون عن الأكل والشرب والعمل يوما كاملا عادة قبل أعيادهم الدينية. وشأنهم شأن الفلسطينيين، تضرر السامريون جراء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، وأصبحت حركتهم صعبة نتيجة الحواجز الأمنية والحصار بواسطة الجيش الإسرائيلي. وفي الفترة الأخيرة سمح لهم الجيش الإسرائيلي بالدخول والخروج من منطقتهم ضمن مواعيد زمنية يومية، لهذا السبب يجد السامريون صعوبة كبيرة في التنقل وممارسة أنشطة الحياة اليومية المعتادة.

هل بدأت الحملة الانتخابية لتجمع كتاب وأدباء فلسطين ؟

 

بقلم : تيسير نظمي

 

بنشره لمقالته "خذوا حريّتكم وانزلوا عن ظهورنا" الاربعاء 19 كانون الثاني 2005 بقلم رشاد أبو شاور في مجلة فلسطين يكون قد مضى على تأسيس تجمع كتاب وأدباء فلسطين أربعة شهور بالتمام والكمال ويكون أعضاؤه قد تجاوزوا الأربعين عضواً ويكون قد تبقى أقل من شهرين على موعد انعقاد المؤتمر التأسيسي الأول للتجمع الذي سينتخب أعضاء الهيئة الإدارية للتجمع ويحدد اللجان ويوزع المهام وينتخب رئيساً له. لكن الأخ رشاد أبو شاور المنتدب أو المكلف بالتزكية وبالعشم أن يكون الناطق باسم التجمع إختار أن يسهل على مؤتمر يشك بجدية انعقاده أن يمرر علينا وعلى القراء تعيينه وانتخابه لنفسه رئيساً للتجمع منذ الآن يتذييله لمقالته تلك بأنه رئيس تجمع كتاب وأدباء فلسطين . وهذه بداية غير موفقة من أحد أعضاء الأمانة العامة لاتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين بعد مضي أكثر من 17 عاماً على تنويم الاتحاد بعد ما سمي بالمؤتمر التوحيدي الذي عقد في الجزائر عام 1987 وشارك به الأخ رشاد وبتفصيل أمانته العامة حسب نظام الكوتا للفصائل عن جبهة التحرير الفلسطينية . والطريف يا للمفارقة أن المقالة التي كتبها رشاد أعلاه تتحدث عن الرؤساء العرب وتحديداً عن الرئيسين معمر القذافي وحسني مبارك ولا تتحدث عن الرئيس الفلسطيني الجديد " المنتخب" من فلسطينيي شتات الداخل على اعتبار أن الأخ رشاد وكاتب السطور من شتات الخارج وكنا قد حضرنا مؤتمر الجزائر سوية أعضاء منتخبين بالطرق الديمقراطية ! والشهادة لله وللوطن أنني كنت أمثل يومذاك وحدة اليسار الفلسطيني ، بمعنى الحزب الشيوعي الفلسطيني ما قبل بريسترويكا خرب وشوف والجبهة الشعبية بشقيها حبش-حواتمة وكذلك جبهة التحرير الفلسطينية أيام المناضل الطيب الراحل طلعت يعقوب. لذلك عانيت ما عانيت يومذاك من وحدتهم جميعاً بي مراعياً مشاعر حلفاء وحدة اليسار " فتح الانتفاضة" الذين انشقوا عن أنفسهم فيما بعد. ملخص القول ولا أطمح كما لم أطمح سابقاً بترشيح نفسي ، أن الأخ رشاد مدعو هو بنفسه أن يأخذ حريته الشهرين القادمين ريثما نقرر وننتخب خشية أن ينحسب الرئيس المفترض والأعضاء الأربعين – حسب معلوماتي – على فصيل بعينه من الفصائل أو على ما كان طيب الله ثراه ناجي العلي يسميهم بالدكاكين. ومنذ الآن علينا أن نعرف إن كنا في دكانة الأخ رشاد عوضاً عن دكانة أو سوبرماركت الأخ يحيى يخلف أم في دكاكين بقية أعضاء الأمانة العامة للإتحاد العتيد النائم عن أبسط مهامه وواجباته. ومنذ الآن لسنا مدعووين لحملة انتخابية أو مزايدات كما لسنا مدعويين لتكرار أخطاء الماضي وأساليبه، لكن وقد يمرر علينا ما هو أحد ألغام المؤتمر القادم نقول للأخ رشاد لا تنه عن ممارسة وتأتي بمثلها وليسمعني كل أعضاء التجمع من خلال هذه المقالة، لأن طريقة الأخ رشاد تلغي التداول والانتخابات والمؤتمر وتتيح لكل عضو أمانة عامة أن يتسلح بأربعين عضو آخرين يشكلون لهم رابطة أو تجمعاً ونعاني من فرقة تتيح للرئيس " أبو مازن" التدخل لرأب الصدع وتمنحه كداعية سلام انتصاراً لم يسع لإنجازه وفوق كل هذا وذاك تقلل من شأن صورتنا وصورة نضالات شعبنا وتضحياته أمام الآخرين وأمام أصدقائنا العرب والأجانب

لأن من يفترض أنهم ضمير الشعب وقادة صنع ثقافته الوطنية يمسخرون بعضهم البعض ولا يحترمون أبسط قواعد الديمقراطية فيما بينهم. وأرجو أن لا يكون الأمر سوى سوء تقدير من محرر مجلة فلسطين إن كان هو الذي تطوع بمنح الأخ رشاد أصواتنا على اعتبار أن لا صوت يعلو على صوت المعركة ، وبالتالي علينا أخذ مواقعنا كجنود صغار الرتب لنمنح الأخوين رشاد وعادل سالم شرف القيادة الجماعية لنا*.

*نون الجماعة راجعة للسادة أعضاء تجمع كتاب وأدباء فلسطين

ظاهرة الأدب الفلسطيني الفصائلي المسلح وسلبياتها


تيسير نظمي


أدت سرعة وتيرة بروز ظاهرة المقاومة المسلحة الفلسطينية في
أعقاب هزيمة حرب حزيران 1967 كرد فعل شعبي، فلسطيني بالدرجة الأولى و الأساس، على الهزيمة، لسيطرة السياسي- العسكري على الثقافي- الإبداعي و قيادة الأول للأخير و إفرازات هذه العملية السلبية في مجالي الأدب المكتوب خاصة و العمل النقابي المؤسسي. ففي المجال الأخير نعلم أن مؤسسة مثل الإتحاد العام للكتاب و الصحفيين الفلسطينيين جرى تعطيلها و من ثم مؤخراً شرذمتها تحت عدة يافطات سياسية رفضوية- ديمقراطية- سلطوية حتى الآن، و المجال الأول غير المعزول عن المجال الثاني هو مدار تأملاتي هنا، حتى لا يكون هذا المقال جازماً جزماً قطعياً مطلقاً بالحقيقة و يظل أرضية مناسبة للنقاش على اعتبار ما سيرد فيه مجرد اجتهاد شخصي و فردي النزعة.
بادئ ذي
بدئ، مازلت أظن أن غسان كنفاني تنبه مبكراً لما ستؤدي إليه وتيرة التسارع في العمل المسلح و خاصة في حقل خطف الطائرات من سلبيات و أظن أنه دفع حياته ثمناً لهذا الإنتباه الذي كان مستهجناً في تلك الحقبة. قادتني إلى هذا الظن تجربتي و أحاديثي مع من عاصروه من المطلعين على خفايا العمل الفلسطيني الفصائلي و كذلك قراءتي لتطوره الفكري و نضجه السياسي و الفلسفي من خلال إنتاجه الأدبي. و ربما كان التلميح إلى ذلك في مراحل سابقة يكفي لعدم كتابة هذا المقال في هذا التاريخ في هذه المرحلة أيضاً.
ما هي هذه السلبيات الماثلة في التاريخ القريب للأدب القصصي و الروائي
الفلسطيني بالتحديد؟
1- ظهور الشخصية الفلسطينية خارج شروطها الاجتماعية و
الطبقية و العربية.
2- المبالغة في رسم الفدائي خارج شرطه الإنساني
.
3- إعتبار كل شخصية لا تحمل مواصفات النقطتين السابقتين شخصيات إنهزامية أو مهزومة إن
لم يصل الأمر حدود الطعن بوطنيتها و تخوينها.
4- عدم التجديد في الأساليب الفنية
لدى الكثيرين و فتح المجال واسعاً للرجعيات الأدبية بالظهور و النشر و تكريس أسمائها من خلال وسائل الأعلام و من خلال بنية الاتحاد العام للكتاب و الصحفيين نفسه.
5- التنافس التنظيمي بدوره على المقاعد أدى لتضحية من جانب بعض المخلصين
الذين لم يزجوا بأنفسهم في معمعان المزايدات و لا كان لديهم الوقت لكتابة الرواية تلو الرواية و القصة تلو القصة في عجلة من أمرهم و التصريح أو المقالة أو اللقاءات الصحفية في غمرة الإنتشار الأفقي بغض النظر عن جودة الإنتاج، ففقدنا أقلاماً انقطعت و توارت في الظل أو الصمت أو العزلة و حظينا مقابلها بأقلام أساءت لعراقة و تاريخ و نضالات و حضارة هذا الشعب.
6- جرى استغلال منظمة التحرير و مؤسساتها و استغلال
التنظيمات بإبراز أسماء و تكريس أخرى لا يمكن أن يكون لها وجود بمعزل عن ظاهرة الكفاح المسلح لو قدر لها أن تعتمد على قدراتها الذاتية و الفردية المحدودة
7- وقوع كثير من الأعمال الأدبية الفلسطينية في الفخ الذي وقع به الأدب الصهيوني و
كثير من الإسرائيلي من حيث تجاهل الآخر العربي- الفلسطيني وتشويه صورته و ضعف ممكناته الإنسانية أو البشرية.


8- انسحاب و امتداد السلبيات السابقة على أجيال لاحقة وصولاً للانتفاضتين.
كي نأتي على تفصيل ما سبق دعونا نتأمل قصة من قصص
الأخ رشاد أبو شاور المنشورة ضمن كتاب قصصي أصدره اتحاد الكتاب في تونس ويضم مختارات لعدد من كتاب القصة القصيرة الفلسطينيين و نماذج من أعمالهم. حيث تقدم القصة فدائياً فلسطينياً يقوم بعملية فدائية لأول مرة- خلال مرحلة تواجد حركة المقاومة في الأردن قبل أيلول 1970- الشاب الفدائي بعد نجاح العملية- لاحظوا أن الفدائي لا بد أن تنجح عمليته في معظم النتاج الفلسطيني- يعود للكهف أو المغارة ليشعر بدفء النار المشتعلة وكأن شيئاً لم يكن. و كأن إنسانية قد قتلت فلم يشعر بأي شعور غير عادي رغم أنه كان من المحتمل ألا يعود مثلاً أو يؤسر مثلاً. وكأن الذي تم قتله من الجانب الآخر غير آدمي مثله. مع العلم أن كثير من الفلسطينيين يتردد قبل أن يذبح دجاجة أو فرخ زغاليل أو حتى أن يرمي كلباً بالنار. و لم يجهد الكاتب نفسه أو خياله بافتراض أن يده ، أي الفدائي، الممتدة على كانون النار لسعتها حرارة لاندفاعها من فرحة العودة سالماً إلى قاعدته! أفترض ذلك لأن نقيض هذا النوع من الكتابة موجود لدى الكاتب و الشاعر مصطفى أبو لبدة- غير مشهور ككاتب قدر شهرته كصحفي و هجر الأدب و النشر بعد مجموعته " الشاي السخن" و ديوان شعره اليتيم. فأبو لبدة يقدم لك نساء الطابون و قد امتلأت أيديهن بطزازيع الإكتواء بالرظف قبل أن تتمتع بالخبز الساخن المقحمش مثلاً أو اللازم للمسخّن على سبيل المثال لا الحصر. و مع ذلك من منا لا يعرف رشاد أبو شاور ( رئيس التجمع) و من منا قرأ لمصطفى أبو لبدة في السبعينات و الثمانينات؟.

 
لكن من صوروا الإنسان خارج بشريته و
هم كثر على أية حال لم يكتفوا بتقديمه كسوبرمان و حسب بل أنكروا على كتاب آخرين تقديمه بواقعية مثل خليل السواحري في مجموعته " مقهى الباشورة" و ايميل حبيبي في الوقائع الغريبة..." و توفيق زياد في " حال الدنيا" و كاتب هذه السطور في " البحث عن مساحة" و " الدهس" و غيرها من القصص غير المجموعة في ما بات يعرف ب" الأعمال الكاملة!" . أجل... نحن أعمالنا- غير كاملة و لن تكون كاملة إلا بتحرير شعبنا و أرضنا من كل صنوف الاحتلال
.
لقد أوردت نموذجاً و لعلها مصادفة أن يكون لإسم معين
في مجال القصة فما بالك في مجال الرواية؟ و مجال الشعر مثلاً! المهزلة في الشعر أكبر و أنكى. و لو لم يطرح الأخ شهاب محمد، مثلاً، و هو أسم مستعار، نفسه كأحد المعالم الواضحة من ورثة الاتحاد العام للكتاب و الصحفيين الفلسطينيين في الداخل، الضفة و غزة، و بموالاة دائمة و أبدية لأية سلطة فلسطينية لما ورد اسمه كمثال و ما يكتبه من أشعار لا ترقى لكونها بيانات سياسية فتحاوية موالية. و هو يكتب شعراً عمودياً تقليدياً لا فرق يذكر بينه و بين " شاعر الأرض المحتلة" حلمي الزواتي و غيرهم لا يعد و لا يحصى من الأسماء التي لا يمكن أن تتأثر بشعر أو تجربة شاعر بمستوى عطاءات محمود درويش. و مع ذلك، سياسياً، الأخ رشاد من الرافضين و الأخ شهاب- لا أعرف اسمه الحقيقي- من القابلين و الموالين تاريخياً و هو من شعراء المناسبات الوطنية و غيره كثر كذلك في ما يكتبه إما نواح و إما شتائم و إما مديح و إما هجاء.


بالمقابل من سمع بالشاعر محمد إسماعيل أسعد أو محمد الأسعد الذي اضطر
للعيش بجواز سفر بلغاري ليهودي بلغاري ميت منذ " الغناء في أقبية عميقة"؟
هذا
الرجل لم يعد عضواً لدى أي اتحاد و قد يتعرض لهجوم من " تجمع الرافضين" و " تجمع الديمقراطيين"و " تجمع الموالين" و الحبل على الجرار بتهمة أنه يعيش في الكويت و يكتب و يترجم و ينشر في الإعلام الكويتي.مع العلم أنه باحث ممتاز و شاعر و مناضل قضى جل حياته في صفوف القوميين العرب، لكنه لم يصنع لنفسه بعد تجمعاً ثقافياً بلغارياً رغم أنه من أم الزينات- حيفا تماماً يشبه إلى حد كبير في التعتيم عليه علي اسحق الكاتب الذي هجر الأدب و قضى جل حياته مناضلاً في صفوف جبهة التحرير الفلسطينية. لكن الذين يعرفون صديق الأسعد خيري منصور- باعتباره الفائز بالجائزة الأولى ككاتب مقالة- و هو من دير الغصون- و يكتب في "الدستور" الأردنية و " القدس العربي" اللندنية كثر و لله الحمد و الذين لا يعرفون محمد الأسعد أكثر ولله الحمد.
أكتفي بتقديم الفكرة- المدخل لإعادة النظر في مسيرة الأدب الفلسطيني
ماضياً و حاضراً، لعلنا نصل إلى مستقبل أفضل، و لعل الدارسين لهذا الأدب يعيدون النظر بمساطرهم النقدية الجاهزة حسب الشهرة و الانتشار أفقياً لأختم بالقول، أن الأعمق من أدبنا لم تجر بعد دراسته و استنطاق لغته الإنسانية و مصدر بقائه مجهولاً و معتماً عليه. ذلك أنني مللت من التذكير بالروائي الاسترالي- من أصل فلسطيني فواز تركي. و كأني منذ ثلاثين عاماً أنفخ في قربة مخزوقة. و عندما تتوفر روايته اليتيمة "the Disinherited"
لا
شك أن كثير من الذين كتبوا الرواية- ربما- سيعيدون النظر بإنتاجهم أو يكفوا عن الكتابة إلى حين، أو يصمتوا و يدفعون مستحقات شعبهم و قضيتهم عليهم بعد طول استحقاق

مثقفون عرب هربوا إلى إسرائيل:حفيد الثائر عبد القادر الجزائري يعيش في كيبوتس ويشيد بالاستيطان

Friday, 16 September - 2005
صحافيون، روائيون، شعراء، من سلالات شعبية أو برجوازية وأحياناً عروبية ثائرة، هربوا إلى إسرائيل منذ قيامها إلى اليوم، لأسباب بقيت في غالبيتها مجهولة وغامضة. الدولة العبرية قدمت قراءتها وتعليلاتها لما حدث ويحدث، لكن العرب نادرا ما كشفوا عن خفايا أبنائهم الذين فضلوا العدو على الوطن، ومنهم، من بذل جهداً مجنوناً كي لا يعاد إلى بلاده، وهنا غيض من فيض، حكايات هرب المثقفين العرب باتجاه إسرائيل، التي يشتم منها، في الأحيان روائح جاسوسية، وفي أحيان أخرى دلالات تقزز وتذمر من راهن أليم.في ستينات القرن الماضي، كان وجيه غالي طالبا في كلية الطب في القاهرة، منتميا إلى جماعية يسارية، ومرتبطا بعلاقة حب عنيفة مع يهودية مصرية ماركسية، ولم تكن بدايات هذا الطالب والكاتب والناشط اليساري المنتمي لعائلة أرستقراطية تنبيء عن نهايته الدرامية فيما بعد. وفي كتابه "من الأرشيف السري للثقافة المصرية"، الذي صدر عن "دار الطليعة" في بيروت عام 1975، خصص الناقد المصري غالي شكري بضعة سطور عن وجيه غالي.
أول مصري شجاع يزور إسرائيل *

يقول شكري عن غالي بأنه "كان ينتمي إلى إحدى الحركات اليسارية، ولكنه استطاع الهرب، إلى لندن. وهناك تلقفته إحدى (الجهات) وكانت تعرف ميوله الصحافية وموهبته الأدبية، واستطاعت أن تغريه بالسفر إلى إسرائيل، وعاد ليكتب مجموعة من التحقيقات المثيرة لجريدة (الصاندي تايمز) إلى جانب إسرائيل، وزيادة في التكريم والغواية نشرت له رواية في سلسلة "بنجوين" عن التعذيب في سجون مصر، وما زالت الرواية في المكتبات وعلى ظهر غلافها تعريف بوجيه غالي يقول انه أول مصري شجاع يزور إسرائيل ويكتب عنها بحرية كاملة". ويضيف شكري الذي وضع كتابه حين كان الذهاب إلى إسرائيل من المحرمات العربية "ولكن هذا الرائد الشجاع، وجد منذ عامين منتحرا في إحدى غرف البنسيون الذي يقيم به في لندن، وترك رسالة بخط يده اعترف فيها بخطيئة العمر، أشارت إليها الصحف الإنجليزية بصورة عابرة لان البوليس احتفظ بها، فلم تكن موجهة إلى احد بالذات".
غالي الذي كتب وانتحر
* وقبل عامين تذكر العرب غالي، وأنجزت كاتبتان من مصر ترجمة لروايته الوحيدة التي تحدث عنها غالي (بيرة في نادي البلياردو) والتي صدرت بالإنجليزية عام 1964، وهي اقرب إلى السيرة الذاتية عن ابن إحدى الأسر الأرستقراطية المصرية، يتحدث الفرنسية في البيت والإنجليزية في المدرسة، يسافر رفقة حبيبته اليهودية الماركسية إلى لندن، وتؤدي خيارات الراوي به إلى طريق مسدود انتهى في الواقع بانتحار غالي عام 1969 في لندن، وبعد انتحاره أصدرت المحررة الأدبية ديانا اثيل كتابا عن تجربتها معه بعنوان (بعد جنازة).وفي حين يظهر اسم غالي، بين وقت وآخر، في دراسات عربية، كأحد الأسماء الأدبية العربية التي كتبت بالإنجليزية، فإن اسمه يتردد في إسرائيل، محاطا بكثير من الغموض، حول خيارات كاتب زار إسرائيل وأعجب بها، وكتب عنها، ثم انتحر، مع مزيد من الأسئلة: هل كان غالي مجرد صاحب وجهة نظر تجاه إسرائيل أم انه كانت له ارتباطات مع أجهزة أمنية إسرائيلية؟ أو أجهزة أخرى أو ما أطلق عليها غالي شكري "الجهات".هل كان معارضا للنظام الناصري، إلى درجة الذهاب إلى دولة العدو والكتابة عنها بحماس؟ أم انه كان مجرد ترس في آلة يحركها أعداء بلده الأصلي؟، وهي أسئلة وان كان لدى إسرائيل إجابة عنها لم تعلن، فانه يتعين على المهتمين بمسارات الثقافة العربية البحث عن إجاباتهم لا انتظار الرأي الإسرائيلي في هذا الموضوع.

حفيد عبد القادر الجزائري في كيبوتس *

وغالي اسم من أسماء عربية كثيرة تنشر الصحف العبرية، بين فترة وأخرى، قصصا صحافية عنهم وتقدم أبطالها، على أنهم من المثقفين العرب أو تجري مقابلات مع بعضهم يعيشون في إسرائيل وتقدمهم ككتاب، أو صحافيين، أو إعلاميين.وكل قصة تنشر تضاف إلى ما يمكن تسميته ملف "المثقفون العرب وإسرائيل"، وهو ملف كتبت صفحاته الأولى منذ سنوات طويلة، وربما بعضه يعود قبل تأسيس دولة إسرائيل نفسها عام 1948.وبالإضافة إلى غالي، فإن هناك أسماء لمثقفين يعيشون في إسرائيل تثير قصصهم كثيرا من الصدمة خصوصا للقارىء العربي، فحفيد الأمير عبد القادر الجزائري، مثلا اختار العيش في كيبوتس في إسرائيل، تعبيرا عن إعجابه بالحياة التعاونية ـ الاشتراكية في هذا النوع من التجمعات الاستيطانية.وأعلن عن ذلك للمرة الأولى عام 1994، ورغم أن حفيد احد أبطال الثورة الجزائرية، يرفض الحديث للصحافة، إلا انه يخرج عن صمته، أحيانا ليشيد بتجربة إسرائيل، ويؤكد التزامه اليساري الاشتراكي.
نبيه سرحان صار يهودياً *

 ولعل اشهر المثقفين العرب الذين يعيشون في إسرائيل هو نبيه سرحان (له أسماء أخرى متعددة) وهو شاعر شعبي مصري، ينتمي لنفس قرية الكاتب المصري الشهير يوسف إدريس، اخذ يدعو للتطبيع مع إسرائيل بعد هزيمة حزيران (يونيو) 1967، وتعرض للاعتقال لعدة اشهر في مصر، سافر بعدها إلى ليبيا ومن هناك إلى اليونان، حيث اتصل بالسفارة الإسرائيلية، طالبا اللجوء السياسي، ليدخل إلى إسرائيل ويعيش فيها بصفته يهوديا ليبيا، كلما طلبت منه السلطات الإسرائيلية أن يعرف بنفسه.وذهبت مع سرحان، إلى إسرائيل، زوجته المصرية، ولم يكن حتى أولاده يعرفون بحقيقة هويته العربية السابقة، وإحدى بناته أصبحت مغنية مشهورة في إسرائيل باسم (حياة سمير)، ولم تعرف بخلفية والدها العربية إلا قبل سنوات قليلة.
مصري في راديو إسرائيل
* وعمل ضمن الخدمة العربية في (راديو إسرائيل) التي كانت تشرف عليه المخابرات الإسرائيلية، وقدم سرحان برنامجا موجها أسمى نفسه فيه (ابن الريف)، يستهدف المصريين، قدمه سرحان بلهجة مصرية، وكان يفتتحه بعبارة شهيرة هي (يا أولاد مصر الطيبين).
وبعد نحو عشر سنوات من وجوده في إسرائيل، ظهر سرحان في مطار بن غوريون، بصفته مذيعا في راديو إسرائيل، ليغطي وصول الرئيس المصري السابق محمد أنور السادات إلى تل أبيب، في زيارته التاريخية، وحسب ما روى سرحان فيما بعد فان السادات الذي كان يعرفه سابقا فوجئ بوجوده وقال له "افتكرناك في ليبيا، وها أنت تسبقنا إلى إسرائيل". ونشرت الصحف الإسرائيلية آنذاك تقارير عن "المصري الذي يعيش بيننا" بعد أن كشفت هوية سرحان العربية.
سرحان عميل أم صديق
* وقبل سنوات اختار سرحان أن يسكن في بيت يقع بين مستوطنة (جيلو) المقامة على أراضي مدينة بيت جالا الفلسطينية، جنوب القدس، وحي في مدينة بيت جالا يسمى (بير عونة). وأصبح يتردد كثيرا على مدينة بيت لحم، خصوصا بعد إنشاء السلطة الفلسطينية، وارتبط بعلاقات صداقة مع مسؤولين في السلطة الجديدة، وأصبح ظهوره في مركز شرطة المدينة عاديا، وكان لا يكف عن إلقاء النكات بلهجته المصرية العادية، وفي الليل يسهر مع أفراد القوة 17 الذين كانت لهم نقطة عسكرية بالقرب من بيته.
وفي احتفالات أعياد الميلاد في مدينة بيت لحم عام 1995، ظهرت ابنة لنبيه سرحان، أمام كنيسة المهد في بيت لحم، ترسم الأسماء على حبات الأرز مقابل مبالغ مالية، وقالت حينها إنها تعيش في الولايات المتحدة الاميركية وإنها تتردد على إسرائيل التي تحمل جنسيتها، وإنها تنتمي إلى عائلة متعددة الأديان.وفي انتفاضة الأقصى تعرضت بيت لحم، مثل باقي المدن الفلسطينية إلى قصف من جيش الاحتلال، وأصبح المنزل الذي يعيش فيه سرحان بين خطوط التماس.
*الشرق الأوسط