Report 21 Jordanian Affairs
16/1/2006
تحليل سياسي
في أولى زيارات الملك لواشنطن عقب غياب شارون
الأردن يطرح إعادة سفيره لإسرائيل مقابل إعادة الحياة لخارطة الطريق
عمان ـ شاكر الجوهري:
يستعد العاهل الأردني الملك عبد الثاني للقيام بزيارة بالغة الأهمية للولايات المتحدة بداية شباط/فبراير المقبل, في وقت يزداد فيه شعور القيادة الأردنية بقلق مشروع جراء التداعيات السياسية والأمنية المتوقعة بعد غياب ارئيل شارون رئيس وزراء إسرائيل, الغارق في غيبوبة يأبى أن يفيق منها.
تعبيرا عن هذا القلق, ينظم المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية في عمان ورشة عمل السبت المقبل بعنوان "المشهد السياسي الإسرائيلي ومستقبل التسوية السياسية بعد شارون", تركز جلساتها على الخارطة السياسية الإسرائيلية قبل مرض شارون, ومستقبل التسوية السياسية بعده, وانعكاسات غيابه على المعادلة الفلسطينية, ليتركز النقاش بعد ذلك حول عنوانين رئيسين:
الأول: الأردن في السياسة الإسرائيلية في مرحلة ما بعد شارون.
الثاني: المواقف والسياسات الأميركية قبل شارون وبعده.. مؤثرة أم متأثرة.. سلبية أم فاعلة..؟
نتائج هذه الورشة التي يشارك فيها عدد كبير من رجال الفكر والسياسة والدولة, ستوضع دون شك تحت تصرف صاحب القرار الأول, ليكون في صورة هذه النتائج قبيل زيارته للولايات المتحدة, التي تكتسب أهمية مضافة في هذه المرة, ليس من عمق هذه العلاقات, وإنما مما هو مطلوب منها في ضوء ازدياد تعقيدات الأمور في محيط الكيان الأردني في العراق وفلسطين, واحتمالات تصاعد هذه التعقيدات في سوريا ولبنان, وكذلك في فلسطين.
9/1/2006
تحليل اخباري
اتفاقية الحصانة القضائية للأميركان
الإسلاميون اشبعوا الإتفاقية شتما وفتحوا لها باب التشريع..!
ـ الأردنيون يتساءلون: لماذا نبقي سفارتنا في بغداد اكراما للندن وهي تغلق سفارتها في عمان..؟!
شاكر الجوهري
هل تخلى الأصدقاء عن الأردن..؟
السؤال طرح أمس كعنوان لأحد المقالات الصحفية في الأردن, في معرض التعليق على قرارات بريطانيا واستراليا وكندا اغلاق سفاراتها في العاصمة الأردنية, نظرا لتلقيها تهديدات بواسطة شبكة الإنترنت, مما اعتبرته الأجهزة الأمنية الأردنية, وفقا لناصر جودة الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية, تهديد لا يستدعي اغلاق السفارات.
أكثر من ذلك, بات الأردنيون يتحدثون عن ثقة غير متبادلة مع الغرب, لا تنسجم مع تاريخ العلاقات التقليدية العريقة مع بريطانيا بالذات.
وللمفارقة, فقد صدر قرار اغلاق ابواب السفارة البريطانية متزامنا مع زيارة لمساعد وزير الداخلية البريطاني لعمان. وهي الزيارة التي لا بد أن تتناول تطبيق اتفاقية تبادل تسليم المطلوبين بين البلدين.
ومتزامنا كذلك مع اقرار مجلس النواب الأردني, في جلسة كان متوقعا عدم اكتمال النصاب لعقدها, قانون "الحصانة القضائية للأميركان".
الصورة بشكل أكثر وضوحا: اندفاع اردني باتجاه الإنسجام والتماهي مع المصالح والحسابات الغربية, يقابله لا مبالاة غربية بالمصالح الأردنية. وهذا ما برز من خلال وجهتي نظري طرحتا في مناقشات مجلس النواب, قبل أن يقر قانون الحصانة القضائية للأميركان, بأغلبية 57 نائبا مقابل رفض 17 نائبا, وانسحاب 3 نواب.
كان بإمكان نواب كتلة حزب جبهة العمل الإسلامي افقاد الجلسة النصاب, وتأجيل النظر في مشروع القانون, الذي سبق أن رده مجلس النواب, فوافق عليه مجلس الأعيان, وأعاده مجددا للنواب.. ذلك أن النصاب الدستوري لانعقاد جلسات مجلس النواب هو 74 نائبا (ثلثا أعضاء المجلس), وهو العدد الذي حضر جلسة الأحد, وكان بإمكان تغيب نائب واحد فقط, افقاد الجلسة النصاب. وكانت هناك فرصة أخرى لإفقاد الجلسة النصاب, حين انسحب ثلاث نواب هم الدكتور عبد الرحيم ملحس, والدكتور روحي شحالتوغ ورائد قاقيش, لو انسحب معهم النواب الإسلاميون الـ17.. ذلك أن النصاب يفقد بعد بدء الجلسة في حال بقاء أقل من نصف عدد أعضاء المجلس, لكن النواب الإسلاميين, الذين عارضوا القانون عبر مداخلاتهم بكل قوة, لم يستجيبوا لدعوة زميلهم ملحس للإنسحاب..!
وجهتا النظر اللتان طرحتا في هذه الجلسة الفارقة تتلخص بما يلي:
وجهة النظر المعارضة, كما طرحها الدكتور ملحس: "لأنني أرفض أن أكون جزءا من هذه المهزلة, أعلن انسحابي من هذه الجلسة, حزنا على موت ارادتنا واحتراما لسيادة هذا الوطن, ودفاعا عن شرفنا وعرضنا ورفضنا لثقافة الهزيمة التي تفضل الخبز على الكرامة, داعيا اخواني الرافضين الإنسحاب معي الى الشرفات إن ارادوا ذلك".
وجهة النظر الأخرى, كما طرحها الدكتور معروف البخيت رئيس الوزراء: "استمعت للنقاش وسادني شعور بالفخر والعجب. ومن يسمعنا يعتقد أن الأردن دولة عظمى, ويحمل على ظهره هموم العرب والمسلمين وإننا جاهزون لدفع الثمن". وأضاف "والعجب لأنني وباستثناءات قليلة لم أسمع كلمة واحدة عن المصالح الأردنية فاتقوا الله في الوطن".
وقال الدكتور البخيت "إن دولة تعطي مساعدات عسكرية, وتفرض عليك الشراء منها ما المانع, خاصة إذا كانت دولة مثل اميركا".
وأضاف رئيس الوزراء "إن الأردن ينظر الى اميركا على أنها دولة صديقة, وأن الأردن لديه مع اميركا مصالح حيوية, ويقيم علاقته مع اميركا على أساس المصالح المشتركة, وإننا في الأردن نأخذ مصالحه العليا بالدرجة الأولى الأساس في هذه العلاقة, وبالتالي فإننا لسنا في حالة حرب مع اميركا ولا يجوز أن ينظر الى العلاقة معها على أساس أننا في حالة حرب معها".
المفارقة بين موقفي عمان ولندن, دفعت كريستوفر برنتس سفير بريطانيا, ليطلق تصريحا مواربا, عله يرقع الثقب الذي يفترض أن يحدثه قرار حكومته, إذ عبر عن اعتزازه وثقته بالأجهزة الأمنية الأردنية وقدرتها على توفير الحماية اللازمة لجميع البعثات الدبلوماسية المتواجدة. ونبه الى أن اغلاق السفارة البريطانية هو اجراء احترازي, لا علاقة له بقدرة الأجهزة الأمنية الأردنية على معالجة كافة اشكال التهديدات, وتوفير الحماية اللازمة والمطلوبة لأي بعثة دبلوماسية أو مواطنين غربيين. وقال إنه لا يرى ضرورة لأن تقدم أي سفارة من دول الإتحاد الأوروبي على اغلاق ابوابها, وهي قضية خاصة بالسفارة البريطانية ولا ينبغي تعميمها.
ويواصل الأردنيون التساؤل: لماذا يبقي الأردن على سفارته في بغداد اكراما لعيون واشنطن ولندن وسمعة قوات الإحتلال, ولا يقابله الحلفاء بالمثل..؟!
29/12/2005
طلب رفع الحصانة عن نائب ليقاضيه ارينيوس الأول
حالة شلل تجتاح مجلس النواب الأردني وتهيئ لحله
عمان ـ "الحقيقة الدولية"و"حركة إبداع":
يعاني مجلس النواب الأردني من تفاقم حالة الشلل التي أصابته منذ بدء دورته الحالية, ما يزيد احتمالات اتخاذ العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قرارا بحله, خاصة وأن طموحات شخصية, وصراع على المواقع هو ما يقف وراء هذه الحالة غير المسبوقة.
فإلى جانب الاستقالات الجماعية من عضوية اللجنة المالية والاقتصادية, التي أفقدت اللجنة النصاب, وتحول دون البدء بمناقشة مشروع قانون الموازنة العامة للدولة, أخفقت اللجنة الصحية في الاجتماع هي الأخرى لتغيب غالبية أعضائها عن أول اجتماعاتها, ما دفع النائب عيد ثوابيه للقول إن التقاعس عن حضور اجتماعات اللجان, وتعطيل عمل المجلس يكشف عن أن التنافس على المواقع داخل المجلس يدلل على أن صراعات النواب هي صراعات على المشيخات, وليس من أجل الصالح العام وخدمة الوطن.
وفي سابقة غير معهودة, لم يدع مجلس النواب لعقد جلسته الدورية أمس الأول (الأربعاء), وذلك لعدم انجاز اللجان مناقشة مشاريع قوانين يتوجب أن تعرض على المجلس.
غير أن مراقبين يعتقدون أن الاستقالات الجماعية من اللجنة المالية, والتغيب عن اجتماع اللجنة الصحية, وعدم دعوة المجلس للانعقاد الأربعاء, ربما يكون مبرمجا من قبل جهة تهيئ الأجواء لصدور إرادة ملكية بحل مجلس النواب, بسبب حالة الشلل التي تعتريه. وهو ما يفتح الأبواب أمام إصدار قانون مؤقت للانتخابات, يغير ويبدل من أصول اللعبة الانتخابية الحالية.
ويعتقد مراقبون على نطاق واسع أن قانون الانتخاب المقبل مطلوب منه أن يقدم بعض استحقاقات الحل النهائي للقضية الفلسطينية, عبر زيادة تمثيل الأردنيين من أصل فلسطيني في مجلس النواب المقبل, وهو ما لا يمكن أن يجيزه المجلس في تركيبته الراهنة.
في الأثناء, أجلت اللجنة القانونية في مجلس النواب مناقشة اتفاقية تحصين الجنود الأميركيين عن التسليم لمحكمة الجنايات الدولية. وهو مشروع القانون الذي سبق لمجلس النواب أن رده في أولى جلسات دورته الاستثنائية الأخيرة, ما دفع الملك لإصدار إرادة ملكية بفض تلك الدورة فقط بعد أسبوعين من بدئها.
وكان مجلس الأعيان وافق على تلك الاتفاقية, فأعيدت بموجب الدستور لمجلس النواب, الذي إن رفضها مرة أخرى, يعقد اجتماع مشترك للمجلسين, ويتم تصويت مشترك عليها.
وتشي أوساط مجلس النواب, الذي تؤكد تحليلات أنه سيتم حله, خاصة وأنه منح الثقة للحكومة الجديدة برئاسة الدكتور معروف البخيت, بوجود انقسام حول الموقف من هذه الاتفاقية. وكشف غالب الزعبي رئيس اللجنة القانونية في المجلس عن وجود وجهتي نظر بشأن هذه الاتفاقية تتمثل أولها بعدم توافق الاتفاقية مع قانون روما الذي أسست بمقتضاه المحكمة الدولية, وبالتالي تعارضها معه, وعدم التوقيع عليه, والأخرى لا ترى تعارضا بينهما, مشيرا إلى أن اللجنة القانونية ستعمل على سماع وجهتي النظر بهدف اتخاذ القرار المناسب حولها.
ومن الجدير بالذكر أن الأردن وقع على قانون روما في عام 2001, الذي لم يعرض بعد على مجلس النواب حتى الآن, وهو القانون الذي تأسست بموجبه المحكمة الجنائية الدولية التي وقع على ميثاقها مائة دولة كان من بينها أميركا في عهد الرئيس بيل كلينتون, ثم قام الرئيس الأميركي الحالي جورج بوش بإعلان انسحاب الولايات المتحدة منها, والعمل على توقيع اتفاقيات ثنائية مع الدول الموقعة على ميثاق المحكمة, بهدف تأمين حماية قانونية للجنود والمواطنين الأميركيين, ومنع مطاردتهم بتهم ارتكاب جرائم حرب بحق الإنسانية, هو ما يخالف ميثاق المحكمة الجنائية الدولية.
إلى ذلك, أصدر الكونغرس الأميركي قانونا يحظر تقديم مساعدات أميركية للدول التي لا توقع اتفاقيات ثنائية مع الولايات المتحدة تقضي بحظر تسليم جنودها ومواطنيها لمحكمة الجنايات الدولية.
وجراء الخلاف والجدل المتجددين داخل مجلس النواب بشأن الموقف من هذه الاتفاقية, أعيدت مجددا للجنة القانونية, التي امتد الخلاف إليها, فارتأى رئيسها غالب الزعبي دعوة الدكتور عبد الإله الخطيب وزير الخارجية لحضور اجتماعها المقبل, كي يضع أعضاء اللجنة في صورة تفاصيل الاتفاقية.
ويتوقع أن يصادق مجلس النواب على هذه الاتفاقية في نهاية المطاف, بأغلبية ضئيلة, وذلك لحسابات انتخابية. وفي حالة حل مجلس النواب قبل المصادقة, يتوقع أن تصدرها الحكومة بموجب قانون مؤقت.
وكان الأردن طلب أثناء زيارة الملك عبد الله الأخيرة لواشنطن إمهاله حتى كانون ثاني/يناير المقبل للمصادقة على الاتفاقية.
في ذات السياق, تتعرض الكتلة الوطنية الديمقراطية برئاسة عبد الرؤوف الروابدة رئيس الوزراء الأسبق لعملية تفكك, إذ بعد أن انسحب منها عبد الكريم الدغمي, نائب رئيس الكتلة, انسحب خمسة نواب آخرين احتجاجا على عدم التزام أعضاء الكتلة بانتخاب من تقرر الكتلة دعمه في انتخابات اللجان. ثم انسحبت منها النائب ناريمان الروسان, مشترطة لسحب استقالتها فصل نائبين من عضوية الكتلة لذات السبب, هما عوض ذيابات, ونبيل النهار. وكانت الكتلة تتشكل من 18 نائبا قبل هذه الانسحابات, تقلص عددهم الآن إلى 11 نائبا.
من جهة أخرى, تلقى المهندس عبد الهادي المجالي رئيس مجلس النواب مذكرة من الدكتور معروف البخيت رئيس الوزراء يطلب فيها رفع الحصانة البرلمانية عن النائب الدكتور عودة قواس على خلفية شكوى رفعها ضده ايرينيوس الأول بطريرك الروم السابق في القدس, بدعوى الذم والشتم والتحقير. ويمثله في هذه الدعوى المحامي فهد أبو العثم.
Your text goes here.
28/12/2005
قد تدفع الملك لحل المجلس
أزمة نيابية تؤخر اقرار موازنة الدولة الأردنية
عمان ـ "الوطن"و"حركة إبداع":
تعطلت دراسة مشروع قانون الموازنة العامة الجديدة للأردن بسبب خلافات عصفت باللجنة المالية في مجلس النواب, التي أحيل مشروع القانون إليها لتبدي ملاحظاتها وترفع توصياتها بشأنها للمجلس في غضون اسبوعين, كما جرت العادة.
فقد استقال سبعة اعضاء من أصل أحد عشر عضوا تشكلت منهم اللجنة, جراء خلاف على رئاسة اللجنة, واختلاف على تطبيق النظام الداخلي لمجلس النواب.
وكان تنافس على رئاسة اللجنة التي عقدت اجتماعها الأول برئاسة الدكتور نايف الفايز رئيس المجلس وكالة, كلا من الدكتور عبد الله العكايلة, هاشم الدباس (رئيسها السابق), وخليل عطية, فحصل كل من العكايلة والدباس على اربعة اصوات لكل منهما, وحصل عطية على ثلاثة اصوات, فقرر الفايز اجراء قرعة بين العكايلة والدباس فاز بها الأول, ما أدى لاستقالة سبعة اعضاء فورا, ولم يبق في اللجنة سوى النائبين الإسلاميين موسى الوحش, وجعفر الحوراني, ونائب آخر هو مجحم الصقور, اضافة الى الدكتور العكايلة.
القرعة اجراها رئيس المجلس وكالة استنادا للمادة 16/ج من النظام الداخلي لمجلس النواب التي تقول بإجراء القرعة عند تساوي الأصوات بين مرشحين أو أكثر لنفس المنصب. وهو ما دفع بالنواب للإستقالة, لأن هذا النص يتعلق فقط بتشكيل المكتب الدائم للمجلس, في حين أن المادة واجبة التطبيق في هذه الحالة هي 54/أ التي لا تتطرق لإجراء قرعة.
وبموجب النظام الداخلي للمجلس تكون اللجنة المالية باستقالة سبعة من اعضائها, فقدت النصاب القانوني للإنعقاد, فضلا عن عدم قانونية رئيسها, ما يوجب اعادة تشكيل اللجنة, أو سحب استقالات النواب السبعة, واعادة اجراء انتخاب رئيس اللجنة. غير أن هناك من يجادل في أن استقالة النواب نافذة, وكذلك انتخاب رئيس اللجنة, ويقول أنه يتوجب الآن اضافة نواب جدد للجنة بدلا من المستقيلين مع بقاء الدكتور العكايلة رئيسا لها, وهذا ما سيبت به مجلس النواب في جلسة الإربعاء المقبل.
الأهم من كل ذلك أن الخلافات النيابية, كما يرى مراقبون, قد تعيد تفكير الملك بضرورة حل مجلس النواب.
27/12/2005
هكذا يواجه الفكر التكفيري
شاكر الجوهري
يتوجب أن نكون صريحين مع دولة معروف البخيت, لأن صديقك من صدقك.
منذ ما قبل اعلان التشكيل الوزاري لحكومته, انصب تفاؤلنا على أن ينتقل الأردن على يديه من الإرتجال الذي أزمن, الى مرحلة من التخطيط. فرجل عرف عنه القدرة على التخطيط, والإيمان به, مؤهل لأن يعتمد التخطيط نهجا للعمل على كل المستويات.
الخطوة الأولى على طريق التخطيط تبدأ بتشخيص الواقع الراهن. وحين يتعلق الأمر بمواجهة الفكر التكفيري, فإن أول الأسئلة التي يتوجب الإجابة عليها: ما هي منابع هذا الفكر..؟ وما هي الظروف الموضوعية والذاتية التي أدت الى انتشاره..؟
نقول ذلك, ونحن نقرأ تصريحات دولة الرئيس لرؤساء تحرير الصحف اليومية, خاصة قوله إن الحرب ضد ثقافة التكفير تتطلب نشر ثقافة بديلة في مقدمتها رسالة الإسلام المعتدل.
وحسنا فعل دولة الرئيس أنه لم يقل صراحة أن هذه مسؤولية الحكومة.. ذلك أنها ليست كذلك. بل إن جميع الحكومات التي حاولت أن تفرض ثقافة محددة على المجتمعات التي تولت حكمها, اخفقت في ذلك. المثال الساطع على ذلك انهيار الإتحاد السوفياتي, وقبله تفكك المنظومة الإشتراكية.
لقد حدث ذلك ليس فقط بسبب التورط السوفياتي في افغانستان, إذ كانت القوات السوفياتية انسحبت من افغانستان قبل ذلك بسنوات. لكن هذا التحول المفصلي والإستراتيجي, على مستوى المعادلة الدولية, تم اساسا بسبب الفارق بين النظرية الإشتراكية وتطبيقاتها العملية.
باختصار: إن عدم اخلاص الطبقة العاملة لقضية الإشتراكية, داخل المصانع ومختلف مؤسسات الإنتاج هو الذي أدىالى انهيار تطبيقات النظرية, رغم تماسكها النظري, وحتى الآن, إذ أنه في التطبيق, لم يقدم كل حسب طاقته, وحاول أن يأخذ أكثر من حاجته, لكنه لم يتمكن, لعدم كفاية ما قدم..! ولم يكن غريبا في ضوء ذلك أن الطبقة العاملة هي التي اسقطت نظام حكم حزب الطبقة العاملة في بولندا..!
الفكر التكفيري ليس نبتة شيطانية, تماما كما هي الطبقة العاملة في بولندا..! فهو نتاج الظروف الموضوعية التي انتجته. ومواجهة هذا الفكر لا تتم بطرح نظرية مقابلة, بما في ذلك رسالة عمان, وإنما بتغيير الظروف التي شكلت حاضنته الأولى.
نحن لا نقلل من اهمية الفكر المقابل, ولكننا نشكك في امكانية نشره وتفعيله, إن لم تكن الظروف مناسبة لذلك. وكي تنجح الحكومة في مواجهة الفكر التكفيري عليها أن تعمل على تحسين الظروف المعيشية للمواطن, والنجاح في تحقيق معادلة توازن بين دخله وانفاقه. وإذا كان الجوع كافر, فعلى الحكومة أن تقلع عن السياسات الخارجية التي تكفر المواطن.
وفي النظم الديمقراطية, هذه ليست مسؤولية الحكومة, بل هي مسؤولية الشعب الذي يفرز حكوماته عبر صناديق الإقتراع. والناس في بلادنا تكفر وتكفر لأنها تعاني من حكم حكومات لم تنتجها. ولذلك, فإن الخطوة الأولى على طريق مواجهة الفكر التكفيري هي نفسها الخطوة الأولى على طريق الإصلاح: قانون انتخابي يضمن تمثيل جميع القوى السياسية والإجتماعية.. كل بحجم وجوده في المجتمع. ومثل هذا القانون لا يمكن أن تنتجه لجنة تجمع قوى تمثيلية, مع قوى شد عكسي كل مؤهلاتها أنها ارتزقت مناصب ومواقع, فقط بفضل المعادلة المختلة التي تحتاج الى إصلاح, وتمارس هي كل شد عكسي من أجل الإبقاء على هذا الموقع, وما افرزه من امتيازات تتمتع بها على حساب الوطن ومواطنيه.
Jordanian Affairs
Contents of this page محتويات الصفحة في الشأن الأردني
*تحذيرات نيابية من التوطين ومطالبة بطرد السفير الإسرائيلي
مطالبة غير مسبوقة بملكية دستورية تحت قبة البرلمان الأردني
ـ مئات ملايين الدنانير خسرها الأردن جراء الفساد وتساؤلات عن مصير أموال التخاصية والودائع العراقية
*توقع انفراج في علاقات المعارضة بالحكم في عهده
تحاشي الإزدواجية وراء تعيين الذهبي مديرا للمخابرات الأردنية
*بعجز يبلغ 480 مليون دينار
3,5 مليار دينار موازنة الأردن للعام2006
*الإرهاب نتاج الإستبداد والإحتلالات
نواب الأردن يطالبون بحكومة منتخبة ولا يثقون بالوعود العرقوبية للحكومات
*بزعامة المجالي وتؤهله للحكم
جبهة حزبية نيابية وسطية قيد التشكيل في الأردن
*في مذكرة وجهها "حشد" للنواب
المعارضة الأردنية تطالب بإلغاء قوانين الحقبة العرفية
*يعاقب من يفكر بتنفيذ عمليات ارهابية
بيان حكومة البخيت يتضمن تفاصيل قانون مكافحة الإرهاب
ـ الأردن لا ينسق أمنيا مع سوريا والحكومة غير مسؤولة عن مقالات التحريض عليها
21/12/2005
تحذيرات نيابية من التوطين ومطالبة بطرد السفير الإسرائيلي
مطالبة غير مسبوقة بملكية دستورية تحت قبة البرلمان الأردني
ـ مئات ملايين الدنانير خسرها الأردن جراء الفساد وتساؤلات عن مصير اموال التخاصية والودائع العراقية
عمان ـ شاكر الجوهري:
حصلت حكومة الدكتور معروف البخيت مساء أمس الأول (الثلاثاء) على ثقة نيابية قياسية, وفقا لما سبق أن توقعته "الوطن", وذلك بعد أن أشبعها النواب, والحكومات السابقة, نقدا.
فقد صوّت ستة وثمانون بالثقة للحكومة, وحجب الثقة عشرون نائبا, وامتنع نائب واحد عن التصويت, وتغيّب ثلاثة نواب. وبذلك, حققت حكومة البخيت رقما قياسيا جديدا تجاوزت به الثقة التي منحها خمسة وثمانون نائبا لحكومة فيصل الفايز.
ومرد هذه الثقة المميزة جملة عوامل منها انتشار اشاعات تتحدث عن قرب حلّ مجلس النواب, وما يتمتع به الرئيس الجديد من علاقات حسنة, هي نتاج شخصيته المتواضعة, وكونه, كما فيصل الفايز من قبل, قادما الى رأس الحكومة من الديوان الملكي.
قبل أن يصوّت النواب بالثقة, ومن ضمنهم المهندس عبد الهادي المجالي, رئيس المجلس, الذي دأب خلال السنوات الأخيرة على التصويت بالثقة للحكومات, متجاوزا العرف الذي كان سائدا من قبل, ويقضي بعدم تصويت رئيس المجلس, كان الدكتور البخيت ألقى كلمة رد فيها على بعض ما ورد في مداخلات النواب. وقد حرصت كلمة رئيس الوزراء بشكل محدد على تصويب ما ورد في بيانها الوزاري لجهة تجاهل ذكر القدس باعتبارها عاصمة الدولة الفلسطينية المنشودة, إذ اعتبر "تحقيق الطموح الوطني الفلسطيني بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة وفق مبادىء الشرعية الدولية, وعلى التراب الوطني الفلسطيني, وعاصمتها القدس الشريف, يشكل اولوية عليا للأردن".
وقد سمعت اصوات ضحك بين النواب وفي الشرفة, حيث يتواجد مواطنون, عندما أخطأ الرئيس وقرأ "القدس الشرقية", قبل أن يصححها الى "القدس الشريف"..!
البخيت حارب وفاوض
المسألة الأخرى التي أبدى البخيت حرصا على توضيحها, هي سفارته لدى الدولة العبرية, إذ أنه عمل لبضعة أشهر سفيرا في تل أبيب فقال, "واشارة الى خدمتي القصيرة كرئيس بعثة اردنية في اسرائيل, أود أن أقول ما يلي: عندما تطلب الأمر قتالا في حرب 1967 لم أتردد في تلبية نداء الوطن, مع ثلة من الأبطال الموجودين معكم تحت القبة, مع اختلاف موقع كل منا. وعندما تطلب الأمر تفاوضا سلميا, لبينا نداء الوطن في خوض معركة السلام".
وأكد في معرض رده على ملاحظات النواب بشأن "الأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية" أن "هؤلاء هم أبناء الوطن ابتداء, بغض النظر عن الظروف التي أدت الى اعتقالهم. والحكومة ستبذل قصارى جهدها لإطلاق سراحهم, علما بأنه تم اطلاق سراح 17 منهم خلال هذا العام". وأشار الى أنه يعرف شخصيا الكثير من الأسرى الأردنيين "وخاصة المحكومين احكاما عالية". وقال إنه زارهم في سجونهم, وأنه على تواصل مع ذويهم.
السياسات المالية
وكرر ما ورد في بيانه الوزاري ردا على مطالبات نيابية بإعلان حكومته تأييدها للمقاومة العراقية, إذ اكتفى بالقول "أما العلاقة التاريخية التي تربطنا بالشعب العراقي الشقيق, فإنها تحتم علينا الإستمرار في الوقوف الى جانبه ودعم خياراته السياسية, وصولا الى عراق مستقر آمن يعود عضوا فاعلا, يمارس دوره في محيطه العربي والمجتمع الدولي".
وفي صيغة عمومية أعلن البخيت أنه ووزرائه حرصوا على "رصد ملاحظاتكم وآرائكم ومقترحاتكم (النواب), فوجدنا أننا واياكم متفقون على أهمية الإصلاح السياسي كأولوية وطنية غير قابلة للتأويل أو التسويف".
وفيما يخص السياسات المالية, قال البخيت "يأتي الإستقرار المالي والنقدي على رأس الأولويات, وفي هذا الإتجاه, ستستمر الحكومة في ترشيد النفقات العامة, ومواءمة ذلك مع الإيرادات, اضافة الى تطوير التشريعات الإقتصادية, وتبني الإجراءات الكفيلة بتحسين المناخ الإستثماري الجاذب". وأضاف "كما ستقوم الحكومة بإعادة هيكلة الأنظمة الضريبية ضمن سياسات متوازنة تحد من التهرب الضريبي, وتعظم العائد وتحقق العدالة بين المواطنين".
واعتبر البخيت "الفساد بأشكاله كافة هو التحدي الذي لن نتهاون في التصدي له, أيا كان مصدره أو مرتكبيه". وقال سنتصدى للفساد "بكل شجاعة ومسؤولية واقتدار". وعبر عن عظيم التقدير لقراءات النواب "الناقدة" وتحليلهم العميق وملاحظاتهم الموضوعية, والإفادة منها في اغناء محتوى البرنامج والمشروعات التي ستعدها لتنفيذ السياسات الواردة في البيان".
وقال إن الإطار الزمني لبرنامج حكومته, وهو ما طالبه به نواب, "محكوم بالوقت المطلوب لإعداد التشريعات ودفعها الى مجلسكم الكريم لمناقشتها واقرارها". وأشار الى أن الحكومة ترى أنه "يمكن دفع قوانين البلديات والأحزاب ابتداء من هذه الدورة وتباعا".
أما قانون الإنتخاب فقال "إن الحكومة ستشرع فورا بإدارة حوار معمق يستكمل ما قامت به اللجنة الملكية للأجندة الوطنية من جهد". وأضاف إن الحكومة "ستشمل كل الفعاليات في المجتمع بهدف التوصل الى توافق وشبه اجماع على المفاصل الأساسية في القانون", لافتا الى أنه "ليس للحكومة مواقف مسبقة, وهي ستأخذ جميع الآراء بعين الإعتبار, رافضة في نفس الوقت لاشتراطات أي طرف لصيغة معينة".
وكان نواب قد رفضوا التصويت على الثقة بالحكومة, مطالبين بتأجيل ذلك لصباح الإربعاء, كي يأخذوا فرصة لدراسة رد الرئيس, لكن رئيس المجلس أصر على التصويت الفوري, كي تخصص جلسة الصباح لقراءة الموازنة العامة الجديدة للدولة.
ملكية دستورية
وكان أبرز ما ورد في مداخلات النواب الختامية, مطالبة النائب الدكتور روحي شحالتوغ بتحول نظام الحكم في الأردن الى ملكية دستورية, وهو النظام الذي يملك فيه الملك, لكنه لا يحكم. وهذه أول مرة يطرح فيها مثل هذا المطلب تحت القبة البرلمانية.
وطالب شحالتوغ كذلك بانتخاب الأعيان, علما أنهم يعينون حاليا من قبل الملك. وطالب أيضا بإنشاء محكمة دستورية, وهو ما ظلت الحكومات المتعاقبة تصر على رفضه على الدوام.
وشكك شحالتوغ في أن حكومة البخيت "جاءت لتؤدي دورا رئيسيا واحدا هو خلق بيئة سياسية وتشريعية لمرحلة تسويات سياسية مقبلة تفرضها استحقاقات أملتها ظروف اقليمية ودولية ضاغطة". وقال "وربما هي مناسبة في التمني أن لا تكون المواطنة أول التوطين, وأن حل أزمة القضية (الفلسطينية) على حساب أهل القضية".
وفاجأ النائب موسى الزواهرة مستمعيه حين طالب بطرد السفير الإسرائيلي من الأردن ردا على "ما يحدث من انتهاك للدول العربية مثل العراق وفلسطين والتهديد لسوريا بحجج مختلفة نحن مدركون للأهداف التي تقف وراءها".
واعتبر النائب الإسلامي الدكتور عدنان حسونة سرعة تعاقب الحكومات "ظاهرة مرضية" قال إنها "تتطلب اصلاحات هيكلية ودستورية تمكننا من الحفاظ على الحد الأدنى من استقرار أي حكومة قادمة بما يكفل لها العمل ضمن هامش مريح يمكنها من تحقيق أغلب برامجها في العمل والتنمية والإصلاح, وحتى نتجاوز مرحلة الشكوك وطرح الشعارات".
واعتبر حسونة "اختزال الإرهاب بالجماعات التكفيرية وحدها هو استهتار بعقل المواطن السوي, ومجانبة للحق والمنطق والصواب". وعارض سن قانون لمكافحة الإرهاب لكفاية القوانين النافذة. وطالب بدلا عن ذلك بتعميم ثقافة المقاومة.
وتساءل النائب الإسلامي الدكتور محمد البزور عما عناه البيان الوزاري بقوله "ولن نستثني من حربنا هذه (على الإرهاب) الأشخاص أو المؤسسات أو الهيئات أيا كانت مرجعياتها, ومهما كان خطابها, ولن نوفر الذين يبررون جرائم الإرهابيين بحق الإنسانية".
خسائر الفساد
وركز النائب فواز الزعبي مداخلته على نقد السياسات والإجراءات الحكومية في مجالي الفساد الإداري والمالي. وقال إن حل مجلس النواب لمدة سنتين 2001 ـ 2003, "فتح الباب على مصراعيه لمحترفي الفساد وشلة التعاطي والمتاجرة بمصالح الوطن, وليفصل لهم قوانين مؤقتة زادت عن 224 قانونا باسم الإنفتاح والتطوير الإقتصادي". وأضاف "يا حسرتي على هذا التطوير الذي زاد المديونية الأردنية 1,6 مليار دولار"..!
وقال إن "قراصنة المؤامرة على اقتصاد هذا الوطن".. "خفضوا الضريبة على البنوك وشركات التأمين والرسوم على شركات الإسكان, وأعفوا مدخلات الإنتاج, ليحرموا خزينة الدولة من ما يقارب 400 مليون دينار سنويا, لتكون القسمة بالتساوي وتوزيع المنافع.. فصاحب البنك لا يوقع إلا بنفس النسب لصاحب شركة التأمين".
وطالب الحكومة "بوضع المجلس بحقيقة اموال التخاصية, التي و"بغمضة عين" فقدنا كل ارصدتها". وأضاف "بدل أن تكون هذه الأموال هي مصدر أمان وتطوير المواطن الأردني في معيشته ومستقبله, وأن تشكل نقطة تحول في حياته, تجدها تختزل بتقرير سري ومكتوم من ديوان المحاسبة, ليحط نسخة منه على طاولة رئيس الحكومة السابق معلنة وفاة ما تبق من اموال التخاصية وتبخرها على أيد آثمة مشبوهة لا تمت للمواطن ومستقبله بصلة".
وأشار الزعبي, وهو من نواب الموالاة, الى أن الأعفاء من الضريبة التي خصت بها الحكومات القادرين على الدفع, "ضيعت على خزينة الدولة ما يقرب من 45 مليون دينار", وفقا لتقرير ديوان المحاسبة. ودعا الحكومة لبحث "ملف فوائد وعوائد اموال تعويضات حرب الخليج.. كم هي, وأين ذهبت, ولصالح من..؟". وكذلك "ملف الأموال العراقية المجمدة.. من استفاد منها, ولمن صرفت, وكيف صرفت, ومن هم الأشخاص أو الشركات التي استفادت, وهل فعلا هي صاحبة حق أو لها علاقة بهذه الأموال..؟".
21/12/2005
تحليل اخباري
توقع انفراج في علاقات المعارضة بالحكم في عهده
تحاشي الإزدواجية وراء تعيين الذهبي مديرا للمخابرات الأردنية
عمان ـ شاكر الجوهري:
مثلت "استقالة" اللواء سميح عصفورة من موقع مدير المخابرات العامة الأردنية مفاجأة متوقعة..!
فهذه الإستقالة فاجأت الرأي العام الأردني, الذي لم يعتد هذه السرعة القياسية في تغيير مدير المخابرات, الذي لم يمض على تسلمه منصبه أكثر من سبعة أشهر, لكنها كانت متوقعة من قبل المطلعين على بواطن الأمور قبل قرابة شهر ونصف من الآن, وإن فاجأهم أيضا التوقيت, عشية حصول حكومة الدكتور معروف البخيت على ثقة نيابية قياسية جديدة بلغت 86 نائبا من أصل 110 نواب.
الذين تابعوا جلسة مجلس النواب الأردني مساء الثلاثاء الماضي, لفت نظرهم اصرار المهندس عبد الهادي المجالي رئيس مجلس النواب على اجراء التصويت على الثقة بالحكومة, فور ادلاء رئيسها برده على مداخلات النواب, وامتناعه عن تأجيل ذلك لجلسة الصباح. ووجدوا تفسيرا لذلك, في الإرادة الملكية التي صدرت بتعيين اللواء محمد الذهبي مديرا للمخابرات العامة, بعد فقط أقل من نصف ساعة على حصول حكومة البخيت على الثقة النيابية.
هذا التزامن بين الثقة بحكومة البخيت, وتعيين الذهبي, أعاد الأذهان تسع سنوات للوراء, حين شكل عبد الكريم الكباريتي حكومته سنة 1996 في عهد الملك حسين, وعين بالتزامن مع تشكيلها, الفريق سميح البطيخي مديرا للمخابرات العامة, والفريق نصوح محيي الدين مديرا للأمن العام, والدكتور عون الخصاونة رئيسا للديوان الملكي.
يومها تكشف أن الكباريتي هو الذي طلب من الملك أن يتم تغيير القيادات الرئيسة في الدولة الأردنية "من رئيس الديوان الى مدير الأمن العام". والهدف من ذلك كان تحقيق الإنسجام, وهو الذي لم يتحقق على أي حال في حينه جراء خلافات الكباريتي مع ولي العهد السابق الأمير حسن.
أما الآن, فإن تعيين الذهبي مديرا للمخابرات جاء ليحقق انسجاما كاملا بين الحكومة ودائرة المخابرات, وكذلك رئاسة الديوان الملكي التي يشغلها الفريق سالم الترك.. إذ تكشف مصادرنا الموثوقة أن اللواء الذهبي مثل القاسم المشترك بين كل هذه التغييرات, جراء قربه الكبير من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني, وحصوله على ثقته الكاملة.
كان الملك عبد الله الثاني اكتشف اللواء الذهبي حين كان يعمل مديرا لمكتب مدير المخابرات العامة. وهو الموقع الذي شغله في عهدي الفريق مصطفى القيسي, ثم الفريق سميح البطيخي, وبقي فيه في عهد الفريق سعد خير, لينتقل منه في عهد اللواء سميح عصفورة نائبا لمدير المخابرات العامة.
اكتشف الملك أن اللواء الذهبي هو الذي يدير دائرة المخابرات العامة من الناحية الفعلية, ويريح جميع المدراء الذين تعاقبوا عليها خلال ما يقارب العقدين من الزمن.
فالذهبي هو الذي يتولى صياغة تقارير تقدير الموقف, واعداد الخطط والإستراتيجيات التي ترفع للملك باسم مدير المخابرات العامة. ومن موقعه كمدير لمكتب المدير, كان هو الذي يصدر, أو يبلغ الأوامر لكافة رؤساء الدوائر والفروع.
وحين حرص الملك على الإحتكاك باللواء الذهبي, وجد لديه القدرة على طرح التصورات والإستراتيجيات الناضجة, فقرر الملك الإستفادة من امكانياته, عبر تفعيل قدراته الى حدها الأقصى, فكان أن قرر تعيينه نائبا لمدير المخابرات العامة, على طريق الإعداد لإشغاله موقع المدير في الوقت المناسب.
في اطار عملية الإعداد, عهد الملك للواء الذهبي المشاركة في اقتراح اسماء مجلس الأعيان الجدد, واقتراح صيغة التغييرات التي اجريت في الديوان الملكي منتصف تشرين ثاني/نوفمبر الماضي. وقد شاركه في هذه المهمة كلا من الدكتور مروان المعشر نائب رئيس الوزراء السابق, وأشرك معه الدكتور معروف البخيت, الذي تم تعيينه في اطار تلك التغييرات مديرا للأمن الوطني, ومديرا لمكتب الملك وكالة. وبعد عشرة أيام فقط, كان الذهبي يقنع الملك بأن الدكتور البخيت هو الرجل المناسب لتشكيل الحكومة الجديدة.
قبل ذلك, تؤكد المصادر أن اللواء الذهبي هو الذي زكى اللواء عصفورة لدى الملك لتولي مدير المخابرات العامة. وهو التعيين الذي أدى الى تجاوز عدد من كبار ضباط الدائرة, تمت احالتهم للتقاعد كي يفسح المجال أمام اللواء عصفورة.
كان الملك يعد اللواء الذهبي على مهل, وعلى نار هادئة ليتبوأ مناصب كبرى. ولم يكن يدور بخلد أحد أن يتم تعيينه مديرا لدائرة المخابرات العامة بعد فترة قصيرة, على نحو مثل مفاجأة في التوقيت. فما هو سر هذه القفزة السريعة..؟
تنفي المصادر بشكل مطلق أن يكون لتفجيرات فنادق عمان في التاسع من تشرين ثاني/نوفمبر الماضي أي علاقة بإبعاد اللواء عصفورة. بل إن تلك التفجيرات أجلت احداث التغيير, الذي كان الملك مقتنعا منذ ذلك الوقت من أنه بات لا بد منه.
لقد ارتأى الملك التأجيل لسببين:
الأول: حتى لا يتم اخراج اللواء سميح عصفورة من دائرة المخابرات على نحو قد يسيء إليه, لجهة اظهار الأمر وكأنه عقوبة..!
الثاني: كي لا يسمح أحد لنفسه بالتفكير في أن أبو مصعب الزرقاوي أحدث هزة كبيرة في أهم جهاز أمني في الأردن.
لماذا سرعة التغيير إذا..؟
تكشف المصادر عن أن معلومات وضعت أمام الملك افادت أن وضعا غير طبيعي طرأ داخل دائرة المخابرات العامة منذ تولى ادارتها اللواء عصفورة, حيث حدث لأول مرة في تاريخ الدائرة, أن أخذ كبار ضباطها يعتقدون بوجود ازدواجية في الإدارة. وهو الإعتقاد الذي لا علاقة للواء عصفورة أو اللواء الذهبي به, إنما نجم عن تسرب معلومات تحدثت عن علاقة الملك باللواء الذهبي. وبعض هذه المعلومات نشر في صحف خارجية ذكرت أن الذهبي كان عضوا في لجنة نسبت أسماء أعضاء مجلس الأعيان, فكان أن طرح التساؤل: لماذا الذهبي وليس عصفورة..؟
في المحصلة, ارتأى الملك ضرورة التصرف قبل أن تنعكس هذه الظاهرة على أداء الدائرة.
حالة الإنسجام التام لا تنعكس فقط على العلاقة بين رئاسات الوزراء والديوان الملكي ودائرة المخابرات العامة, لكنها ستنعكس كذلك ـ كما تؤكد المصادر ـ على علاقة دائرة المخابرات العامة مع احزاب المعارضة, وخاصة جماعة الإخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الإسلامي المنبثق عنها. والفضل في ذلك يعود الى سعة أفق, واستراتيجية تفكير اللواء الذهبي, وكذلك الى ما يعرف عنه من تديّن.
وتروي مصادر اسلامية أن اللواء الذهبي تعامل بلطف بالغ مع اقطاب الحركة الإسلامية حين التقاهم مؤخرا بصفته نائبا لمدير المخابرات العامة, وقال لهم بصوته الهادىء وملامح وجهه التي تتسم بالوداعة, وتوحي بالثقة "نحن اسلاميون مثلكم نصلي ونصوم ونؤدي الفروض".
الأردن, تؤكد المصادر, مقدم على انفراج حقيقي بين الحكم والمعارضة, بفضل رجل الأمن الإستراتيجي اللواء محمد الذهبي.
21/12/2005
بعجز يبلغ 480 مليون دينار
3,5 مليار دينار موازنة الأردن للعام المقبل
عمان ـ "الوطن"و "حركة إبداع":
توقعت الحكومة الأردنية أن يبلغ عجز الموازنة العامة للدولة خلال عام 2006 حوالي 450 مليون دينار بنسبة 4,5 بالمائة من الناتج المحلي, مقارنة بعجز بلغ 480 مليون دينار وبنسبة 5,4 بالمائة من الناتج المحلي في موازنة 2005, وذلك بعد احتساب المساعدات الخارجية, فيما بلغ حجم الموازنة ذاتها ثلاثة مليارات, و450 مليون دينار.
وقال الدكتور زياد فريز نائب رئيس الوزراء, وزير المالية في خطاب مشروع قانون الموازنة العامة الذي قدمه لمجلس النواب أمس (الإربعاء) إن العجز المقدر كان قبل احتساب المساعدات الخارجية 686 مليون دينار بنسبة 6,9 من الناتج المحلي الإجمالي, مقابل حوالي مليار دينار, وبنسبة 11,2 بالمائة في موازنة 2005.
وقدرت الموازنة العامة, التي وضعتها الحكومة السابقة برئاسة الدكتور عدنان بدران قبل اطاحتها, وقدمتها الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور معروف البخيت, المنح الخارجية التي سيحصل عليها الأردن عام 2006 بنحو 236 مليون دينار, بنسبة 7,9 بالمائة من الإيرادات العامة, مقابل 1060 مليون دينار بنسبة 34,6 بالمائة في موازنة 2005.
وقدرت الموازنة العامة الإيرادات العامة بنحو ثلاثة آلاف مليون دينار, وبنسبة 30,2 بالمائة من الناتج المحلي, مقابل 30600 مليون دينار في موازنة 2005. وردت الموازنة هذا التراجع الى تراجع المنح الخارجية, ونمو الإيرادات المحلية, التي يتوقع أن تصل الى 2764 مليون دينار مسجلة نموا بنسبة 38,2 بالمائة عن مستواها المقدر في موازنة 2005.
وقدرت النفقات العامة بـ3450 مليون دينار بنسبة 34,7 بالمائة من الناتج المحلي, مقابل 3330 مليون دينار بنسبة 40,4 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في موازنة 2005.
وأشار خطاب قانون الموازنة الى عدم كفاية الإيرادات المحلية للوفاء بمتطلبات الإنفاق العام, حيث تراوحت نسبة تغطية هذه الإيرادات للنفقات العامة خلال السنوات الخمس الماضية بين 60 ـ 72 بالمائة. وقال إن استمرار تدني هذه النسبة يدل على مدى الإنكشاف على العالم الخارجي في تمويل النفقات العامة, وهو وضع لم تعد له مبررات.
ولاحظ الخطاب ارتفاعا ملفتا للنظر في حجم دعم الموازنة العامة حيث تقدر القيمة الإجمالية لفاتورة الدعم الكلي والموجه للمحروقات والسلع والمؤسسات عام 2005 نحو 833 مليون دينار, تزيد عن 24 بالمائة من حجم الإنفاق العام.
وتعهد الخطاب بأن تسعى الحكومة الى التصدي لمعالجة هذه الإختلالات, وفق برنامج زمني محدد وآليات فعالة قابلة للتنفيذ, وذلك من خلال تنفيذ سلسلة من البرامج على المدى القصير والمتوسط للتصدي لمشكلتي الفقر والبطالة والحد منهما, من بينها تنفيذ برامج تقدر كلفتها بحوالي 123 مليون دينار. وقال الخطاب إن الحكومة تتطلع لأن تؤدي البرامج الإصلاحية الى تعزيز حركة الإستثمارات وتوسيع نطاق التصدير.
وأعاد خطاب قانون الموازنة تفاقم الوضع الإقتصادي الى الإرتفاع الحاد في أسعار المحروقات, وتراجع المنح والمساعدات الخارجية.
ولاحظ الخطاب تسجيل ناتج محلي اجمالي خلال الثلاثة ارباع الأولى من العام الحالي بنسبة 7,5 بالمائة, مصحوبا بمعدل تضخم لا تزيد نسبته عن 3,8 بالمائة, لافتا الى ضرورة عدم الإستهانة بالمضاعفات التي قد تترتب على هذه الصدمات التي لا تظهر آثارها في الأجل القصير.
وقال الخطاب إنه رغم ذلك تمت المحافظة الى السيولة اللازمة لتمويل متطلبات النشاط التي شهدها الإقتصاد الأردني هذا العام, حيث بلغ نمو السيولة المحلية بنهاية الربع الثالث من العام الحالي 13,8 بالمائة مقارنة بمستواها نهاية عام 2004. كما تم الحفاظ على مستوى مربح من احتياطيات العملات الأجنبية, بلغ نهاية تشرين ثاني/نوفمبر من العام الحالي حوالي 4,8 مليار دولار يكفي لتغطية مستوردات الأردن من السلع والخدمات لمدة ستة أشهر.
وقد قرر مجلس النواب احالة مشروع قانون الموازنة العامة للجنة المالية لمناقشته, وعرض توصياتها على المجلس. ويتوقع المراقبون أن يبدأ عقد جلسات مناقشة الموازنة العامة خلال اسبوعين.
20/12/2005
الإرهاب نتاج الإستبداد والإحتلالات
نواب الأردن يطالبون بحكومة منتخبة ولا يثقون بالوعود العرقوبية للحكومات
ـ النائب رائد حجازين مشيرا للبيان الوزاري: بوصلة لا تشير الى القدس هي بوصلة خائنة
ـ أبو فارس يرفض "منحة الثقة" وأبو زنط يؤيد "حماس" وعطية يوجه تحية لصدام حسين
عمان ـ شاكر الجوهري:
تغيرت لهجة المداخلات النيابية في مناقشة البيان الوزاري لحكومة الدكتور معروف البخيت باتجاه التشدد, وابداء الملاحظات النقدية, التي لا تخلو من الحدة, بما في ذلك بعض نواب لم تعرف عنهم المعارضة يوما.
حدث هذا التغيير عقب كلمات الدكتور عبد الرحيم ملحس, ومحمود الخرابشة, والدكتور علي العتوم.. ذلك أن التنافس النيابي على اصوات الناخبين لا يسمح لنائب بأن ينفرد دون غيره من النواب باتخاذ واعلان المواقف الشعبية.
الكلمة الأكثر حدة في مناقشة البيان الوزاري للحكومة, ألقاها الدكتور محمد أبو فارس, من اقطاب جماعة الإخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الإسلامي المنبثق عنها.
بدأ أبو فارس كلمته بإعلان اعتراضه على طريقة تشكيل الحكومات في الأردن, وطالب بأن تكون الحكومات منتخبة من قبل الشعب, وأن تشكلها الأغلبية النيابية المختارة من الشعب, وأن تحكم الأغلبية البلاد بمناهجها في الحكم الذي انتخبها الناس على اساسه.. علما أن الملك بموجب الدستور هو الذي يختار رؤساء الحكومات, ويملك حق عزلهم. كما أن الحكومات تنفذ المهام التي يوردها الملك في كتاب التكليف.
وكاد أن يجمع النواب في كلماتهم ومداخلاتهم على نقد آلية تشكيل الحكومات الأردنية. ولا حظت معظم الكلمات والمداخلات, أن مجلس النواب الحالي, الذي مضت على انتخابه سنتان ونصف, ناقش اربعة بيانات وزارية لأربع حكومات, ثلاث منها شكلت ونوقشت بياناتها الوزارية خلال العام الحالي.
ورفض أبو فارس استخدام البيان الوزاري كلمة "منح", في اطار تناوله لالتزام الحكومة بمنح المزيد من الحرية وفرص المشاركة. وقال الحرية ليست منحة من أحد. واعتبر "ما يجري من اعتقالات تعسفية هذه الأيام, يدحض هذا الإدعاء ويكذبه, ويدين هذه السياسة الإستبدادية الظالمة". وقال "دولة الظلم ساعة, ودولة العدل إلى قيام الساعة".
استفزاز الشعب
وحذر أبو فارس الحكومة من اصدار قانون مؤقت للإنتخابات, كما فعلت الحكومات السابقة, يكون أسوأ من القانون الحالي. ووجه نقدا حادا للأجهزة الأمنية, رافضا أن تصبح هي الحاكمة للناس "فهذا أمر يرفضه الدستور وترفضه القوانين". وطالب الحكومة "بألاّ تتغوّل الأجهزة الأمنية على المواطنين, وتضيق على حقوقهم في العمل والكسب وحرية الرأي والعمل الحزبي والسياسي, وأن تقلع عن الإعتقال التعسفي للمواطنين وتعذيبهم وانتزاع الإعترافات بالتعذيب".
وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية حقّقت مع عامل "قصارة" عن سبب وقفه لسيارته أمام منزل النائب أبو فارس, حين كان يقوم ببعض العمل داخله, كما أنها طلبت من إمام المسجد, الذي يلقي فيه أبو فارس دروسا, أن يكتب تقريرا يوميا بمضمون هذه الدروس.
وأعلن أبو فارس رفضه لسياسة الحكومة الحالية والحكومات السابقة لجهة الإعتراف "بالكيان اليهودي الغاصب". وأعلن رفضه لخارطة الطريق, وحيّا "الحركات الجهادية في فلسطين, وفي مقدمتها كتائب الأقصى التابعة لحماس". وقال "نؤيدها كل التأييد في اطلاق صواريخ القسام والبنا والبتار على اخوة القردة والخنازير الذين يدنسون ارضنا ومقدساتنا".
واعتبر أبو فارس "المواقف السياسية للحكومات المتعاقبة (التي) لا ترضى عنها الجماهير في الأردن", هي سبب استهداف الأردن بأعمال العنف, ومثال ذلك وجود قوات اميركية في الأردن, وتدريب الجيش العراقي والشرطة العراقية واستقبال السفن العسكرية الأميركية التي تحمل السلاح وتفرغه في ميناء العقبة ليرسل العراق لقتل اخواننا وابنائنا وامهاتنا".
وأشار أبو فارس إلى أنه حين أبلغ الدكتور عدنان بدران بأن تفريغ الأسلحة الأميركية في ميناء العقبة لصالح العراق يستفز الشعب الأردني "لم ينبس ببنت شفة".
واعتبر أن "أخطر ما يهدد أمن الأردن ابناء الأفاعي اليهود, فهم يربون ابناءهم ذكورا واناثا على أن الأردن هو الضفة الشرقية المحتلة من أرض اسرائيل, وأن على هؤلاء الأبناء واجب تحرير هذه الأراضي المحتلة".
الإستبداد يولد الإرهاب
ذات المنطق تجسد في كلمة النائب الشيخ عبد المنعم أبو زنط, الذي فصل من عضوية جماعة الإخوان المسلمين لخوضه الإنتخابات النيابية بالضد من قرار الجماعة والحزب.. إذ اعتبر أبو زنط أن الإرهاب يولد في الأردن من رحمين داخلي وخارجي.. حيث القهر والظلم والإستبداد في الداخل, فيما الإحتلال الأميركي في العراقي, والإسرائيلي في فلسطين من الخارج.
وأشار إلى أن محكمة التمييز الأردنية, قضت بتبرئة الدكتور محمد مختار ضرار المفتي من تهمة اسندت إليه, لكن الأجهزة الأمنية تحول حتى الآن, ومنذ خمس سنوات, دون عودته إلى العمل في جامعة آل البيت. وقال إن الدائرة الأمنية لم تستجب لطلب من فيصل الفايز حين كان رئيسا للوزراء, وطلب آخر منه حين كان رئيسا للديوان الملكي, بإعادة المفتي لعمله. وتساءل "أليس ذلك الظلم والإرهاب المنظم بعينه..؟".
وشكك أبو زنط بقدرة الحكومة على مكافحة الفقر والبطالة. وقال إنه عاصر تحت قبة مجلس النواب اثنتي عشر حكومة تعهدت جميعها بمكافحة الفقر والبطالة, فكانت النتيجة "ازدياد الفقر فقرا وفأرا, وازدادت البطالة بطلانا وباطلا".
وكانت "حماس" حاضرة كذلك في كلمة أبو زنط, إذ أنه طالب بإجراء الإنتخابات الفلسطينية بمشاركة الجميع, وأن تعمل الحكومة من أجل ضمان ذلك.
النائب خليل عطية, الذي فاز بأكثر الأصوات في انتخابات 2003 أكد هو الآخر أن "أعظم مولد للإرهاب في العالم هو الظلم والقهر والعدوان ومصادرة الحرية واستبعاد الشعوب". وخلص إلى أن "اميركا وسياساتها هي منبع الإرهاب على الأرض, وكذلك ربيبتها اسرائيل". وقال "إذا أردنا أن نحارب الإرهاب فعلينا أن نمنع الظلم عن انفسنا وعن شعبنا وعن أمتنا".
تحية لصدام حسين
وأشار عطية لمحاكمة الرئيس العراقي صدام حسين, معتبرا اياها "مسرحية واضحة, وفصولها معروفة للجميع". واعتبر أن صدام حسين هو الذي يحاكم سجانيه لأنه على حق وهم على باطل, ووجه له تحية في سجنه.
وختم عطية مداخلته راهنا منح الثقة للحكومة بتحديد مواعيد محددة لإنجاز كل من قانون البلديات, وقانون الأحزاب, وقانون الإنتخاب, وتعديل قانون الإجتماعات العامة, والتعهد ببذل فائق الجهد لإخراج الأسرى الأردنيين من السجون الإسرائيلية.
ولم يقتصر توجيه النقد للحكومة على نواب المعارضة, لكنه تجاوزهم كذلك إلى نواب الموالاة. فالدكتور رائد حجازين الذي ألقى كلمة التجمع الديمقراطي, قال إن التجمع يرى "إن الحفاظ على الدور الحيوي للنقابات المهنية يأتي في صلب عملية الإصلاح السياسي, إذ ينبغي صيانة هذه المؤسسات الوطنية الرائدة والكف عن ارهابها. وافساح المجال امامها لتقوم بدورها المهني والوطني". وطالب الحكومة بسحب مشروع قانون النقابات المهنية الذي تقدمت به حكومة فيصل الفايز "كبادرة حسن نية للتعامل مع العمل النقابي في الأردن". كما طالب بإنشاء محكمة دستورية, ونقابة للمعلمين, واتحاد عام لطلبة الأردن.
بوصلة خائنة
وكان مفاجئا قول النائب حجازين, في اشارة إلى اغفال البيان الوزاري للحكومة أية اشارة إلى مدينة القدس "إن بوصلة لا تشير إلى القدس هي بوصلة خائنة".
وأكدت كلمة جبهة العمل الوطني برئاسة المهندس عبد الهادي المجالي رئيس مجلس النواب, والتي ألقاها النائب سليمان أبو غيث على "أن لا تنمية سياسية دون تعددية حزبية". وقال "التعددية السياسية بشكلها الراهن تحتاج إلى اعادة تقييم وتنظيم, بحيث تتشكل ثلاثة إلى اربعة تيارات حزبية رئيسية, تتنافس برامجها وافكارها على استقطاب الجمهور, وبصورة تكفل الوصول وبشكل متدرج إلى مرحلة تداول السلطة على مستوى الحكومات بين هذه الأحزاب".
ومن بين المفاجآت التي حفلت بها كلمات النواب, بعد أن غادرت هدوء اليوم الأول لمناقشة البيان الوزاري, مطالبة النائب مرزوق الدعجة بإعادة الرقم الوطني (الجنسية الأردنية) للأشخاص الذين سحبت منهم بسبب زيارتهم للضفة الغربية", و"العمل على تخفيض رسوم جوازات السفر لأبناء قطاع غزة وغير الحاصلين على الأرقام الوطنية", حيث يتم استيفاء مبلغ مائة دينار منهم, مقابل عشرون دينارا لحامل الرقم الوطني. وطالب الدعجة كذلك "بتخفيض رسوم البطاقات الخضراء والصفراء". وقال إن نسبة الفقر مرتفعة جدا في المخيمات الفلسطينية, وطالب الحكومة بإجراء مسح ميداني, وتحديد الأسر التي تستحق المعونة الوطنية, وصرف رواتب شهرية وبناء وحدات سكنية لهم. وخص النائب مخيم حطين بمطالبه هذه.
وطالب النائب الدعجة كذلك بالعمل على شمول الأطفال من أبناء غزة بالتأمين الصحي أسوة بباقي الأطفال, ومنح الجنسية الأردنية لأبناء الأردنيات المتزوجات من غير الأردنيين.
وطالب الدعجة بوقوف الحكومة بجانب السجناء والمعتقلين الأردنيين في السجون الإسرائيلية, من أجل الإفراج عنهم, وهو ما طالب به نواب آخرون أصروا على اعتبار الأردنيين في السجون الإسرائيلية أسرى.
وعود عرقوبية
ومثل التشكيك بقدرة الحكومة على تنفيذ ما ورد في بيانها الوزاري قاسما مشتركا بين معظم النواب, معارضين وموالين. فالنائب عبد الحفيظ علاوي البريزات يلاحظ في كلمته أن البيان الوزاري "يخلو من الآليات والميكانزمات المحددة للتنفيذ". وخلص إلى أنه "يصعب تقييم هذا البرنامج". وأضاف "لو قمنا بتصوير بيانات الحكومات السابقة, لما وجدنا أي اختلاف كبير, وبالتالي, فإن تجربتنا مرة في هذا المجال".
وترفض النائب الدكتور فلك الجمعاني اتهام الحكومات الإعلام باغتيال الشخصية, رغم أن كلمتها كانت في مجملها رسالة تأييد وولاء. وقالت "من الإنصاف أن أشير إلى حقيقة ساطعة بدليل قاطع, مفادها أن الحكومات في مختلف الأزمنة والعصور هي التي تصنع الشخصية, وأنها نفسها التي تساهم في اغتيال هذه الشخصية".
ولم يتردد النائب عبد المجيد الخوالدة في استحضار قصة عرقوب, ووصف ووعود الحكومات في الأردن بأنها وعود عرقوبية. وقال "لو أن الحكومات طبقت نصف ما جاء في بياناتها الوزارية, لحلت معظم المشاكل التي يعاني منها وطننا".
وكانت كلمة النائب ظاهر الفواز, وهو مدير سابق للأمن العام, من بين الكلمات المفاجئة, لجهة نقده للحكومات, حيث قال "ودعنا حكومات قبل حكومة الدكتور البخيت, وطرحنا افكارا ورؤى وسمعنا وعودا وأمان, وكررنا انفسنا مرات ومرات, وها نحن نعيد التجارب مرة أخرى "حكومات تذهب وحكومات تأتي, والمواطن الأردني احتار بين الحقيقة والخيال.. بين الأماني والمحال.. فالمهمشون ومناطقهم بقيت وبقوا على نفس الحال.. بل إن المتغير الوحيد مزيدا من الشعارات والإستراتيجيات والطروحات والثراء لفئات محدودة على حساب فئات مظلومة لسياسات متعاقبة".
وأكد الفواز على أهمية التنمية السياسية وقال "إن التنمية السياسية لا يمكن أن تتبلور مفاهيمها بقرارات وخطب أو اجراءات غير واضحة المعالم والأطر والإستراتيجيات والأهداف, بل يتطلب ذلك جهدا وطنيا كبيرا لتوفير المتطلبات الأساسية المادية والمعنوية ضمن سياق عام شمولي وحراك مجتمعي متناسق مع التوجهات العليا للدولة بكل شرائحها وسلطاتها ومنابرها".
وعبر الفواز عن شكو |