|
Report 29 Palestinian Affairs
18/2/2006
وفد سري زار العاصمة الروسية بعيد الإنتخابات
مشعل يصل موسكو في الثالث من مارس
عمان ـ شاكر الجوهري و"حركة إبداع" :
علمت "الوطن" و"حركة إبداع" من مصادر قيادية في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن الزيارة التي سيقوم بها خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة الى موسكو تحدد موعدها في الثالث من الشهر المقبل, وأن الوفد سيضم بشكل رئيس الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي, وعدد آخر من اعضاء المكتب, معتبرة زيارة موسكو نجاحا كبيرا فاق التوقعات, كما هو الحال بالنسبة للزيارة التي قام بها مشعل لأنقرة نهاية الأسبوع الماضي.
وتبدي المصادر أنه لو لم تحقق زيارة أنقرة غير توتير علاقاتها مع اسرائيل, لكان ذلك كافيا, مع أن ذلك لم يكن مستهدفا.
وكان طيب رجب اردوغان رئيس وزراء تركيا قد عدل عن استقبال وفد "حماس", الذي كان قرر أن يلتقيه بصفته الحزبية لا الحكومية, واستقبل الوفد من قبل عبد الله غول وزير الخارجية, بصفته الحزبية, وآخرون من حزب العدالة والتنمية الحاكم. ومع ذلك, فقد صدرت تصريحات اسرائيلية استفزت الحكومة التركية الى الحد الذي جعلها تبلغ اسرائيل استياءها, خاصة لقول رعنان غيسين المتحدث باسم رئاسة الوزراء الإسرائيلية أنه يتساءل عما قد تفكر به السلطات التركية, لو دعي عبد الله اوجلان (الزعيم الكردي التركي المسجون) لإجراء محادثات في اسرائيل..؟ وهو ما اعتبرته انقرة مقارنة ليست في محلها.
وكانت حكومة اردوغان حافظت على علاقاتها مع اسرائيل بعد توليها السلطة, وهي تمثل حزبا اسلاميا تعود جذوره الى جماعة الإخوان المسلمين, التي انبثقت عنها حركة "حماس", نزولا عند ضرورات الحفاظ على معادلات السياسة الخارجية لتركيا, ومصالحها المتشعبة مع الولايات المتحدة, والإتحاد الأوروبي.
ووفقا للمصادر فإن مشعل التقى السفير الروسي في دمشق صباح الإربعاء الماضي, قبل توجهه الى أنقرة, لبحث ترتيبات زيارة موسكو, حيث أبلغه السفير تأكيدات قطعية بأن الزيارة ستتم, وأن موسكو لن تأبه للموقف الأميركي الرافض. وتؤكد مصادر دبلوماسية روسية في دمشق أن موسكو ستطلب من وفد "حماس" الإلتزام بالإتفاقات والتعهدات التي أعطتها السلطة الفلسطينية بقيادة حركة "فتح", والإعتراف بإسرائيل. وتضيف المصادر الدبلوماسية الروسية إن الهدف من دعوة وفد "حماس" هو أن تكون لدى موسكو صورة واضحة عن حركة المقاومة الإسلامية.
أما "حماس", التي فوجئت بإعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخصيا عن دعوتها زيارة موسكو, على الرغم من أن وفدا فنيا من الحركة زار موسكو بشكل سري, وبعيدا عن الأضواء بعد اعلان نتائج الإنتخابات التشريعية الفلسطينية بيومين, حيث تم الإتفاق على القيام بزيارة معلنة لموسكو, فإنها كانت تتوقع أن لا يتم الإعلان عن الزيارة من قبل أعلى مستويات المسؤولية في موسكو, كما أنها كانت تتوقع أن يطلب منها القيام بزيارة سرية للعاصمة الروسية.. غير أن النتائج الإيجابية التي تحققت أثناء الزيارة الفنية, هي ما دفع بوتين للإعلان عن الزيارة بنفسه, ما يدلل على أن موقف الرئيس الروسي لم يكن مرتجلا.
وعن دوافع هذا الخرق السياسي الكبير للرئيس الروسي, تقول مصادر "حماس" إن بوتين يريد أن يظهر ويؤكد استقلاله عن السياسة الأميركية, أو أن يبتعد عنها لمسافة تحقق استقلالية القرار الروسي, وهذه مسألة غاية في الأهمية للدولة الوريثة للإتحاد السوفياتي, وباعتبارها عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي.. في حين أن الزيارة ستتيح لـ"حماس" أن تثبت موطىء قدم هام لها في خارطة السياسة الدولية, والإستفادة من مكانة روسيا الدولية.
وترى مصادر فلسطينية أخرى من خارج "حماس" أن موسكو دعت حركة المقاومة الإسلامية لزيارتها في اطار مايلي:
أولا: بحث روسيا عن دور يحاول التميز في عدد من القضايا, خاصة في منطقة الشرق الأوسط (سوريا, ايران, لبنان, الفلسطينيون), وذلك عبر دور روسي في الأمم المتحدة مختلف عن دور الدول الغربية.
ثانيا: فوز "حماس" من خلال انتخابات ديمقراطية نزيهة, رفعت رايتها الولايات المتحدة الأميركية, وحظيت بمراقبة دولية.
ثالثا: عدم وجود ما يحرج روسيا في هذه الدعوة لجهة ادراج واشنطن لحركة "حماس" على قائمة المنظمات "الإرهابية", بعد أن فازت في الإنتخابات.
رابعا: وجود عدد من الجمهوريات الإسلامية في اطار روسيا الإتحادية (الجمهورية القوقازية وتتاريستان).
خامسا: رغبة روسيا في الرد على اميركا فيما تعتقده دعما اميركيا للثوار الشيشان.
سادسا: رغبة روسيا في لعب دور سياسي في منطقة الشرق الأوسط عبر قوى الممانعة للمشروع الأميركي.
وكانت وفود من حركة "حماس" زارت حتى الآن مصر وقطر والسودان وتركيا, بعد أن بدأت بإجراء مباحثات مع القيادة السورية. وتجرى اتصالات في الوقت الحاضر لترتيب زيارات لكل من سلطنة عمان وايران والسعودية واليمن والجزائر والكويت وجنوب افريقيا وفنزويلا والمغرب, والإمارات والبحرين وغيرها.
وتقول المصادر إن زيارة السعودية كانت مقررة خلال زيارة وفد "حماس" لقطر, غير أنها تأجلت بسبب وجود العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في زيارة خارجية.
وتعيد هذه الجولة الى الأذهان الجولة الواسعة التي قام بها الشيخ أحمد ياسين ومشعل عام 1998 بعد اطلاق مؤسس "حماس" من السجن الإسرائيلي, حيث حظي وفد "حماس" في حينه باستقبالات رسمية حافلة اثارت تساؤلات حول ما إذا كانت الدول التي شملتها الجولة الحالية باتت تعترف بازدواجية التمثيل الفلسطيني (حماس ومنظمة التحرير). غير أن المراقبين يرون في الجولة دلالة على أن "حماس", بعد فوزها في الإنتخابات التشريعية, توشك أن تنتزع شرعية التمثيل الفلسطيني, وهي تتجه كذلك لتولي قيادة منظمة التحرير.
Hawatma's conspiracy حواتمة يتآمر على حماس
أمين عام الجبهة الديمقراطية ينفي ورئيس السلطة يرفض حواتمة نصح عباس القيام بانقلاب عسكري على "حماس" ـ مشعل وعد القدومي بالإبقاء على دور هام له في منظمة التحرير حين هنأه بالفوز ـ.. والقاهرة تعمل على مصالحة القدومي مع عباس لعدم اصابة "فتح" بالضعف ـ أبو النوف يتوقع سقوط "حماس" في انتخابات مبكرة بعد دخولها طريق مسدود
عن جدران لم يشيدها ورثة جابوتنسكي
وحدة الشعوب بمواجهة مستقبل منهوب
تيسير نظمي
1 شباط/فبراير 2006
تقتضي المرحلية في الفكر السياسي الصمت وعدم الإفصاح عن مؤشرات باتت جلية من مقدماتها لما ستقود إليه على المدى البعيد. فقبل سنتين كان المؤرخ «الجديد» - «القديم» بيني مورس أكثر نشاطا في التفكير والكتابة والإفصاح عما يدور بأذهان المفكرين الاستراتيجيين من أفكار سواء ما يتعلق منها بالسيناريوهات المقبلة أو المحتملة لحل القضية الفلسطينية أو ما هو متعلق منها في إطار تحديث وتأهيل الصهيونية في مدي العشرين سنة المقبلة. واليوم، يبدو بيني موريس صامتا عن وجهة نظره وأفكاره في ما يتعلق بفوز حركة حماس، وهو الذي طالب علانية بوجوب «عزل الفلسطينيين لحين شفائهم من العروبة والإسلام» وإذا كان شارون في كوما فإن بيني موريس بصمته هذه الأيام عن هذا الواقع المعلن عنه في الديمقراطية الفلسطينية في كوما من صنعه هو. لكن أفكار شارون التي ورثها عن جابوتنسكي وأورثها لحزب «كاديما» والذي يعبر عن توجهاته إجرائيا أيهود أولمرت وماديا جدار الفصل العنصري، ليست في كوما على الإطلاق بل في أكثر حالاتها ديمومة وحركة خاصة بعد إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن. فقبل نحو السنة أو اقل بقليل أجرى غاري سوسمان الباحث في جامعة تل أبيب دراسة هامة في مشروع شارون السياسي كانت مكملة لأكثر من دراسة له حول إشكالية الحل وآفاقه لإقامة دولتين فلسطينية إلى جانب الإسرائيلية ليخلص في آخر هذه الدراسات إلى آخر ما كتب ونشر تحت عنوان «شارون والخيار الأردني» والذي رغم عدم ارتياح الكثيرين، من سدنة دفن الحريات الصحفية واغتيال العقل والتفكير بعدم مواجهة الحقائق، لهذه الدراسة الهامة، قمت بترجمتها ونشرت في أكثر من جريدة وموقع الكتروني لكنها لم تحظ بالقراءة والمناقشة الكافية لما جاء فيها بسبب ضيق الهامش الديمقراطي الذي ارتضاه البعض لكل فكرة بالتغيير والإصلاح في أكثر من قطر عربي معني مباشرة بالقضية الفلسطينية. ومنذ فوز حركة حماس على هذا النحو الدرامي وأنا متردد في البدء بمناقشة أفكار ليست مرحلية وليست سياسية بقدر ما هي فكرية وإستراتيجية أعادتني لكتاب من أخطر الكتب السياسية التي قرأتها في حياتي للكاتب المغضوب عليه إسرائيليا وصهيونيا والذي سمعت انه توفي مع نهاية القرن العشرين دون ما يستحقه من اهتمام وسائل الإعلام العربية والأجنبية. الكتاب هو «أسرار مكشوفة» والكاتب هو إسرائيل شاحاك الأكثر خطورة على إسرائيل الدولة من أي مفكر أو كاتب عربي بل وأكثر خطورة من المفكر الأمريكي المعارض نعوم تشومسكي رغم أن أفكار الأخير أيضا تشير في تحليلاته وتنبؤاتها إلى نفس المسار من حيث تحليلاته لتحولات الواقع في هذه المنطقة وتتفق من حيث الجوهر والعمق مع ما جاء في كتب إسرائيل شاحاك. ومع ذلك، ورغم صمت الإعلام الأردني وكذلك الفلسطيني عن جوهر هذه الأفكار الإستراتيجية محاطا هذا السكوت و«الغطرشة» والخوف من مواجهة الحقائق بتواطؤ إعلامي عربي من المحيط إلى الخليج. بل والأكثر درامية و مأساوية في الموضوع أن التوجه السياسي / الإعلامي الأردني شرع منذ فوز حركة حماس تحديدا بكبح جماح التحولات ووعود مواجهة استحقاقات السنوات العشر المقبلة بالتغييرات البرامجية التي طالما تحدث عنها بثقة الدكتور مروان المعشر، شرع التوجه التقليدي ينقض بلا مبرر أو مسوغ على أي إصلاح سياسي أو تنمية سياسية حقيقية وكأنها وكأن الأردن معزول عن محيطه الاستراتيجي وشرايينه الاقتصادية العالمية والمناطقية، معززا ومنتصرا هذا التوجه التقليدي لمصالح فئوية وشخصية في الغالب تجاوزها الزمن ولا يحسب الإستراتيجيون لها حسابا مما راكم على الشعب الذي قوامه نحو خمسة ملايين نسمة مشاعر شتى من الإحباط والغلاء والضياع.
فما خلص إليه نعوم تشومسكي في المسألة الفلسطينية ويتفق بقدر أو بآخر ولكن لا يتعارض جذريا مع أفكار بيني موريس وغاري سوسمان هو أن دولة فلسطينية «قابلة للحياة» غير واردة في المدى المنظور وتبدو مهما بذل لها الحكام العرب من فزعات ونخوات وتصريحات ليست أكثر من هدر المزيد من التضحيات على المستوى الفلسطيني وهدر الزمن وإضاعته مثلما ضاع أكثر من نصف قرن من الزمن العربي. و«عيش يا كديش» و«لما ينور الملح» وغيرها من مقولات وخلاصة تجارب الشعوب في هذا الفولكلور الذي يبقى في أجيال ويتلاشى لدى أجيال صاعدة تنفق على هواتفها الخلوية ما لا يمكنها إنفاقه على أجسادها.
بيني موريس قالها صراحة: «وجوب ترحيل الفلسطينيين، بما فيهم فلسطينيو مناطق الـ 48 في غضون 5-10 سنوات» ويبدو اليوم بنيامين نتنياهو جاهزا لهذه الفكرة وأفكار أخرى لديه. وتشومسكي قالها صراحة: الأميركيون والإسرائيليون لا يفكرون سوى بإلحاق الفلسطينيين حربا أم سلما بأحزمة البؤس والفقر والمرض في محيطهم العربي. وإسرائيل شاحاك أتى علانية على أطماع واستراتيجيات إسرائيل باقتصاد الشرق كله مرورا بإيران وحتى حدود الصين.
وغاري سوسمان قال صراحة أن المكونات الفكرية والثقافية والدينية للفلسطينيين منسجمة تماما مع نفس المكونات لدى أشقائهم الأردنيين وأن كل ما يجري التخطيط له لدى شارون كان هو الإلحاق الاقتصادي والثقافي بالتالي لغزة بمصر وللضفة الغربية بالأردن و ... يا دار ما دخلك شر وتنتهي القصة ونحن هنا ما نزال نترصد لبعضنا البعض ونناكف أنفسنا وأحزابنا وقوانا الوطنية دون أن نمتلك برنامجا ناضجا يقدر موضوعيا ما يمكن انجازه على ارض الواقع ويعمل على انجازه بالقدر المستطاع وبوضوح وقدر من التضحيات كي لا نجد أنفسنا غرقى ولا خيار لنا جميعا إلا طلب النجدة والمعونة من الغير عندما يكون هذا الغير أخذ ما أخذ ونفذ ما نفذ واحتل ونهب ما احتل وما نهب، وبالنتيجة لماذا سيقدم لنا يد العون والإسناد ما دامت إرادته ومخططاته وبرنامجه ومصالحه نافذة وعابرة للقارات؟ فالمكونات المتشابهة والمصالح الاقتصادية المتبادلة أعمق من أن تفرق بين حركة حماس وجبهة العمل الإسلامي والحكومة الأردنية والسلطة الفلسطينية ولكن ضمن توظيفها لإرادتنا نحن في مواجهة إرادة الغير. ولا بد أن يكون لنا شركاء من هذه المنطقة على القواسم المشتركة العربية منها والإسلامية. وهذه القواسم منها ما هو اقتصادي ومنها ما هو ثقافي وبالتالي أيضا سياسي. وعوضا عن أن تأتينا الديمقراطية والإصلاحات بوصفات أشبه بالوصفات الطبية، لماذا نخشى من اجتراحها ومن الإقدام عليها بأنفسنا وفق المعايير الوطنية التي نرتضيها لا المعايير التي تفاجئنا قبل أن نكون على استعداد للتعامل معها. حركة حماس لن تصنع المعجزات إلا إذا كنا ضمن برنامج سياسي ووطني واحد وقد كان ممكنا التبكير بإصلاح ما اتلف معها بإرادة شعبية كتلك التي أتت إلينا بها من الأراضي المحتلة والتي معظمها كان بمثابة الأراضي الأردنية ما قبل فك الارتباط لأن وحدة الراهن والماضي والمستقبل قائمة شئنا أم أبى البعض منا ولا يمكن بحال من الأحوال أن تكون تلك الوحدة نابعة من كتاب «مكان تحت الشمس» ولا من أفكار موريس أو دراسات سوسمان التي بات جدار الفصل يحميها ويعززها. فماذا لو تخلصنا بأنفسنا من عقدة الطائفية، الدينية منها والسياسية! ماذا لو تخلصنا من جهلنا لقدرات شعوبنا وقوتها على التحمل وملهماتها في العطاء بسخاء وبأقل ثمن؟ هل يبقى العراق وحيدا في هذه الحالة؟ هل تبقى أية حكومة أو سلطة فلسطينية تقاتل أقدارها لوحدها وتريد القدس نيابة عن كل المسلمين بمفردها. وهل كل هذه المكونات والمؤشرات غير كافية أن تجعلنا مثل كوريا الشمالية أو كوبا أو فنزويلا؟
2/2/2006
وفقا لتصور فريق العمل الأميركي من أجل فلسطين
دولتان لشعبين والقدس الشرقية عاصمة لفلسطين
عمان ـ "الشرق"و"حركة إبداع":
أورد تقرير اصدره "فريق العمل الأميركي من أجل فلسطين" تصورا مفصلا لملامح حل سياسي للصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي يقوم على خيار الدولتين , ويؤكد ضرورة امتلاك الدولة الفلسطينية مقومات سيادية يحددها في الاستقلال ضمن حدود الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية باعتبارها العاصمة الفلسطينية بالاضافة إلى حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة والتعويض.
وفيما يلي النص الكامل للتقرير الذي نشرته أمس صحيفة "الغد" الأردنية التزامن مع صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية:
تنطلق مهمة فريق العمل الأميركي من أجل فلسطين وتتمحور حول تعزيز العمل والسعي إلى اقامة دولة فلسطينية، تعيش بسلام جنباً الى جنب مع اسرائيل. ويؤمن هذا الفريق بأن الوقت الراهن، بما يتميز به من معطيات وظروف، يملي على جميع من يؤيد وينادي بإقامة هذه الدولة الشروع بترجمة هذا التأييد الى وضع تصور عملي لطبيعتها وخصائصها. من هذا المنطلق، قام "فريق العمل الاميركي من أجل فلسطين" بوضع مسودة تجسد تصوره ورؤيته لما ستكون عليه الدولة الفلسطينية المرتقبة، مؤمناً بشكل راسخ ان الاستقلال عن الاحتلال لا يشكل بحد ذاته نهاية المطاف، وانه يجب ان تسهم إقامة الدولة الفلسطينية وتعمل على توفير السبل والوسائل الكفيلة بتمتع الشعب الفلسطيني بحريته الكاملة، واستعادته لكرامته الوطنية.
ان "فريق العمل الاميركي من أجل فلسطين" يرى بأن إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، تعيش بسلام جنباً الى جنب مع اسرائيل، هو الحل العملي الوحيد لإنهاء الصراع بين اسرائيل والشعب الفلسطيني. ومن هذا المنطلق، يؤيد الفريق اقامة هذه الدولة في الضفة الغربية وقطاع غزة، على ان تكون عاصمتها القدس الشرقية، وأن تتمتع هذه الدولة بمقومات سياسية حيوية، تضمن للشعب الفلسطيني تحقيق طموحاته وآماله الوطنية المشروعة في الاستقلال وتقرير المصير.
يجب ان تمثل ولادة الدولة الفلسطينية لا السلام الذي يغّيب الحرب، بل نهاية الصراع بين اسرائيل وباقي دول وشعوب المنطقة. وعليه، يجب على هذه الدولة الديمقراطية الفتية ان تكون باكورة الديمقراطية في المنطقة، ونموذجها الذي يحتذى به، كما يجب ان تفي بعهد شراكتها في السلام مع اسرائيل، وصداقتها للولايات المتحدة الاميركية.
كما يقع على عاتق الدولة الفلسطينية الفتية مهمة إحياء وترسيخ الشعور بالكرامة الوطنية لدى الانسان الفلسطيني، وخلق احساس التمتع بخدمات هذا الوطن، والمقدرة على المشاركة الفاعلة في العملية السياسية على كل الأصعدة، المحلية والإقليمية والعالمية.
كما يجب ان تكون الدولة الفلسطينية دولة ديمقراطية تعددية، يتمتع فيها أبناؤها بحقوق وفرص عمل متساوية. ومن ناحية ثانية، يجب ان تعمل الدولة على سن وتطبيق القوانين التي تشجع وتنظم التجارة الحرة والاستثمار الدولي.
ويتطلع فريق العمل الاميركي من أجل فلسطين إلى ان تضطلع الدولة الفلسطينية بدور ايجابي ورائد في حفظ الاستقرار في المنطقة، وان تمشي في ركب المجموعة القليلة من الدول التي اختارت "اللاعسكرية" هوية لها.
ويحث "فريق العمل الاميركي من أجل فلسطين" على تبني المبادئ الواردة في تصوره للدولة، واعتمادها جوهراً لمنهاج تثقيف وتعليم الأجيال الفلسطينية القادمة.
أولا: الحدود السياسية، والقدس، وقضية اللاجئين:
تتم الموافقة على اعتماد حدود فلسطين حصراً بين ممثلي حكومتي اسرائيل والشعب الفلسطيني المنتخبتين من قبل شعبيهما، وفق ما ورد في قرارات الشرعية الدولية واللجنة الرباعية ومبادئ خارطة الطريق، وان اي تعديل لهذه الحدود يجب ان يتم باتفاق الطرفين.
عند اعتماد الحدود، يجب ان تتمتع الدولة الفلسطينية بالاستقلال الكامل، وبالسيادة الكاملة على كامل أراضيها في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعلى كل ما يتعلق بأجوائها ومياهها الإقليمية، وثرواتها الباطنية ومعادنها ومواردها ومصادرها الطبيعية. وكي تكون قادرة على الحياة والاستمرار، وتفي بتطلعات وطموحات وقناعات شعبها، يجب ان تكون أراضي هذه الدولة متصلة، بما يؤمن عبور الناس والبضائع بشكل طبيعي بين الضفة والقطاع. كذلك، ان تمنح، أسوة بباقي دول العالم، عضوية كاملة في الأمم المتحدة، كدولة مستقلة ذات سيادة كاملة على أراضيها في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية.
أما فيما يتعلق بمدينة القدس، فلا بد من الإشارة الى أهميتها ومركزيتها في حاضر ومستقبل الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني، والى مكانتها المقدسة لدى الملايين من الطوائف المسيحية واليهودية والإسلامية في العالم كله على حد سواء. ولذلك، يجب ان تبقى القدس مدينة غير مقسمة.
من هذا المنطلق، فإن أي حل للصراع القائم بين اسرائيل والشعب الفلسطيني لا يعمل على انهاء النزاع على وضعية هذه المدينة سوف يسهم في تأجيج الصراع، وتحويله الى حروب طاحنة ستستمر عقوداً قادمة.
ان هذه الخصوصية تملي التوصل الى حل يحفظ للجميع مكانة هذه المدينة في قلوبهم.
أما في ما يتعلق بالشعب الفلسطيني بشكل خاص، فإن فقدانه لقدسه الشرقية، بما تمثله من جذور وأواصر وتواصل ديني أولا، واجتماعي واقتصادي وتراثي وثقافي ثانياً، يعتبر انتزاعاً له من أسباب الوجود، وهو ما يزعزع كيان دولته الموعودة. من هنا، يجب ان تكون القدس الشرقية عاصمة سياسية لدولة فلسطين، والقدس الغربية عاصمة سياسية لدولة اسرائيل، مع الإبقاء على المدينة عاصمة روحية موحدة للطوائف كافة حفاظاًعلى ما تحتويه من أماكن مقدسة للأديان السماوية الثلاثة، وعلى ان يشكل مجلس بلدي مشترك للمدينة يقوم بهذه المهمة.
أما موضوع اللاجئين الفلسطينيين، فلا بد ان تتم معالجته عبر مفاوضات بين حكومتي فلسطين واسرائيل لتأمين حقوقهم بالعودة وبالتعويض، وفق قرار الأمم المتحدة رقم 194. وبغض النظر عما ستفضي اليه المفاوضات، فإنه يجب أن تكون الدولة الفلسطينية ملاذهم أينما وجدوا، ومن اي مكان من انحاء العالم أتوا. كما يجب ان ترحب بهم وتفتح لهم ابوابها، وتكون على استعداد كامل لتقديم انواع المساعدة كافة التي يحتاجونها.
ثانياً: خصائص الدولة الفلسطينية:
أ– التعددية:
ان محنة الشعب الفلسطيني التي ابتلي بها في تاريخه الحديث جعلت منه شعباً مميزاً ضمن إطار محيط تراثه العربي الشامل، توحده تجربته الغنية المشتركة عبر مأساة صراعه مع اسرائيل، والهوية السياسية والثقافية المشتركة بين ابنائه ايضاً. كما تجمعه وحدة التطلع الى انهاء الاحتلال، واقامة دولة مستقلة قادرة على تجسيد وتحقيق ما حرم من التمتع به من حقوقه الانسانية والوطينة المشروعة.
وضمن هذا الإطار الموحد، تعيش فئات تختلف في اصولها ومعتقداتها ومفاهيمها الفكرية والثقافية والسياسية والاقتصادية والحياتية والطبقية، شأنها شأن باقي شعوب العالم. هذه التعددية عامل صحي وإيجابي على الدولة الفلسطينية الاعتزاز به، لأن الأطر التقليدية للديمقراطية، وفق ما خلصت اليه التجارب التاريخية، لم تكن ضمانة بحد ذاتها لتعددية يتمتع بموجبها المواطنون جميعاً بفرص المشاركة والمساهمة في الحياة المدنية والسياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية. من هنا، فإن على الدولة الفلسطينية وضع الضوابط والأسس التي تحافظ على هذه التعددية بما يخدم الوطن، وأن تفرض القيود وتحدد معالم مسيرتها، بحيث يكون الانتماء الى الوطن واعلاء شأنه هو الأساس.
ان هذه التعددية تخلق للشعب الفلسطيني خيارات واسعة جراء التنوع الثقافي والاقتصادي والديني والاجتماعي والسياسي، وهو بالتالي عنصر حيوي وهام يمهد الطريق للدولة الفلسطينية لتغدو مجتمعاً مبنياً على تكريس مكامن طاقاته البشرية، كما سوف تجعل من دولة فلسطين نموذجاً جديداً لتعامل الوطن مع مواطنيه في الشرق الأوسط، من حيث العمل والحرص على تنمية الثروة البشرية على غرار ما قامت به بعض الدول الفقيرة في شرقي آسيا، والتي عوضت فقرها بالموارد الطبيعية عن طريق تركيزها على تطوير ثرواتها البشرية.
ومن الأهمية بمكان اعتبار شأن حماية حقوق المرأة والطفل أمراً حيوياً وأساسياً ضمن نهج هذه الاستراتيجية الوطنية. ان حق الانسان في عيش كريم يتمتع فيه بالحرية غير المنقوصة، وبالاستقلالية والعدالة والمساواة، يعتبر رديفاً ملازماً لأي استقلال وحرية حقيقيين. وفي هذا الصدد، قد يكون من المفيد جداً قراءة ودراسة ما قامت به حكومة جنوب افريقيا على صعيد القوانين والإجراءات الدستورية لحماية المرأة والطفل والأقليات فيها بعد سقوط النظام العنصري.
لقد لعب الدين والإيمان ومازالا، وسيبقيان يلعبان دوراً كبيراً وحيوياً في ثقافة الشعب الفلسطيني، وهما متجذران ومتأصلان في نفوس أفراده. الا ان كون المجتمع الفلسطيني مجتمعا تعدديا، يمتاز بخليط من الأفراد الذي يجمعهم إيمان بالله الواحد وتميزهم معتقدات دينية مختلفة، فإن فصل الدين عن الدولة أمر مهم جداً في الدولة الفلسطينية، بمعنى انه من الواجب الحفاظ على الأسس الموحدة للإيمان بين الشعب، والابتعاد عن زج أنف الدولة في تفاصيل طقوس ممارستها. فلا يجوز لها فرض معتقد أو دين معين على أبناء الشعب كافة، أو محاباة طائفة على أخرى في سن قوانين لصالح معتقداتها. وبما ان العاطفة الدينية تهيمن على دول منطقة الشرق الأوسط، بما فيها اسرائيل وعدد من الدول العربية، ويتم استغلالها من قبل بعض الحكومات التي تسهم في تعميق الخلاف بين الطوائف خدمة لمصالحها، فإن الحاجة ماسة إلى وجود نظام علماني يحترم التمايز الديني، ويعمل على تحقيق المساواة بين أفراد مجتمعه.
ب- الديمقراطية:
ان تطبيق الديمقراطية المبنية على أسس التعددية هو في الواقع حاجة حيوية ومطلوبة، خدمة لاستقرار الدولة الفلسطينية وتمكينها من لعب دورها الإقليمي على أتم وجه. وتطبيق مثل هذه الديمقراطية يملي ضرورة ان تعمل المؤسسات السياسية انطلاقاً من التعددية الحزبية، بعيداً عن اي استثناءات عقائدية معينة، وضرورة اجراءات انتخابات دورية تنال موافقة المواطنين، كما يملي وجود سلطة قضائية مستقلة، تعمل على تطبيق القانون بشكل عادل وبلا انحياز، اضافة الى ضمان حقوق المواطنين الأساسية، كحرية التعبير وحق التجمع.
ان مدى صدقية الدولة الفلسطينية في قدرتها على التعبير عن التطلعات والطموحات الوطنية للشعب الفلسطيني لا تكمن في جماليات السيادة فقط، بل تتمثل في تعزيز دور المواطن العادي، وتمكينه من المشاركة في الانتخابات والعملية السياسية الأشمل. والشعب الفلسطيني، بما تتمتع به قضيته من تأييد وتعاطف عالميين، سوف تتاح له فرصة نادرة لبناء جمهورية دستورية ديمقراطية حقيقية.
من هنا، ينبغي على الفلسطينيين تحاشي وقوع دولتهم في أخطاء طريقة الحكم الفاشلة في العالم العربي، وهم الذين ناضلوا كثيراً في سبيل خلق نموذج للحكم يقتدي به الآخرون. كما ينبغي على الدولة الفلسطينية ان لا تقوم على أساس ديكتاتورية الحزب الواحد، وأن لا تمثل طائفة من ذوي النفوذ المالي أو مجموعة من المتنفذين، بل يجب ان توفر هذه الدولة لمواطنيها البنى السياسية والدستورية الكفيلة بتأمين السبل كافة الضرورية للمضي قدماً في تنفيذ برامجهم السياسية والإنمائية والإصلاحية.
وكي تتكلل الديمقراطية بالنجاح في دولة فلسطين، يجب ان تتفق الفصائل الرئيسة كافة، بما فيها المعارضة، على العمل وفق الأنظمة المرعية نفسها، والالتزام بالقانون نفسه. وهذا يعني ان يبقى استخدام القوة حصراً في يد الدولة، عبر مؤسسة وطنية محايدة سياسياً، وتعمل على حفظ الأمن والسلام لدى انتقال السلطة عقب انتخابات سلمية وعادلة. وهذا أيضا يعني انفراد الدولة في التحكم بسلاح الأجهزة الأمنية، وان يخضع هذا السلاح لمراقبة من قبل جهاز قضائي مستقل، ومجلس تشريعي منتخب.
ان سيادة القانون حصن منيع في وجه أي شخص أو مجموعة قد تحاول الانتقاص من الديمقرطية، عن طريق تحويلها الى واجهة براقة يختبئ وراءها تسلط الحزب الواحد، أو من خلال فئات تسعى للفوز في الانتخابات بنوايا دفينة، تسعى من خلالها إلى تحديد من يحق له أو لا يحق له الاشتراك في الانتخابات اللاحقة. ويجب ان تتم حماية المؤسسات الدستورية الديمقراطية من أي عملية تغيير تستند إلى نتائج دورة انتخابية واحدة، أو على عواطف خلقتها ظروف آنية عابرة.
ان الشعب الفلسطيني ومجتمعه قادران على انشاء نظام سياسي ديمقراطي حقيقي في دولة مستقلة؛ فقد تمت انتخابات العام 2006 بنجاح، رغم قصر فترة الإعداد، وصعوبة الظروف الحياتية تحت الاحتلال العسكري، ومحدودية المساعدات الخارجية. رغم هذا كله، فقد كانت هناك حملات انتخابية تنافسية لأحزاب متعددة، وانتهت الانتخابات بمصادقة المراقبين الدوليين كافة على نزاهتها وعدالتها.
ان مثل هذه التجربة الانتخابية قد جاءت نتيجة عقود من النضج السياسي وتطوره لدى الشعب الفلسطيني، وهو الذي أرسى أسس الثقافة الديمقراطية لديه، وهذا يعزز بقوة الاعتقاد بمقدرت هذا الشعب على اعادة هذه التجربة الانتخابية مستقبلا، وبشكل دائم.
الا ان تحقيق هدف اقامة هذه الديمقراطية المثالية في الدولة الفلسطينية لا يمكن له ان يتم بين ليلة وضحاها، بل هو يحتاج إلى سنوات يتم فيها تكريس جهود الفلسطينيين وجيرانهم والأسرة الدولية بغية تطوير ديمقراطية واضحة الأسس والمعالم في فلسطين. ومن المعروف انه لا يوجد دولة في العالم استطاعت إنجاز كل ما تصبو اليها نفسها، من تحقيق العدالة والشفافية وحكم القانون ومقومات الديمقراطية، الا ان الدول الديمقراطية تنشئ عادة المؤسسات التي تعمل وتسعى دائماً إلى تحقيق هذه المبادئ والاهداف. من هنا، فإنه لا يجوز السماح لأي نكسة او عجز أن يعطلا مسيرة بناء الديمقراطية وتحقيق أهدافها اذا ما أريد لها ان تكون حقيقية.
يتمتع الفلسطينيون ببداية واعدة، يمكن لهم الانطلاق منها نحو التطور السياسي، الا ان تحقيق ديمقراطية عملية كاملة في دولتهم يحتاج ليس فقط الى تمتعهم بالاستقلال السياسي، بل الى دعم خارجي كبير أيضا، ويمكن لحكومات ومؤسسات ومنظمات حكومية وغير حكومية من كل انحاء العالم تقديم مساعدة حيوية لمساعدة الشعب الفلسطيني وحكومته لتمكينهما من بناء نظام سياسي ديمقراطي في دولتهما.
ان دولة فلسطينية ديمقراطية لن تكون شريكاً لإسرائيل في تحقيق السلام وصديقاً للولايات المتحدة فحسب، بل نموذجاً يحتذى به لدى دول المنطقة.
ج- اللاعسكرية:
يجب ان يأخذ الفلسطينيون موضوع جعل دولتهم لا عسكرية بشكل جدي، وهذا يعني ان تعتمد الدولة على حرس وطني محايد سياسياً، وذلك لضمان تحقيق الاستقرار الداخلي، وتطبيق القانون والنظام والأمن العام، بالإضافة الى حرس حدود تكون مهمته حراسة المعابر المؤدية الى الدولة الفلسطينية، من دون الحاجة الى جيش نظامي. إذ ستكون الدولة الفلسطينية الموعودة دولة صغيرة مقسومة، على الأقل، الى قسمين هما الضفة والقطاع، ولايمكن لها - والوضع هكذا - ان تتفوق في أي نزاع عسكري مع جيرانها. ويمكن ويجب تأمين الاستقرار الداخلي من خلال حرس وطني متماسك ومحايد سياسياً، يضطلع بمهمة توفير الخدمات كافة التي يحتاجها الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة، ومن خلال موقعه ومسلكه يستطيع ان يعزز الكرامة الوطنية والإحساس بالخدمة الوطنية.
من ناحية أخرى، ينبغي على الدولة الفلسطينية السعي الى الحصول على حماية من حلف شمال الأطلسي، بما لا يتعارض أبداً مع عضويتها في جامعة الدول العربية، وذلك لضمان سلامة أراضيها من اي اعتداء خارجي. وقد ألمح الفلسطينيون في مفاوضات سابقة إلى أنه لا مانع لديهم من حصول اسرائيل على الحماية نفسها، وذلك حفاظاً على سلامة اراضيها من جهة، وضمان عدم استردادها لأي من الاراضي الفلسطينية التي كانت تحتلها في الماضي من جهة ثانية. هذه الضمانات تسهم الى حد كبير في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
إن قيام دولة فلسطينية لا عسكرية سوف يمهد الطريق أمام الجهود المبذولة لإنجاح التنمية البشرية والاقتصادية، والتي يجب ان تحتل أولوية الاهتمامات، وسوف تعود عليها بالفائدة الاقتصادية الجمة، وتوفر لها المصادر المجانية للاستثمار في مجال التعليم وغيره من الادوات المطلوبة لهذا الغرض.
د- القيام بدور إيجابي لتوطيد الاستقرار في المنطقة:
هذا في الواقع دور مكمل لسياسة اعتماد دولة لا عسكرية؛ إذ يؤمن "فريق العمل الاميركي من أجل فلسطين" ان على دولة فلسطين لعب دور حيوي في استقرار المنطقة.
لقد عانى الفلسطينيون من تجربة الحروب والاحتلال والتشرد والنفي ما عانوه خلال معظم القرن السابق، وعرفوا أكثر من غيرهم عدم جدوى حل الخلاف بين الشعوب بالعنف، ومدى الحاجة الى خلق نظام قانوني دولي يقوم بحماية الشعوب بشكل فاعل ومحايد. ان على الفلسطينيين ان يتجنبوا التورط في نزاعات لن يكسبوا منها شيئاً، وان يتبنوا ثقافة رفض الحرب والعنف كوسيلة لحل النزاعات الدولية، والتمسك بمبدأ القانون والمشاركة الدولية.
وبإمكان دولة فلسطين ايضا المساهمة في استقرار المنطقة من خلال سن القوانين والسياسات التي تعمل على تسهيل وتنظيم تجارة السوق المفتوحة مع جيرانها كافة، وتطبيق تلك السياسات أيضا، بالإضافة الى تشجيع الاستثمار والشراكة من قبل دول العالم أجمع.
خاتمة:
ان هذا التصور الذي يقدمه "فريق العمل الأميركي من أجل فلسطين" لمعالم وخصائص الدولة الفلسطينية الموعودة هو في الواقع مساهمة منه في رفد الحوار الوطني الفلسطيني، وتمكينه من التوصل الى بناء دولة فلسطينية قادرة على تقديم الخدمات الاساسية للشعب الفلسطيني من جهة، وعلى لعب دور ايجابي في استقرار المنطقة من جهة ثانية، وذات موقع محترم ضمن الأسرة الدولية من جهة ثالثة.
2/2/2006
تحليل سياسي
يضم الأردن ومصر وعباس
تنسيق ثلاثي يتعجل تنازلات سياسية من "حماس"
شاكر الجوهري
تنسيق تام بين الموقفين الأردني والمصري حيال التعامل مع الفوز الكاسح الذي حققته حركة "حماس" في الإنتخابات التشريعية الفلسطينية, يلوح في الأفق, ويعجل بتدخل سياسي مشترك, في وقت كان متوقعا فيه تدخل أمني وعسكري مصري في قطاع غزة, وأردني في الضفة الغربية, في حال استئناف العمليات العسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية ضد قوات الإحتلال الإسرائيلي, والتوقف عن الإلتزام بالتهدئة التي تم التوصل إليها بين فصائل المقاومة, ومحمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية في القاهرة, بتاريخ 17/3/2005.. أو في حالة حيلولة فصائل المقاومة السير خطوات لاحقة على طريق التسوية.
ولا جدال في أن محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية طرف رئيس في هذا التنسيق.
القاهرة التي ظلت ترعى الحوارات البينية الفلسطينية خلال عامين سابقين, هي التي امتنعت عن استقبال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس", بالتزامن مع الزيارة التي قام بها عباس, وبتنسيق كامل مع رئيس السلطة.. حتى لا تجد نفسها في موقف يدعوها إلى جمع الرجلين, بالضد من خطة سياسية مشتركة للأطراف الثلاثة, تحظر التعامل مع نتائج الإنتصار الإنتخابي الذي حققته "حماس", قبل أن تقدم كل التنازلات السياسية المطلوبة منها, والتي حددها الوزير عمر سليمان مدير المخابرات المصرية, الممسك بالملف الفلسطيني, والذي أشرف على الحوارات الفلسطينية, في ثلاثة:
أولا: وقف العنف, وأن يكون هذا عقيدة لها.
ثانيا: الإلتزام بكل الإتفاقات الموقعة مع اسرائيل (بين السلطة واسرائيل).
ثالثا: الإعتراف بإسرائيل.
النفي الذي صدر عن كل من ناطق مصري, وآخر فلسطيني, ارتأيا اغفال اسميهما, لا يغير من حقيقة الموقف الذي أعلنه سليمان, كما تؤكد مصادر فلسطينية موثوقة.
بل إن عباس, وفقا للنفي الفلسطيني لتصريح سليمان, "سيصر على أن تلتزم الحكومة الجديدة بتنفيذ الإتفاقات السابقة مع اسرائيل", وهو ما يعني ضمنا التوقف عن العنف, والإعتراف بإسرائيل..!
هذا التنسيق يصب ضغوطه على "حماس" دون اسرائيل, ويتجاهل المنطق الذي تتحدث به حركة المقاومة الإسلامية, ويبدي الإستعداد لمناقشة اقرار هدنة, مع المجتمع الدولي, بحيث يكون الإلتزام متبادلا.. أي أن تلتزم اسرائيل كذلك بوقف اطلاق النار والإقتحامات والإغتيالات.. وهو ما يقود كذلك إلى ضرورة التزام اسرائيل بالإتفاقات التي تطالب "حماس" بالإلتزام بها..!
منطق "حماس" جدير بالإحترام, لأن السلطة الفلسطينية واظبت دائما على احترام تعهداتها والتزاماتها من جانب واحد, دون أن تتقدم اسرائيل خطوة عملية اساسية واحدة للأمام على مدى اثني عشر عاما..!
ملامح التنسيق الأردني ـ المصري الذي يشمل عباس, تتحدد, كما تبين من مراقبة السلوك الفعلي لهذه الأطراف في عدم التعامل مع قادة "حماس" في الخارج, وتركيز التعامل مع قادة الداخل.
لقد تجلى ذلك في موافقة القاهرة على استقبال وفد من قادة "حماس" في الداخل, وتأجيل زيارة مشعل. وتقديم الأردن التهنئة لقيادة "حماس" في الداخل, مع التشبث بالموقف الأردني السابق من قادة الخارج.
هذا التكتيك يراهن على امكانية دفع قادة الداخل, خاصة وأن اسماعيل هنية رئيس قائمة "حماس" عرف بالإعتدال, نحو الإفتراق السياسي عن قادة الخارج.
وها هو الدكتور معروف البخيت رئيس وزراء الأردن يعلن أمام مجلس النواب "أن علاقات الأردن مع حركة "حماس" في الداخل علاقة متوازنة مثل أي فصيل فلسطيني آخر", لكنه يستدرك قائلا "إن العلاقة معها مستقبلا سوف تعتمد على اجندة الحكومة الفلسطينية في المرحلة المقبلة وبرامجها". ويضيف "ستقوم الحكومة بتحليل تلك المواقف بعمق لمعرفة مدى انسجامها ايجابا أو سلبا مع المصالح الأردنية العليا", حيث "إن ذلك ما سيملي على الحكومة اسلوب التعاون المستقبلي".
أما قيادة "حماس" في الخارج, فيقول البخيت "يوجد مع بعضهم اشكالات قانونية وسياسية أملتها ظروف معينة وواقع خاص". ويلفت إلى أن "أي تغيير في اسلوب التعامل معهم مستقبلا يتطلب انضاج ظروف معينة, وتغيير واقع معين". ويضيف "إن هذا لا يشمل بطبيعة الحال العلاقات الإنسانية".
تصريح البخيت يعني بشكل واضح أن حكومته جاهزة لإعادة تحريك دعاوى قضائية سبق أن حركتها حكومة عبد الرؤوف الروابدة ضد قادة "حماس" في الخارج, قبيل ابعادهم لقطر بعد اعتقالهم لعدة أيام في سجن الجويدة, إن هم فكروا بالعودة للأردن..!
وهذا موقف مناقض تماما للرغبة في فتح صفحة جديدة, وطي صفحة الماضي مع الأردن, التي ابداها خالد مشعل لدى استقباله وفد الحركة الإسلامية الأردنية في دمشق.
وكما يحاول الأردن الرسمي التفريق بين "حماس" الداخل, و"حماس" الخارج, فإنه يحاول كذلك التفريق بين "حماس" والحركة الإسلامية في الأردن. فناصر جودة الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية, الذي أشار إلى أن الحركة الإسلامية في الأردن تعد, منذ اربعينيات القرن الماضي, جزءا اساسيا من النظام الأردني, ولا تعمل بمعزل عنه, قال كذلك إن الحركة الإسلامية إن اعتبرت من المعارضة, إنما هي معارضة موالية للنظام, باعتبارها اسلامية, مثل دين الدولة, هاشمية الولاء اردنية الإنتماء, أثرت في المفاصل التاريخية في الأردن".
هل يقتصر الأمر على التعارض السياسي..؟
المراقبون في عمان يبدون شكوكا عميقة في امكانية تحول كلا من الأردن ومصر مبكرا باتجاه التدخل الأمني والعسكري في الضفة والقطاع, لإلزام, ليس فقط حركة "حماس", وإنما كذلك حركة الجهاد الإسلامي وكتائب شهداء الأقصى, وغيرها من فصائل المقاومة الفلسطينية, بالتوقف عن العنف, وربما القيام كذلك, بمساعدة الأجهزة الأمنية الفلسطينية, بنزع اسلحة المقاومة وتفكيك بنيتها التحتية.. وهذا أحد استحقاقات أولى مراحل خارطة الطريق..!
وها هي صحيفة "العرب اليوم" الأردنية تقول في مقال لكاتب رئيس فيها (فهد خيطان) إن الأردن سيحاول بالتعاون مع أبي مازن ترويض حركة "حماس" للدخول شيئا فشيئا في دهاليز عملية السلام وملفاتها المتشعبة".
وفي هذا الإطار يتوجب فهم مطالبة عباس لأقطاب اللجنة الرباعية التي أقرت خارطة الطريق, بالتمهل في تهديداتها بقطع الإمدادات المالية عن الفلسطينيين حتى تتخذ "حماس" موقفا سياسيا واضحا.
أي أن عباس يطالب اللجنة الرباعية بعدم التعامل مع الإستعداد الذي ابداه مشعل للتعامل بواقعية شديدة مع اوسلو والتزامات السلطة, لأنه يدرك أن الواقعية تقتضي مطالبة اسرائيل الإلتزام أولا بتعهداتها السابقة..!
ولهذا, لم يثر الإستغراب قول الدكتور عبد السلام المجالي, رئيس الوزراء الأسبق, رئيس الوفد الأردني الرسمي للإشراف على الإنتخابات الفلسطينية, إن فوز "حماس" في تلك الإنتخابات مثّل أسوأ الإحتمالات.
Merkel snubs Hamas but not Palestinian leader Abbas
“Such a Palestinian Authority cannot be directly supported by money from the EU,” said Merkel, standing beside Olmert in Jerusalem at the start of her first official visit to the region. She did not elaborate on the meaning of the word “direct”, though the phrasing indicated that indirect humanitarian support for the impoverished Palestinian people might be something the EU could consider. January 30/2006
Fatah rules out joining Hamas coalition Web posted at: 1/30/2006 4:1:50 Source ::: AFP
RAMALLAH: Deputies from Fatah confirmed yesterday that the beleaguered faction would not join Hamas in a coalition government after the radical Islamists’ sensational election victory.
The unexpected landslide has led to alarm both within Israel, which has ruled out dealing with a Hamas administration, and among international players in the troubled peace process who are to meet today to discuss their response.
Hamas has shown no sign of recognising Israel’s right to exist and, despite embracing democracy, continues to advocate the “right of armed resistance”. However, its leader in the Gaza Strip was quoted as saying that a long-term truce could be implemented.
After meetings with Palestinian Authority President Mahmoud Abbas, scheduled to formally ask Hamas early next week to form a new government, Fatah deputies said that it had been agreed to sit on the opposition benches despite calls by Hamas for a “political partnership”. The decision was expected to be rubber-stamped after a meeting of the movement’s ruling central committee, chaired by Abbas.
| Monday, January 30, 2006 |
|
|
Hamas chief says truce possible
LONDON: Mahmud Zahar, the Hamas leader in the Gaza Strip, said the Islamist faction would not recognise Israel but may be able to reach a truce, in an interview with Britain’s Sunday Telegraph newspaper. Zahar called on the world to recognise Hamas as Palestine’s legitimate new governors and warned that spies and thieves “who steal our land” had plenty to fear from them. “We are not going to recognise Israel,” he told the British weekly at his home in Gaza City. But he added: “We can reach out to them with a long-term hudna (truce).” Meanwhile in an interview with US television he said that United States is not the enemy of Hamas. “We are not considering America as our enemy.” He said his group is looking for US President “to implement justice.” afp |
Now the real test for Hamas: Palestinian-Israeli ties at crossroads
By Will Hutton
LONDON: It is a decisive moment in the Middle East. Hamas, victor in the Palestinian elections, may turn out to be a variant of the African National Congress or Sinn Fein, the terrorists who negotiated the only and obvious peace settlement. Or this victory may point to a new era of violence, the despair of the Palestinians legitimising a new wave of terror.
Suicide bombings and the passionate sense of Palestinian injustice is a lethal combination and Hamas is its most obvious expression. To suppose that Hamas can drop its commitment to liberating all of Palestine and resisting Zionism’s claims to the last is to suppose the impossible.
Now that its stance has been validated by voters, perhaps nothing can be expected except violence and political impasse.
My hunch is that we can expect better and that Hamas will try to move away from terrorism. For while it may have earned its place in Palestinian regard through its uncompromising role in the intifidas, it has to do something with the political capital it has won. The decision last summer to participate in elections for a legislative council that was created by the Oslo accords it once fiercely opposed was itself a straw in the wind. Hamas always was as much a political as a religious organization and its political dimension was there for all to see. Now it has won, it is locked in a political, rather than terrorist, dynamic.
Last Friday, Hamas crossed a line when it became Palestine’s majority party. Suddenly, it is no longer just Hamas leaders in private who can decide that terrorism is justified; they have to justify it in their parliament and before the wider bar of Palestinian public opinion. The occupation may go on, but the political position of the principal resistance movement has been transformed.
Reflect on what terrorism constitutes. Brazilian terrorist Carlos Marighella defined it simply as ‘the use of a bomb attack’ to stir revolutionary class war. But that’s useless. Against whom, exactly? How is any bombing decision arrived at and by whom? If governments carry out bomb attacks, they follow the due process of international law and call it war. Any definition of terrorism surely has to tease what distinguishes it from warfare.
The starting point is that terrorists necessarily place themselves outside any substantive legal or democratic process; they alone decide that the terrorist act is justifiable and what the terrorist act will be. Terrorism is not war because no process of public justification or formal legitimacy stands behind it. Nor is it political violence, because the targets it chooses involve the collateral death and maiming of innocent non-combatants.
An assassination or bombing of a military target is political violence rather than terror; it has rationality and targeted political purpose. Suicide bombing of a Tel Aviv restaurant does not. It is these qualities — the absence of any substantive legal process, randomness of target and collateral death of innocents — that define an act as terrorist.
Justifying terrorism as a general principle is impossible. There are acts of terrorism which have had desirable consequences, like the end of apartheid in South Africa. But that is no more than our acceptance of realpolitik, reflecting the side we’re on. Palestinian resistance to cruel occupation and the confiscation of their land is understandable, but that does not mean it can shelter under a general moral principle justifying terrorism. The only principle available to justify terrorism is that the consequences of its actions justify the violent means. But if the terrorist has not subjected his or her intentions to any kind of scrutiny, participation or vote by the people for whom he or she is acting, then there is no escaping that the decision belongs in the same category as murder. This is even true if the act of terrorism is to try and right a great wrong, which is what Hamas would claim. This is why Hamas’s election victory is so significant. The movement cannot dodge the fact that, as the new majority party, its morality is no longer its own. It cannot plan a suicide bombing without opening up what it proposes to democratic scrutiny, legal process and wider Palestinian public opinion — or else expose itself to the charge of fundamental hypocrisy. The Palestinians may agree that they should resist Israel with violence, but this will now become an act of war rather than a clandestine act of terrorism. And Hamas does not want war. Already this reality is forcing extraordinary change. Two senior Hamas leaders have indicated that their charter, which calls for Israel to retreat to pre-1948 borders, could be amended. Furthermore, Palestine possesses the embryonic institutions of a genuine democracy. It has three newspapers with some of the freest commentary in the Arab world. It has a fiercely independent judicial council committed to developing an independent judiciary and rule of law. It has a two-party political system and free elections. Hamas has to operate within these constraints, knowing that Fatah will want to win power back. It has to deliver solid administration, abandon terrorism, maintain the truce and try to achieve a long-term settlement. But the encouraging political reality is that it does so, for now, with all the legitimacy that its militancy has earned it inside Palestine. The worst mistake that the international community could commit is to refuse all dealings with Hamas. This is a moment when the West must commit even more aggressively to support and strengthen Palestine’s fragile democratic and welfare infrastructure. It is far too early to talk of progress on a peace settlement, but Hamas could eventually prove to be as promising a partner for peace as Fatah and Yasser Arafat were once considered to be. The paradox is that Hamas would never have had its chance without the American conviction that the route through the Middle Eastern quagmire was the progressive introduction of democracy. But it’s not just voting that will count in Palestine; it is, by Arab standards, the free press, the independent courts, trade unions and enfranchised electorate. Hamas now has to justify its actions before this demanding audience and terrorism will not stand the test. But the legitimacy that its courage has earned will allow it options on political strategy that Fatah could never possess. The West’s job is to make sure this happens and that Israel is not allowed to pass up the opportunity.Dawn/The Observer News Service
29/1/2006
تحليل سياسي
الأردن ينفتح على "حماس" ويتشدد مع اسلامييه
استبعاد نقل مقر اقامة مشعل من دمشق لعمان
شاكر الجوهري
انفتاح مقبل على "حماس", وتشديد التضييقات على الحركة الإسلامية في الأردن..!
هكذا تنعكس نتائج الفوز الكبير الذي حققته حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين.
الإنفتاح على "حماس" بات أمرا اردنيا لا بد منه, لأنه من غير المعقول أو المنطقي أن تواصل الحكومات الأردنية مقاطعة حركة "حماس" بعد أن اختارها الشعب الفلسطيني ممثلا له وقائدة لمسيرته.. فذلك يعني عزل الأردن عن تطورات القضية الفلسطينية, التي هي موضع الإهتمام الأردني الأول, نظرا لتأثيراتها المباشرة على ما يجري في الأردن نفسه.
أما التشديد على الحركة الإسلامية في الأردن فمرده ضرورة العمل, من وجهة نظر الحكم, على تحاشي ازدواج تجربة "حماس" الفلسطينية داخل الأردن نفسه..!
وسط حالة الذهول التي اعترت الحكومة الأردنية جراء فوز "حماس", صدر عن الأردن الرسمي موقفان رئيسان:
الأول: تأكيد الملك عبد الله الثاني أمام عدد من اعضاء البرلمان الفرنسي, زاروا عمان, أن حل الدولتين سيبقى هو الحل المنطقي والمعقول لإرساء الإستقرار في المنطقة, وتحقيق تطلعات الشعوب في غد أفضل. وأشار الى حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة باعتبارها سبيلا وحيدا لإحلال السلام العادل والشامل في المنطقة, وإنهاء حالة التطرف والعنف.
وكان أهم ما قاله العاهل الأردني "إن السنتين المقبلتين ستكونان حاسمتين بالنسبة لمستقبل القضية الفلسطينية", مؤكدا ضرورة العودة السريعة لطاولة المفاوضات لاستئناف واستكمال العملية السلمية.
اعتاد الملك أن يوجه مثل هذه الدعوات, وكان مفهوما أن المقصود بها كان دائما الدولة العبرية وحكوماتها, التي واصلت تعطيل مسيرة التسوية. أما في هذه المرة, فقد كان حديث الملك موجها الى حركة "حماس", بقدر ما هو موجه لإسرائيل.
الثاني: اقرار ناصر جودة الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية أن نتيجة الإنتخابات التشريعية هي محصلة لعملية ديمقراطية, ولخيار الشعب الفلسطيني, "ونحن نحترمها". وتابع جودة إن ذلك يؤشر الى أن حركة "حماس" لها تأثير كبير في الساحة الفلسطينية.
ولكن, كيف يمكن للأردن أن يترجم احترامه لاختيار الشعب الفلسطيني..؟
الحركة الإسلامية في الأردن, على لسان عبد المجيد ذنيبات مراقب عام جماعة الإخوان المسلمين, وحمزة منصور أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي, والدكتور عبد اللطيف عربيات رئيس مجلس شورى الحزب, طالبت بعودة قادة "حماس" المبعدين للأردن.
الذنيبات رأى أن دعم الأردن للشعب الفلسطيني يجب أن يمر الآن عبر حركة "حماس".
ومنصور دعا الحكومة الأردنية الى اعادة النظر بموقفها من قادة "حماس" والسماح لهم بالعودة للأردن.
وعربيات يرى أن تطورات الساحة الفلسطينية ستدفع بالتأكيد الى عودة قادة "حماس" للأردن.
هذه الدعوات تتقاطع مع تصريح غريب أدلى به عطا خيري سفير فلسطين لدى الأردن, يمثل اعترافا غير مسبوق بأن إبعاد قادة "حماس" من الأردن عام 1999 تم بطلب من السلطة الفلسطينية في عهد رئيسها السابق ياسر عرفات.
قال خيري "علينا انتظار مناقشة عودة قادة حركة "حماس" الخمسة الى الأردن, الى ما بعد تشكيل الحكومة الفلسطينية". وأضاف "وهي من الأمور التي سيناقشها الرئيس محمود عباس مع الأشقاء الأردنيين عقب اعلان "حماس" لتشكيلة الحكومة".
الأردن كان فتح ابوابه لقادة حركة "حماس" ما بين 1991 و1999, وذلك بأمل أن ينجح في تطوير موقف هذه الحركة باتجاه الإنخراط في عملية التسوية السياسية, أو على الأقل عدم الوقوف في وجه التسوية. وقبل يومين من محاولة الإغتيال الفاشلة التي تعرض لها خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" في العاصمة الأردنية بتاريخ 27/9/1997, كان العاهل الأردني الراحل الملك حسين بعث برسالة الى بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل في حينه, ينقل له فيها موافقة "حماس" على التحول الى العمل السياسي.
ومع أن "حماس" نفت بشدة أن تكون قد قررت مثل هذا التحول في حينه, إلا أن اجتهادات قالت يومها أن العاهل الراحل ربما يكون قد استقرأ مثل هذا الإحتمال من الدكتور موسى أبو مرزوق الرئيس السابق للمكتب السياسي للحركة, بعد أن ساهم في اطلاق سراحه من سجن مانهاتن الأميركي, وفتح له ابواب الأردن لاستضافته مجددا, وهو الذي كان اضطر للتوجه لأميركا, حيث اعتقل, بعد أن أبعد من الأردن كونه لا يحمل الجنسية الأردنية.
نخلص من ذلك الى أن التصريحات الأخيرة التي صدرت عن خالد مشعل يعلن فيها استعداد "حماس" للتعامل بواقعية شديدة مع اتفاقات اوسلو, من شأنها هي الأخرى أن تفتح ابواب الأردن مجددا أمام قادة "حماس" للعودة إليه.
ولكن, هل قادة "حماس" معنيون الآن بمثل هذه العودة..؟
الإجابة على هذا السؤال تحددها جملة عوامل:
أولا: عدم حاجة "حماس" للقناة الأردنية في اجراء اتصالات خلفية مع اسرائيل. فمثل هذه القناة يمثلها الآن محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية.
ثانيا: صعوبة استئناف العلاقات السياسية بين حركة "حماس" والأردن في ظل حكومة يشغل فيها الدكتور عبد الإله الخطيب منصب وزير الخارجية.. ذلك أن الخطيب أشرف شخصيا على ابعاد خالد مشعل ورفاقه من السجن الى طائرة قطرية خاصة اقلّتهم الى الدوحة. وتعامل مع مشعل بخشونة تركت أثرا كبيرا في نفسه, ونفوس اخوانه.
ثالثا: لا منطقية أن يقرر قادة "حماس", دون اسباب وجيهة, مغادرة سوريا التي احتضنتهم بعد ابعادهم من الأردن, والعودة للإقامة في عمان.
لقد ظلت قيادة "حماس" حريصة على الدوام على اعادة فتح ابواب الأردن امامها, كون معظم اعضاء المكتب السياسي يحملون الجنسية الأردنية, ومن قبيل الحنكة التي تقتضي عدم اغلاق الأبواب في التعامل مع أحد. ولذلك, فإن قادة "حماس" قد يتجاوبون مع متطلبات التصالح مع الأردن دون العودة للإقامة فيه.. خاصة أن في ذلك نكران للجميل السوري, حيث تحملت سوريا الكثير من الضغوط الأميركية والأوروبية لإغلاق ابوابها في وجه قادة "حماس", لكنها لم تفعل.
الى ذلك, فإن "حماس" لا يعقل أن تتجاوب سريعا مع دواعي التصالح مع الأردن لسببين رئيسين:
الأول: أن الأردن, كما يفهم من تصريح السفير الفلسطيني, القريب من الدوائر الأردنية, يرهن استئناف العلاقة مع "حماس" بأن تمر عبر رئيس السلطة الفلسطينية, وبتشكيلة الحكومة الحمساوية.. أي بمدى تطور موقف "حماس" باتجاه الإنخراط في عملية التسوية السياسية.
الثاني: أن الأردن الذي يفتح الآن ابوابه مواربة لـ"حماس" يعمل على التضييق على الحركة الإسلامية في الأردن نفسه عبر سلسلة اجراءات متتالية, آخرها توجه نحو حظر تشكيل الأحزاب السياسية على قاعدة دينية. وهو الإجراء الذي يستهدف حل حزب جبهة العمل الإسلامي, المنبثق ـ مثل "حماس" ـ عن جماعة الإخوان المسلمين.
وهو اجراء يتخذ في إطار دعوة للتراجع عن الإصلاحات السياسية, في حين أن هذه الإصلاحات في فلسطين هي التي قادت "حماس" الى الحصول على غالبية المجلس التشريعي الفلسطيني.
29/1/2006
درس "حماس"
شاكر الجوهري
الذين عاقبوا الأردنيين بقانون الصوت الواحد يريدون أن يعاقبوهم الآن مرة أخرى جراء ما صوتت به غالبية الشعب الفلسطيني. إنهم يريدون توظيف الإنتصار الذي حققته حركة "حماس" في فلسطين من أجل وقف الإصلاحات السياسية في الأردن.
هؤلاء لم يؤسسوا موقفهم المعارض للإصلاح على انتصار "حماس", ذلك أنهم كانوا على الدوام يعارضون أي اصلاح.
السبب أنهم في حالة تشكيل حكومات برلمانية, لن يجد الواحد منهم غير زاوية في منزله كي ينزوي فيها. لذلك, فإنهم يتفننون في اختلاق التبريرات, الهادفة الى مصادرة ارادة الشعب.. بدءا بقانون الصوت الواحدة الذي أنتج ما نعرف ويعرفون من مجالس نيابية, هم أول من ينتقد ادائها في معرض تبرير تجاوز السلطة التشريعية. ويتجاهلون أن هكذا مجالس أنتجها نظام انتخابي وزع المقاعد النيابية على التجمعات السكانية بشكل بالغ الإجحاف.
هؤلاء يريدون الآن, ليس فقط وقف الإصلاحات السياسية, لكنهم يريدون أيضا فرض المزيد من التقييدات على الحياة السياسية, عبر مقترح حظر تشكيل احزب دينية, بهدف تطويق الحركة الإسلامية.
التمثيل النسبي لم يكن سبب انتصار "حماس" في الإنتخابات الفلسطينية.. ذلك أنها حصلت على فقط 30 مقعدا في دائرة التمثيل النسبي, مقابل 27 مقعدا لحركة "فتح", في حين أن انتصار "حماس" |