OMedia
Free Media

OMedia Homepage
Political Reports1
Palestinian-Israeli 2
Palestinian-Israeli 3
Palestinian -Israeli 4
Palestinian-Israeli 5
Israeli Historians 6
Israeli Historians 7
Two States Solution 8
London Document 9
Jordan Option 10-E
Two-State Solution 11
تحدي إقامة دولتين-معرب
Ariel Sharon
Iran-Syria Affairs 14
إنسحاب من غزة-15
Avi Shlaim-Amira Hass
Protests-T.Nazmi 17
Germany-T.Nazmi 18
Report 19
Human Rights Watch 20
Jordanian Affairs 21
Palestinian Affair 22
Palestinian Affairs 23
Palestinian Affairs 24
Iraq Affairs 25
Palestinian Affairs 26
Jordanian Affairs 27
Palestinian Affairs 28
Palestinian Affairs 29
Jordan-Palestine30
Jordan-Palestine31
Iranian Affairs32
Yemen Affairs33
Hamas Affairs34
Hamas Affairs35
Hamas Affairs36
Jordanian Affairs37
Jordanian Affairs38
Hamas Affairs39
Jordan Affairs40
Yemen Affairs41
Iraq Affairs42
Lebanon Affairs43
Jordan Affairs44
Lebanon 45
JPR 46
JPR 47
JPR 48
Hezbullah49
Hezbollah50
Hezbollah51
JPR Hizbullah52
JPR Hizbullah53
JPR Hizbullah54
JPR Hizbullah55
JPR Hizbullah56
JPR Pakistan57
JPR USA58
JPR59
JPR60
JPR61
JPR62
JPR63
JPR64
JPR65
JPR66
JPR67
JPR68
JPR69
JPR70
JPR71
JPR72
JPR73
Iran-Israel JPR74
JPR75
JPR76
JPR77
JPR78
JPR79
JPR80
JPR81
JPR82
JPR83
JPR84
Iran&Venezuela
Palestinians-Iraq JP86
JPR 87
JPR 88
JPR 89
JPR 90
JPR 91
JPR 92
JPR 93
JPR 94
JPR 95
JPR 96
JPR 97
JPR 98
JPR 99
Archive OMedia 100
للإتصال بنا


Hamas Affairs39

5/7/2006

تحليل سياسي

اعادة احتلال غزة يجهض خطته لفرض الحل المنفرد

تفاعلات أسر شاليط تثبت اولمرت مكانه.. لا تقدم ولا تراجع

 

شاكر الجوهري

ليس هناك شيىء خلط الأوراق السياسية التكتيكية والإستراتيجية فيما يتعلق بالصراع العربي ـ الإسرائيلي, وتفرعاته وتقاطعاته الإقليمية والدولية, مثل أسر الجندي الإسرائيلي جلعاط شليط لدى المقاومة الفلسطينية.

في الأيام الأولى للأسر, وفي ظل الحشد العسكري الإسرائيلي للدبابات والآليات حول قطاع غزة, في تظاهرة عسكرية ثبت لاحقا أنها لا تتجاوز هذه الحدود, كانت أفضل مواقف النظام العربي هو ما همس به أحد القادة العرب "هبلان.. ولم يأسرونه..؟ كان يجب أن يقتلوه في ذات اللحظة, كما قتلوا الجنديين الآخرين".

لو حدث ذلك, لما توالت التفاعلات اللاحقة, ولما تكشفت عن عملية الخلط غير المسبوقة في الأوراق.

لم تعتد اسرائيل تأجيل اطلاق النار الإنتقامي الى ما بعد اكتمال تحشيد الدبابات والآليات, ذلك أن العقيدة العسكرية للجيش الإسرائيلي القائمة على الإنتقام, والعقاب الجماعي, وهي العقيدة التي ساهم في صياغتها ارئيل شارون منذ أن كان مجرد ضابط صغير برتبة ملازم, هي عقيدة قابلة للتنفيذ دونما حاجة لانتظار اكتمال عمليات التحشيد, التي اتسمت ببطىء غير مسبوق, طالما أن الطائرات الإسرائيلية, وكذلك المدفعية بمختلف انواعها وعياراتها جاهزة, وقادرة على فعل ذلك دون أي انتظار.

كانت خطة عملية عسكرية اسرائيلية جاهزة للتنفيذ قبل أسر الجندي الإسرائيلي, بهدف معلن هو اسقاط حكومة "حماس", وذلك تتويجا للحصار المالي والإقتصادي الذي فرضته اميركا واسرائيل على الشعب الفلسطيني فور ظهور نتائج الإنتخابات التشريعية الفلسطينية اواخر كانون ثاني/يناير الماضي. ويبدو أن الخطة قد نفذت بحذافيرها, كما وضعت قبل أسر الجندي, وهي كانت تقضي بشن عملية سيكولوجية كبيرة على اهالي قطاع غزة, من خلال مظاهرات استعراض القوة حول مدنهم, على نحو يدفعهم, بعد أن تذوقوا طعم الأمان النسبي خلال عام مضى, الى التظاهر ضد حكومة "حماس", واسقاطها, ليكفي الله اسرائيل شر تجدد القتال والكلفة البشرية العالية, التي تذوقت طعمها من قبل داخل القطاع.

غير أن الرياح الفلسطينية جاءت بعكس ما تمنته السفن الإسرائيلية, ولم تجد الغارات الوهمية, ومشاريع الإقتحامات السطحية في دفع الفلسطينيين الى ما كانت ترمي إليه الخطة الإسرائيلية في اساسها, وهذا ما أطار صواب, ليس فقط ايهود اولمرت, وإنما كذلك الثعلب الدموي شيمون بيريس, والخارج حديثا من ثوب الحمل الوديع عامير بيرتس..!

تدمير البنية التحتية للعدو الفلسطيني جزء من العقيدة القتالية للجيش الإسرائيلي, إلا أن هذا التدمير جرى تنفيذه في هذه المرة بالتدريج, وعلى نحو يهدف الى تحريك الرأي العام الفلسطيني ضد حكومة "حماس", بعد أن لم يحركه استعراض القوة. ومن بين هذا الإستعراض هدم الجرافات لمنازل الفلسطينيين في ضواحي القطاع على نحو أراد اثارة الذعر لدى كل الأهالي, وقلب مواقفهم ضد المقاومة.

كان بدهيا, ما دام اولمرت قرر توظيف أسر الجندي شاليط من أجل اسقاط حكومة "حماس", أن يرهن وقف كل شيىء بإطلاق سراحه دون شرط.. أي على نحو يظهر تراجع "حماس" أمام قواته وقوته, لينتفض الشعب الفلسطيني ضد حكومتها ما دامت قد حملته مخاطر واهوال لا ثمن ولا ضرورة لها. وكانت تكتيكات اولمرت قائمة على استثمار خلاف تحدثت اسرائيل عن وجوده علنا بين قادة "حماس" في الداخل وقادتها في الخارج, الذين رأى أن خالد مشعل من بينهم بالذات هو الذي أمر بتنفيذ عملية "تبدد الوهم".

يصعب توقع أن تكون عملية "تبدد الوهم" قد وضعت خطتها, وصدر أمر تنفيذها في ضوء تصور كلي للتداعيات التي تحققت فعلا, غير أن النتائج المرصودة تكشف عن حجم أزمة كبيرة, لا تحيق فقط برئيس وزراء اسرائيل, وإنما كذلك بمحمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية, وجورج بوش وادارته في واشنطن, وكذلك بعض الأطراف العربية.

مأزق ايهود اولمرت يتمثل في التالي:

أولا: عدم استعداده لارتكاب مغامرة عسكرية واسعة داخل قطاع غزة, لأن مثل هذه العملية من شأنها إلحاق خسائر هائلة, بشرية, وفي المعدات, بالجيش الإسرائيلي, لا ضرورة لها, طالما أنه لا يوجد قرار استراتيجي بإعادة احتلال قطاع غزة.. عش دبابير المقاومة الفلسطينية.

ثانيا: أن ارتكاب مثل هذه المغامرة من شأنه ارغام اولمرت على احتلال القطاع بصورة مؤقتة. ولما كان هدف ذلك هو اسقاط حكومة "حماس", التي فرض عليها الحصار المالي منذ ستة أشهر, فإن هذا يعني استئناف اسرائيل, كدولة محتلة, الإنفاق على الشعب المحتل, وتحمل تمويل موازنة قطاع غزة, كما كانت تفعل قبل أن يخفف عنها اتفاق اوسلو هذا العبء..!

ثالثا: إن استراتيجية اولمرت, التي خاض الإنتخابات الأخيرة على اساسها, تقوم على فرض الحل الأحادي في الضفة الغربية, كما فرضه ارئيل شارون في قطاع غزة. وبذا, فإن اعادة اقتحام القطاع تعني تخريب الإستراتيجية الأساسية لحكومته..!

رابعا: التعديلات التكتيكية التي اضيفت إلى خطة اسقاط حكومة "حماس" انحصرت بالتذرع بضرورة استعادة الجندي الإسرائيلي الأسير سالما, ودون شروط, لكن اقتحام القطاع يهدد حياة هذا الجندي بالموت, لتزداد أهمية استرداد جثته أو رفاته, بشروط فلسطينية أكثر صعوبة, طالما أن العقيدة اليهودية تعطي لاستعادة الجثث والرفاة أهمية تفوق استرداد الأسرى الأحياء..!

خامسا: فرض العدوان الإسرائيلي على القطاع ضرورة اظهار تلاحم, وإن كان تكتيكيا, بين محمود عباس واسماعيل هنية, وهذا في حد ذاته يحول دون خروج مظاهرات فتحاوية تطالب برحيل حكومة "حماس".

سادسا: ثم إن العدوان الإسرائيلي أضعف رئيس السلطة بأكثر مما أضعف حكومة "حماس", بعد أن أظهرت اسرائيل لكل فلسطيني عدم جدوى سياسات عباس المفرطة بالتصالحية مع اسرائيل. وهذا يملي على اولمرت, تأجيل اسقاط حكومة "حماس", إن كان قادرا على اسقاطها. لأن بديل هذه الحكومة لن يكون عباس أو التيار الذي يمثله في حركة "فتح", وإنما توحد فصائل المقاومة الفلسطينية على خيار المواجهة العسكرية دون تنازل أو تفريط.

سابعا: في ضوء ذلك, وبعد أن كان اغتيال, أو تغييب عباس هدفا اسرائيليا ثمينا في مرحلة ما, لإثبات عدم وجود شريك فلسطيني يتم التفاوض معه, ما يبرر فرض الحل المنفرد, فإن اولمرت لم يعد بمستطاعه سياسيا تنفيذ قرار تغييب عباس في هذه المرحلة.

ثامنا: بذا, فقد بات اولمرت في وضع لا يحسد عليه, فهو لا يستطيع التقدم للأمام, كما أنه لا يستطيع التراجع للوراء. وهو لم يعد في مقدوره أن يفعل شيئا غير تذكر "الإنسانية"..! وتحت شعارات الإنسانية فاجأ اولمرت نفسه باتخاذ قرار يقضي بتزويد القطاع بالكهرباء والماء من اسرائيل, بعد ان دمرت قواته محطات توليد الكهرباء وتنقية المياه في اطار عمليات تحريض الشعب الفلسطيني على حكومته.

وهذه الإنسانية المباغتة, قد يعمل على توظيفها لاحقا كغطاء يحاول أن يتراجع من ورائه عن الورطة التي وضع نفسه فيها.

تاسعا: وبسبب من ذلك, فإن اولمرت تتجه صورته نحو التزعزع في نظر الرأي العام الإسرائيلي.

عاشرا: والأخطر من ذلك أن تفاعيل الحدث قد تسفر عن ظهور خلافات داخل حزبه "كاديما" تهدد بإطاحته من قيادة الحزب ورئاسة الحكومة, وهو الذي كان أكثر ما أهله لهذين الموقعين قربه من ارئيل شارون, الذي نسيه الرأي العام الإسرائيلي, قبل أن يلفظ انفاسه الأخيرة, فيما لا يزال يعاني على سرير الموت..!

ليس اولمرت وحده من يعاني من المأزق, فجورج بوش أيضا مصاب بصدمة كبيرة, فهو بعد أن أيد علنا حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها بتدمير البنى التحتية للشعب الفلسطيني, بزعم أن تحرير الجندي الإسرائيلي الأسير يتم بحرمان الفلسطينيين من الماء والكهرباء, وقبل ذلك من لقمة العيش, فيما هدفه الحقيقي ضرورة التخلص من حكومة "حماس", قبل أن تنتشر عدواها في دول الإقليم, اكتشف أن سياسات حليفه أدت فقط الى تعزيز مكانة هذه الحكومة, التي أصبح محمود عباس مضطرا لالتقاط صور مع رئيسها اسماعيل هنية وهما يتفقدان مكاتب رئاسة الحكومة التي دمرها القصف الإسرائيلي, كما اضطرت جامعة الدول العربية لأن تتحدى قرار الحصار المالي بتحويل خمسين مليون دولار لصندوق يديره عباس لمساعدة الشعب الفلسطيني في مواجهة تبعات العدوان الهمجي, وهذا يقلل بطبيعة الحال من ردة الفعل الشعبية على حكومة "حماس".

وذلك فضلا عن أن العدوان الإسرائيلي يحرج الأنظمة العربية الحليفة لأميركا أمام شعوبها, ويثبت عدم جدوى العملية السياسية من اساسها, ويزيد اعداد العرب المؤمنين بضرورة استمرار المقاومة المسلحة, ومحصلة ذلك ارتفاع الضغط الشعبي على النظام العربي.

ولعل محمود عباس أكثر احباطا الآن من بقية حلقات النظام العربي, كما تبين ذلك من اضطراره لتفقد مواقع الدمار الإسرائيلي مع هنية, بعد أن كان يلوح بإقالة حكومته, ويعمل على تهيئة الظروف لذلك.

وتكمن حالة الإحباط لدى عباس الآن في:

أولا: ثبوت عدم امكانية التوصل الى حل متفاوض عليه, ما دامت عملية اولمرت في غزة حكمتها متطلبات انجاح حله المنفرد في الضفة.

ثانيا: ثبوت عدم أهمية الأزمة التي افتعلها حول وثيقة الوفاق الوطني (الأسرى). فها هو العدوان الإسرائيلي على القطاع تزامن مع اقرار هذه الوثيقة, تماما كما سبق أن بدأ حصار ياسر عرفات في المقاطعة بعد ساعات من اقرار قمة بيروت للمبادرة العربية للسلام..!

ثالثا: تعزيز العدوان الإسرائيلي لقوة وشعبية حكومة "حماس" التي كان يخطط لإطاحتها.

رابعا: تلاحم جميع فصائل المقاومة الفلسطينية على التصدي للعدوان, واستمرار المواجهة العسكرية للإحتلال.

خامسا: ظهور عباس نفسه في صورة الحليف لإسرائيل, إن ظل متمسكا بطروحاته السابقة التي لا تلقى أذنا اسرائيلية صاغية.

وهكذا, تبدو "حماس" الأقل خسارة والأكثر كسبا من كل ما جرى, بعكس ما خطط له اولمرت.

كانت المراهنة الإسرائيلية لا تنحصر فقط في تأليب الرأي العام الفلسطيني على حكومة "حماس", إنما كانت تتجاوز ذلك الى السعي لتفجير العلاقة بين قيادة "حماس" في الداخل وقيادتها في الخارج, بأمل انقلاب حكومة هنية على خالد مشعل, تمهيدا لتحول سياسي يقود لأن "يكوّع" هنية مع محمود عباس. ولئن صدرت عن هنية نداءات تطالب بالحفاظ على حياة الجندي الإسرائيلي الأسير, توطئة لإطلاق سراحه, وبغض النظر عما إذا كانت هذه التصريحات مجرد تكتيكات فرضتها تطورات الحدث, فإن المكاسب الكلية التي حققتها "حماس" ستفرض على هنية حرصا اضافيا على وحدة حركته وقيادته.

المعاناة الرئيسة لـ"حماس" ستظهر في فترة ما بعد الأزمة العسكرية, حين تفقد اغلبيتها في المجلس التشريعي جراء اعتقال اسرائيل لأربعة وعشرين من نوابها.. غير أن هذا قد يعرقل مشاريع الإصلاح, لكنه لن يؤثر على وحدة المقاومة للإحتلال التي عززها العدوان الإسرائيلي.

 

 

5/7/2006

جراء تواصل العدوان الإسرائيلي على غزة

تأجيل زيارة عباس والحوار الفلسطيني في دمشق

 

عمان ـ "الوقت":

أبلغ خالد عبد المجيد أمين عام جبهة النضال الشعبي الفلسطيني "الوقت" أن حوارا موسعا بين الفصائل الفلسطينية كان مقررا انعقاده في العاصمة السورية اعتبارا من الإثنين المقبل, ربما يتم تأجيله جراء التطورات الراهنة في قطاع غزة, حيث لا يستطيع اعضاء في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير مغادرة القطاع الى دمشق بسبب اتساع نطاق العدوان الإسرائيلي.

وقال عبد المجيد إن الحوار مقرر أن يشارك فيه فاروق القدومي أمين سر حركة "فتح", وأحمد قريع عضو لجنتها المركزية, وسليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني, ونائبه تيسير قبعة, اضافة الى الأمناء العامين لجميع الفصائل.

وأشار عبد المجيد الى أن وثيقة الوفاق الوطني التي وافقت عليها جميع الفصائل الفلسطينية إثر حوار رام الله ـ غزة, باستثناء حركة الجهاد الإسلامي, ستكون قاعدة ينطلق منها الحوار في دمشق, الى جانب المقترحات المتعلقة بمشروعي برنامجين تنظيمي وسياسي تم التوافق عليهما بين تسعة من الفصائل العشر في سوريا (باستثناء "فتح/الإنتفاضة") اضافة الى حركة "فتح", وذلك من خلال لجنة ترأسها عبد المجيد نفسه.

وأضاف أنه كان مقررا أن يشارك محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية, بصفته رئيسا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في اعمال اليوم الثاني للحوار, حيث كان مقررا أن يقوم بزيارة للعاصمة السورية.

ويقول عبد المجيد إن هدف حوار دمشق هو بحث والتوافق على كيفية اعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية, ووضع آلية تحضير لإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني وضرورة انعقاده قبل نهاية العام الحالي.

على صعيد متصل يتوقع تأجيل اجتماع مقرر عقده للجنة المركزية لحركة "فتح" بكامل اعضائها, وبرئاسة أمين سرها فاروق القدومي في عمان بعد انتهاء الحوار الوطني في دمشق. وكان مقررا عقد هذا الإجتماع مطلع تموز/يوليو الجاري على أن يناقش مشروعي البرنامجين التنظيمي والسياسي اللذان صاغتهما لجنة عبد المجيد كي تتخذ قرارا بشأنهما, غير أن القدومي قرر تأجيل موعد هذا الإجتماع حتى نهاية تموز/يوليو, لكنه عاد وبكّر هذا الموعد الى ما بعد حوار دمشق, بعد أن كان مقررا عقد اجتماع اللجنة المركزية قبل الحوار, وذلك بعد أن وافقت حركة "حماس" على نص وثيقة مشروع الوفاق الوطني (وثيقة الأسرى), بعد ادخال تعديلات عليها.

 

4/7/2006

غياب الدور الأميركي في أزمة الإسلاميين بالأردن

 

شاكر الجوهري

ليست حسبة اميركية هي التي تقف وراء الموقف الحكومي المتشدد من النواب الإسلاميين الأربعة الموقوفين في سجن الجويدة, بل هي حسبة داخلية بامتياز تتعلق بحاضر ومستقبل العلاقة بين الحكومة ممثلة للدولة الأردنية, والحركة الإسلامية.. يدلل على ذلك العوامل التالية:

أولا: أن الحكومة الأميركية ممثلة بسلطات الإحتلال الأميركي في العراق عرضت على الأردن تسليم جثة الزرقاوي, فكان أن رفضت حكومته ذلك.

ثانيا: أن منظمات اميركية لحقوق الإنسان, ابرزها منظمة هيومان رايتس ووتش عارضت الإجراء الحكومي بإحالة النواب الأربعة للقضاء وتوقيفهم, معتبرة أن لا جريمة البتة في تقديم العزاء لأهل الزرقاوي بمقتله.

ثالثا: أن الأميركيين ليسوا ضد التفاوض بين أنظمة الحكم في المنطقة, وكوادر وقيادات منظمات القاعدة فيها.

أثناء زيارتي الأخيرة لليمن, بهدف المشاركة في مؤتمر صنعاء للديمقراطية والإصلاح وحرية التعبير, علمت أن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح شخصيا فاوض اعضاء تنظيم القاعدة الذين فروا من السجن, وتمكن من اقناع معظمهم بالعودة للسجن لاستكمال ما تبقى من فترات قصيرة من أصل محكومياتهم, لا تستحق أن يواصلوا حياة المطاردة من أجلها.

أهم ما في الأمر أن المساجين الفارين قدموا في مرحلة متأخرة الى قصر رئاسة الجمهورية, وكان الرئيس صالح يفاوضهم في خيمة خشبية مقامة في حديقة القصر, بينما كان مسؤولون اميركان موجودون في خيمة مجاورة, وكان الرئيس يتنقل بين الخيمتين بمعرفة الطرفين..!

فعل الرئيس اليمني ذلك, ليس تعاطفا مع عناصر وكوادر القاعدة, إنما اشفاقا على بلاده من أن يواصل هؤلاء تطرفهم بعد انتهاء محكومياتهم, ومن أن تتكاثر اعدادهم.. ذلك أنه بهذا يكون قد فتح باب الحوار مع تنظيم القاعدة تماما كما هي ابواب الحوار مفتوحة بينه وبين جميع قادة احزاب المعارضة الذين يتلقون رواتبهم من الدولة اليمنية.

ولا ينفعل الرئيس صالح, بل يفاخر بأن صحف المعارضة اليمنية تتعرض لشخصه بالنقد, وما يتجاوز ذلك الى النقد غير البناء.. بل والى القدح, حتى لا نقول أيضا الذم.

ويؤكد الرئيس صالح: هذه هي الديمقراطية. ويؤكد بعض ممن حوله بأن هذه الديمقراطية, الى جانب عوامل أخرى, هي التي صنعت الشعبية الهائلة للرئيس, والتي تمثلت مؤخرا في مسيرة المليوني مواطن التي فرضت عليه التراجع عن قراره عدم الترشح لولاية رئاسية جديدة, ليس هناك من يشك في أنه سيفوز فيها.

بفضل عقلية الرئيس المرنة, تمكن من خلال الحوار, من اعادة اربعة عشر ألفا من الأفغان العرب الى بلدانهم, بعد أن فوجىء بهم وقد تجمعوا في اليمن بعد سقوط نظام الدكتور نجيب الله في افغانستان. لقد حقق كل ذلك عبر الحوار,

ودون أن يقع حادث تصادم واحد بين هؤلاء والدولة اليمنية, وكان الجميع راضيا عن النتائج: الدولة اليمنية التي تخلصت من هذا العبء, ودول الجوار التي لم تعد اليمن قاعدة تصدير للتطرف والمتطرفين لها, وبلدان هؤلاء التي لم تعد تطالب اليمن بتسليمهم وتتهمها بتدريبهم.. خاصة مصر, وكذلك الولايات المتحدة الأميركية التي ثبت لها أن نظام الرئيس صالح لا يرعى الإرهاب, بل يتعاون معها في مكافحته, دون أن تكون القوة هي الوسيلة الوحيدة لذلك.

ذات مرة قلت للرئيس صالح متجرئا: كان صدام حسين أقوى منك, لكنه ذهب وأنت ستبقى بفضل ما تتمتع به من حكمة. واليوم أكرر دعوة قديمة لضرورة بدء الحوار بين الدولة الأردنية ورعاياها.. سواء من هم داخل الأردن, أم في العراق, قبل أن يستفحل خطرهم على وطنهم, وقبل أن تتكاثر اعدادهم بفضل سياسات تدفع الإسلاميين المعتدلين الى التطرف.

الحوار هو الأجدى, لأنه الأقدر على التعامل بلغة العقل وتطويره في الإتجاه الصحيح.

 

المالكي يلتقي شيوخ الأنبار في عمان

قمة اردنية ـ مصرية في غضون أيام بالعقبة

 

عمان ـ "الوطن":

تنعقد قمة اردنية ـ مصرية ثنائية في العقبة خلال الأيام القليلة المقبلة, فيما يبدأ نور المالكي رئيس وزراء العراق اليوم (الخميس) زيارة رسمية للأردن.

قمة عبد الله ـ مبارك تهدف اساسا الى بحث تطورات الوضع الفلسطيني في ضوء تصعيد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة, وانعكاساته على العملية السياسية المعطلة منذ فترة طويلة.

وكانت قمة ثنائية اردنية ـ مصرية عقدت قبل اسبوعين في شرم الشيخ.

من جهة أخرى يبدأ نور المالكي رئيس وزراء العراق زيارة رسمية للأردن اليوم (الخميس) على رأس وفد وزاري رفيع المستوى لبحث القضايا الثنائية بين البلدين, اضافة الى طلب دعم الأردن لمشروع المصالحة الوطنية العراقية, الذي أعلنه المالكي مؤخرا.

وتتوقع المصادر أن يلتقي المالكي أثناء زيارته للأردن بعدد من وجهاء وشيوخ عشائر الأنبار الموجودين في الأردن لطلب موافقتهم على مشروع المصالحة الوطنية, خاصة بعد اعلانهم رفضا واضحا لبعض بنود المشروع.

Hamas Affairs39

25/6/2006

تحليل سياسي

وصف جيشها بقوات الإحتلال وأكد ان "حماس" والجهاد مقاومة لا ارهابا

الدعم الشعبي يسمح لصالح بمخالفة واشنطن في فلسطين والعراق

شاكر الجوهري

حكمة القوة وضعف المعارضة هما أبرز ما يؤشر اليهما المشهد اليمني، كما تجلى مساء أمس الأول السبت..سواء في ميدان السبعين، حيث اختار الرئيس علي عبد الله صالح اعلان التراجع عن قراره عدم الترشح لولاية رئاسية جديدة امام جماهير الشعب اليمني مباشرة، أم داخل المؤتمر الإستثنائي للمؤتمر الشعبي العام حيث تقرر مواصلة الحوار مع احزاب المعارضة، وعدم الإستقواء عليها، ولو بالشعب.. أما مؤتمر الديمقراطية والإصلاح وحرية التعبير الذي بدأ اعماله في العاصمة اليمنية صباح أمس، برعاية صالح، فقد كان فرصة لتكريس ديمقراطية نظامه وتفعيل القوة الداخلية للنظام في تعامله مع المجتمع الدولي، كما تجلى في اعلان أن التصدي للإحتلال هو مقاومة لا ارهابا.. دون تمييز في العراق أو فلسطين، مع حرصه على أن يخص في هذا المقام بالذكر حركتي "حماس" والجهاد الإسلامي اللتان تدرجهما الولايات المتحدة في قائمة التنظيمات الإرهابية، وسبق لها أن حكمت على شيخين يمنيين بالسجن لسنوات طويلة ادانتهما بجمع تبرعات لحركة "حماس".

علي عبد الله صالح قدم مساء السبت مناورة بالذخيرة الجماهيرية الحية، أكدت قدرة النظام الذي يحظى بتأييد جماهير الشعب، والقادر على المزاوجة بينها وبين الحكمة، على مخالفة قائدة النظام العالمي، بعكس انظمة حكم عربية تستقوي بالمجتمع الدولي على شعوبها عبر تقديم كل التنازلات التي يطالبها بها، باستثناء الإستجابة لإرهاصات الحرية والديمقراطية.

الرئيس صالح الذي يحظى بدعم غير محدود من الشعب والجيش.. كونه باني الوحدة اليمنية، ومحدث الجيش اليمني، ارتأى أن يعلن تراجعه عن قراره عدم الترشح لولاية رئاسية جديدة أما الشعب في ساحة السبعين، التي غصت وازدحمت بمليوني مواطن توافدوا من جميع المحافظات والمديريات اليمنية، إذ أراد أن يعلن أنه رئيس للجميع، لكنه لم يتخل عن حزبه (المؤتمر الشعبي العام)، وإن كان ظل طوال ايام انعقاد المؤتمر الإستثنائي الأربعة، بعد أن كان مقررا انعقاده فقط ليوم واحد، ممتنعا عن الإستجابة لمطلب حزبه في التراجع عن قراره عدم الترشح.. ذلك أنه وافق على قرار الحزب تكليف لجنته العامة بإعداد برنامجه الإنتخابي "في ضوء استيعاب كافة الآراء والتصورات للإخوة أعضاء المؤتمر".

ولم يغتر صالح بالتأييد الشعبي العارم وغير المسبوق، وقد تجلى ذلك في عدم ادارته ظهره لأحزاب المعارضة..خاصة أحزاب اللقاء المشترك السبعة، إذ بارك المؤتمر الإستثنائي للمؤتمر الشعبي العام "بكل مشاعر الرضا والثقة والإطمئنان، النتائج الإيجابية التي أسفرت عن الحوار الهام الذي دعا إليه ورعاه الرئيس". وأكد المؤتمر في بيانه الختامي "على دور المعارضة السياسية في الإنتصار لأهداف الشعب، وفي تعزيز رسوخ العمل الديمقراطي، باعتبارها شريكا اساسيا ومهما في مسيرة العمل الوطني".

وقد جاءت هذه الإشارة بالغة الدلالة في البيان الختامي للمؤتمر الإستثنائي لحزب الرئيس في وقت ثبت فيه، ليس فقط حصوله على تأييد شعبي ساحق، إنما كذلك في وقت ثبت فيه عجز احزاب اللقاء المشترك عن التوافق على مرشح تنافس به صالح.

هذه الحكمة في العمل السياسي داخل اليمن، والتي سبق أن مورست في العلاقة مع دول الجوار، وخاصة مع اريتريا لدى احتلالها جزيرة حنيش غفلة، جعلت رئيسها آسياس افورقي يصف الرئيس صالح في اتصال هاتفي هنأه فيه بثقة الشعب به، بأنه "قائد حكيم ومجرب، الشعب اليمني ودول المنطقة بحاجة إليه، لما فيه خدمة الإستقرار والسلام وتعزيز التعاون بين شعوبها".

ويتواصل التعامل الحكيم مع ايران كما مورس مع اريتريا.. ففي الوقت الذي تعلم فيه اليمن علم اليقين حقيقة الأصابع التي دعمت تمرد الحوثي في مديريتين من مديريات محافظة صعدة الشمالية النائية، يفاجئى المراقبين بيان المؤتمر الإستثنائي لحزب الرئيس وهو يؤكد "حق كل دول المنطقة في تطوير الأبحاث في مجال الطاقة النووية للأغراض السلمية، ودعوتها إلى تبني مشروع اقليمي لهذه الأهداف يخدم كافة الدول ويبعدها عن السباق في المجال النووي".

بالقطع، هذه مواقف تنبع من الحكمة لا عن ضعف، وإلا لكان من باب اولى أن يتجلى الضعف في التعامل مع الولايات المتحدة الأميركية..ذلك أن الرئيس صالح لم يكتف بمخالفة مواقفها بشكل علني، عبر تأكيده على أن حركتي "حماس" والجهاد الإسلامي في فلسطين مقاومة لا ارهابا، وان التصدي  للإحتلال هو مقاومة، مع تأكيده على أن العراق بلد محتل، لكنه تجاوز ذلك إلى التشكيك بنتائج الإحتلال الأميركي للعراق، في الكلمة التي القاها في جلسة افتتاح مؤتمر الديمقراطية والإصلاح وحرية التعبير، على نحو جعل داعمي هذا المؤتمر من اميركيين واوروبيين لا يترددون في محاول الحجر على حرية رئيس الدولة المضيفة للمؤتمر ذاته في التعبير عبر الإحتجاج على مداخلته بعيد القائها..! أما البيان الختامي  للمؤتمر الإستثنائي لحزبه، فإنه طالب صراحة "قوات الإحتلال في العراق، الولايات المتحدة على وجه الخصوص، إلى تبني حوار وطني ديمقراطي بين مختلف الأطياف السياسية والإجتماعية والدينية في العراق، ودون الإنحياز لأي طرف، وبما من شأنه ايقاف نزيف الدم ومشاركة جميع أبناء الشعب العراقي في صياغة مستقبل العراق، وبناء عراق ديمقراطي حر مستقل موحد يحقق تطلعات ابنائه، ويمكن العراق من القيام بدوره في اطار محيطه الإقليمي والدولي وخدمة قضايا امته".

ولم يكتف الرئيس صالح بتكرار ذلك امام مؤتمر الديمقراطية والإصلاح وحرية التعبير ، وهو ما يعني ضرورة اشراك المقاومة العراقية في الحوار الذي يطالب به.. لكنه أكد كذلك أن الديمقراطية لا يمكن أن تفرض من الخارج وبالقوة..مشيرا إلى أن اليمن بدأ مسيرته الديمقراطية قبل مطالبة الكبار بذلك قبل اربع سنوات.

لو لم يكن رئيس اليمن مدعوما من شعبه، لا من الخارج، لما تمكن أو فكر بأن يقول ما قاله. هذا ما يؤكده المراقبون من كبار المشاركين في مؤتمر الديمقراطية. 

لجنة حق العودة تستنكر الصمت العربي والإسلامي الرسمي إزاء العدوان على غزة

عمان ـ "الوطن":

استنكرت لجنة الدفاع عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين في الأردن الصمت العربي والإسلامي الرسمي على هذا العدوان الصهيوني الآثم على قطاع غزة, وأكدت ضرورة التصدي بحزم لسياسة هرولة بعض النظم العربية والإسلامية لتطبيع العلاقات معه والرضوخ لشروطه المهينة. وقالت في بيان اصدرته أمس (الثلاثاء) إن الواجب الوطني والقومي والإسلامي يحتم مساندة نضال الشعب الفلسطيني, وتيسير وصول المساعدات المالية العاجلة لأبطاله المرابطين دفاعا عن هذه الأمة, وعدم الخضوع للإملاءات الأميركية الداعية الى ما تسميه "تجفيف المنابع". وناشدت مختلف الدول العربية التي عقدت معاهدات سلام مع الكيان الصهيوني وتلك التي طبعت معه, الى اعادة النظر في مواقفها, والغاء ما سبق أن تعاقدت عليه والإلتزام بالموقف الشعبي الواضع لمعاداة التطبيع مع هذا العدو الغاشم.

واستنكرت اللجنة كذلك الصمت الدولي, وخصوصا تقاعس مجلس الأمن في مواجهة الإجتياح الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية, بحجة أسر قوات المقاومة الوطنية الفلسطينية لجندي صهيوني, في نفس الوقت الذي تعتقل فيه اسرائيل أكثر من تسعة آلاف مناضل فلسطيني, بينهم مئات الأطفال ومئات أخرى من النساء دون أن يتحرك ضمير العالم.

وطالبت بتقديم المتهمين بارتكاب جرائم الحرب بحق الشعب العربي الفلسطيني الى القضاء الدولي بما فيها الجرائم ضد الإنسانية والفصل العنصري, ليس في اطار الإتفاقيات الدولة السارية وما يسمى بالقانون التعاهدي فقط, بل وأيضا وفقا لقواعد القانون الدولي العرفي الملزم الذي تحرم قواعده المستقرة ارتكاب مثل هذه الجرائم.

وأكدت اللجنة رفض كل مبادرت التسوية الأميركية "التي لا تهدف إلا الى تمكين الكيان الصهيوني ومشروعه وتعزيز قدراته على حساب الحقوق العربية التاريخية في فلسطين", و"رفض وادانة الحصار الظالم الذي تقوده الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على شعبنا ودعوة العرب شعبيا ورسميا لدعم ومساندة الشعب العربي الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية, وسلطته الوطنية ومقاومته الباسلة". كما دعت "الحكومات العربية لتنفيذ قرارات القمم العربية السياسية والإقتصادية والإعلامية الداعمة لنضال الشعب العربي الفلسطيني وصموده". ودعت "دول العالم الحر الى مقاطعة الكيان الصهيوني باعتباره كيانا عنصريا ارهابيا عاصيا لقرارات المجتمع الدولي, ومبادىء حقوق الإنسان, والعمل على طرده من هيئة الأمم المتحدة". وثمنت "ما ورد في وثيقة الإجماع الوطني التي وقعت عليها كل القوى السياسية الفلسطينية وندعو جميع فصائل العمل الوطني للإلتزام بما ورد فيها كبرنامج عمل في مواجهة مشروع اولمرت الإستياطاني الإحتلالي العنصري".

أعدها منيب المصري المرشح الأقوى لتشكيلها

حكومة مهنية وطنية تطالب بها الجمعية الأهلية لمحافظة نابلس

25/6/2006

عمان ـ شاكر الجوهري:

حصلت "الوطن" على نص المذكرة التي أعدها رجل الأعمال الفلسطيني منيب المصري, ويطالب فيها بتشكيل "حكومة مهنية وطنية" تحل محل حكومة اسماعيل هنية.

وقد حرص المصري, وهو أقوى المرشحين لتشكيل حكومة تكنوقراط, على أن يرفع المذكرة لكل من محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية, واسماعيل هنية رئيس الوزراء, والدكتور عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي, بعد أن جمع عليها تواقيع هيئات تمثيلية في مدينة نابلس, باعتبارها (المذكرة) تمثل ما أسمته "الجمعية الأهلية لمحافظة نابلس".

وتحمل المذكرة تاريخ 17 الجاري, وهي تأتي لدعم مذكرة سابقة كان المصري تقدم بها باسم القطاع الخاص ورجال الأعمال.

هنا نص المذكرة:

فخامة رئيس دولة فلسطين الدكتور محمود عباس المحترم

دولة رئيس مجلس الوزراء الأخ اسماعيل هنية المحترم

سعادة رئيس المجلس التشريعي الدكتور عزيز الدويك المحترم

السلام عليكم ورحمة الله

تحية الوطن والبناء

انطلاقا من حساسية الوضع الفلسطيني الراهن والمخاطر الإستراتيجية التي تتهدد قضيتنا الوطنية, وفي مقدمتها مشروع التصفية احادي الجانب, الذي تنفذه دولة الإحتلال, وبسبب مخاطر تدمير السلم الأهلي والإنزلاق نحو الإقتتال الداخلي والحرب الأهلية, ولتجنب انهيار البنية الإقتصادية والمالية والخدماتية للمجتمع الفلسطيني, ولعدم قدرة السلطة الوطنية الفلسطينية بمختلف قطاعاتها على أداء مهامها في ظل الحصار الظالم على شعبنا الفلسطيني ومعاقبته على خياراته الديمقراطية, وبسبب مخاطر تنامي العزلة الدولية التي توظفها دولة الإحتلال لصالح مخططاتها وسعيها لإجهاض ما تحقق من مكتسبات للحقوق الفلسطينية في اطار الشرعية الدولية ومؤسساتها, فإن الجمعية الأهلية لمحافظة نابلس بمكوناتها من المؤسسات الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني والشخصيات المرموقة على هذه الوثيقة, وبناء على اجتماعها الطارىء الذي عقد في مدينة نابلس مساء أمس, فإنها تدعو الجميع للعمل الجاد لإنجاح الحوار الوطني والخروج بموقف وآليات موحدة لمواجهة هذه المخاطر, وتعزيز الوحدة الوطنية الكفيلة بحماية المشروع الوطني والديمقراطي لشعبنا الفلسطيني ولحماية مصالح كافة فئاته وقواه الإجتماعية والإقتصادية والسياسية, وذلك في أسرع وقت ممكن.

ويرى الموقعون على هذه الوثيقة أهمية الحاجة الى توحيد الجهود والإلتفاف حول موقف موحد يقود الى اعتماد خطة انقاذ وطني شامل, تستند الى احقاق الحق الفلسطيني الذي أقرته الشرعية الدولية والعربية, وذلك تحاشيا لتحويل الصراع الوطني التحرري الى صراع فئوي ضيق على السلطة وعلى حساب الشعب الفلسطيني ومصالحه.

إن الجمعية الأهلية لمحافظة نابلس ممثلة بمؤسساتها وبناء على ما سبق يدعوان الى ما يلي:

1 ـ اعتماد وثيقة الوفاق الوطني التي بادر إليها الإخوة المعتقلون, والتي انضمت الى التوقيع عليها قوى وشخصيات وطنية واسعة, اساسا للإتفاق الوطني في الحوار, والبحث في آليات تحويل بنودها الى قرارات وخطوات ملموسة على كافة الأصعدة التي تضمنتها, وفي مقدمتها تشكيل حكومة مهنية وطنية.

2 ـ الدعوة الى ضرورة التمسك ببرنامج الإجماع الفلسطيني ووثيقة الإستقلال, وبالمكانة التمثيلية لمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني, ويؤكدون على ضرورة تفعيلها وتطويرها.

3 ـ يرفض الموقعون على هذه الوثيقة الحصار الظالم ضد شعبنا الفلسطيني, ويتمسكون بالعملية الديمقراطية, وبالتعددية الفكرية والسياسية, واحترام الحريات العامة والشخصية, وعدم السماح للمساس بها. كما ويحرمون بصورة قاطعة الإقتتال الداخلي, ويدينون كل مظاهر استمرار الفلتان والفوضى الأمنية.

4 ـ يدعو الموقعون على هذه الوثيقة الى توسيع مختلف مظاهر التضامن والتكافل الإجتماعي والإقتصادي والى بحث حلول عملية وجادة بمشاركة كافة مؤسسات المجتمع المدني الرسمية والشعبية, وذلك من أجل مجابهة مخاطر تفاقم الوضع المعيشي والإقتصادي, وتنظيم ذلك بصورة عملية وعادلة ووضع البرامج الكفيلة لتحقيقها.

بارك الله جهودكم وسدد على طريق الحق والوحدة الوطنية خطاكم

اخواتكم واخوانكم في محافظة نابلس

اتحاد الجمعيات الخيرية

جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني

غرفة تجارة وصناعة نابلس

الشؤون الإجتماعية

محافظة نابلس

اتحاد نقابات عمال فلسطين

جامعة النجاح الوطنية

لجنة الزكاة

بلدية نابلس

الإتحاد العام للمرأة الفلسطينية

شركة فلسطين للتنمية والإستثمار (باديكو)

مؤسسة التعاون

24/6/2006

أقر جميع التعيينات والمناقلات في السلك الدبلوماسي التي جرت دون علمه

القدومي يؤجل انعقاد "المركزية" بانتظار تنازل "حماس" لعباس..!

ـ خلافات حادة داخل اللجنة التحضيرية لمؤتمر "فتح" العام حول نسب تمثيل الداخل والخارج

ـ المركزية والثوري يفشلان اقتراحا يدعمه عباس لإحلال قريع محل هاني الحسن في "تعبئة" الداخل

عمان ـ شاكر الجوهري:

ازدادت التساؤلات التشكيكية حول امكانية, أو وجود ارادة لعقد المؤتمر العام السادس لحركة "فتح", بعد الإجتماع الأخير للجنة التحضيرية لهذا المؤتمر التي انعقدت في العاصمة الأردنية عمان برئاسة محمد ماهر غنيم, عضو اللجنة المركزية, مفوض التعبئة والتنظيم, وما شهدته اجتماعات اللجنة من خلافات حادة بين ممثلي اللجنة المركزية, وخط محمد دحلان الذي يريد ترتيب اجراءات عقد المؤتمر بما يضمن فوزه بغالبية اللجنة المركزية المقبلة, أو أن يفرض وجودا محترما له داخل اللجنة في حالة عدم انعقاد المؤتمر.. وهو ما تعمل من أجله اللجنة المركزية الحالية, حتى لا تجد نفسها وقد غادرت مواقعها.

ويتزامن اندلاع الخلافات داخل اللجنة التحضيرية للمؤتمر مع تأجيل فاروق القدومي أمين سر اللجنة المركزية للحركة اجتماع اللجنة الذي كان مقررا انعقاده في العاصمة الأردنية في اليومين الأولين من الشهر المقبل الى آخره, مع ما يعنيه ذلك من تأجيل لانعقاد اللجنة الوطنية العليا لإعادة بتاء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية في دمشق..!

نقطة الخلاف الرئيسة التي اندلعت داخل اللجنة التحضيرية للمؤتمر العام السادس لحركة "فتح" تمثلت في نسب تمثيل تنظيم الداخل وتنظيم الخارج في المؤتمر.. ففي الوقت الذي تريد فيه اللجنة المركزية, من خلال ممثليها في اللجنة التحضيرية تمثيل تنظيم الداخل بنسبة الثلث, مقابل الثلثين لتنظيم الخارج, أصر ممثلو تيار دحلان, وابرزهم أبو علي شاهين وروحي فتوح على تمثيل متساو للداخل والخارج, وهو ما رفضته غالبية اللجنة في نهاية المطاف, دون أن يجدي الصراخ الذي مارسه شاهين مخاطبا اعضاء اللجنة المركزية: أنتم لم تقاتلوا بمواجهة "حماس" في غزة. نحن الذين قاتلنا "حماس" بالنيابة عنكم جميعا.

واقترح شاهين يؤازره فتوح, حين ادركا عدم وجود امكانية لانتزاع موافقة على التمثيل المتساوي, مشاركة ضباط وأفراد الأجهزة الأمنية في التنظيم, واضافة فقرة الى البيان الذي صدر عن اجتماعات اللجنة تشيد بجهاز الأمن الوقائي تحديدا, وذلك لدوره في التصدي لحركة "حماس" في قطاع غزة.. غير أن الإقتراحين لم يوافق عليهما. وكان صخر حبش عضو اللجنة المركزية الذي شغل نائب رئيس لجنة الطوارىء الحركية, التي اشرفت على اجراء الإنتخابات التنظيمية بعيد قيام السلطة سنة 1994, أفشل محاولة قوية لجبريل الرجوب الذي كان يشغل يومها مدير الأمن الوقائي في الضفة الغربية للهيمنة على التنظيم, ما فجر خلافا بينهما حول هذه المسألة.

لقد أريد من اقتراح ضم الأجهزة الأمنية الى التنظيم فرض سيطرة تيار دحلان على حركة "فتح" في الداخل, وبهذا يمكن زيادة تمثيل هذا التيار في المؤتمر العام, كما يمكن لاحقا لهذا التيار بعد أن يسيطر على تنظيم الداخل, أن يدير ظهره للجنة المركزية, إن لم يحقق اغلبية فيها, وكذلك لتنظيم الخارج.

ارضاء الزعلانين

ثم إن التوافقية التي اعتادتها وانتهجتها حركة "فتح" تفرض, سواء انعقد المؤتمر العام للحركة, أم لم ينعقد, ارضاء الطرف "الزعلان".. أي تعيين ممثلين عنه في اللجنة المركزية دونما حاجة الى عقد المؤتمر, واجراء انتخابات.. خاصة وأن قرار عقد المؤتمر العام اتخذ اساسا من قبل اللجنة المركزية والمجلس الثوري, على مضض من قبل اعضاء اللجنة المركزية, الذين يعملون ما وسعهم من أجل عدم عقد المؤتمر, وابقاء القديم على قدمه. ويرى المراقبون أن تيار دحلان الذي يسمي نفسه بالإصلاحي سيكون جاهزا جدا لقبول اضافة ممثلين عنه الى عضوية اللجنة المركزية, دونما حاجة الى عقد مؤتمر عام قد يفاجىء الجميع بقلبه لكل الموازين على نحو غير متوقع, خاصة وأن ياسر عرفات لم يعد موجودا كي يفرض ما يريده لصالح القيادة المزمنة, كما فعل في مؤتمر تونس الأخير قبل ثمانية عشر عاما, حين ضغط من أجل اسقاط معارضه الشرس رفيق النتشة, وتفويز محمود عباس بخلاف ما قرره الكمبيوتر..! وإن فاز بالضد منه في ذلك المؤتمر كلا من اللواء محمد جهاد, واللواء نصر يوسف.

وللمفارقة, فإن النتشة ويوسف حليفان وثيقان الآن لعباس, في حين ينفرد جهاد من دونهما بالمعارضة.. ما أوجد حالة من التوافق داخل اللجنة المركزية على عدم توجيه دعوات له لحضور اجتماعاتها وتجاهل وجوده..!

في حالة التوافق على زيادة عدد اعضاء اللجنة المركزية وعدم عقد المؤتمر العام, وهذا هو المرجح من أجل أن يكفي الله المؤمنين شر القتال, فإن المرشحين لدخول عضوية اللجنة بالتعيين هم محمد دحلان وحلفاءه التاريخيين مروان البرغوثي وجبريل الرجوب وروحي فتوح وأبو علي شاهين, اضافة الى عزام الأحمد ونبيل عمرو اللذان يمثلان ذات الخط.

في ضوء هذه التقاطعات, كان طبيعيا أن يتحدث بيان اللجنة التحضيرية في ستة أسطر من أصل ثلاث صفحات, وبشكل عمومي ولغة انشائية, عن ضرورة عقد المؤتمر, فيما افردت بقية البيان لتأييد مواقف وسياسات محمود عباس رئيس السلطة, خاصة فيما يتعلق بقراره اجراء استفتاء عام على وثيقة الوفاق الوطني التي أعدها خمسة أسرى سحب ثلاثة تواقيعهم عنها..!

ولم يشر البيان الى أن اللجنة قررت اعادة تشكيل اللجان الفرعية المنبثقة عنها, للتحضير لعقد المؤتمر على قاعدة ثلثين للخارج وثلث للداخل.. ما يعني أن اللجان الجديدة, لن تبدأ فقط من الصفر, لكنها قبل أن تبدأ من الصفر قد تجد نفسها مضطرة أولا لقراءة ما أنجزته, وما لم تنجزه اللجان السابقة.. أي أن جهد عام ونصف العام لم يدفع تاريخ انعقاد المؤتمر العام إلا نحو المزيد من التأجيل, والإمتناع عن تحديد موعد جديد له.

وكان قرار عقد المؤتمر قد اتخذ قبل وفاة ياسر عرفات في تشرين ثاني/نوفمبر 2004, وتحدد موعد انعقاده بعد وفاته في آب/اغسطس 2005 ليصادف عيد ميلاد المرحوم, ثم تقرر تأجيله الى آذار/مارس 2006, حيث تم تأجيله مرة أخرى دون تحديد موعد جديد.

التعبئة والتنظيم

على خط مواز افشلت اللجنة المركزية بتشكيلتها الحالية اقتراحا يقضي بتعيين أحمد قريع مفوضا للتعبئة والتنظيم في الداخل بدلا عن هاني الحسن. وقد قدم هذا الإقتراح من قبل الطيب عبد الرحيم الذي عتبر شديد الإقتراب في مواقفه من مواقف محمد دحلان. وبالطبع, فقد رحب قريع بذلك نظرا لأهمية الموقع, كما رحب به محمود عباس نائب أمين سر اللجنة المركزية للحركة, ولم يتبق لتمرير هذا الإقتراح غير موافقة محمد راتب غنيم (أبو ماهر) المفوض المركزي للتعبئة والتنظيم, وعدم اعتراض هاني الحسن, الذي كان حين اسندت له مهمة مفوض التعبئة والتنظيم في الداخل, تنازل عن مفوض العلاقات الخارجية التي شغلها عباس زكي.

غنيم, وفقا للمصادر, لم يعط رأيا حين مر عليه في تونس أحمد قريع, وهو في طريقه الى باريس قبل عدة اسابيع لإجراء بعض الفحوصات الطبية.. أما هاني الحسن فقد رفض التنازل عن موقعه بشدة. وفي التصويت لم يحظ الإقتراح بغير موافقة عبد الرحيم وقريع وعباس, فلم يكتب له النجاح. أما بقية اعضاء اللجنة المركزية فقد صوتوا ضد الإقتراح لحسابات متعددة. وقد صوت على ذات الإقتراح بعد ذلك في المجلس الثوري فسقط بأغلبية كبيرة.

وترى المصادر أن هذا التصويت يكشف مخاوف حقيقية في اللجنة المركزية والمجلس الثوري من أن يفرض خط اوسلو هيمنته على التنظيم بشكل مطلق.

تأجيل اجتماع "المركزية"

بالتزامن مع كل ذلك, وبعد أن كان فاروق القدومي أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح" يحارب من أجل عقد اجتماع جديد للجنة برئاسته, ويضع ذلك من بين شروطه لالتقاء محمود عباس ومصالحته, فوجىء اعضاء اللجنة المركزية للحركة بتبليغهم رسالة من القدومي يبلغهم فيها بتأجيل موعد انعقاد اللجنة المركزية في عمان من يومي الأول والثاني من تموز/يوليو المقبل الى نهاية ذات الشهر.

المصادر تقرأ في هذا القرار عنوانين رئيسين:

الأول: أن القدومي لم يعد معنيا بالإسراع في عقد اجتماع للجنة المركزية برئاسته, بعد أن حقق كل ما يريده من محمود عباس دونما حاجة الى الإستقواء عليه باللجنة المركزية. فقد أعاد عباس للقدومي صلاحياته في الدائرة السياسية لمنظمة التحرير, وكوزير لخارجية دولة فلسطين. واستأنف صرف موازنة الدائرة السياسية, واعترف له كذلك بصلاحياته كأمين لسر اللجنة المركزية لحركة "فتح", وفوضه بتمثيل فلسطين في المحافل العربية والدولية, بعد أن كان منعه من ذلك لصالح ناصر القدوة وزير الشؤون الخارجية السابق في حكومة أحمد قريع الفتحاوية.

وبالطبع, فإن عباس فعل ذلك بعد أن فازت "حماس" في الإنتخابات التشريعية, وشكلت الحكومة, وعينت الدكتور محمود الزهار وزيرا للشؤون الخارجية, وبعد أن وجد في محاولة احيائه لدائرة العلاقات القومية والدولية التي كان يرأسها, عامل تفجير كبير في علاقاته مع كل من القدومي والزهار سواء بسواء, فضلا عن عدم امكانية تسويق دائرة غير موجودة..!

وفي اطار استئنافه ممارسة صلاحياته وافق القدومي ووقع على جميع التعيينات التي كان عباس اجراها في السلك الدبوماسي الفلسطيني من وراء ظهر القدومي ودون مشاورته, بعد أن كان يعلن أن هذه التعيينات غير شرعية.

وفي هذا الإطار, وبعد أن كان القدومي يرفض تعيين عباس زكي ممثلا لفلسطين في بيروت, ويدلي بتصريحات يقول فيها إن زكي عجل بزيارته لبيروت, معتبرا اياها في زيارة لا مكلفا بمهمة تمثيل فلسطين, فاجأ الجميع بذهابه هو الى بيروت, واصطحابه لعباس زكي في كل اللقاءات التي اجراها, خاصة لدى التقائه الرئيس أميل لحود, والشيخ حسن نصر الله أمين عام حزب الله, وصلوخ وزير الخارجية.

ولأن هدف القدومي من زيارة بيروت هو التأكيد على أنه هو رأس المرجعية في حركة "فتح" والدبلوماسية الفلسطينية, فقد تعمد أن يعقد مؤتمرا صحفيا في مقر القنصلية الفلسطينية الذي افتتحه عباس زكي.

تأجيل حوار دمشق

الثاني: أن القدومي, وفي اطار تساوقه مع سياسات عباس, أصبح معنيا بتأجيل اجتماع اللجنة المركزية للحركة, لأن ذلك من شأنه أن يؤجل كذلك انعقاد اللجنة الوطنية العليا لإعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية, بعد أن تقرر عقدها في دمشق بعد اجتماع اللجنة المركزية في عمان.

كان قد تقرر تشكيل هذه اللجنة في ختام حوار القاهرة في 17/3/2005, برئاسة رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية, وعضوية اعضاء اللجنة التنفيذية والأمناء العامين للفصائل ورئاسة المجلس الوطني الفلسطيني, وشخصيات مستقلة, على أن يوجه عباس الدعوة لانعقاد اللجنة في غضون شهرين, وذلك مقابل موافقة الفصائل, وخاصة "حماس" والجهاد الإسلامي على اعلان التهدئة (الهدنة) مع اسرائيل. وبالفعل, فقد اعلنت التهدئة, غير أن اللجنة لم تدع للإجتماع حتى الآن.

حين كان القدومي على خلاف مع عباس, سارع الى توظيف مماطلة عباس في دعوة اللجنة للإنعقاد, بتجديد طرح مقترحه على قادة الفصائل في دمشق والقاضي بتشكيل لجنة متابعة تتولى اعداد مشروعها الخاص لإعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية, مع ما يقتضيه ذلك من اعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني, ووضع تصور لشكل وعدد اعضاء المجلس الجديد.

في البداية طرح قادة الفصائل سؤالان مهمان على القدومي:

1 ـ هل تريد أن تستقوي بنا على عباس..؟ وهو السؤال الذي طرحه عليه بشكل مباشر أحمد جبريل أمين عام الجبهة الشعبية/القيادة العامة.

2 ـ هل تمثل "فتح" في حوارك معنا, وما مدى الزامية ما نتفق معك عليه لحركة "فتح"..؟

أجاب القدومي يومها على السؤالين بإعلان شديد غضبه على طرح السؤال الأول, وتأكيد أن أي اتفاق يتم التوصل إليه معه سيكون ملزما لحركة "فتح". وقال جربوا وسترون..!

ولأن الفصائل نفسها كانت تريد أن تناور بالقدومي على عباس, فكان لا بد من أن تجرب.

تكتيكات القدومي

قبل قرابة الثلاثة أشهر, وحين كانت جهود الوساطة تتكثف بين القدومي وعباس, اقترح أثناء زيارة له لدمشق تشكيل لجنة برئاسة خالد عبد المجيد أمين عام جبهة النضال الشعبي لتتولى صياغة مشروع برنامج تنظيمي وآخر

سياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية. وبالفعل, انكبت اللجنة على عملها, وشارك في اجتماعها تيسير قبعة نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني, وتوصلت قبيل مصالحة عباس ـ القدومي الى توافق على مشروعي البرنامجين التنظيمي والسياسي, بحضور ومشاركة محمد أبو ميزر الذي اختاره القدومي ممثلا لحركة "فتح". ونص مشروع البرنامج التنظيمي صراحة على عدم الجمع بين رئاسة السلطة ورئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.

على عتبات المصالحة مع عباس زار القدومي دمشق ليضعها في صورة المصالحة القادمة مع عباس. ولحسن حظه كان الأمناء العامون للفصائل موجودن في قطر لحضور مؤتمر اشرفت على الدعوة له حركة "حماس". وأثناء ذلك, اندلعت اشتباكات بين "فتح" و"حماس" في قطاع غزة, استدعت اصدار بيان مشترك بين خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس", والقدومي يدعو الى حقن الدماء. وقد تم الإتفاق على صيغة هذا البيان عبر اتصال هاتفي. وعبر اتصال هاتفي آخر بين مشعل وأنور عبد الهادي مستشار القدومي تم الإتفاق على لقاء يجمع مشعل والقدومي في منزل مشعل بعد عودته من الدوحة. لكن اللقاء لم يتم جراء سوء فهم مفتعل على موعده.

غضب القدومي وغادر دمشق دون أن يلتقي مشعل.

وحين تمت المصالحة بين القدومي وعباس لم يكن ممكنا أن يدير القدومي ظهره للفصائل في دمشق بشكل غير منظم.. لذا تقرر في لقاء تونس توجه وفد الى دمشق برئاسة القدومي وعضوية أحمد قريع وعزام الأحمد لمحاورة الفصائل. واتخذ قرار بتكليف القدومي بملف الحوار مع الفصائل على اعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير. لكن الفصائل التي اشتمت في ذلك رائحة تنصل القدومي من لقاءاته واتفاقاته السابقة معها, طلبت حضوره منفردا, ليفاجئها بالقول إن مشروعي البرنامجين التنظيمي والسياسي اللذان اقرتهما لجنة خالد عبد المجيد بحضور ومشاركة وموافقة ممثله محمد أبو ميزر, يريد أن يعرضهما على اجتماع اللجنة المركزية في عمان, التي ستنعقد في مطلع تموز/يوليو المقبل, على أن يأتيهم من عمان الى دمشق مباشرة لينقل لهم قرار اللجنة المركزية بشأن المشروعين.

في الأثناء, بدأ حوار آخر حول برنامج وفاق وطني في رام الله, انتقل الى غزة, وهو حوار يجري بمشاركة جميع الفصائل تحت وطأة التلويح بإجراء استفتاء على وثيقة الأسرى, ومو ما وافق عليه القدومي في تصريحات علنية, ووطأة التلويح باندلاع حرب أهلية. ولأن موافقة "حماس" على التنازلات التي يريدها منها عباس تستدعي بعض الوقت, فإن الأمر بات يستدعي تأجيل بحث اللجنة المركزية لمشروعي البرنامجين التنظيمي والسياسي اللذان اعدتهما لجنة عبد المجيد لحين تضطر "حماس" الى تقديم كل التنازلات المطلوبة منها في غزة. ولهذا, قرر القدومي تأجيل انعقاد اللجنة المركزية في عمان لمدة شهر كامل, لا أحد يعرف إن كان سيؤجل انعقاده لمرة أخرى أو أكثر, طالما أن مصالحته مع عباس تقتضي ذلك..!