اختيار مطلوب قبل فوات الأوان
9/7/2006
شاكر الجوهري
التكفيريون قادمون..!
نرجح أن يكون ليث شبيلات يحذر من ذلك ولا يبشر به, في محاضرته بالغة الأهمية, حتى لا نقول بالغة الخطورة, التي ألقاها مؤخرا في مكتبة الأسد في العاصمة السورية دمشق. وهو يستند في توقعه هذا الى:
أولا: "استخذاء" النظام العربي على ابواب الأميركان, الى حد ترحم فيه على أيام نوري السعيد الذي كان شريكا للغرب يقبل منه ويرفض.
ثانيا: مراوحة المعارضات الإصلاحية في مكانها, ونذالة بعضها مثل الإخوان المسلمين في سوريا.
ثالثا: تساوي الأنظمة الوطنية مع الأنظمة "المحتلة", بل ومنافستها "في مجال الطغيان والفساد, حيث يرتع الأقرباء والمحاسيب في ثروات الشعب نهبا وسلبا واستحواذا".
رابعا: استهداف اميركا الوطنيين عبر رفع شعار الديمقراطية, فهي ديمقراطية انتقائية تكون مطلوبة حين تأتي بأتباع اميركا, وتكون مرفوضة حين تأتي بـ"حماس"..!
خامسا: اختراق الأنظمة الوطنية بأمثال عبد الحليم خدام, النائب السابق للرئيس السوري. ويتساءل شبيلات عن اعداد امثال خدام الذين ينتظرون توقيتا أفضل ينقلون فيه اجسادهم الى الخندق الذي تقبع فيه اوراحهم الذليلة.
ليس بالضرورة أن نتطابق مع شبيلات في تفاصيل تشخيصه للواقع العربي الحالي, لكن هذا لا يقلل من خطورة النتيجة التي يخلص إليها: التكفيريون قادمون..!
وبلغة الشبيلات, فهو يقول إن التكفيريين هم الوريث الشرعي "للأنظمة والمعارضات الميتة سريريا تنتظر ازالة الأجهزة من أجل الدفن, ولن يسأل الشعب عندها عن ايديولوجية التمرد هل هي تكفيرية أم وسطية".
الأخطر فيما يقوله الشبيلات أنه يحاكي تجربتان لا تزالان في بعض تفاصيلهما, ونتائجهما أمام ناظرينا:
التجربة الأولى: المجازر التي لا يزال يرتكبها تكفيريون بحق الشعب الجزائري, وإن بوتيرة أخف, حيث يقتل ويذبح الأبرياء من المواطنين على ايدي مواطنيهم من "المجاهدين" العائدين من افغانستان.
التجربة الثانية: المجازر التي يتواصل ارتكابها بحق مختلف أبناء الشعب العراقي وطوائفه.. فهي كلها تنطلق من فكر إن لم يكفر الجميع, فهو يكفر الآخر ويحل دمه..!
يجدر أن ننوه هنا الى مقولة الصادق المهدي, المفكر, ورئيس وزراء السودان الأسبق: "الطغاة يأتون بالغزاة". وفي العراق, لو لم يكن هنالك نظاما بالغ القسوة بحق شعبه, لما تجرأ الغزاة على القدوم إليه, إذ أنهم يدركون أن الشعوب تدافع عن حرياتها, ولا تدافع عن قيودها..!
بالتأكيد أن العراقيين نادمون..؟ ولكن بم ينفع الندم..؟
أغرب ما في الأمرين الجزائري والعراقي هو وجود تأييد شعبي, بغض النظر عن حجمه ونسبته, للتكفيريين.
وأخطر ما في الأردن وجود تأييد, بل إن الموقوفين من التكفيريين هللوا وكبروا داخل سجونهم حين علموا بوقوع تفجيرات الفنادق..!
والأمر لا يقتصر على التكفيريين انفسهم, بل إنه يتجاوز ذلك الى ما تظهره استطلاعات الرأي من وجود انصار لهم, مهما تدنت نسبتهم.
الحل الأمني, رغم كفاءة اجهزتنا الأمنية, ليس كافيا, ولا يمكن أن يكون ناجزا, لأنه يتصدى لمعالجة النتائج, ولا يعالج الأسباب.. دليلنا على ذلك تواصل تفريخ التنظيمات الأصولية.
الشعب يرى في غالبيته الساحقة أن حبل النجاة يكمن في الديمقراطية الكاملة, فها هي دول المنظومة الإشتراكية, السابقة, لم تعد الى الشيوعية حين فازت احزاب شيوعية في انتخاباتها الديمقراطية.
فوز الإسلاميين في الإنتخابات وتشكيلهم حكومة لن يغير طبيعة نظام الحكم, ولدينا انموذجان عربيان: حكومة عبد الرحمن اليوسفي في المغرب, التي ذهبت وبقي النظام, وحكومة "حماس" التي اضطرها العدوان الإسرائيلي, والرئيس عباس الى العمل معا.
علينا أن نختار في الأردن, وقبل فوات الأوان, بين الديمقراطية الكاملة أو الإنتحار.
في محاضرة ارتجلها في العاصمة الأردنية مثيرا دهشة الحضور
الصادق المهدي: الغلو ركز اليمين الأميركي وسهل تنصل النظام العربي من الإصلاح
ـ تطرف النظام خلق مشكلة دارفور.. أراد تأكيد هيبته فدول مشاكله الداخلية بـ16 قرارا لمجلس الأمن
ـ أراد فرض السلام من جانب واحد على الجنوبيين فانتهى الى اتفاقية تمنحهم تقاسم الثروة وتقرير المصير
ـ بوش أكفأ رقيب تجنيد لمنظمة القاعدة.. يحقق كسبا تكتيكيا وخسارة استراتيجية.. والطغاة يجلبون الغزاة
عمان ـ شاكر الجوهري: 6/7/2006
تحليل سياسي
6/7/2006
احالة ملف جمعية المركز الإسلامي للنائب العام الأردني
تصعيد حكومي بهدف اعادة الحركة الإسلامية لبيت الطاعة
شاكر الجوهري
تحليل سياسي
8/7/2006
فاصلا خلافه مع الحركة الإسلامية عن خلافه مع "حماس"
الأردن يتجاهل الحكومة الفلسطينية ويدعم عباس في مواجهة العدوان الإسرائيلي
شاكر الجوهري
هل دخلت الحركة الإسلامية في حالة تناقض كامل مع الدولة الأردنية..؟
هذا التساؤل يطرحه الآن في معرض الترجيح سميح المعايطة, الكاتب الإسلامي, وعضو مجلس شورى حزب جبهة العمل الإسلامي, وهو واحد من أشد المطالبين بالمرونة في العلاقة مع الدولة.
ومع أن المعايطة بعد أن يقرر أن "المشكلات لا تأتي من الخصوم فقط, بل من ادارة غير سليمة, أو ضعف خبرة", في اشارة كما يبدو الى زكي بني ارشيد أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي, يقول "فليكن المراقب (العام سالم الفلاحات) هو العنوان, فهو محل احترام وتقدير, وخطابه وما عرف عنه من حس وطني ومسؤولية عالية كفيل بالوصول بالمسيرة الى الإتجاه الصحيح والسليم", إلا أن مراقب عام جماعة الإخوان المسلمين لا يؤيده في الجزئية الهامة المتعلقة بالخلط بين الحكومة والدولة.
في مؤتمره الصحفي الذي عقده بهدف تهدئة الأمور مع الحكومة, لم يجد الفلاحات مناصا من التأكيد على "أن الحكومة جزء من الدولة, كما السلطتان التشريعية والقضائية, نتفق معها ونختلف". وزاد قائلا "لا يجوز للحكومة بحال أن تتمدد على حساب السلطتين الأخريين, أو أن تختبىء خلف عباءة جلالة الملك, رأس السلطات الثلاث".
التناقض الذي يريد الفلاحات احتواءه هو إذا مع الحكومة, لا مع الدولة, ولذلك فهو يضيف "إن اتهام من يختلفون مع الدولة في موقف أو سياسة بأنهم يعارضون الدولة ورأس النظام فيها, هو محاولة للتضليل" ذلك أن "الدولة لجميع الأردنيين, وجلالة الملك رأس السلطات جميعها".
وهذا كلام لا يجادل في صحته أحد من الناحية النظرية, غير أن واقع الحال يؤكد, أنه كما يوجد داخل الحركة الإسلامية متطرفون جرى اسكاتهم, كما تبين في المؤتمر الصحفي المشار إليه للمراقب العام, حيث شارك فيه صامتا أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي, ومعتدلون فرضوا قرارهم على الحزب والجماعة من خلال شخص الفلاحات نفسه, هنالك معتدلون ومتشددون داخل الحكومة, ومختلف أجهزة ومؤسسات الدولة, وهؤلاء يتشددون في افعالهم, لا فقط في اقوالهم.
الفلاحات, والخط المعتدل في الحركة الإسلامية, مارس اعتداله من خلال اجراءات عدة أهمها:
أولا: الطلب الى الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي التوقف عن الإدلاء بالتصريحات, والمشاركة صامتا في المؤتمر الصحفي للمراقب العام.. في محاولة للتدليل على قبوله للخط والمواقف المعتدلة.
ثانيا: اعلان المراقب العام, وكذلك الدكتور رحيل الغرايبة نائب أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي, تنصل الحركة الإسلامية من بيان الملتقى الوطني الذي تعامل مع نظام الحكم في الأردن بمنطق تخويني, وشارك بني ارشيد في صياغته.
ثالثا: الترحيب بقرار الحكومة احالة تقرير ديوان المحاسبة الذي أعد بمشاركة وزارة التنمية الإجتماعية, وأشار الى وجود شبهة مخالفات وتجاوزات في جمعية المركز الإسلامي, الى النائب العام. هذا الترحيب تستشف منه عدة أمور:
الثقة في عدم وجود مخالفات وتجاوزات داخل جمعية المركز.
أن المخالفات والتجاوزات في حال وجودها تطال رموز التيار الصقوري, الذي لطالما تولى رئاسة هذه الجمعية وادارتها, وألحق هزائم انتخابية بتيار الوسط الذي يمثله الآن الفلاحات. ثم إن قيادة الحركة الإسلامية ستعلن في حال تأكيد الإتهامات أنها تطال افرادا فيها, ولا تطال الحركة كلها..!
أن احالة الملف للنائب العام يفرض على الحكومة وقف معركتها السياسية مع الحركة الإسلامية, وهذا يوفر مناخا مواتيا لاستئناف الإتصالات والحوارات بين الجانبين, ريثما ينهي النائب العام قراءة الملف الذي يقع في أكثر من ألف صفحة.
أن احالة هذا الملف للنائب العام يفتح الباب على مصراعيه أمام الحركة الإسلامية لمطالبة الحكومة بإحالة جميع ملفات الفساد, وهو أمر من شأنه أن يلحق بالحكومة حرجا شديدا.
رابعا: نفي الفلاحات وجود تداخل تنظيمي بين الحركة الإسلامية في الأردن, وحركة "حماس".
خامسا: تشديد الفلاحات على "رفض الحركة الإسلامية الدائم التدخلات الخارجية في شؤون الوطن, حتى حينما يرفع الخارج شعارات الديمقراطية والمشاركة الشعبية وحقوق الإنسان". وهذه فقرة بالغة الأهمية والدلالة لأنها تنفي ما يلي:
سعي الحركة الإسلامية الأردنية لتوظيف الرؤية الأميركية المتعلقة بعدم خطورة تولي الإسلاميين للسلطة, من أجل القفز الى تشكيل الحكومة.
وجود اتصلات بين الحركة الإسلامية والولايات المتحدة بهذا الخصوص.
أن تكون تصريحات سابقة لأمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي أبدى فيها عدم ممانعته توظيف الضغوط الأميركية من أجل تحقيق الإصلاح يمثل موقف الحركة الإسلامية.
أن تكون تصريحات سابقة صدرت عن عزام الهنيدي رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الجبهة بشأن استعداد حزبه لتولي تشكيل الحكومة, بعد فوز "حماس" في الإنتخابات الفلسطينية تمثل موقفا مركزيا للحركة الإسلامية.
ولأن "حماس" هي الأساس في الأزمة الراهنة بين الحكم والحركة الإسلامية في الأردن, يلاحظ ما يلي:
أولا: تأخر التحركات الأردنية لاحتواء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة, خشية أن يفهم من ذلك دعم اردني لحكومة حركة "حماس".
ثانيا: امتناع وزارة الداخلية والحكام الإداريين عن ترخيص أي مسيرة أو مظاهرة أو اعتصام بهدف التضامن مع الفلسطينيين في مواجهة العدوان الإسرائيلي, خشية انقلاب أي فعالية شعبية من هذا النوع الى اعلان الدعم والتأييد لحركة "حماس" وحكومتها في فلسطين.
ثالثا: تفريق مهرجان جماهيري دعت إليه جماعة الإخوان المسلمين أمس الأول (الجمعة) بالقوة, في مسجد الجامعة الأردنية, تحدث فيه سالم الفلاحات, مراقب عام الجماعة, ورمز الإعتدال في الحركة الإسلامية.
وللمفارقة, فقد كان نجله معاذ من بين الذين اعتقلتهم قوات الأمن.
ومع ذلك, وادراكا من جميل أبو بكر نائب المراقب العام للجماعة لأسباب هذا الموقف الحدّي من التحركات الجماهيرية, ومخاوف الحكومة من مآلات تغير اهدافها, أو صعوبة الفصل بين ادانة العدوان الإسرائيلي على حكومة "حماس", وتأييد "حماس" في مواجهة العدوان, فإنه لم يعتبر تفريق المهرجان بالقوة, واعتقال عدد من المشاركين فيه, تصعيدا حكوميا في الأزمة مع الحركة الإسلامية "فالمنع ليس جديدا, وهي ممارسة للحكومات اعتدنا عليها منذ عشرات السنين". ولأن الأمر كذلك, دعا أبو بكر الحكومة "الى التجاوب مع اشارات التهدئة التي ترسلها الحركة الإسلامية".
رابعا: بدء التحركات الحكومية بعد تلقي توجيهات ملكية بشأنها, وقد تزامن ذلك مع تفريق مهرجان مسجد الجامعة الأردنية, حيث نشرت اخبار الحدثين متجاورة على صفحة واحدة, في كل الصحف الأردنية أمس.
وقد تمثلت هذه التحركات في:
اتصال العاهل الأردني مع محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية, حيث دان, من خلال الإتصال, بشدة العملية العسكرية الإسرائيلية المتواصلة منذ أكثر من اسبوعين في غزة.
اتصال الدكتور عبد الإله الخطيب وزير الخارجية مع كل من خافيير سولانا الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية, وبنيتا فريرو فالدرن مفوضة الإتحاد الأوروبي للعلاقات مع دول الجوار, وتسيبي ليفني وزيرة خارجية اسرائيل. كما أنه اجتمع مع وزراء خارجية الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي, وسفير المانيا الذي يرأس مجلس سفراء دول الإتحاد الأوروبي للبحث في التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني.
خامسا: أكد الأردن خلال هذه الإتصالات على:
ضرورة تقديم الدعم اللازم للرئيس الفلسطيني محمود عباس لتمكينه من الإضطلاع بمسؤولياته, دون أن يأتي على ذكر الحكومة الفلسطينية.
التشديد على ضرورة العمل لإعادة الفلسطينيين والإسرائيليين الى طاولة المفاوضات للتوصل الى حل يؤدي الى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة, ويلبي احتياجات اسرائيل الأمنية, وفقا لقرارات الشرعية الدولية, وخارطة الطريق والمبادرة العربية للسلام.
بالطبع أمن اسرائيل يتحقق بوقف العنف الفلسطيني, والجهة الفلسطينية المعنية بالتفاوض هي منظمة التحرير الفلسطينية, التي يترأسها محمود عباس.
ادانة الأردن استعمال العنف تحت أية ذريعة, ويرفض هذا التصعيد العسكري, ويرى أنه يلحق ضررا فادحا بكل الجهود الهادفة الى اعادة الأطراف الى طاولة المفاوضات, كما أنه لن يحقق أي مساهمة تؤدي الى تحقيق الإستقرار والهدوء في الأراضي المحتلة.
وواضح أن وزير الخارجية الأردني يفرق بين العنف والتصعيد العسكري, وإن كان كلاهما مدان.
إنهاء الحصار الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني, وهذا ما طلبه الوزير الخطيب من وزيرة خارجية اسرائيل.
سادسا: ولأن "حماس" في قلب الأزمة الداخلية في الأردن, أبدى الوزير الخطيب حرصا زائدا على توازن الموقف الأردني الذي ابلغه لهذه الجهات. وقد فرض هذا التوازن الإمتناع عن مطالبة الجانب الفلسطيني بإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليط, أو مطالبة اسرائيل بإطلاق سراح الوزراء الفلسطينيين الثمانية, والأربعة والعشرين نائبا فلسطينيا الذين اعتقلتهم عبر مداهمات اجرتها في الضفة الغربية. كما أنه لم يدن قصف مقر رئيس الوزراء الفلسطيني, مكتفيا بإدانة التصعيد العسكري.
وملخص ذلك هو فصل عملي بين اتجاهات التهدئة في التعامل مع الحركة الإسلامية الأردنية, وعدم تحلحل الأزمة مع حركة "حماس" وانعكاس هذه الأزمة على العلاقة مع حكومتها, وقصر في كليته دعم القضية الفلسطينية من خلال شخص رئيس السلطة محمود عباس.
وهذا هو أهم المطالب الرسمية من الحركة الإسلامية الأردنية.. الإفتراق عن "حماس".
تحليل سياسي
6/7/2006
احالة ملف جمعية المركز الإسلامي للنائب العام الأردني
تصعيد حكومي بهدف اعادة الحركة الإسلامية لبيت الطاعة
شاكر الجوهري
قررت الحكومة الأردنية أخيرا احالة ملف جمعية المركز الإسلامي الى النائب العام لإجراء المقتضى القانوني, في خطوة ظاهرها تصعيدي, وباطنها يؤكد على رغبة الحكومة في اعادة الحركة الإسلامية الى بيت الطاعة.
كانت الفكرة الأساس المعروضة على الحكومة هي اتخاذ قرار بحل جماعة الإخوان المسلمين, باعتبارها جماعة تخالف قانون الجمعيات الخيرية الذي رخص لها بالعمل وفقا له, منذ جرى تأسيسها عام 1945, بحضور ومشاركة الملك عبد الله الأول في حفل الإشهار. لكن العقلانيون داخل الحكومة ومؤسسات الحكم ارتأوا استبدال قرار حل الجماعة, بقرار يقضي بحل الجمعية, كون مثل هذا الحل يوجه ضربة موجعة للحركة الإسلامية.. ذلك أن جمعية المركز الإسلامي الخيرية تمثل الذراع الإقتصادي والإستثماري للجماعة.
أسست هذه الجمعية عام 1963, وتبلغ قيمة اصولها المالية من مستشفيات ومراكز ومدارس أكثر من مليار دينار, يعمل فيها 3400 موظف, وهي تتكفل بإعالة ورعاية 13 ألف يتيم بكلفة بلغت العام الماضي مليونين ومائة ألف دينار, و3750 أسرة فقيرة بكلفة بلغت خلال العام الماضي 815 ألف دينار من خلال معونات شهرية, و380 طالبا جامعيا بكلفة مائة ألف دينار.
هذه النشاطات الواسعة النطاق جعلت الحكومة تتراجع كذلك عن حل الجمعية, وتفكر بالإكتفاء بحل مجلس ادارة الجمعية, وتشكيل مجلس ادارة مؤقت لحين اجراء انتخابات جديدة, يسبقه اجراء تحقيقات قضائية بشأن مخالفات وتجاوزات ومآخذ وملاحظات حول الجمعية, كما جاء في قرار الإحالة للنائب العام. وهذه المخالفات لا جديد فيها, فهي معروفة منذ عدة سنوات, وقد أجريت بشأنها تحقيقات داخلية في اطار ادارة الجمعية, كما أن ديوان المحاسبة سبق له أن أشار في تقرير له الى مثل هذه المخالفات, بالإشتراك مع وزارة التنمية الإجتماعية.
قرار الإحالة للنائب العام كان متوقعا صدوره عن الحكومة يوم الثلاثاء الأسبق الموافق 27 حزيران/يونيو الماضي, غير أن اجواء تصالحية سادت بين الحركة الإسلامية والحكومة, تمثلت في عدم دعوة حزب جبهة العمل الإسلامي للجنة المتابعة التي انبثقت عن الملتقى الوطني للحريات العامة للإنعقاد, وعدم صدور بيان عن هذه اللجنة بشأن قضية النواب الإسلاميين الأربعة الموقوفين على ذمة قضية تقديمهم التعازي لذوي أبو مصعب الزرقاوي, الزعيم السابق لمنظمة قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين, وهو البيان الذي قرر الملتقى صدوره, على أن تتولى لجنة المتابعة صياغته. وسبق ذلك تصريحات للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أكد فيها وسطية واعتدال الحركة الإسلامية الأردنية في غالبيتها, وتصريحات لرئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت عمل فيها على فصل قضية النواب الأربعة عن الحركة الإسلامية.
غير أن الأمور عادت الى التصعيد مع تجديد مدعي عام محكمة أمن الدولة الأردنية فترة توقيف النواب الأربعة لأربعة عشر يوما أخرى, إذ رد حزب جبهة العمل الإسلامي على هذا الإجراء بدعوة لجنة المتابعة للإجتماع, وصياغة البيان الذي كلفها الملتقى الوطني بإعداده, فإذا به بيان غير مسبوق في تاريخ العمل السياسي في الأردن من حيث تضمنه لاتهامات تخوينية , وحدّة الصياغة.
فاللجنة التي تشكلت في غالبيتها من شخصيات قومية مستقلة ومتطرفة مثل حسين مجلي, الدكتور رياض النوايسة, الدكتور ابراهيم علوش, والمعارض الأبرز المهندس ليث الشبيلات (اسلامي مستقل), وآخرين من بينهم زكي بني ارشيد أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي, فاجأت الرأي العام الأردني, كما الحركة الإسلامية ببيان تحدث في فقرته الثانية عن "دور الأتباع من أنظمة الحكم العربية" في التآمر على الأمة. وقال "في هذا الزمن تجهد الأنظمة العربية نفسها في انقاذ متبوعيها من ورطاته في وطننا العربي, وتجعل من ذاتها أداة متحفزة في يد عصابة بوش المتصهينة لمحاربة "الإرهاب" الذي خلقه وافتراه على العالم والحياة, وتقف في وجه الطلائع من الشرفاء والمقاومين والمجاهدين الإستشهاديين الذين يذودون عن الأمة ويبغون مرضاة الله العلي القدير".
وواصل البيان متهما "السياسات الحكومية الأردنية" بدعم الغزو الأميركي للعراق "وما زالت".. والوقوف "ضد المقاومة المسلحة في فلسطين, وافتعلت المواجهة معها, وجعلت من نفسها خندقا اماميا الى جانب بوش وعصابته في مقاومة الإرهاب, ووضعت لنفسها استراتيجية استباقية لهذا الغرض, وتفاخرت بأن شكلت قوات عاملة خارج الحدود"..
وتطرق البيان الى المطالبة بتداول السلطة, واعتقاد "الأردن الرسمي".. "أن بقاءه رهن رضا القوى الصهيونية والأميركية". وقال "لا يكفيه أن يقدم كافة امكانيات الدولة خدمة لهؤلاء الأسياد"..! وحمل هذا البيان "التحالف السلطوي الحاكم, والإنتهازي النفعي, الذي سيّد مصالحه وهواه ومصالح اسياده على حساب المصالح الوطنية والقومية".. وقال "هو الذي يتحمل مسؤولية متلازمة الأزمات التي تعصف بنا". بل واتهم البيان تابعي بوش بأنهم "تقنعوا برداء العروبة والإسلام".
وخلص البيان بعد كل ذلك الى المطالبة بالإفراج الفوري عن النواب الأربعة, ومحاكمة المسؤولين عن اعتقالهم ومن افتعل الأزمة, ووقف الأعمال العدوانية ضد "حماس", ووقف "الدعم اللوجستي والإستخباري لجيوش الغزو الإنجلو اميركي في العراق", واسقاط اتفاقية وادي عربة, وتشكيل حكومة انقاذ وطني من شخصيات وطنية وقومية مشهود لها, ودعم المقاومة المسلحة في فلسطين والعراق.
كان وقع هذا البيان مثل الصاعقة, على الحكومة, وعلى المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين معا..! بل إن ردة فعل المراقب العام كانت هي الأسرع, إذ سارع مبادرا الى الإعلان, قبل اتخاذ الحكومة لأي اجراء, أن ما ورد في البيان بعيد عن خطاب الحركة الإسلامية. وأشار الى عدة فقرات في البيان تعتبر نقدا للحركة الإسلامية ذاتها. وكرر الفلاحات في تصريحات أخرى عدم موافقة الحركة الإسلامية على مضامين البيان. وانتقد لغة البيان قائلا "إن أسلوب الجماعة بالتعبير لا يصل الى هذه الدرجة من الشدة والتعبير المباشر". وقال إن الحركة الإسلامية ستصدر بيانا توضيحيا يتناول كل جوانب الأزمة, وقد تعقد مؤتمرا صحفيا لهذه الغاية.
وصدرت تصريحات متعددة بهذا المعنى عن قياديين اسلاميين غاب عنها زكي بني ارشيد أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي الذي شارك في صياغة البيان, وإن كان تم سحبه من موقع الحزب بعد يوم من وضعه فيه.
لكن بني ارشيد لم يغب بشكل كلي عن المشهد, إذ بادر فور احالة الحكومة ملف جمعية المركز الإسلامي الى النائب العام, الى الترحيب بهذا القرار, ملاحظا أن ما هو مثار في هذه القضية حتى الآن من تهم وشبهات تحتاج الى اثباتات, مؤكدا "إن المتهم بريء حتى تثبت ادانته". وأكد على امرين:
الأول: أن لا توظف هذه القضية سياسيا, وأن تبقى في اطار القانون والقضاء.
الثاني: أن تحال كل ملفات الفساد الى النائب العام, لا فقط تقرير ديوان المحاسبة بشأن جمعية المركز الإسلامي.
ولكن, هل يؤدي القرار الحكومي الى تحجيم الحركة الإسلامية..؟
لا جدال في أن هذا ما تريده الحكومة, لكنها لا تريد تفجير العلاقة مع الحركة من خلال قرارات ادارية تطال جماعة الإخوان المسلمين, فضلا عن أنها لا تريد تصعيد الموقف عبر قرارات غير قضائية.
ومفيد هنا ملاحظة أن جناح الصقور في الحركة الإسلامية هو الذي تولى قيادة جمعية المركز الإسلامي طوال السنوات الماضية, وعلى ذلك فإن المخالفات, إن ثبت حدوثها, ستطال أكثر المتطرفين في معارضة الحكومة والحكم داخل الحركة الإسلامية.. وهم انفسهم من فاز سالم الفلاحات مراقبا عاما للجماعة بعد أن اسقط الدكتور همام سعيد أحد أبرز رموزهم من عضوية مجلس الشورى, بعد أن كان طامحا في القفز من نائب المراقب العام الى موقع المراقب العام نفسه..!
وهنا يكمن ذكاء خطوة الحكومة عبر اجراء يهدف الى اضعاف الصقور, وتعزيز مكانة تياري الحمائم والوسط في قيادة الجماعة وحزبها.
ولكن, هل يمكن ذلك دون حل قضية النواب الأربعة..؟!
لا أحد يستطيع المجاهرة برفض اجراء تحقيقات في قضايا الفساد, ولكن لا أحد أيضا يمكنه السكوت على مواصلة توقيف النواب..
في محاضرة ارتجلها في العاصمة الأردنية مثيرا دهشة الحضور
الصادق المهدي: الغلو ركز اليمين الأميركي وسهل تنصل النظام العربي من الإصلاح
ـ تطرف النظام خلق مشكلة دارفور.. أراد تأكيد هيبته فدول مشاكله الداخلية بـ16 قرارا لمجلس الأمن
ـ أراد فرض السلام من جانب واحد على الجنوبيين فانتهى الى اتفاقية تمنحهم تقاسم الثروة وتقرير المصير
ـ بوش أكفأ رقيب تجنيد لمنظمة القاعدة.. يحقق كسبا تكتيكيا وخسارة استراتيجية.. والطغاة يجلبون الغزاة
عمان ـ شاكر الجوهري: 6/7/2006
فاجأ الصادق المهدي زعيم حزب الأمة السوداني مستمعيه في منتدى الوسطية للفكر والثقافة, ليس فقط بعمق افكاره وغزارة معلوماته وعمق ثقافته, إنما كذلك, بقدرته على ارتجال محاضرة متكاملة متماسكة استغرقت قرابة الساعة.
انصبت محاضرة رئيس وزراء السودان الأسبق على الغلو والتطرف والإصلاح, ثم تقديم السودان باعتباره نموذجا على دور الغلو في جلب الغزاة, وتحقيق الخسائر والإنكفاءات. وقبل ذلك, كان قد أوضح كيف أن الغلو لدى بعض الإسلاميين أدى الى تركيز اليمين الأميركي, كما سهل تنصل النظام العربي من مشاريع الإصلاح.
وإتهم المهدي النظام السوداني بالمسؤولية عن خلق مشكلة دارفور, حين أراد أن يفرض هيبته بشكل خاطىء, فكانت النتيجة تدويل المشاكل الداخلية للسودان.. تماما كما أراد هذا النظام من قبل، والكلام للمهدي، فرض السلام على الجنوبيين من جانب واحد, فكانت النتيجة منحهم اتفاقية تقر لهم بتقاسم الحكم والثروة وحق تقرير المصير.
هنا نص محاضرة المهدي التي قدمه فيها المهندس مروان الفاعوري رئيس النادي:
الغلو والتطرف كلمتان مترادفتان. الغلو هو التطرف.. أي الوقوف في الطرف البعيد عن الوسط, وأصله في الحسيات ثم نقل الى المعنويات. وقيل "خير الأمور الوسط, حب التناهي غلط".. "الزيادة عن المطلوب في الأمر افراط, والنقص عن المطلوب تفريط".. أي تقصير.
ما هو الإصلاح..؟
فكرا هو أن تمارس حاجة موضوعية للتأصيل وحاجة موضوعية للتحديث. والمطلوب هو تأصيل بلا انكفاء وتحديث بلا استلاب.
سياسيا الإصلاح يعني ـ في تقديري ـ في هذه المرحلة بالذات المشاركة في الأمر العام, والمساءلة والشفافية وسيادة حكم القانون تحت ظل الحريات الأساسية.
اقتصاديا يعني التنمية المحققة للكفاية, والعدل والتوازن مع البيئة.
دبلوماسيا يعني النظام العالمي القائم على السلام العادل والتعاون.
هذا على الصعيد النظري. وسأتناول في سبع نقاط تنزيل التنظير من واقع الإسلام العربي, ثم استشهد بالحالة السودانية.
دين اعتدال
النقطة الأولى: الإسلام دين اعتدال "وكذلك جعلناكم أمة وسطى". وقال النبي صلى الله عليه وسلم في معنى الآية, كما روى أبو سعيد الخدري أن الوسط هو العدل بين طرفي الإفراط والتفريط. وبعث الرسول صلى الله عليه وسلم الإمام علي ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما لليمن, وقال لهما "يسرا ولا تعسرا.. وبشرا ولا تنفرا". وعن عائشة رضي الله عنها أن الرسول صلى الله عليه وسلم "ما خير بين امرين إلا اختار ايسرهما ما لم يكن إثما".
هذا هو حال الإسلام ومرجعياته, لكن المسلمين بشر يسري عليهم ما يسري على سائر البشر من قوانين نفسية في حالة الغضب, والسرور وغيرهما.. والقوانين الجنائية في نزعات الفردانية والجمعية وغيرهما.. والقوانين الإنسانية في ولاء وبراء الثقافات.
المهم أنه مع وضوح موقف الإسلام المعتدل المتسامح الوسطي, فإن المسلمين يخضعون للقوانين التي يخضع لها سائر البشر.. الغضب والسرور والفردانية.. الخ..
الناس كلهم, حتى غير المسلمين, يحمدون الإعتدال, ويصفونه بالوسط الذهبي, ويبغضون الغلو, ولكن تأتي عليهم جميعا ظروف معينة نفسيا واجتماعيا تدفعهم من الإعتدال الى التطرف. (إذا غضبنا غضبة مضرية هتكنا حجاب الشمس, أو تقطر الدم).
أول ظاهرة غلو في الإسلام قام بها الخوارج. هؤلاء اغضبهم التظلم من خدعة عمرو بن العاص لأبي موسى الأشعري, الذي استغفل. وبذلك حدث في هذا الأمر غضب من الذين اعتبروا أن الحكم من قبل الإمام علي قد استغفل. ولذلك جاء نقدا لهذه الحادثة
لـو كـان للقـوم أي رأي يدفعـون بـه.. رمـوكم بابـن عبـاس
ولكن رموكم بسيف من بني يمن.. لا يدري ما ضرب اخماس بأسداس.
وتساءل الخوارج: كيف يمكن أن يقبل صاحب الحق التحكيم..؟ قبول التحكيم كبيرة, ومن هنا انتقلوا الى قاعدة "مرتكب الكبيرة كافر". وبذلك كفروا كل من قبل التحكيم باعتباره ارتكب كبيرة. وزاد الأمر سوءا في نظرهم قيام ولاية بني أمية, فتوحشت اجتهاداتهم التكفيرية, ودعموها بحملات باسلة.
أنا أعتقد أن الخوارج كانوا من أكثر الناس تقوى حسب اجتهادهم, ومن أكثر الناس فروسية وحماسا وشجاعة.. سجل التاريخ تضحياتها وبسالتها وتقواها وفروسيتها حتى أن "غزالة" من قادتهم قيل عن بأسها في مواجهة قادة بني أمية.
أسد علي وفي الحروب نعامة.. ردّاء تنفر من صفير الصافر
هلا بزرت الى غزالة في الوغى.. أم كان قلبك في جناحي طائر
الإستبداد والجمود الفكري
النقطة الثانية: حالتان يجبن أن نعترف بهما قعدتا بالأمة هما الإستبداد والجمود الفكري.
الإستبداد غيب فريضة الشورى, وهي أساس المشاركة والمساءلة والشفافية. هي فريضة سياسية في ادارة الشأن العام. الإستبداد استسلمت له الأمة على حد تعبير إبن حجر العسقلاني. وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه.
الجمود الذي ترتب على قفل باب الإجتهاد, وهيمن بالتقليد, وصف نتائجه الإمام إبن الجوزي بالقول: "إن في التقليد ابطال لمنفعة العقل, لأن العقل إنما خلق للتدبر والتأمل, وقبيح بمن أعطي شمعة يستضيىء بها أن يطفئها ويمشي في الظلام".
الإستبداد والكساد الفكري في رأيي تراكما على الأمة وخلقا ما أسماه مالك بن نبي حالة الإستدعاء للإستعمار..!
الطغاة يجلبون الغزاة
النقطة الثالثة: صراع الدول ونزعة الدول القوية للتغلب, أو الكيانات القوية للسيطرة, حالة مستمرة في الإنسانية كلها.. سواء بين الكيانات أو بين الدول, التي وصفها عمرو بن كلثوم بالكيانات القبلية.
لنا الدنيا ومن أضحى عليها.. ونبطش حين نبطش قادرينا
ملأنا البر حتى ضـاق عنا.. وظهر البحر نملأه سفينـا
كأنما عمرو بن كلثوم يحذر بكلامه هذا مقدما لوثيقة الإستراتيجية الدفاعية الأميركية الصادرة بعد ذلك بألفي عام في ايلول/سبتمبر 2002.. الوثيقة التي جاء فيها "حق شن حرب شاملة على الإرهاب بعون دولي أو بدونه, والإقدام على الهجوم الوقائي المنفرد, وعدم السماح لأي قوة في العالم أن تتأهل كي تنافس الولايات المتحدة". ونفس المعنى ردده الرئيس الأميركي جورج بوش بقوله "ربما وجدنا انفسنا وحيدين في التصدي للأمور. هذا لا يهم. نحن اميركا".
لكن الغزاة بنفوذهم هذا دخلوا من مداخل هيأها لهم الطغاة. فالطغاة اطفأوا روح الأمة, ودجنوا شعوبها, على حد تعبير نزار قباني:
يا سادتي لم يدخل الأعداء من حدودنا
لكنهم تسربوا كالنمل من عيوبنا
إن حالة الغزوة الصهيونية في فلسطين لها خصوصيتها, وقد تطرقنا لها في مجال آخر. ولكن الغزو في المجالات الأخرى, وآخرها افغانستان والعراق, فالقاعدة المضطردة فيه "الطغاة يجلبون الغزاة, والغزاة يستدعون الغلاة".
إن حلقة السببية بين الطغاة والغزاة والغلاة في افغانستان والعراق واضحة المعالم. الغلاة قسموا العالم كله الى فسطاطين, واعلنوا فتوى في شباط/فبراير 1998 أن قتل الأميركي مدنيا أو عسكريا في كل مكان في العالم فرض عين على المسلم. والغزاة, والغزو من مظاهر الغلو, بادلوا الغلاة تطرفا بتطرف, في المجالات المختلفة, دعما لحماقات اليمين الإسرائيلي, واهدارا لحقوق الإنسان, كما في غوانتانامو, ولدرجة جعلت ايجور روبرت سفير بريطانيا لدى ايطاليا يقول في عام 2002 مشيرا لهذه السياسات: "إن الرئيس بوش هو أكفأ رقيب تجنيد لمنظمة القاعدة". وفي عام 2005 ظهر كتاب لعالم اميركي هو روبرت بل عنوانه "الموت من أجل الفوز", يقول فيه: "لقد احصيت كل تفجير وهجوم أودى بحياة فاعله (انتحاري) بين العامين 1980 ـ 2003 في كل العالم, وكان العدد 315 تفجيرا أو هجوما". ثم قال "لا صلة لهذا السلوك بأي ديانة معينة.. فرواد هذا العمل هم نمور التاميل في سيرلانكا, وهم ماركسيون من خلفية هندوسية, وقد نفذوا 76 هجوما انتحاريا من أصل الـ315 حادثا". وأضاف "إن الهدف المشترك لكل هذه العمليات, مع اختلاف الإثنيات والديانات هو اجبارالدول الديمقراطية على سحب قواتها من اوطان مدبري التفجير أو الهجوم".
هل تنجح هذه الأساليب في تصفية الطغاة وطرد الغزاة..؟
الجواب: لا. بل ربما كانت لها نتائج عكسية. ففي الولايات المتحدة ساهمت الهجمات في تمكين المحافظين الجدد, وحولت الرئيس بوش من رئيس مشكوك في شرعيته الإنتخابية الى زعيم قومي, إذ عندما انتخب في المرة الأول كان انتخابه مهزوزا للغاية, ولولا قرار المحكمة لما اعتمد رئيسا للولايات المتحدة الأميركية.. ذلك أن الأصوات كانت لصالح منافسه آل غور.
الهجمات أمنت كذلك انتخاب بوش لولاية رئاسية ثانية.
لولا استمرار تحدي الغلاة لما كان انتخب لولاية ثانية لسبب بسيط جدا هو أن ادارة الرئيس بوش كانت ولا تزال ادارة فاشلة وفقا للمقاييس الأميركية العادية, لأنها حققت أعلى درجات العجز في موازنة الولايات المتحدة, لكن الظرف الأمني تغلب في هذه الحالة على المقياس الإقتصادي.. وأعطى الطغاة أقوى الذرائع لتمكينهم بحجة الحفاظ على الأمن والنظام في كل مكان. وقديما قال العز بن عبد السلام "أي عمل يحقق نقيض مقاصده باطل".
معالم المشروع النهضوي
النقطة الرابعة: مشروع الغلاة اكتسب شعبية سوف تزيد مع الأيام ما دام البديل له هو الإمتثال لواقع الحال الموصوم بالإستبداد والفساد, أو الإستسلام لتدابير الغزاة.
إن مشروع الشرق الأوسط الكبير, وهو تدبير من تدابير الغزاة من شأنه تذويب هوية المنطقة العربية والإسلامية من خلال مفهوم جغرافي يطبع الوجود الإسرائيلي مع جيرانها, دون دفع استحقاقات السلام, كما من شأنه رهن مستقبل الإصلاح السياسي كما تقرره نتائج الحوار بين الولايات المتحدة, أو بين الدول الصناعية الثمان والدول العربية. وهذا سيؤدي الى ابطاء الإصلاح وليس تسريعه.
ما هي فرص مشروع اصلاح نهضوي في التصدي للإحتلال الداخلي.. أي الطغيان, والتصدي للإحتلال الخارجي واستلام زمام المبادرة..؟
لكي أتحدث عن فرص هذا الموضوع, سأتحدث تفصيلا عن معالم المشروع النهضوي الذي نسميه بمشروع الإصلاح..؟
الشارع العربي في رأيي يشهد تيارات فكر سياسي كثيرة اهمها الآن اربعة: اسلامي, قومي, اشتراكي وليبرالي, وهي سوف تواصل سعيها, لكنها لم تعد تستطيع أن تتناول الشأن العام بعذرية. لقد خاضت تجارب الحكم, وينبغي أن تعتبر بنتائجها.
كل هذه التيارات صار لديها سجل للسلطة سوف يؤثر على مواقفها.
التيار الإسلامي تمكن من السلطة في ايران والسودان وافغانستان وتركيا وفلسطين.
والتيار القومي تمكن من السلطة في مصر الناصرية, والعراق البعثي وسوريا البعثية. والتيار الإشتراكي تمكن من السلطة في اليمن الجنوبية سابقا, وجزائر جبهة التحرير, وسودان النظام المايوي (جعفر النميري) في عهده الأول, وصومال زياد بري.
More details in Arabic تتمة اضغط هنا
والليبرالية طبقت في ثلاثة عهود في السودان, وفي مصر قبل 1952, وفي لبنان وغيرها. التحليل البعدي لتلك التجارب يؤكد: أولا: أن غياب الحرية والوقوع في حبائل الصراعات الدولية على حساب استقلال القرار الوطني هما أكبر خطأين وقعت فيهما كل هذه التجارب. ثانيا: لم يعد نفي دور الإسلام في الحياة العامة ممكنا, كما بدى لبعض العلمانيين في منتصف القرن الماضي. فقط ثبتت فاعلية الإسلام في التصدي للإحتلال الأجنبي, كما اتضح رسوخه في الإرادة الشعبية, حتى في أكثر التجارب علمانية.. التجربة التركية. واتضح أنه كلما
Jordan Affairs40
ملك الأردن يزور صنعاء الأحد
عمان ـ "الشرق"
علمت "الشرق" أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني سيقوم بزيارة رسمية للعاصمة اليمنية صنعاء.
وقالت المصادر أن الزيارة ستتم يوم الأحد المقبل، حيث سيجري مباحثات مع الرئيس اليمني علي عبد الله صالح تتناول العلاقات الثائية، وتطورات الوضع في فلسطين والعراق، بما في ذلك امكانية العمل من أجل عقد مؤتمر دولي لتحريك وحل القضية الفلسطينية.
الأردن يرفض استلام جثة الزرقاوي
عمان ـ "الشرق"
علمت "الشرق" من مصادر اميركية موثوقة أن الولايات المتحدة الأميركية طلبت من الأردن استلام جثة أبو مصعب الزرقاوي، الزعيم السابق لمنظمة قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين بعيد مقتله مؤخرا جراء جهد استخباري اردني ـ اميركي مشترك.
وأضافت المصادر أن الأردن رفض العرض الأميركي، وامتنع عن استلام الجثة.
الحركة الإسلامية تنشر النص الكامل لتصريحاته لـ"العربية"
النائب أبو فارس: أتحدث باسمي الشخصي.. الزرقاوي مجاهد شهيد
وضحايا تفجيرات عمان شهداء إن صبروا
عمان ـ "الوطن":
بين النص الحرفي للمقابلة التي اجرتها فضائية "العربية" مع النائب الأردني الإسلامي الدكتور محمد أبو فارس أنه لم ينف صفة الشهادة عن ضحايا تفجيرات فنادق عمان في تشرين ثاني/نوفمبر من العام الماضي, التي كرر ادانته لها, لكنه في ذات الوقت وصف أبو مصعب الزرقاوي الزعيم السابق لمنظمة قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين بالشهيد لأنه مات في حالة قتال مع القوات الأميركية التي تحتل العراق.
وكان مدعي عام محكمة أمن الدولة الأردنية قرر توقيف أبو فارس وثلاثة نواب اسلاميين آخرين قدموا التعازي لذوي الزرقاوي, وقال الإعلام الأردني الرسمي إن أبو فارس مجّد اعمال الإرهابي الزرقاوي, ورفض وصف ضحاياه في تفجيرات فنادق عمان بالشهداء, بل وصفهم بالغوغاء, ما جعل محاميه حكمت الرواشدة, وحزب جبهة العمل الإسلامي الذي هو عضو في كتلته البرلمانية (17 نائبا) يطلبان من فضائية "العربية" تزويدهما بالنص الكامل للمقابلة الذي يقع في قرابة النصف ساعة بث منه ما يزيد فقط عن دقيقة واحدة.
وينتظر أن يشكل النص الكامل لتصريحات أبو فارس المحور الرئيس في محاكمة النواب الأربعة, كما أن حزب جبهة العمل الإسلامي وجماعة الإخوان المسلمين تستندان إليها في رفض تقديم اعتذار.
يبدأ أبو فارس تصريحاته قائلا ردا على سؤال عن كيف كانت الأجواء في خيمة العزاء بالزرقاوي, التي كان قد خرج منها للتو: "ناس استشهد ولدهم وهم يستقبلون المهنئين, كما يقولون إن إبنهم مات شهيدا ويشفع لسبعين منهم, والحقيقة أيضا أن التعزية للأحياء وليست للأموات, وهي مواساة لأناس فقدوا ولدهم. وهذا الولد كان مجاهدا ومقاتلا للأميركان الغاصبين المحتلين للعراق". وينفي أبو فارس ردا على سؤال آخر أن يكون النواب قدموا العزاء بالزرقاوي بموجب ايعاز من سالم الفلاحات المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين, ويقول "لا لم يأمرنا أحد وما هو إلا اجتهاد منا وشعور بالواجب انه من حق المسلم على المسلم أن يعزيه، اذا مرض أن يعوده واذا توفي أن يشيع جنازته, واأن يعزي فيه الأحياء, وهذا الذي كان, فهو استجابة لحكم شرعي الإسلام حضنا عليه".
وحين ينقل مراسل الفضائية لأبي فارس, وهو عالم في الشريعة أن الناس تنفي عن الزرقاوي صفة الشهيد, يرد قائلا "الحقيقة أولا الشهيد من قاتل أعداء الله في سبيل الله وهو كذلك. ما الذي حمله ليذهب للجهاد في افغانستان ومحاولة الجهاد في الشيشان والذهاب, وحتى ايضا حاول أن يجاهد على أرض فلسطين, ثم الذهاب الى العراق..؟ والحقيقة كل هذا ليجاهد. لكن أنا قلت لك أنا ذهبت ايضا إن هؤلاء الذين قتلوا أيضا من الواجب عليّ ان اعزي كذلك أهل الفقيد المجاهد, ألا وهو أبو مصعب الزرقاوي, وهو كما هو معلوم من الزرقاء, والهدف كما قلت والغاية هو القيام بالواجب في مواساة هؤلاء, سواء كانوا ابناءه أو اهله أو أقرباءه. هذا شي يعني كما قال النبي (صلى الله عليه وسلم) : (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر)".
وإزاء محاولة المراسل الإستزادة أضاف أبو فارس "لا زلت أقول انه مجاهد ذهب يجاهد ويطبق قاعدة فقهية اتفق عليها الفقهاء (إذا احتل شبر ارض من ارض المسلمين فالجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة). تخرج المرأة دون إذن زوجها, ويخرج الولد دون اذن أبيه, ويخرج الخادم من دون إذن سيده. وإذا كان عندنا المرأة في الإسلام لا يحل لها أن تزور أباها أو أمها إلا بعد أن تستأذن زوجها, ففي هذه الحالة لا تستأذن زوجها وتذهب للدفاع عن المسلمين، وهذا الرجل حقيقة قام بفرض عينى كثيرا من المسلمين في الواقع لم يقوموا بهذا الفرض, ومن هنا هو مجاهد لا شك.. انه مجاهد وانه شهيد, لأنه نظن انه يقاتل أعداء الله عز وجل الذي أمرنا القرآن الكريم: ( إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على اخراجكم ان تولوهم, ومن يتولهم فاؤلئك هم الظالمون) ولذلك هؤلاء الأميركان وحلفاء الأميركان جاءوا واحتلوا العراق ودمروا العراق ومزقوا العراق وفعلوا الأفاعيل ولا زالوا كذلك, وفي النهاية هذا قاتلهم وهم الذين قتلوه، يعني عجيب انه إحنا وقد حدث ما حدث نستغرب أن يكون مجاهدا. هو مجاهد وإلا كان ممكن يكون مثل هؤلاء الشباب الذين توفر لهم الراحة وما الى ذلك, لكنه آثر أن يجاهد في سبيل الله وكان حريصا فيما أعلم من أهله أنه كان حريصا على طلب الشهادة, ويبدو أن الله عز وجل رزقه إياها لعلم, الله أنه مخلص في ذلك, لأن الشهادة ليست أمنية, لأن الله عز وجل يقول (ويتخذ منكم شهداء) هو الذي يختاره, فاختاره الله شهيدا, وهذا ما كان يبغيه. يعني بعض الناس بتشوفه يريد هذا (قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين) إما النصر أو الشهادة.
ثم عمل المراسل على جعل أبو فارس يعيد مقاطع من خطبة له في المسجد, فكرر منها قوله "نحن نهنئكم بشهادة ولدكم وهذا فخر لكم وهذه الشهادة فيها ايضا فائدة لكم انه سيشفع لسبعين رجل منكم كما أخبر النبي (صلى الله عليه وسلم) وهنا هو الطريق لها".
وعندما حاول المراسل مناقشة أبو فارس بأن الزرقاوي قتل مسلمين في فنادق عمان قال "أولا في الحقيقة تقول قتلهم فيها نظر, وفيها كلام. لكن أنا اقول لك هو ماذا كان يفعل في العراق يقاتل, وكان يجاهد, وحينما قتل أين كان، كان ومجاهدون معه. ولذلك الحقيقة ما في تلازم بيّن. فلنفرض انه حصل هذا, وهو خطأ، لكن هذا الخطأ لا يمنع ان يكون مجاهدا ولا يمنع ان يكون شهيدا ولنقل:(هبه تأول فأخطأ), وكما قال ابو بكر رضي الله عنه لعمر عندما انتقد خالدا (هبه تأول فأخطأ ). لذلك نحن في هذا المجال حقيقة نقول: (نصر أنه مجاهد ذهب يقاتل اعداء الله عز وجل في اكثر من بلد وانتهى به الأمر الى أن يقاتل الأميركان على ارض العراق التي احتلها الأميركان ودمروها ومزقوا شعبها, والآن يريدوا أن يمزقوا العراق كبلد بفتنة طائفية يمولها الأميركان".
المراسل يعتبر كلام أبو فارس بمثابة صكوك غفران للزرقاوي, فيرد عليه قائلا "لا اعطيه صكوك غفران. هذه بالنصرانية. إحنا عندنا الحقيقة نحسبه أنه مجاهد في سبيل الله, فأما المغفرة عند الله عز وجل, وحتى حقوق الناس. الله عز وجل يغفر للشهيد كل الحقوق المتعلقة بالله عز وجل, أما حقوق العباد فلا يشفع الله عز وجل
ويحاول المراسل استصدار فتوى من أبي فارس ضد ضحايا الزرقاوي في الفنادق, مذكرا اياه أنهم كانوا "يرقصون و.." ويسأله "هم شهداء ... هل هم فاسقون برقصوا..؟!" فيجيب النائب "لا. أنت تقول ما شئت. أنا اقول لا يجوز أن يقتل مواطن سواء أكان مسلم أو غير مسلم, ولا استحل ولا أبيح أن تراق قطرة دم مواطن, سواء أكان مسلم أو غير مسلم, هذا هو الحكم الشرعي في هذا الأمر، وهذا اقوله ليس الآن ولكن من لحظة ما شرح الله صدري بالتفقه في هذا الدين منذ أكثر من أربعين عاما".
وينتقل المراسل بعد ذلك الى محاولة دفع أبي فارس الى تكفير الزرقاوي, فيرد عليه قائلا "في الحقيقة حتى لو كفره من كفره, أنا لا أكفر احدا مهما كان. وأنا مذهبي مذهب أهل السنة والجماعة. لما علي بن ابي طالب كفره الخوارج واستحلوا دمه سألوه يا أمير المؤمنين: أهم كفار؟ قال: معاذ الله من الكفر. يا رب هم كفروك وهم استباحوا دمك قالوا يا أمير المؤمنين هل هم منافقون قال معاذ الله المنافقون يصلون قليلا - شايف كيف -، وهؤلاء يعني يقومون ويكثرون من الصلاة يعني بذلك الحقيقة انا ما بكون حكمي الشرعي منطلق من عاطفتي. هذه الحقيقة أو من هو أي هذا كلام خطر على العالم لو أذاني الناس وكفرني الناس من لا يستحق التكفير لا أكفره؟ لأن استحل دمي لا استحل دمه, ولأن كفرني أي انسان. أما الزرقاوي لا أعلم حقيقة هذا الذي تقول، وما اظنه يكفر غيرنا كان جريا على ما تقول, أنا لا أكفره وسئلت هذا في المعمعة في نفس اليوم التي صارت به العمليات اتصلوا بي بالتلفونات هل تكفره قلت: معاذ الله كيف أكفره وهو من .. وبعدين قلت لهم انتم تقولون التكفيريين ما انتو اليوم جايين تحملوا افكار التكفيريين وبتقولوا هكذا هل تستحل دمه؟ قلت معاذ الله لا استحل دمه يعني فان كان الإنسان قد يخطىء، قد يذنب مش يخطىء فقط, فالذنب لا يكفر كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولأتى بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم".
عند هذا الحد يسأل المراسل ما إن كان ضحايا تفجيرات الفنادق شهداء, فيقول أبو فارس "الشهيد عندنا من قاتل في سبيل الله فهو شهيد". فيسأل المراسل " والغريق والحريق..؟" فيتابع النائب قائلا "الغريق والحريق شهيد شهادة ويقاتل أعداء الله هذا هو الشهيد كما قلنا شهيد شهادة معنوية اما الشهيد الذي لا يغسل ولا يكفن ولايصلى عليه, الذي يقتل في المعركة. الغريق والحريق شهيد لا شك اذا رضي ولم يتضجر من قضاء الله والنار ترعى جسمه شهيدا, أما اذا كانت الخاتمة انه ضجر من أمر الله عز وجل ليس شهيدا".
ويتابع أبو فارس في معرض رده على سؤال آخر متحدثا عن ضحايا تفجيرات الفنادق "وهؤلاء نسأل الله عز وجل أن يتغمدهم برحمته, لكن لا استطيع ان اصفهم بالشهداء. هؤلاء الناس الغوغاء الجهلاء يقولون: (فلان شهيد. الشهيد كما قال النبي صلي الله عليه وسلم الرجل يقاتل لمغنم الرجل, يقاتل ليرى مكانه الرجل, يقاتل رياء فقال صلى الله عليه وسلم: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله). لذلك هذا هو يقول أنا ذهبت الى العراق لأقاتل الأميركان ولأقيم الحكم الاسلامي والخلافة الإسلامية. هذه الحقيقة بالنسبة له ولغيره, وإن كان قد نختلف معه. أنا اتكلم معك ليس كعضو في جبهة العمل الاسلامي أو الاخوان المسلمين. انا اتحدث معك كعالم من الله عليّ بالفقه في الدين كما قال صلي الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) أتحدث من هذا المنطلق وليس من منطلق آخر".
ويكرر أبو فارس القول "لو حصل (وقوف الزرقاوي وراء تفجيرات فنادق عمان) يكون أخطأ, لكن كما قلت النبي صلى الله عليه وسلم وكثير من الناس ممكن يخطئون, لكن هذا الخطأ مابحرمهم من الشهادة ولا يحرمهم من ثواب المجاهدين, لا بجوز ولكن الذين يقولون الآن جهلة لا يفقهون في الدين ولا كذا يعني كما يقولون الشهيد غاندي. من وين صار شهيد..؟ الشهيد مرتبة ربانية يمنحها الله للمجاهدين الموحدين المؤمنين بالله واليوم الآخر, اما واحد لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر يعبد البقر تيجي تقوله شهيد".
ويختم المراسل حواره مع أبي فارس قائلا "ما شاء الله موسوعة.. بكفي"
سحب اراضي مصنع رنج روفر من شركات شاهين
عمان ـ "الوطن":
استرجعت الحكومة الأردنية, وفقا لمصادر مطلعة في رئاسة الوزراء, اراض منحتها عام 2001 لمجموعة شاهين للأعمال في منطقة محافظة معان جنوب المملكة, لإقامة مصنع لسيارات الرنج روفر.
المصادر قالت إن التوجه الحكومي لاسترجاع الأراضي من مجموعة شاهين التي يملكها ويديرها رجل الأعمال خالد شاهين, جاءت بسبب عدم قبول الجهات الرسمية المعنية, لشرط وضعه المستثمر في كتاب وجهه لرئاسة الوزراء قبل عدة أشهر, طلب فيه تعهد الحكومة الإلتزام بشراء ما لا يقل عن ألف سيارة سنويا من نوع رنج روفر المصنعة لديه, لصالح القوات المسلحة خلال السنوات الخمس الأولى من تأسيس المصنع في معان.
وكانت لجنة الحوافز والإعفاءات الإستثمارية الحكومية منحت عام 2001 مجموعة شاهين تسهيلات لمشروع اقامة مصنع سيارات الرنج روفر في معان, على اراض تبلغ مساحتها عشرات الدونمات تعود ملكيتها للقوات المسلحة الأردنية, ومن ضمن هذه التسهيلات اعفاءات كاملة من الرسوم الجمركية والضريبية للموجودات الثابتة والمواد الإنشائية والأعمال والتجهيزات الهندسية والميكانيكية للمصنع.
المصادر ذاتها تؤكد أن الحكومة أبدت موافقة مبدئية على مجموعة الطلبات الإستثنائية التي تقدمت بها مجموعة شاهين للأعمال والتي تشكل تسهيلات خارج ما يمنحه قانون تشجيع الإستثمار من اعفاءات, ومن أهم هذه المطالب الموافقة الأولية على اعفاء كافة مدخلات الإنتاج من الرسوم الجمركية, اضافة الى الإعفاء من ضريبة الدخل لمدة عشرين عاما, مع التزام الحكومة بتوفير البنية التحتية للمشروع على حسابها.
يذكر أن وسائل الإعلام تحدثت في الآونة الأخيرة عن نية رجل الأعمال خالد شاهين نقل استثماراته الى الخارج, فيما نقل مؤخرا مكتب ادارته الرئيسي الى لندن.
3/7/2006
يدينون الإرهاب والفكر التكفيري ولا حاجة للإعتذار للملك
النواب الإسلاميون يبينون عدم الحاجة لشروط المجالي
عمان ـ "الوطن":
استغرب نواب حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن زج عبد الهادي المجالي رئيس مجلس النواب باسم الملك عبد الله الثاني في الخلاف الحالي بين الحكومة والحركة الإسلامية, عبر تصريح اصدره باسم "الغالبية النيابية", طالب فيه الحركة الإسلامية, من بين شروط أخرى, الإعتذار للملك كمدخل لإنهاء الأزمة الراهنة, حيث يتواصل توقيف اربعة نواب اسلاميين في سجن الجفر الصحراوي منذ ثلاثة اسابيع.
وقال نواب الحركة في بيان صدر عنهم أمس (الإثنين) "نستغرب الزج باسم جلالة الملك في هذا الأمر, فالملك للجميع, ولا يجوز الزج باسمه في أزمة داخلية".
غير أن البيان عمل على تبيان عدم وجود فوارق بين موقف الحركة الإسلامية وبقية شروط تصريح المجالي, إذ استغرب بيان النواب اثارة تصريح المجالي لمسألة ادانة الحركة الإسلامية للإرهاب "في معرض التشكيك بالحركة الإسلامية". وقال "الجميع يعلم موقفنا الواضح الذي لا لبس فيه تجاه ذلك, فقد أدنا بقوة وبدون تلجلج أو تردد, وعبر عشرات البيانات ومئات التصريحات, جميع الممارسات والعمليات الإرهابية التي تطال الأبرياء والقتل الأعمى الذين يستهدف المدنيين, وكانت ادانتنا هي الأقوى وتحركنا هو الأوسع في ادانة جريمة التفجيرات البشعة, ولمن أعلن مسؤوليته عنها في فنادق عمان, التي ازهقت ارواح عشرات الضحايا الأبرياء من أهلنا وابناء شعبنا الكرام, الذين نحسبهم شهداء إن شاء الله".
وفيما يتعلق بطلب ادانة الفكر التكفيري قال البيان "أما التكفير والفكر التكفيري فهو أمر مبتوت به ومفروغ منه في فكرنا ومنهجنا, ولقد حفظت الحركة الإسلامية بوسطيتها واعتدالها وفهمها الراشد وادراكها الواعي للإسلام العظيم, حفظت هذا البلد الطيب, ونأت به عن اتجاهات التطرف والأفكار التكفيرية, ولم يظهر الفكر التكفيري إلا في خضم محاصرة الحركة الإسلامية وحرمانها من مواقع التوجيه والتربية".
واتسم بيان نواب الحركة الإسلامية بالهدوء البالغ في محاولة يراها المراقبون تهدف الى احتواء الأزمة الراهنة مع الحكومة, عبر تأكيد عدم الحاجة لإعلان مواقف جديدة, لأنها مواقف قديمة ومعلنة, وعدم الإعتذار للملك باعتباره فوق الجميع, وفوق الخلافات.
وطلب بيان نواب الحركة الإسلامية من رئيس مجلس النواب العمل على اطلاق سراح نوابهم الموقوفين من قبيل الحرص على "هيبة المجلس", وهو الشعار الذي يتنافس الطامحون الى رئاسة مجلس النواب عادة في طرحه.
3/7/2006
مؤشر على اطالة عمر حكومته في خضم الأزمة مع الإسلاميين
تعديل وزاري واسع على حكومة البخيت قبل خلوة "كلنا للأردن"
عمان ـ "الوطن":
تتضارب المعلومات بشأن مصير الحكومة الأردنية برئاسة الدكتور معروف البخيت, ما بين التعديل والتغيير, بعد أن كانت الأمور تميل نحو الحسم لصالح التغيير, الذي لم يتوقف تسريب المعلومات بشأن احتماليته, وفي هذا السياق تقول آخر المعلومات أن العاهل الأردني وقع اختياره على أحد مستشاريه العاملين معه في الديوان الملكي ليشكل حكومة جديدة, بدأ يجري اتصالات بشأن تشكيلها واختيار وزرائها.
غير أن الأكثر ترجيحا الآن هو اجراء تعديل على الحكومة القائمة, وهو ما يعني وجود قرار بإطالة عمرها, على الأقل حتى لا يبدو أن ترحيلها تم على خلفية الخلاف المتفجر بينها وبين الحركة الإسلامية, جراء توقيف اربعة نواب اسلاميين زاروا بيت العزاء بأبي مصعب الزرقاوي, الزعيم السابق لمنظمة قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين, في التاسع من حزيران/يونيو الماضي, والذي قتل جراء غارة اميركية, شارك الأردن في التنسيق استخباريا لها, في العراق.
وتقول اخبار, تؤكد مصادرها أنها موثوقة, أن الدكتور البخيت يوشك أن يجري تعديلا كبيرا على حكومته يطال ستة وزراء هم وزراء السياحة, الزراعة, العمل, التنمية السياسية, المياه والري, والطاقة والثروة المعدنية.
وتضيف المصادر أن نفرا من معاوني الرئيس المقربين يعملون على مساعدته منذ أكثر من ثلاثة اسابيع على انجاز هذا التعديل, بعد أن لم يعد راضيا عن أداء بعض الوزراء, أو قادرا على تبرير اخطائهم, فضلا عن أنه يريد أن يسد جميع الثغرات ونقاط الضعف في حكومته, استباقا لما يمكن أن يوجه لها من انتقادات أو ملاحظات سلبية من قبل بعض المشاركين في خلوة ستعقد في البحر الميت قبل منتصف الشهر الجاري بعنوان "كلنا للأردن", وهي خلوة ينظر لها البخيت بعدم ارتياح, ويعتبر انعقادها مؤشرا واضحا على ضعف مستوى الأداء الحكومي.
ويقف وراء عقد هذه الخلوة الدكتور باسم عوض الله مدير مكتب الملك, بعد أن نظم لقاءات عدة للملك مع فعاليات سياسية واجتماعية واقتصادية واعلامية أسميت بلقاءات الخميس.
وتقول المصادر إن الملك سيلقي خطابا هاما في مستهل خلوة البحر الميت يوضح فيه طبيعة الأخطار والتحديات المحدقة بالأردن على مختلف الصعد الداخلية والخارجية, ويدعو لتعزيز المشاركة الشعبية, وترسيخ دعائم الوحدة الوطنية.
2/7/2006
هل يفعل التكفيريون الأردنيون بشعبهم ما فعله "الأفغان" بالجزائريين
المجالي يطلب من النائب العام اتخاذ اللازم بحق بني ارشيد
عمان ـ "الوطن":
تلقى عبد الهادي المجالي رئيس مجلس النواب الأردني أمس (الأحد) نصائح من المستشارين القانونيين للمجلس بعدم مقاضاة زكي بني ارشيد أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامية على خلفية تصريحات أدلى بها, ووصف فيها مجلس النواب بأنه "مكتب سياحة وسفر", وذلك في معرض انتقاده لكثرة سفريات النواب التي يتقاضون عنها بدلات نقدية.
وقالت مصادر نيابية إن المجالي طلب المستشارين القانويين للمجلس الى مكتبه واستشارهم بالأمر أمس, فأجمعوا على صعوبة كسب مثل هكذا قضية, وصعوبة تكييفها باعتبارها قضية ذم وقدح.
وكان عدد من النواب شجعوا المجالي على اتخاذ اجراء ضد بني ارشيد, فوجه الإربعاء الماضي, وفقا لأحد النواب, مذكرة الى النائب العام, طلب فيها اتخاذ اللازم بحق بني ارشيد, دون أن يطلب رفع دعوى قضائية بحقه.
وكان المجالي جمع اغلبية نيابية الخميس الماضي, اتفقت على اصدار بيان يضع خمسة شروط لإنهاء الأزمة الراهنة بين الحركة الإسلامية والحكومة, وهي:
|