OMedia
Free Media

OMedia Homepage
Political Reports1
Palestinian-Israeli 2
Palestinian-Israeli 3
Palestinian -Israeli 4
Palestinian-Israeli 5
Israeli Historians 6
Israeli Historians 7
Two States Solution 8
London Document 9
Jordan Option 10-E
Two-State Solution 11
تحدي إقامة دولتين-معرب
Ariel Sharon
Iran-Syria Affairs 14
إنسحاب من غزة-15
Avi Shlaim-Amira Hass
Protests-T.Nazmi 17
Germany-T.Nazmi 18
Report 19
Human Rights Watch 20
Jordanian Affairs 21
Palestinian Affair 22
Palestinian Affairs 23
Palestinian Affairs 24
Iraq Affairs 25
Palestinian Affairs 26
Jordanian Affairs 27
Palestinian Affairs 28
Palestinian Affairs 29
Jordan-Palestine30
Jordan-Palestine31
Iranian Affairs32
Yemen Affairs33
Hamas Affairs34
Hamas Affairs35
Hamas Affairs36
Jordanian Affairs37
Jordanian Affairs38
Hamas Affairs39
Jordan Affairs40
Yemen Affairs41
Iraq Affairs42
Lebanon Affairs43
Jordan Affairs44
Lebanon 45
JPR 46
JPR 47
JPR 48
Hezbullah49
Hezbollah50
Hezbollah51
JPR Hizbullah52
JPR Hizbullah53
JPR Hizbullah54
JPR Hizbullah55
JPR Hizbullah56
JPR Pakistan57
JPR USA58
JPR59
JPR60
JPR61
JPR62
JPR63
JPR64
JPR65
JPR66
JPR67
JPR68
JPR69
JPR70
JPR71
JPR72
JPR73
Iran-Israel JPR74
JPR75
JPR76
JPR77
JPR78
JPR79
JPR80
JPR81
JPR82
JPR83
JPR84
Iran&Venezuela
Palestinians-Iraq JP86
JPR 87
JPR 88
JPR 89
JPR 90
JPR 91
JPR 92
JPR 93
JPR 94
JPR 95
JPR 96
JPR 97
JPR 98
JPR 99
Archive OMedia 100
للإتصال بنا


13/7/2006

 

حماية لجبهة الممانعة الممتدة من طهران الى غزة

بانتظار "الوعد الصادق" في العراق

 

شاكر الجوهري

تحية كبيرة يتوجب أن تقدم لحزب الله وأمينه العام السيد حسن نصر الله, وعموم قادته وكوادره واعضائه, وقبل الجميع مقاتليه الذين نفذوا عملية "الوعد الصادق" البطولية.

لقد جاءت هذه العملية النوعية المنتظرة, والموعودة لتعلن للعالم أجمع:

أولا: أن اختلال ميزان القوى بين العرب واسرائيل, مهما امعنت الولايات المتحدة في العمل على تكريسه, وتوسعة الفجوة بين قدرات الجانبين, لن يوقف مقاومة الأمة للإحتلال والعدوان.

ثانيا: أن الشعب الفلسطيني لن يظل وحيدا في مواجهة اسرائيل, بكل ما أصبح يعنيه اسم الدولة العبرية, ويؤشر إليه من دلالات على شتى اشكال وألوان الإضطهاد والتنكيل.

ثالثا: أن وحدة بنادق المقاومة في أرض المعركة هي القادرة دون غيرها على توحيد جميع مكونات الأمة, وخاصة في العراق.

رابعا: قدرة قوى الصمود والممانعة على "لخبطة" كل مخططات الأعداء, وقلب النتائج التي يتوخونها. وبشكل أكثر تحديدا, قدرة محور دمشق ـ طهران ـ المقاومة على الفعل والتأثير, والمشاركة في رسم الخارطة السياسية المستقبلية للمنطقة, حتى بعد خروج القوات السورية من لبنان.

خامسا: عدم اهتمام, بل لا مبالاة اميركا واسرائيل بالأنظمة التي ترفع رايات المهادنة والمساومة, حتى لا نقول الإستسلام والتفريط.. فهي أيضا مستهدفة في اطار استهداف الأمة.

يؤكد ذلك استهداف منشآت الدولة اللبنانية (المطار والجسور) رغم مسارعة الحكومة اللبنانية الى التنصل من "الوعد الصادق".

يؤكده أيضا, ليس فقط عدم الإعتراف الإسرائيلي بمحمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية شريكا في التسوية, إنما فرض الإقامة الجبرية عليه في غزة, وعدم السماح له بمغادرته إلا ومعه الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليط.

الجهود الأردنية هي التي سمحت لعباس بمغادرة مؤقتة لقطاع غزة للقاء الملك عبد الله الثاني في عمان, ورئيس وزراء اليابان في الضفة الغربية, ليعود بعدها للقطاع. ولا أحد يعلم إن كان ايهود اولمرت سيسمح له بالبقاء في رام الله جراء الجهود المتواصلة في هذا الإتجاه أم لا.!

لا جدال في أن عمليتي "الوهم المتبدد" و"الوعد الصادق" مثلتا ضربتين في الصميم, ليس فقط للغطرسة الإسرائيلية, إنما قبل ذلك لمنهجية عمل الجيش الإسرائيلي الذي هزت صورته باعتباره الجيش الذي لا يهزم.

لقد هزم جيش الإحتلال في عملية "الوعد الصادق", كما هزم في عملية "الوعد المتبدد", ولن تفلح "امطار الصيف", أو غيرها في اعادة ترميم صورته المتآكلة, مهما صعّد من عملياته الإنتقامية التي تقوم عليها عقيدته القتالية.. ذلك أن هذا التصعيد الذي تتالى حلقاته, ومهما حاولت واشنطن تسويقه باعتباره دفاع عن النفس, سيؤدي فقط الى نتيجتين متضادتين:

الأولى: تكريس حقيقة أن المبادرة في العمليتين البطوليتين هي للمقاومة, وأن الجيش الإسرائيلي يسعى من خلال التصعيد لاستعادة اسراه, رغم أنه كان قبيل ذلك يتحشد للمبادرة هو الى العدوان على غزة.

الثانية: عدم قدرة هذا الجيش على تحقيق اهدافه من التصعيد العسكري, حتى وإن ساعدته جغرافية قطاع غزة الضيقة على استعادة جنديه الأسير بعملية عسكرية استخبارية, الأغلب أن يقتل خلالها, قبل أن يعود لأسرته.. ذلك أن نظرية واحد زائد اثنين التي اعلنها نصر الله سترغم اسرائيل في نهاية المطاف على التفاوض على ثلاثة أسرى, حتى وإن كان احدهم لم يعد في أيدي آسريه..!

التصعيد الإسرائيلي لن يقلل من أهمية المقاومة, لأنه لن يقلل من نتائج المفاوضات اللاحقة على تبادل الأسرى, ولأنه ـ كما قلنا ـ يكرس حقيقة امتلاك المقاومة اللبنانية والفلسطينية القدرة على المبادأة.

ثم إن التصعيد العسكري الإسرائيلي ذا كلفة عالية, حتى وإن تولت أمرها الولايات المتحدة الغارقة في اوحال العراق.. فالموازنة العامة للدولة الأميركية تريد تخفيف كلفة احتلالها للعراق, لا زيادة الخلل الذي تعاني منه بتحمل أيضا كلفة التصعيد الإسرائيلي في فلسطين ولبنان..!

ثم إن هذه الكلفة ستكون قابلة للتضاعف إن قرر حزب الله مطالبة اسرائيل بتعويضات مالية للدمار الذي يحدثه تصعيدها في منشآت ومرافق الدولة اللبنانية, ولذوي ضحايا هذا التصعيد الجنوني..!

عملية الوهم المتبدد", لم تبدد فقط اوهام التفوق الإسرائيلي المطلق, لكنها بددت كذلك اوهام رئيس السلطة في امكانية تحقيق تسوية متوازنة الى حد ما, طالما أن حكومة اسرائيل تقودها عقليات غير متوازنة, أعمت الأصولية المتغطرسة بصرها وبصيرتها عن حقوق الآخر.

وعملية "الوعد الصادق" لم تف فقط بوعد اطلاق سراح ما تبقى من أسرى لبنانيين ظلت اسرائيل ترفض اطلاقهم, لكنها بددت كذلك الوعد الأميركي بنزع سلاح حزب الله والسلاح الفلسطيني في لبنان..!

وإذ تتصاعد شعبية حزب الله اليوم الى ذروة جديدة في العالم العربي بكل اثنياته واديانه وطوائفه ومذاهبه, وهو الذي بلغت شعبيته في آخر استطلاع لقياس الرأي العام الأردني اعلنت نتائجه قبيل "الوعد الصادق" أكثر من ثمانين بالمئة رأت فيه حركة مقاومة مشروعة, لا يبقىفي الجسد العربي أسوأ من الجرح النازف الراعف في العراق..!!

امناضلون ومجاهدون في فلسطين ولبنان, وعملاء في العراق..؟!!

تلك ثالثة الأسافي..!!!

ليس بالضرورة أن تكون الجهات الموغلة في دماء العراقيين مرتبطة فعلا بالمخطط الأميركي, أو أن تكون الإدارة الأميركية هي من يمول هذه الجرائم.. ذلك أن الأهم هو أن هذه الجرائم تصب في مصلحة المخطط الأميركي الإسرائيلي, ما دامت تمعن في تكريس العراق باعتباره التحدي الأكبر الذي تواجهه الأمة العربية, بعد أن كان العمق الإستراتيجي الداعم لكل خطوط المواجهة العربية.

العراق, بما يشهده من تصعيد بالغ الخطورة لجهة الإندفاع نحو الإحتراب الطائفي الواسع, هو الآن الخنجر المسموم الأكثر خطورة, المغروس في الخاصرة العربية, وبشكل أكثر تحديدا, في خاصرة جبهة الصمود والممانعة الممتدة من طهران الى غزة عبر سوريا ولبنان.

هذا ما يراه أيضا حسن نصر الله, الذي نراه يتقدم ليجسد دور صلاح الدين الأيوبي في هذا العصر..ولذلك فقد ارتأى أن يناشد الجميع في العراق حقن الدماء, في مؤتمر صحفي خصصه لإعلان انتصار "الوعد الصادق".

لكن الأمر في العراق يستحق أكثر من توجيه النداءات, خاصة وأن الطائفية المتجهة نحو الإنفجار قابلة لنخر جبهة الصمود والممانعة من داخلها في سوريا وايران, محققة اهداف المخطط الأميركي دونما حاجة لإرسال جيوش احتلال يصعب تجميعها, كما يصعب تحمل نفقاتها..

الطائفية كفيلة بإنجاز كل ما تريده الإدارة الأميركية واسرائيل, بل وأكثر, ودون أي كلفة تزيد عن كلفة التفرج على حماقات عرب ومسلمين يقررون الإنتحار بأيديهم, قبل أن تصلهم طائرات وصواريخ الأعداء..!!!

إن اندلعت الحرب الطائفية في العراق, فإنها ستنتشر خارج الحدود العراقية, كما الهشيم.. خاصة في سوريا وايران, وكذلك لبنان, لتنهار جبهة الصمود والممانعة من الداخل خدمة فقط لأميركا واسرائيل, وعلى نحو لا يقبل به الإمام علي كرم الله وجهه, ولا أي من أئمة المذاهب, الذين ما فكروا, ولا خطر لهم على بال أن توظف اجتهاداتهم من أجل تبرير ارتكاب المجازر.

سوريا وايران, وحزب الله قبل الجميع, مطالبون الآن بأكثر من توجيه النداءات, واصدار الفتاوى..

مطالبون بتحرك سياسي جاد يجمع الرؤس الحامية في العراق, والضغط عليهم كي يصلوا الى قواسم مشتركة لاستئناف العيش المشترك, تتضمن مشاركة الجميع في قمع الجهة التي تصر على تعريض السلم الإجتماعي للخطر.

برنامج القواسم المشتركة المطلوب يجب أن يأخذ في الإعتبار أن الإنقسامات الطائفية نبتت من بذرة تباين الإجتهادات بشأن كيفية التعامل مع قوات الإحتلال, ونعتقد أن الظرف الحالي متمثلا في التصعيد الإسرائيلي في فلسطين ولبنان, وتصاعد الضغوط والتهديدات الأميركية على سوريا وايران, يشكل المناخ الأفضل لتوحد جميع العراقيين على مقاومة الإحتلال.

أما الطرف الذي يرفض ذلك, ويصر على مواصلة المراوغة بين واشنطن وطهران, فإن المصلحة العليا تفرض رفع الغطاء عنه قبل فوات الأوان.

ندرك أن تعقيدات الأمور في العراق تخالف ما قد يبدو تبسيطا لها, لكن هذا لا ينفي, ولا يتعارض مع ضرورة الإسراع في التحرك, ومرة أخرى, قبل فوات الأوان.

ويظل غير معقول أن يقاتل اتباع نظرية ولاية الفقيه اسرائيل بكل بطولة وإباء عبر جنوب لبنان, وأن ينجر ويندفع اتباع ذات النظرية بكل استهتار الى الحرب الأهلية في العراق..!

هذا يفرض تدخلا فعّالا من قبل الفقيه الذي نجلّ ونحترم, وأيضا قبل فوات الأوان.

ملاحظة هامة: الأستاذ أبو لبدة من كبار الصحفيين العرب

 وهو لا يريد مقابلا ماليا لهذه المقابلة. سبق ارسال صورة للقاء.

9/7/2006

"الوقت"و"حركة إبداع" تحاوران أقوى المرشحين لرئاسة لبنان بعد لحود

العماد عون: رئاسة لبنان شأن غير اميركي وأزور دمشق إن كلفتني الحكومة

ـ تفاهمي مع حزب الله لا يقلب معادلة الحكم في لبنان.. لا بد من تفاهم ماروني شيعي سني

ـ عدت الى لبنان دون كلمة سر اميركية.. وجود ايران في الخليج لا يزعج اميركا لأنها تحتاج لقطبين

ـ مزارع شبعا لبنانية لم تحتلها اسرائيل سنة 1967 إنما قضمتها بتواريخ مختلفة آخرها 1989

ـ أنهينا الحديث في موضوع تنحية الرئيس لحود حتى لا يقال كلما طرحنا مشروعا أن عون يريد الرئاسة

ـ رياض الصلح وحسين العويني وسليم الحص تشيعوا في السجلات كي ترث بناتهم بموجب النظام الموحد

 

حاوره في بيروت: مصطفى أبو لبده

 

لا شيء في السياسة اللبنانية يبقى على حاله. حتى حزب الله تغيّر وتخلى عن بعض ادبياته التي كان يشترط فيها لإلقاء السلاح أن يتم تحرير فلسطين والأسرى العرب واستعادة سبع قرى لبنانية اقتطعت في بداية عشرينات القرن الماضي. "وباتفاق التفاهم الذي عقدناه معه يكون حزب الله قد فك ارتباطاته التي كنا نختلف معه فيها ولم يبق من مطالبه إلا القضايا الوطنية التي لا يختلف عليها اللبنانيون, وهي تحرير مزارع شبعا, والأسرى اللبنانيين الذين لم يبق منهم سوى اثنان فقط." ويضيف العماد ميشيل عون, عضو مجلس النواب اللبناني, وزعيم التيار الوطني الحر, والمرشح الأقرب للرئاسة اللبنانية القادمة، معترفا بأنه هو أيضاً تغيّر خلال السنة الماضية التي انقضت على عودته من المنفى. تخلى براغماتياً عن شعار محاسبة الفاسدين الذين يصفهم بأنهم "ميليشيا الطبقة الحاكمة ممن يملكون عبقرية تجديد انفسهم وخوض المعارك الخلفية لاقتسام الغنائم". هم وصفوه بأنه يريد أن يذهب بهم جميعاً إلى الحبس. وحتى يقلل من درجة التوتر فقد وافق على شعار "عفا الله عما مضى" لكن بشرط أن يتوقفوا عن ادمانهم للفساد. الأمر صعب. وأحلام الثورات البرتقالية بالإصلاح الحقيقي تكاد تكون أمرا ميئوس منه, وحال لبنان هذا جزء من ظاهرة عربية عامة لها - كما يرى الجنرال - صلة بالموروث العربي منذ قرون, حيث التغيير لا يحصل إلا بالموت أو الإغتيال أو بالإنقلاب.

الاتفاق الذي عقده عون مع حزب الله (يرفض تسميته تحالفاً) كان بمثابة تسونامي غيّرت ملامح الخريطة اللبنانية الداخلية التي يعرف الجميع أن لها مرجعيات تتجاوز الحدود الوطنية. البعض يرى بأن الاتفاق يعيد صياغة المواثيق غير المكتوبة للإستقلال، لجهة أنه يستبدل تحالف الموارنة مع السنة بالتحالف مع الشيعة تمشياً مع الجيوبوليتيك الإقليمي الذي يشهد الآن ملامح هلال شيعي متسّيد برضى الولايات المتحدة الأمريكية, يمتد من طهران إلى جنوب لبنان. . آخرون وصفوا الاتفاق بأنه صفقة على طريق ضمان وصول الجنرال إلى الرئاسة بدعم سوري له صفة الفخّ. لكن الرجل الذي يوصف بأنه قارئ حصيف للمتغيرات السياسية, يرفض هذه التحليلات الإتهامية ويضع اتفاقه مع حزب الله في سياق حرصه الشخصي المطلق على استقرار لبنان والحيلولة دون تجدد الانفجارات أو الحروب الأهلية. ففي أعقاب اغتيال الرئيس الحريري تعرض حزب الله للحصار والعزل على نحوّ يُذكر بالعزل الذي تعرضت له الكتائب أواسط السبعينات والذي أدى إلى الانفجار. ولذلك - كما يقول - جاء الاتفاق مع حزب الله ليمنع الانفجار اللبناني, وليضمن الاستقرار الداخلي على 80% من الأرض اللبنانية وعلى 70% من الشعب اللبناني... وما الغلط في أن يزيد هذا الاتفاق من فرص وصول العماد إلى الرئاسة ما دام الرجل - كما يكرر - غير مستعد أن يضحي بدوره الإصلاحي لصالح الوظيفة, حتى وإن كانت الرئاسة؟ فحزب الله كما يقول العماد ليس مستورداً، والوصول إلى الرئاسة جهد داخلي يرفض الجنرال أن يستعين فيه بالولايات المتحدة وفرنسا, ولا ينتظر منهما كلمة السر بشأنه. مضيفاً أنه لم يكن على وفاق مع الإدارة الأمريكية التي استعان عليها بالكونغرس, كما أن الفرنسيين لم يكونوا أصلاً راضين عن عودته إلى لبنان.

الرجل الذي يعرف انه مشروع استشهاد على مدار الساعة, يقيم في ضاحية الرابية ببيت تبرّع به مريدوه. أما حراسه الشخصيون فهم أبناء أصدقاء السلاح القدامى تبرع بهم اهلوهم ليحموا "الرئيس القادم", وهم يرافقوه في جو عائلي حميم تنطق به تصرفاتهم, وهم ينتشرون في باحة البيت بين زوجته وبناته الثلاث وأحفاده.

مثل معظم أبناء حارة حريك الشعبية حيث ولد, هو حاضر النكتة سريع البديهة, يرتفع صوته أحيانا وهو يستخدم اللغات الثلاث. لا يشعر أنه بحاجة لإخفاء غضبه إن غضب.

 هادئ في ألوان ملابسه وفي اللوحات المعلقة على جدران الصالون المتواضع, وفي تعاطيه مع الاتهامات والتحرشات السياسية والإعلامية اليومية التي يتعرض لها من معارضيه, أو من الطبقة التي يقول أنها ترفض اعطاءه كلمة السر التي تفتح مغارة علي بابا, والتي لا يعرفها إلا الحرامية.

واثق من نفسه وهو يرى أن الانتخابات البرلمانية الأخيرة أعطته أكثر من 70% من أصوات المسيحيين.

سألته بحضور النائب سليم عون (ليس من عائلته) ومستشارته الإعلامية رلى نصار, عن رأيه في الذين ألقوا عليه قاموساً متجدداً من النعوت والأوصاف السلبية: غامض، نزق، متقلب، نرجسي، رفضي صاحب مزاج أعطبته سنوات العزلة الطويلة في المنفى.. سألته فاكتفى بالقول: أنت الآن كيف وجدتني؟

هنا مقتطفات من الحوار مع رجل الدولة الذي يفضل أن ينادوه بـالعماد, أو الجنرال, ويرى أن ذلك أقرب إلى قلبه من لقب "دولة الرئيس", وهي الصفة الوظيفية الأخيرة له في الدولة حيث استخدم جواز سفرها الخاص لدى عودته إلى بيروت العام الماضي:

ما هو البديل..؟

 

هل وصلت جولات الحوار الوطني, وآخرها عن الإستراتيجية الوطنية الدفاعية، إلى طريق مغلق يستدعي من التيار الوطني الحر أن يتخذ موقفاً كالانسحاب مثلاً؟

في الواقع هناك أشياء كثيرة تستوجب الانسحاب لأن الحكومة توظف الوقت لحسابها بصرف النظر عن النتائج, حيث لا توجد فعالية لتنفيذ المقررات. أنا اعتبر الحكومة مسؤولة عن عدم التقدم في تطبيق النقاط التي جرى التفاهم عليها. وآخر ما طرحته أنا بهذا الشأن أن دمشق تقول شيئاً، ورئيس مجلس النواب يقول شيئاً آخر، ورئيس الحكومة يقول شيئاً ثالثاً. أيها الأصح؟!

  نحن كمسؤولين فوضنا الحكومة اللبنانية بإجراء مفاوضات مع دمشق ولا نعرف ما هي الأسباب الحقيقية التي تمنع أي تقدم في التفاوض, أو التي أعاقت أي لقاء. فالقضايا بهذا الحجم لا تعالج على شاشات التلفزيون أو صفحات الصحف, وإنما تحسم باللقاءات المسؤولة.

 

لقد وجدتُ أن الحل الأمثل لوضع النقاط على الحروف (مع سوريا) يتحقق بإيفاد لجنة نيابية مكونة من المحاور الأساسية الممثلة في مجلس النواب, وهي ثلاثة محاور تمثل كل القوى الرئيسية, لتطرح في دمشق ورقة مكشوفة. لا أعتقد أن سوريا سترفض استقبال هذه اللجنة. وعندها سنعرف إن كانت هذه المطالب ستزعج دمشق، أو إن كانت هناك أسباب أخرى، أو إن كان عامل الثقة هو الذي يقوض اللقاء والتقدم على جبهة تحقيق هذه النظرة للعلاقات مع سوريا.

بمثل هذه الطريقة أيضا عالجنا الموضوع مع حزب الله الذي كانت هناك أزمة ثقة بينه وبين الآخرين بسبب وعود والتزامات لم تنفذ ولم تحترم, حتى وصلت الأمور إلى مرحلة عقدنا معها اتفاقاً ثنائيا على نقاط اساسية كنا مهدّنا بها للحكومة السعيدة من أجل معالجة الأمور الشائكة.

الذي حصل هو أنهم رفضوا تشكيل الوفد (إلى سوريا) مما اعطاني الحق بأن أشعر بالشكوك لعدم وجود الشفافية. فغياب الشفافية لا يخدم القضايا اللبنانية. قد يخدم أي طرف خارجي أو داخلي, لكنه لا يخدم المصلحة العامة. فنحن بما نمثل مجتمعين نضمن أن لا يكون هناك أي تأويلات مختلفة للموقف السوري أو للموقف الحكومي اللبناني. ربما كانت هناك مصلحة جزئية للجميع, لا أحد يعرف... لغاية الآن أتساءل: هل هي عملية سرية؟ فأنت عندما تعطي تفويضاً لطرف ما بأن يدافع عنك كمحام في الأشياء الأساسية, فإنه يفترض أن يعود لك بالمعلومات عما استجد لك أو عليك.

وفي مثل هذا الوضع الملتبس لم نشأ أن نتخد موقفاً حدّياً ما دام أن الجميع، دوليا وعربياً، يذهبون باتجاه الحوار ثم الحوار. ولذلك شعرت أنه في الوقت الضائع يجب أن يستمر الكلام، وتركناهم حتى لا نتهم بالإزعاج. ولكننا لا نقبل أن يحدّ الحوار من نشاطنا المعارض بوجه الحكومة. الحوار جهد إضافي (اكسترا). لقد اعطينا للحوار فرصة أطول لكن انسحابنا (من طاولة الحوار) وارد.

في موضوع الإستراتيجية الدفاعية فإنها تشبه تماماً موضوع الرئيس (لحود) من زاوية السؤال الذي يواجه الجميع: ما هو البديل؟. فهناك نقطة اساسية في الحوار حول المسألة الدفاعية لا أحد يريد أن يطرحها تجنبا لأن يضع الجميع أمام تحدي قبولها أو رفضها. ولذلك فان كل التفاصيل والمبادئ التي جرى الكلام فيها لم تلبث أن تكررت مراراً وتكراراً.

اللص لا يحب الشرطي

في موضوع البديل، لماذا لم يستطع الجنرال عون أن يكون هو البديل للرئيس لحود؟ عند عودتكم من فرنسا قبل سنة, كانت الظروف تبدو مكتملة لتكونوا البديل الذي ينتظره اللبنانيون. ما الذي حصل ومنع الأمور من أن تأخذ مداها؟

ـ لدي برنامج اصلاحي، واللص لا يحب الشرطي... هذا شيء طبيعي. فهم يعتبرون برنامجي الإصلاحي مخيفاً في بلد كان فالتاً لمدة 15 سنة, وعليه ديون تقدر بـ 40 مليار دولار تضعه على مشارف الإفلاس. هناك ظروف مالية واقتصادية توجب علينا التحقيق في الذي أوصل الأمور لهذا الحد وجعل الهدر في سندات الخزينة بنفس القيمة تقريباً من الموازنات العادية. صحيح أن سلطة الوصاية انتهت. لكن المتهمين بقوا في السلطة، هم انفسهم أصحاب السياسة الاقتصادية المفلسة منذ 1992، بقوا في الحكم حتى اليوم غير قادرين أن يغيروا النمط الاقتصادي بخطط استنهاض جاهزة, كما أنهم لا يخلون مواقعهم، وبذلك يزيدون التدهور الإقتصادي يوما بعد آخر.

وأنتم، لماذا لم تفتحوا ملفات الفساد التي وعدتم أو التزمتم بفتحها بعد عودتكم؟

 لربما سمعت كلاما يقول أن العماد عون يريد وضع الجميع في السجن. سألت من هم الجميع؟ لقد أصبح هناك اعتراف وعرف بأن الذين افسدوا هم الموجودون في السلطة. لقد تساءلوا إن كان ضروريّاً أن يجري العماد عون تحقيقاً يذهب بالجميع إلى الحبس فقلنا لهم: عفا الله عمّا مضى. هل ستوقفوا الفساد؟ لا. فقد أصبحوا مدمنين عليه كالمدمن على المخدرات, يقترف نفس السلوك ويجدد نفسه على ذات الأخطاء.

القيادات الجديدة

الطبقة السياسية اللبنانية توصف بأنها محترفة بإعادة تجديد نفسها، إلا القيادة المارونية... القيادة التقليدية انتهت مع الحرب الأهلية ولم تستطع بعد اتفاق الطائف أن تجدد نفسها كما لم تقبل من العماد عون أن يجددها أو يتولاها..

على العكس, فالقوى الضاغطة في لبنان لا تريد الإعتراف بالقيادات الجديدة. لقد حصلنا في الانتخابات على 73% من أصوات المسيحيين عامة, وليس فقط الموارنة.. وهي نسبة تتجاوز الغالبية المتعارف عليها (66,6%) في الأنظمة الديمقراطية والتي تعتبر كافية لتغيير الأنظمة. لدينا غالبية أكثر من اللازم, لكنه إصرار الطرف الآخر على التعامل مع المفلسين بموجب التوافق المشترك فيما بينهم. ولذلك فإنهم يستخدمون الإعلام للترويج بأن القيادة المسيحية مشرذمة.

ثم إن كل القيادة المارونية تغيرت. الأحزاب التقليدية فقدت مواقعها في البرلمان, جماعة كميل شمعون ليس لديهم أي نائب، الكتائب لديهم اثنان, والقوات اللبنانية لديهم خمسة نواب نجحوا بنقل ارجحية الأصوات.

إذن نعود إلى القول بأن المشكلة هي أنهم يعتبرون برنامجي الإصلاحي مهدداً لمصالحهم, وهذا أمر طبيعي فأنا لم آت للحفاظ على مصالح فردية. أنا قادم لإصلاح وضع اقتصادي, ويمكن أن لا استطيع ذلك لأنه وصل حداً عاليا من التدني يصعب جداً تقويمه. اللحظة التي كان يمكن معها إصلاح الوضع بدون صعوبات أو تضحيات جمة هي عام 98 أي أننا تأخرنا حوالي ثماني سنوات.

معيقات الإصلاح

إذن لديك إحساس باستعصاء لبنان على الإصلاح؟ هذه ظاهرة عربية شاملة ليس واضحاً إن كانت بسبب القيادات الحاكمة أو بسبب العقلية والتربية الإجتماعية العربية..؟

كما نعرف عبر التاريخ العربي الطويل فإن انتقال الحكم لم يكن يتم قط بشكل طبيعي .. إما بالاغتيال أو بالموت أو بنحوه. فكرة الديمقراطية ما تزال بدائية في المقابل لقاعدة الوراثة السيئة.

في لبنان التيار السياسي الذي ابتدأ مع المرحوم رفيق الحريري وحتى الآن, مستمر بنفس أسلوب التعاطي مع الأزمة. بينما البلد يغرق... استدانة ورفع الضرائب دون أن يفكر أحد بأن هذا أسلوب خاطئ يجب استبداله بزيادة الإنتاج وتكريس الإنفاق على المشاريع المنتجة التي بإمكانها معالجة مشكلة المديونية إذ وصلت 300% من الناتج الوطني.

سبق واقترحتم الإستعانة بمدققي حسابات من الخارج لإجراء التحقيقات المفترضة في الفساد او الهدر..؟

 اقترحنا استقدام مدققين للفساد وعلى طريقة صرف الأموال، بأسلوب المسح (scannning) لكنهم رفضوا. إنهم يثيرون اعجابي بالطريقة التي يتصرفون فيها بثقة ظاهرية. لكنني اعرفهم من الداخل. لا يستطيعون أن يخدعوا احداً, فأوضاعهم السياسية غير جيدة, لكنهم متمسكون لآخر درجة بالسلطة, ويخافون التخلي عن أي جزء منها لقناعتهم أن ذلك سيزيد من تدهورهم. لا يريدون لأحد أن يشاركهم الحكم.

دعنا لا نسمي هذه الحالة يأساً. لكن هل نستطيع القول أن الجنرال عون اكتشف أن المعارضة من ضواحي باريس أسهل منها في الرابية بضواحي بيروت..؟

 ببساطة وتواضع أقول انه لم تكن هنا أي معارضة. حتى بعد صدور قرار مجلس الأمن 1559 لم تكن سوريا تلقى أي معارضة.. وعندما بدأ الحديث عن قبول أي شخص للرئاسة ما عدا إميل لحود, تمسك به السوريون لاعتقادهم أن أي شخص آخر يمكن أن يكون مركّباً على نحو ينتهي به لأن يكون ضدهم.

 وحتى بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري لم يكن أحد يتحدث عن أكثر من إعادة انتشار القوات السورية إلى ظهر البيدر أو البقاع. لم يكن أحد غيرنا يطالب بالانسحاب الكامل, والمواقف منشورة بالصحف.

المشكلة أن الذين فتحوا الصراع على السلطة هم انفسهم الذين كانوا بالسلطة. فتحوها معي لإيمانهم بأن هناك أبوابا محرّم عليّ دخولها لأن ذلك يهددهم. حتى تدخل تلك الأبواب يجب أن تكون لديك كلمة السّر التي لدى "علي بابا".. "افتح يا سمسم". السمسم عندنا لا يفتح إلا للحرامية.

كلمة السر

على سيرة كلمة السّر, قيل أن العماد عون لدى عودته من فرنسا العام الماضي كان يملك كلمة السر, وهي أن أمريكا لم تسقط الورقة السورية أو الإيرانية، وبالتالي فإن تفاهمات العماد اللاحقة مع حزب الله كانت قراءة ذكية للجغرافيا السياسية التي تقول أن سوريا وإيران باقيتان باأدوار كبيرة مرضيّ عنها من طرف الولايات المتحدة..؟

ليس هناك كلمة سر ولكن يجوز أن الرؤية السياسية الشاملة خدمتنا. مؤكد أن لدينا تحليلات ترى أن وجود إيران في الخليج لا يزعج أمريكا. فهي بحاجه لوجود قطبين التناقض بينهما يعزز وجودها بالمنطقة, وهذه جيوبوليتيك معروفة للجميع.

لكننا في لبنان كنا وصلنا إلى مرحلة تزايد فيها الضغط لعزل حزب الله. وكما نعرف فان حزب الله هو الوحيد الذي له تاريخ بالمقاومة, ولديه شعبية كبيرة خاصة في الطائفة الشيعية. وقد سبق ان مررنا عام 1975 بتجربة لعزل الكتائب وتورطنا بحرب أهلية وصراعات مع الفلسطينيين لم تنته نتائجها حتى الآن.

وحتى نكون صريحين, نقول أنه كان هناك احتقان يترافق مع مواقف معلنة لأبو مصعب الزرقاوي يحاول فيها تكفير الشيعة. مثل هذا الجو المضغوط, مع سياسة العزل, كان يمكن أن تؤدي إلى الانفجار... وفي هذه الظروف وحرصا على وحدتنا الداخلية وتثبيتاً للأمن, فقد أجرينا عملية إعادة توازن. فأنا شخصياً لست مع عزل أي قوة سياسية. في حال الاختلاف نجلس على طاولة الحوار باعتباره السبيل الوحيد لحل المشاكل العالقة بين اللبنانيين. وقد وصلنا على هذه الطاولة إلى بعض الثوابت.. بالنسبة لي فإن الاستقرار الداخلي شيء مقدس لا أضحي به مقابل أي مكسب سياسي. نحن مع حزب الله خلقنا نوعا من الإستقرار على 80% تقريباً من الأرض اللبنانية وعلى 70% من الشعب اللبناني.

الجنرال وحزب الله

وما هي نسبة قوة السلاح الداخلي لدى هذا التحالف أو التفاهم؟

ـ اترك السلاح... سلاح حزب الله لن يستعمل, كما لم يستعمل من قبل في الداخل اللبناني. بالنسبة لموضوع الإستقرار فإن هناك إرادة قيادية قوية قائمة على إرادة شعبية تستطيع إخماد أية خروقات أمنية لا سمح الله. وقد حصل نوع من المظاهرات بردود فعل فورية في البقاع وبيروت والجنوب وفوراً جرى ضبط الأوضاع. هذه القوة يمكن الإعتماد عليها بضبط الأوضاع في لبنان.

لكن التفاهم بين الجنرال وحزب الله إذا جاز اعتباره تحالفاً بين الموارنة والشيعة فإنه يعتبر إعادة صياغة لميثاق الاستقلال اللبناني الذي بني على قاعدة التحالف بين الموارنة والسنة. فهل بالإمكان الذهاب أبعد من ذلك في التحليلات القائلة بأن العماد عون أجرى هذا التغيير في الصيغة الوطنية المتوارثة ليتماشى مع صعود نفوذ الشيعة بالمنطقة وفق ما سمّي بالهلال الشيعي الممتد من طهران إلى بيروت مروراً ببغداد ودمشق, والذي يقال أنه هلال يحظى بالرضى الأمريكي؟

أنا أميز بين التحالف والتفاهم. ما حصل بيننا وحزب الله ليس تحالفاً وإنما هو تفاهم يشمل عشر نقاط محددة. تفاهم مفتوح مرفوق بدعوة للقيادات السنيّة لأن تضع توقيعاتها أو تؤيدنا أو تناقشنا. على طاولة الحوار الوطني توافقنا على البنود الخاصة بالعلاقة مع الفلسطينيين ومع سوريا ومع ما يتصل بالتحقيق. نقاط التفاهم مع حزب الله مفتوحة للكل حتى يشاركوا بها, وليس هناك أي بند يخلّ باتفاق الطائف. وهكذا فإنّ إعطاءها المعنى الإستراتيجي المسمى بالتحالف الشيعي المسيحي هو استخلاص خاطئ روّج له البعض مما أنعش الظنّ الآثم. علماً بأنه لا يوجد أي كلمة أو شيء يشير أو يدلّ على تفاهم مخفي أو على وجود بنود سرية.

لدينا في لبنان ثلاثة أعمدة كبار، طوائف: المسيحيون ككل، والشيعة والسنة، وبدون هذه الثلاثة مجتمعة لا تستقيم الأمور. وسألقي بعد قليل كلمة في قاعة الاونيسكو مفادها أن من أهم القيم في لبنان السعي دوماً إلى التبادل مع الآخر, وإلى نبذ نزعة السيطرة عليه, لأنّ محاولة السيطرة على الآخر تعني خلق المشاكل. لدينا في هذا الخصوص تجارب قاسية جعلتني أوجّه الشباب سياسياً بالتحذير الشديد من الدخول في تحالفات صدامية.

قبل أن نحدد تفاهمنا مع حزب الله عـُرض عليّ أن أعود إلى (تحالف) 14 آذار فرفضت بشدة لأن هذه الجبهات تشكل خطوط تصادم. سألوني: لماذا لا تتحالف إذن مع حزب الله؟ فأجبتهم: الأمر نفسه سيؤدي إلى تشكيل خط يخلق التصادم. علينا أن نحوّل الخطوط إلى دائرة ليس فيها تصادم، وعليه فإن طاولة الحوار المستديرة هي من سعيّي الخاص، وطبعاً كلفنا بها رئيس المجلس الذي من موقعه يستطيع التنفيذ.

حزب الله ليس مستوردا

هناك مَن يقول أن الجنرال عون في تفاهمه مع حزب الله قد وقع في الفخ السوري ... قام بشق تحالف 14 آذار وزاد في تأزيم الوضع اللبناني مما سيعمق ويكرس الإنطباع بأن الوجود أو النفوذ السوري ضروري للحفاظ على استقرار لبنان. وفي مقابل ذلك كان "الطُـعم" الذي ابتلعه الجنرال هو منصب الرئاسة. هذا التحليل هل هو نوع من نظرية المؤامرة؟

استقلاليتي عن قوى 14 آذار حدثت قبل التفاهم مع حزب الله, وكنا على تنافس قوي في الانتخابات النيابية, وكان حزب الله متحالف مع الحزب الاشتراكي ومع تيار المستقبل ومع الكتائب والقوات (اللبنانية). أنا كنت لوحدي في مقابل كل القوى على الجهة الأخرى.

أنا أؤمن أن حزب الله ليس مستورداً. هو من اللبنانيين الذين اعرفهم شخصياً منذ خدمتي العسكرية -1988-. لا أعتقد ،اطلاقاً، أن حزب الله كما يقولون سوري. وفي المقابل فإن المقاربة للعلاقات مع سوريا تختلف عنها مع الآخرين. الذين هاجمونا باتهامنا أننا صرنا سوريين خسروا انفسهم ومصداقيتهم تجاه اللبنانيين، لأنه لا يعقل أن المقاومين الوحيدين لسوريا واسرائيل وكلاهما مقاومين من أجل التحرير والاستقلال أصبحوا متهمين، بينما كل الذين كانوا بركاب النظام السوري عملوا من أنفسهم استقلاليين. عكس الأدوار بهذه السرعة وبهذا الشكل، وعدم الإعتراف بالآخر ومحاولة احتكار السلطة، كما هي الحال الآن مع قوى 14 آذار، جعلتهم يدفعون الثمن. نحن لدينا مقاربة مختلفة.

دعني أرجع قليلاً إلى اللحظة التي قيل لي فيها: ها هي سوريا قد انسحبت من لبنان، فما الذي تريده منها الآن؟ فأجبتهم : المعركة توقفت، وعلينا منذ الآن أن نسعى لتصفية ما تبقى من المشاكل وبناء علاقات مستقبلية سليمة. هذا نفسه كان موقفي عام 1988 عندما توليت السلطة، وموقفي في المعارضة بأشد الأيام صعوبة مع سوريا، وهو نفسه موقفي بعد الانسحاب. لدي تصور كامل لمعركتي التي بدأت في 1989 والتي قلت أنها ستنتهي عند الإنسحاب السوري. قيل لي: متى سترجع إلى لبنان؟ قلت قبل انتخابات 2005، بين موعد الانسحاب السوري وموعد الإنتخابات النيابية. وهذا ما حصل. تصورّي كان واضحاً في سياقات معركة انتهت. أما الذين كانوا مع سوريا وأرادوا أن يقطفوا ثمار الانتصار فقد شنّوا حرباً تسمى "حرب الحرس الخلفي". يحاربون في الخلف بمعركة انتهت ... هي حرب على الغنائم. كانوا سيجهزون عليّ برصاص الابتهاج.

مزارع شبعا اللبنانية

موقفكم من سلاح حزب الله تطور في ثلاثة أو أربعة مفارق. فأنتم كأب روحي لقرار مجلس الأمن 1559 ابتدأتم بمعارضة هذا السلاح، ثم انتقلتم في اشتراط سحبه أن يكون متوازياً مع تنفيذ اسرائيل لالتزاماتها الدولية، ثم أصبحتم تنظرون إليه على أنه سلاح مقاومة وليس سلاح مليشيات (كما هو مضمون اتفاق الطائف) ثم اعتبرتموه من مقومات الحفاظ على الأمن اللبناني..؟

بداية أنا لم أؤيد يوماً نزع سلاح حزب الله بالقوة، كنت أدعو إليه تخلياً طوعياً. نعم كانت لي مآخذ على حزب الله من زاوية أن لديه ارتباطات خارجية بالأهداف التي يدافع عنها مثل تحرير القدس وفلسطين بكل ما في ذلك من تجاوز للسياسات العربية التي عقدت سلاماً وصلحاً مع اسرائيل. فنحن بحجمنا وقدرتنا ليس باستطاعتنا تجاوز هذا الواقع. هذا لم نكن نوافق عليه. لكن بعد عقدنا للتفاهم مع حزب الله تغير الموقف تماماً. حزب الله فك ارتباطاته كلها التي كنا نختلف معه فيها. كان خطابه وعقيدته تقول: لا نرمي السلاح حتى الحل النهائي لقضية نزاع الشرق الأوسط، وقبل تحرير القدس وفلسطين المحتلة والأسرى العرب والفلسطينيين، قبل تحرير القرى السبع في الجليل الأعلى وهي التي تعود إلى 1922، وتحرير الأسرى اللبنانيين. أما الآن فقد انتهت هذه المطالب الخارجية ورجعنا إلى داخل الحدود اللبنانية حيث لا يزال لنا قطعة أرض محتلة، مزارع شبعا التي لا يستطيع أي لبناني التنازل عنها لأنها أرض لبنانية. لا نحتاج لإقرار من الأمم المتحدة.

ولا من جنبلاط (بالخريطة التي تحدث عنها وقال أنها تؤكد تبعية شبعا لسوريا)..؟

(ضاحكاً) ولا من أحد.

 وحتى الأمم المتحدة لديها نوع من الإلتباس. فمتى وضعوا الخط الأزرق بين لبنان وسوريا..؟ الآن نطالبهم بوضع الخط فيطلبون أن يكون السوريون راضين حتى يضعوا هذه الحدود. ما فعلوه هو أنهم هربوا من الموضوع واعتبروه خطاً مؤقتاً.

هذا إضافة إلى نقطة أخرى مهمة وهي أن مزارع شبعا لم تحتل خلال حرب حزيران/يونيو 1967 وإنما قضمت فيما بعد بتواريخ مختلفة ... آخر مزرعة قضمت عام 1989.

 

وهكذا فإن كل المشكلة مع حزب الله أصبحت تنحصر في تحرير هذه المزارع وفي الأسرى اللبنانيين المتبقي منهم اثنان فقط. إذن لاحظ كيف رجعت الأزمة إلى حجمها الطبيعي الحقيقي الذي يهم كل اللبنانيين. فأرض شبعا ارض سنيّة، والمياه التي تعتبر خزاناً للشرق الأوسط يملكها لبنان وليس الشيعة، أي أنه يدافع في الواقع عن قضايا وطنية. ثم إن الوضع على الحدود هادئ, وإن حصلت اختراقات عادية كما يحصل في أكثر الحدود استقراراً.

زيارة دمشق

لدى الجنرال الآن دعوة شفهية من الرئيس السوري (في مقابلته الصحفية قبل أيام) لزيارة دمشق ؟

من موقعي في المعارضة فإن موقفي دقيق جداً ولا أريد أن تكون هناك التباسات وتأويلات. حتى قبل أن أزور سوريا فإن الإعلام يشغلني بالقضايا السورية، فما بالك إن ذهبت إلى دمشق؟

في الإعلام وخاصة إعلام تيار المستقبل يشدوننا لقضايا جانبية وللسياسات الخارجية التي تشغلنا عن الأشياء الأساسية والمشاريع التي ينبغي بحثها (مثل ضمان الشيخوخة وغيرها) وفي مقدمتها القضايا الإقتصادية. نشعر أننا وصلنا القاع في اوضاعنا الاقتصادية وما زالوا ينشغلون بالحكي عن العلاقات مع سوريا.

هل تعتقد أن الوقت غير مناسب لترسيم الحدود والتبادل الدبلوماسي..؟ ولماذا خففت لهجة مطالبتك بالإفراج عن المعتقلين وعودة المفقودين؟

أنا الذي طرحت موضوع إرسال لجنة من مختلف القوى الوطنية اللبنانية إلى سوريا. أما إن كان هناك تكليف رسمي لي من طرف الحكومة اللبنانية لمثل هذا التبادل السياسي، فلن أمانع بالذهاب.

ثم إن الحكومة قد أخذت موضوع الحوار مع سوريا على عاتقها. جرى الإلتزام بتخفيف لهجات الهجوم تمهيداً للحوار، لكن لم يتحقق التزام الجميع بذلك.

هل يتحمل الجنرال أو الموارنة أو لبنان أن يُحسبوا على دول مثل إيران وسوريا تتعرض لضغوط من طرف أمريكا وأوروبا واسرائيل..؟ إذاعة صوت الغد سحبوا ترخيصها في البحرين لأسباب ،قيل أنها، تتصل بعلاقة هذه الإذاعة مع ميشيل عون وبالتالي مع إيران..؟

هذا التفكير التقليدي، بغض النظر إن كان صحيحاً أو خاطئاً, فإنني لا أدخل فيه. أنا اليوم سياسي مسؤول في لبنان، وما يهمني قبل نظرة أميركا أو العرب هو الإستقرار الداخلي في لبنان. لا يجوز أن أقوم بأي تصرف سياسي بناء على كوني ماروني أو غير ماروني. صحيح أنني ماروني, ومسيحي مؤمن وممارس, ولكنني في صلب خطابي السياسي أؤمن بأن الدين هو علاقة عمودية بين الإنسان والله، بينما السياسة علاقة إنسان مع إنسان حيث الناس سواسية. الدين مسؤولية فردية بالمعتقد والإيمان, بينما السياسة كما أراها هي العيش الواحد. أنا لا أقول العيش المشترك بل وحدة العيش ووحدة الشعب ووحدة الأرض. بعد قليل سأذهب إلى قاعة الأونسكو في غرب بيروت لإلقاء كلمة . لم يذهب أي ماروني إلى هناك منذ دخول السوريين، أما أنا فلا اشعر أن بيروت غريبة عني, كما هي زحلة أو بعلبك ليست غريبة. هذه أرضي وهذا شعبي اخاطبهم بنفس اللغة.

لقد سألتني إن كنت تحملت عبئا ثقيلاً جراء تفاهمي مع حزب الله،  وأنا أقول أن المهم أن لا تقوم بأعمال تؤذي الآخرين. على الآخرين أن يروا بأنني أنقذ نفسي ولا اؤذي الآخرين الذين بدورهم يجب أن لا يعتدوا على حقوقي الطبيعية. يجب أن أدافع عن نفسي وأتخذ جميع الإجراءات السياسية والسلمية ضمن بلدي مع باقي اللبنانيين حتى نضمن الإستقرار والطمأنينة في لبنان، وهذه أقل حقوقي الطبيعية .

العلاقة مع ايران

اجتماعك قبل أيام مع السفير الإيراني محمد رضا شيباني وصفوه في الإعلام بانه تضمّن أيضا الحديث في الملف النووي الإيراني. هل تخطت اهتمامات الجنرال عون الحدود اللبنانية..؟

"لاأ، مش لهالدرجة" . في الواقع عندما جاءني السفير الإيراني إلى هنا بناء على طلبه، أحببت أن استوضح طبيعة هذا الملف الأزمة. كلنا في المنطقة نتابع السياسات الدولية، ولبنان يتفاعل وينفعل مع قضايا المنطقة كلها. وعندما سألوني بعد الإجتماع عن الملف النووي الإيراني أجبت متهكما: هناك مكتب في أسفل البيت وضعنا فيه مختبراً لتخصيب اليورانيوم.

و اذا كانوا في الخارج اتهموا إذاعة صوت الغد بأنها قريبة مني, وبالتالي من إيران ، فهم داخل لبنان أشاعوا ان تلفزيون OTV تموله إيران عِلما بأن هدفنا الأساسي من هذا التلفزيون أن يكون ناطقا باسم الشعب اللبناني ما دام ان وسائل الإعلام الأخرى مملوكة من شركات خاصة لها مصالحها الخاصة أو ممسوكة برؤوس أموال أخرى تمولها. لا يوجد شيء يعبر تماما وبدقة عن حال الشعب اللبناني . لذلك طرحنا هذا التلفزيون( OTV) للمساهمة الشعبية ليعبر عن مصالح مالكيه الذين هم الشعب اللبناني . ولذلك حاربوه سلفا بهذه الشائعات التي لن يصدقها الناس .

العلاقة مع المحافظين الجدد

جنرال، هل ما زالت لديكم علاقة مع المحافظين الجدد New Cons  في الإدارة الأميركية؟

أبدا لم يكن لي علاقة أو اتصال مع الإدارة الأميركية، فهي التي وضعت امامنا الحواجز التي اخترقناها بواسطة الكونغرس الأميركي من خلال قانون محاسبة سوريا.

 Syrian Accountability Act الذي لم تكن تريده الإدارة الأميركية حتى لا يفقدها المرونة في السياسة الخارجية . كان هناك صراع قوي بين الإدارة والكونغرس، لكننا ربحنا من خلال الكونغرس. لم يكونوا في الإدارة الأمريكية فاتحين لي الأبواب, ولم تكن لي مقابلات أو لقاءات مع الإدارة.  المرة الوحيدة التي جرى فيها لقاء حصلت بعد أن رجعت إلى لبنان، في تشرين ثاني/ نوفمبر الماضي بزيارة السيدة كوندليزا رايس لي هنا.

الم تسمع من الإدارة الأميركية شيئا عن اهليتكم للرئاسة ... سلباً أو ايجابا..؟

(مستهجناّ) هم اللي بدهم يسمّعوني؟؟! أنا أتحاشى الكلام مع السفراء  ومع الإدارات الأجنبية بهذا الشأن. أنا ما زلت اعتقد أن هذا الموضوع داخلي .

لكن الرئاسة اللبنانية، كما هو معروف، مسألة لها مرجعيات تتجاوز الحدود الداخلية، والمرشحون الحقيقيون لها يلتقطون الإشارات الخارجية وأحيانا يسعون لها. وقد سبق لكم القول أن الإدارة الأميركية أغلقت الأبواب امامكم وأن الفرنسيين لم يكونوا مرتاحين لعودتكم إلى لبنان.

نعم لم يكن الفرنسيون راضين. لكن إلى أين سيبعثون بي..؟

استبدال لحود

مرة أخرى، من الذي أغلق الجدل في موضوع تغيير الرئيس اميل لحود..؟ هل كانت هناك صفقة ما تحت الطاولة أغلقت الملف..؟

كان يجب إيقاف الحكي في هذا الموضوع حتى نتفرغ للحديث في قضايا الناس والبلد. وصل الأمر حد أننا كلما انتقدنا وزيراً أو طرحنا مشروعا قالوا: هذا لأن الجنرال عون يريد الرئاسة . لم نعد نستطيع أن نتنفس ، لا بالعالي ولا بالواطي، لأن موضوع الرئاسة أصبح تهمة دائمة. وحتى نخلص منه اغلقنا الموضوع .

إذن جاء إغلاق الحديث من عندك. في تقديركم أنه مع بقاء حوالي 18 شهراً على نهاية الولاية الثانية للرئيس لحود ، هل أصبح العماد عون أقرب إلى بعبدا..؟

أنا إنسان اؤمن بالدور قبل الموقع. لدي دور وأنا ملتزم به. السياسي الحر هو الذي يختار دوره. فإن كنتُ في بعبدا فقد أجد ما يساعدني على دوري في الإصلاح الذي ابتغيه. وإن لم أصل إلى بعبدا فسيكون دوري أصعب ، ولكنني أفضل دائما الدور على الموقع. إن جمعتُ بين الاثنين سأكون مرتاحاً جداً،  لكن الدور أولا والموقع ثانياً.

معظم القضايا الداخلية اللبنانية يجري تكبيرها وتصغيرها على حسب المقاسات والمناخات السياسية. حصل هذا مع شبكة التجسس الأخيرة التي كبّرها البعض وصغّرها البعض الآخر  للتغطية على هذه الجهة الخارجية اأو تلك. وكذلك الأمر مع تقرير براميرتس الأخير عن الاغتيالات السياسية..؟

 تقرير براميتس لم يفك الغموض . بالعكس ربط بين كل عمليات الإغتيال، وقد لا يصل إلى نتيجة أبدا. ( ضاحكاً) يبدو أن المناخ هنا في لبنان قد أعجب بريمرتس ، والرواتب لا بأس بها.

أنت مع فكرة قبول الزواج المدني. هل ستشّرع ذلك ان وصلت للرئاسة.. ؟

نعم أنا معه، لكن تنفيذه يحتاج إلى قاعدة شعبية تحميه حتى لا يحصل معنا ما حصل مع مصطفى اتاتورك (في تركيا) حيث أقام نظاماً مدنيا يرفضه الشعب, فأصبح الجيش التركي هو الذي يحمي النظام العلماني. إذن لا بد من قاعدة شعبية لحماية الزواج المدني. وكلنا نعرف أن العديد من اصحابنا السنّة ممن لديهم بنات، سجلوا انفسهم في المذهب الشيعي بسبب نظام الإرث الموحد، حتى ترث بناتهم. منهم على سبيل المثال المرحومون رياض الصلح وحسين العويني، وكذلك الرئيس سليم الحص وسامي العريسي وآخرون.

الجنرال عون شخصية خلافية، مريدوه يرون فيه كاريزما قيادية لها ظلال من القدسية. أما كارهوه فإنهم يذهبون حد العداء والحقد . ليس هناك موقف وسط..؟

المذنب والمقصر هو الذي يخاف المحاسبة. إذا كانت لديك ميزات النظافة وبرنامج الإصلاح والمحاسبة، فطبيعي أن تنشأ لك عداوات كثيرة. هذا يذكرني بقول للإمام عليّ: نصف الناس أعداء لمن ولي الحكم... هذا إن عدل.