OMedia
Free Media

OMedia Homepage
Political Reports1
Palestinian-Israeli 2
Palestinian-Israeli 3
Palestinian -Israeli 4
Palestinian-Israeli 5
Israeli Historians 6
Israeli Historians 7
Two States Solution 8
London Document 9
Jordan Option 10-E
Two-State Solution 11
تحدي إقامة دولتين-معرب
Ariel Sharon
Iran-Syria Affairs 14
إنسحاب من غزة-15
Avi Shlaim-Amira Hass
Protests-T.Nazmi 17
Germany-T.Nazmi 18
Report 19
Human Rights Watch 20
Jordanian Affairs 21
Palestinian Affair 22
Palestinian Affairs 23
Palestinian Affairs 24
Iraq Affairs 25
Palestinian Affairs 26
Jordanian Affairs 27
Palestinian Affairs 28
Palestinian Affairs 29
Jordan-Palestine30
Jordan-Palestine31
Iranian Affairs32
Yemen Affairs33
Hamas Affairs34
Hamas Affairs35
Hamas Affairs36
Jordanian Affairs37
Jordanian Affairs38
Hamas Affairs39
Jordan Affairs40
Yemen Affairs41
Iraq Affairs42
Lebanon Affairs43
Jordan Affairs44
Lebanon 45
JPR 46
JPR 47
JPR 48
Hezbullah49
Hezbollah50
Hezbollah51
JPR Hizbullah52
JPR Hizbullah53
JPR Hizbullah54
JPR Hizbullah55
JPR Hizbullah56
JPR Pakistan57
JPR USA58
JPR59
JPR60
JPR61
JPR62
JPR63
JPR64
JPR65
JPR66
JPR67
JPR68
JPR69
JPR70
JPR71
JPR72
JPR73
Iran-Israel JPR74
JPR75
JPR76
JPR77
JPR78
JPR79
JPR80
JPR81
JPR82
JPR83
JPR84
Iran&Venezuela
Palestinians-Iraq JP86
JPR 87
JPR 88
JPR 89
JPR 90
JPR 91
JPR 92
JPR 93
JPR 94
JPR 95
JPR 96
JPR 97
JPR 98
JPR 99
Archive OMedia 100
للإتصال بنا


 21/7/2006

الأجهزة الأمنية منعت صلاة جمعة تضامنية مع الشعبين الفلسطيني واللبناني

الأردنيون ينددون بالموقف الرسمي العربي ويهتفون لحزب الله و"حماس" ونوابهم الموقوفون

عمان ـ "الوطن":

منعت الأجهزة الأمنية الأردنية أمس اقامة صلاة جمعة تضامنية في مجمع النقابات المهنية، فيما خرجت مسيرة تضامن جماهيرية بعد صلاة الجمعة من المسجد الحسيني الكبير سبق أن رخصها محافظ العاصمة استجابة لطلب حزب جبهة العمل الإسلامي، وسارت في مقدمة المسيرة قيادة الحركة الإسلامية، سالم الفلاحات المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين، وزكي بني ارشيد أمين عام حزب الجبهة، وسار بينهما متكاتفا معهما ابراهيم غوشة، عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" المقيم في الأردن، كما سار إلى يسار الفلاحات رجل دين مسيحي، والنائب المسيحي عودة قواس.

وغاب عن المسيرة قادة احزاب المعارضة اليسارية والقومية، باستثناء الدكتور محمد العوران أمين عام حزب الأرض العربية (قومي)، وهاشم أبو حسان رئيس مجلس النقباء، نقيب الأطباء (قومي).

قوات الأمن طوقت مجمع النقابات المهنية منذ صباح الأمس، وسدت جميع المنافذ المؤدية إليه، لتحول دون اقامة صلاة الجمعة داخل المقر. واعتبر أبو حسان ذلك قمعا للحريات العامة يفوق ما كان معمولا به في عهد الحكم العرفي. وقال هذه شوزيفرينيا سياسية، إذ كيف تجيز الحكومة مسيرة في مركز المدينة، وتمنع اقامة صلاة تضامنية مع الشعبين الفلسطيني واللبناني داخل مجمع النقابات المهنية، وهو الأمر الذي لا يحتاج إلى ترخيص..؟ وأضاف إن الليبراليين الجدد الذين باتوا هم من يصنع القرارات الحكومية في الأردن لا يعرفون انعكاسات مثل هذه القرارات على الرأي العام الأردني، ومدى سلبيتها على الحكومات.

المسيرة الجماهيرية التي شارك فيها ما بين ثلاثة وأربعة آلاف مواطن أطلقت هتافات دعم وتأييد لحزب الله (حزب الله يا حبيب فجر حيفا وتل أبيب.. قولوا الله قولوا الله احنا رجالك يا حزب الله.. نصر الله في لبنان احنا معاك من زمان)، وهتافات دعم وتأييد لحركة "حماس" وقادتها الشهداء أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي ويحيى عياش، وخالد مشعل رئيس مكتبها السياسي ومحمد ضيف قائد قوات القسام، (يا حماس بدنا عملية على راس الصهيونية). وحيت هتافات الجماهير رشاشات وصواريخ "حماس" وحزب الله، وكانت اصوات المتظاهرين تشق عنان السماء حين يعلن عليهم أن صواريخ القسام تنهال الآن على عسقلان، أو صواريخ حزب الله تمطر الآن طبريا.

ووجه المتظاهرون هتافات خاصة بالحكام العرب (يا حكام بدنا خطوة للأمام)، وأخرى من طراز (تبت يد الخائنين في بلاد المسلمين). وخاطبت الهتافات الأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية، (يا عجلوني قرب وعدك بالتحرير.. يا عجلوني صبرك صبرك.. والله لنفكلك اسرك) وبشروا الجندي الأردني المحكوم بالسجن المؤبد لإطلاقه النار على فتيات اسرائيليات عام 1996 سخروا منه أثناء ادائه الصلاة (يا دقامسة قرب وعدك بالتحرير).

وهتف المتظاهرون للنواب الإسلاميين الثلاثة الذي تبدأ محاكمتهم الأحد المقبل بتهمة تقديم العزاء لذوي أبو مصعب الزرقاوي الزعيم السابق لمنظمة قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين (أبو فارس حوراني سكر قيود السجن بتتكسر). وكان طبيعيا أن تنال هتافات الأردنيين من "اميركا رأس الحية"، والهتاف ضد جورج بوش وايهود اولمرت.

في وسط هذا الجو الحماسي اعتبر سالم الفلاحات المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين النظام العربي متخاذلا ازاء العدوان الذي يتعرض له الشعبان الفلسطيني واللبناني.

أما زكي بني ارشيد أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي، الذي تطالب الحكومة بإطاحته لصالح شخصية اسلامية أخرى معتدلة، فقد ألقى خطابا ناريا، أظهر تصفيق المتظاهرين مدى متانة وضعه داخل حزبه بدأه بالتأكيد على أن الجماهير تخوض الآن مشروع الأمة في مواجهة المشروع الأميركي الصهيوني في فلسطين ولبنان والعراق، متحررة من الحكومات العربية وقيود الإحتلال. وقال إن قرار المقاومة خرج عن أيدي الساسة الرسميين الذين تخلوا عن الجهاد في القمة الإسلامية التي انعقدت في السنغال استجابة لطلب الأميركان، حيث اعتبروا الجهاد منذ مؤتمر مدريد (31/10/1991) مغامرة غير مضمونة النتائج.

وأضاف بني ارشيد إن قرار القمة الإسلامية أدى الى استلام الدفة من قبل حركات شعبية أصيلة.. مؤكدا أن المعركة الدائرة الآن هي بين النجمة الصهيونية التي تسعى لتدمير هلال الإسلام.. مطالبا الجميع بتحديد موقفه من ذلك.. مبديا التفاؤل "لأن الزمام أصبح بيد الشعوب". وقال بني ارشيد "لقد أخذت الحكومات فرصتها كاملة من أجل تحقيق مشروع التسوية، فكانت النتائج مرة وعلقما، فلم يتحقق السلام الذي ارادوه، ولا اطلقوا سراح الأسرى، ولا حققوا الإصلاح. وطالب السياسيين وبعض الصحفيين بعدم حصر نتائج الحرب الراهنة في لبنان بالخسائر الإقتصادية، لافتا الى أن انتاج يوم واحد من النفط العربي قادر على تعويض كل هذه الخسائر، مركزا على أن الأمة تدفع الآن ضريبة عزتها وكرامتها.

وختم بني ارشيد كلمته مطالبا بإطلاق الحريات العامة، لأن الخطر الحقيقي قادم من العدو الصهيوني، لا من الشعوب.. مطالبا بترك الشعوب العربية والإسلامية تجدد حياتها وتنتخب حكوماتها. وطالب في اطار ذلك بإطلاق "سجناء الرأي والسياسة والفكر، والمعتقلون التسعة من أعضاء حزب جبهة العمل الإسلامي على خلفية خلية "حماس"، وتعميق العلاقات العربية، فالعرب هم عمقنا، لا وادي عربة والتطبيع".

وطالب بني ارشيد باطلاق سراح الجندي الأردني أحمد الدقامسة باعتبار ذلك الرد الطبيعي على الصهاينة، "وبالإصلاح الشامل وأساسه الإصلاح السياسي، ومفتاحه قانون انتخاب ديموقراطي"، وبمحاربة الفساد واطلاق حرية العمل الشعبي التطوعي، مؤكدا على ضرورة تصالح الحكومات العربية مع شعوبها، وفتح الباب أمام الشعوب لتقدم ما تستطيعه من دعم لشعوب فلسطين ولبنان والعراق. 

Sat, 22 Jul 2006 22:37:24 -0700

19/7/2006

مناقشة هادئة لموقف النظام العربي حيال العدوان 

شاكر الجوهري

أغرب ما في العدوان الأميركي ـ الإسرائيلي المتواصل راهنا على الشعبين الفلسطيني في قطاع غزة, واللبناني في كل لبنان, هو أنه بات يستدعي من العرب والمسلمين اتخاذ موقف, ثم التفكير في كيفية اعلان هذا الموقف..!

سبب ذلك تقاطعات المصالح والسياسات الإقليمية والدولية. وهذا ما يفرض تحديد المعايير التي يجب أن تحكم الموقف المطلوب.

المعيار الأساس الذي يجب أن يحكم الموقف هو أن نكون دائما في الخندق المقابل للعدوان من حيث المبدأ, وللعدو الأميركي ـ الإسرائيلي على وجه الخصوص والتخصيص, فكيف حين تكون اميركا واسرائيل هما اللتان خططتا لهذين العدوانين الظالمين, وأعدتا خططهما, وانتظرتا اقتناص الذرائع وساعة الصفر لبدء العمليات, ثم أصرتا على رفض وقف العدوان حتى يحقق كامل اهدافه..؟

الوقائع تؤكد ما ذهبنا إليه..

فالقوات الإسرائيلية تم تحشيدها حول قطاع غزة ومارست عدوانها قصفا وتدميرا قبل أن يؤسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شليط.

وهدف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة واضح.. بل شديد الوضوح.

قبل 25 كانون ثاني/يناير الماضي تشكلت قناعة لدى الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية, وعدد من الحكومات العربية, وقبل الجميع محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية, مفادها أن "حماس" مؤهلة للفوز بما بين 30 الى 40 بالمئة من مقاعد المجلس التشريعي. وبناء على ذلك تقرر تقديم كل الإغراءات لحركة المقاومة الإسلامية كي تخوض الإنتخابات, وتشارك في تحمل المسؤولية, ليكون ذلك مدخلا لتغيير مواقفها السياسية من التسوية.

كانت المفاجأة أن "حماس" فازت بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي, وشكلت الحكومة, دون أن تتغير.. فانقلبت حسابات من ارادوا اشراكها في الحكم, ليصبح موقفهم اطاحة حكومة "حماس".

العدوان المتواصل على قطاع غزة هدفه تأليب الشعب الفلسطيني على حكومته, ليسهل على محمود عباس اعلان قراره المتخذ والمؤجل, بإقالة حكومة اسماعيل هنية, وتشكيل حكومة طوارىء, يجدد لها مرة كل شهر, دون أن تحتاج الى ثقة المجلس التشريعي.

ولكن, هل ستقدم حكومة ايهود اولمرت شيئا لحكومة الطوارىء, مما لم تقدمه لعباس حين كان رئيسا للوزراء, ثم بعد أن أصبح رئيسا للسلطة..؟!

المغفلون وحدهم يعتقدون ذلك.

أما لبنان, فإن الإستعداد الأميركي الإسرائيلي لتدميره بدأ قبل كثير من بدء الإستعداد للعدوان على قطاع غزة.

قبل قرابة العامين بدأت الإستعدادات, لإصدار قرار مجلس الأمن الدولي 1559 الذي يقضي على وجه الخصوص بـ:

أولا: اخراج القوات السورية من لبنان.

ثانيا: نزع سلاح حزب الله.

ثالثا: نزع سلاح الفصائل الفلسطينية في لبنان.

الهدف من ذلك هو نزع السلاح الذي يمكن أن يتصدى لتفشيل فرض الإملاءات الأميركية ـ الإسرائيلية على محمود عباس, بعد مقتل ياسر عرفات بالسم الإسرائيلي..!

المطلوب من نزع هذا السلاح هو فرض الحل الأميركي ـ الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني, وادارة الظهر لسوريا, والإبقاء على الجولان تحت الإحتلال, حيث لا تستطيع سوريا أن تخوض الحرب وحدها لتحرير اراضيها..!!

وظف اغتيال المرحوم رفيق الحريري من أجل اخراج القوات السورية من لبنان, حيث حملت دمشق مسؤولية دمه, وقد يكون ذلك صحيحا أو غير صحيح, غير أن قرارا قضائيا لم يستخلص هذا ويؤكده حتى الآن.

ثم مباشرة بدأ الحوار الوطني اللبناني الذي تركز على نزع سلاح حزب الله والمقاومة الفلسطينية في لبنان, وتوقف عند هذا البند بعد مناورات متبادلة لم تحقق المطلوب, فتوجب التدخل العسكري الإسرائيلي لتحقيق الهدف عبر تأليب الرأي العام اللبناني ضد الحزب ومقاتليه.. وهذا ما استدعى الوحشية منقطعة النظير في الإستهداف الإسرائيلي المتعمد للمدنيين.

لا يمكن نزع سلاح حزب الله طالما أن الجماهير تلتف حوله. ولذلك تركز القصف على جماهير الحزب في الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع, كما تركز أيضا على معاقل التأييد المسيحي للجنرال ميشيل عون نظرا لتحالفه مع حزب الله, وتأييده للمقاومة.

عون أيضا يجب أن يخسر جماهيره لصالح الكتائب والقوات اللبنانية.. حلفاء اسرائيل السابقين, إذ لا يجوز أن يحظى بدعم 73 بالمئة من المسيحيين كما أظهرت نتائج الإنتخابات النيابية الأخيرة.. كما لا يجوز اعطائه فرصة ليخلف اميل لحود في رئاسة الجمهورية..!

لأن هذه هي الحسابات التي تحكم العدوان الأميركي ـ الإسرائيلي ومسلكياته, تباين الموقف الأميركي ـ المصري من ضرورة وقف اطلاق النار حد الإختلاف العلني. مصر, كما عبر عن ذلك أحمد أبو الغيط في واشنطن, تريد وقف اطلاق النار بأسرع ما يمكن, أما كونداليزا رايس فتريد وقف اطلاق النار بأسرع ما يمكن بعد تهيئة الظروف لذلك, دون أن تأخذ في الإعتبار أن النظام العربي لا يحتمل اطالة أمد العدوان حتى لا يثور الناس عليه..!

ماذا تعني تهيئة الظروف..؟

إنها تعني بعد أن يحقق العدوان اهدافه..!

ولم تحدد رايس هذه الأهداف في اطلاق سراح الجنديين الإسرائيليين الأسيرين عند حزب الله, ذلك أنهما ليسا هما الهدف.

هل هنالك قوى اقليمية يمكن أن تستفيد من نتائج هذا العدوان..؟

نعم.

ايران يمكن أن تستفيد وتحقق مكاسب من خلال خلط اوراقها بالأوراق العربية.

لكن حرمان ايران من تحقيق مثل هذه المكاسب ليس مهمة الضحية, وإنما هو مهمة اميركا التي خططت للعدوان, وحددت ساعة الصفر لإنطلاق عملياته, وترفض وقفه قبل أن يحقق اهدافها وغاياتها.. خاصة وأنها هي لا غيرها من يقود الحملة الدولية, وكذلك تقديم الإغراءات لطهران كي توقف برنامجها النووي..!

هل يتضرر العرب, أو عرب بعينهم من المكاسب التي قد يجلبها هذا العدوان لإيران.؟

نعم.. قد يحدث ذلك, لأن لإيران اهداف ومطامح اقليمية تعبر عنها الممارسات المشاهدة الآن في العراق, والتي تدفع نحو الحرب الأهلية بين العراقيين وتقسيم العراق, الذي من شأنه أن يحقق سابقة تطمح ايران الى ازدواجها, وهي الحاق جنوب العراق الشيعي بها, أو تشكيل ادارة فيه تكون تابعة لها.

بعبارة أخرى. إن أكثر ما يقلقنا هو مزاوجة ايران بين السلوك النضالي لمن تدعمهم في لبنان, والسلوك الخياني لمن تدعمهم في العراق..! وكذلك أن النظام العربي يدعم من تدعمهم ايران في العراق متوافقة في ذلك مع اميركا, ويرفض من تدعمهم ايران في لبنان متناقضة مع اميركا.. ذلك أن النظام العربي مع اميركا دائمة.. ظالمة أو.. ظالمة..!

لا جدال في أن امتلاك ايران لسلاح نووي من شأنه أن يفتح ابواب الإحتمالات المتباينة على مصاريعها في المنطقة.

ولكن السؤال الأهم في هذا المقام هو: هل تستطيع ايران امتلاك السلاح النووي في غضون اسبوعين, هما الزمن الأقصى لاستمرار الحرب الحالية في لبنان..؟!

المجنون وحده يعتقد ذلك..!

ثم إن واحدا من أهم المعايير لدى تحديد المواقف, حين تتقاطع الخيوط على هذا النحو, هو ضرورة تغليب الرئيسي على الثانوي, أو الأهم على المهم، أوالمهم على الأقل أهمية. خاصة وأنه ليس هنالك من يجاهر حتى الآن بأن القضية الفلسطينية والصراع العربي ـ الإسرائيلي لم يعد القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية.

Letting Lebanon Burn
From the Editors 
July 21, 2006
Israel is raining destruction upon Lebanon in a purely defensive operation, according to the White House and most of Congress. Even some CNN anchors, habituated to mechanical reporting of “Middle East violence,” sound slightly incredulous. With over 300 Lebanese dead and easily 500,000 displaced, with the Beirut airport, bridges and power plants disabled, the enormous assault is more than a “disproportionate response” to Hizballah’s July 12 seizure of two soldiers and killing of three others on Israeli soil. It is more than the “excessive use of force” that UN Secretary-General Kofi Annan decries. The aerial assault dwarfs the damage done by Hizballah’s rocket attacks on Israeli towns. Entire villages in south Lebanon lie in ruins, unknown numbers of their inhabitants buried in the rubble and tens of others incinerated in their vehicles by Israeli missiles as they attempted to escape northward. As it awaits the promised “humanitarian corridor,” Lebanon remains almost entirely cut off from the outside world by air, sea and land. As of July 20, thousands of Israeli troops have moved across the UN-demarcated Blue Line. Yet virtually the entire American political class actively resists international calls for an immediate ceasefire, preferring to wait for an Israeli victory.
Israeli Prime Minister Ehud Olmert set the tone immediately after Hizballah struck, branding the cross-border raid as “an act of war” whose consequences would be “very, very, very painful.” Moreover, Israel would hold the Lebanese government and the Lebanese nation as a whole responsible. Israel’s determination to inflict pain upon Lebanon was fanned on the fourth day of Israeli bombardment when Hizballah Secretary-General Sheikh Hasan Nasrallah likewise declared “open warfare,” and the Shiite movement’s militia stepped up rocket fire that has taken 15 Israeli civilian lives. Though the Katyushas and larger projectiles are much deadlier than the Qassams of Hamas, Israel faces no existential threat from the rockets on either front. It is in Lebanon, to paraphrase Israeli army chief of staff Gen. Dan Halutz, where the clock has been turned back 20 years.

The American broadcast media nevertheless labor to fashion symmetry where there is none. There is balanced treatment of the casualties on both sides. The Israelis forced into bomb shelters are juxtaposed with the Lebanese politely warned to flee their homes. For competing renditions of the day’s bloodletting, CNN’s avuncular Larry King turns first to nonchalantly windblown Israeli spokeswoman Miri Eisen and then to a program director from Hizballah’s al-Manar satellite channel, Ibrahim al-Musawi, who always seems to have one eye on the sky. The rock-star reporters who parachuted in to cover the story dispense dollops of confusion. CNN’s Anderson Cooper in Cyprus explained that, since Hamas members are Sunni and Hizballah members Shi‘i, they are “historic rivals.”  MSNBC’s Tucker Carlson, sans bowtie to convey the seriousness of the occasion, wondered if Hizballah had rocketed Nazareth because its residents are all Christian, ignoring the images on the screen behind him from the attack victims’ funeral at a mosque.

The likes of Carlson can perhaps be forgiven for grasping at clash-of-civilizations straws. The White House’s immediate fingering of Iran and Syria as the masterminds of Hizballah’s self-described “adventure” substituted phantoms and bogeymen for real political causes. Israel was similarly quick to espy an “axis of Islamic terror” stretching to Damascus and Tehran. Former Speaker of the House and would-be presidential candidate Newt Gingrich went officialdom one better, declaring on NBC’s Meet the Press that the US and its allies are in “World War III.” A steady stream of Congressmen goes before the cameras to aver that Tehran and Damascus are pulling the strings.

No evidence, beyond leaked Israeli intelligence of secret meetings between Nasrallah and his alleged Syrian and Iranian puppeteers, has been presented for the thesis of broader conspiracy, let alone for the core proposition that Hizballah snatched the Israeli soldiers on orders from Bashar al-Asad and/or Ayatollah Ali Khamenei. (Who else sees the hand of Iran, by the way? Saddam Hussein, admonishing Syria from his Baghdad jail cell not to “deepen its coalition with Iran, because Iranians have bad intentions toward all Arabs and they hope to do away with them.”) The fact that Hizballah’s arsenal includes missiles of Iranian and Syrian provenance is also adduced as proof. By this same logic, of course, Washington must be ordering every sortie of Israeli F-16s over Beirut and every demolition of Palestinian homes by Caterpillar bulldozers.

Hizballah is not shy about acknowledging its external patrons, who presumably assented to its operation. But the timing of the militia’s cross-border raid, as Israel was punishing all of Gaza for the capture of one soldier, suggests another motivation rooted in regional politics -- namely, that Hizballah aimed to impress the Arab public as capable champions of the Palestinians, in contrast to the impotent grumbling of the US-allied Arab regimes. Surely, as well, Saudi and Egyptian criticisms of Hizballah stem more from the popularity of Nasrallah among their own (all or mostly Sunni) populations than from a genuine fear of a “Shiite crescent.” 
The scholars who know Hizballah best say the movement is more Lebanese and nationalist now than any time in its history. Even before the departure of Syrian troops in the spring of 2005, Hizballah was increasingly speaking with nationalist rhetoric. While their political opponents staged what they call the Independence Uprising, Hizballah-mobilized demonstrators “thanked” the Syrians for their services, rather than demanding that they stay, and waved Lebanese flags alongside the party’s yellow banners. Hizballah has been pressing the issue of Lebanese prisoners in Israeli jails, along with Lebanon’s claim to the Israeli-occupied Shebaa Farms along the Syrian-Lebanese border, for some time. The Lebanese government backs both of these causes.
But it is odd, to say the least, to hold the Lebanese government responsible for Hizballah’s initial cross-border operation. To the contrary, the evidence suggests that the Islamist party acted unilaterally, despite having representatives in the cabinet and in Parliament. This circumstance suggests that the raid should be interpreted as Hizballah muscle flexing on the domestic stage to ward off pressure to relinquish its arms to the Lebanese army, as per the requirements of UN Security Council Resolution 1559. Perhaps, having exchanged prisoners with Israel as recently as 2004, the movement miscalculated how Israel would react, and now they are getting more than they bargained for. Certainly, Lebanon is.
Whichever combination of these factors accounts for Hizballah’s action, the real question is what Israel hopes to accomplish by bombing the whole of Lebanon in reprisal. The strategy behind the assault, apart from blind retribution, is difficult to fathom. Even though Israeli jets buzzed Asad’s presidential palace after Hamas captured an Israeli soldier, and even though evidence of Syrian influence over Hamas is far wispier than its ties to Hizballah, Israel seems disinclined to draw Damascus into the fighting. “We’re not a gang that shoots in every direction,” an Israeli officer told Ha’aretz. Nor, despite bellicose talk of “root causes” and rumors of Iranian Revolutionary Guards firing from Hizballah launching pads, does Israel or the US appear prepared to do more than trade insults with Tehran. There is a risk of catastrophic escalation, but it is reasonable to hope it is not planned.
Rather, the stated objective (beyond the recovery of the captive soldiers) is the implementation of a UN resolution, an instrument of international diplomacy for which Israeli spokespeople have developed a touching new fondness. If the Lebanese government will not disarm Hizballah, then Israel will. If the Lebanese will not “exercise their sovereignty,” as Eisen demanded on CNN, then Israel will appropriate that sovereignty and exercise it in Lebanon’s stead. Perhaps because the US has its own history of invading Middle Eastern countries to “enforce UN resolutions,” the American media seem to regard Israel’s case as entirely sensible. One wonders how the media would have treated similar external intervention to impose UN Security Council Resolution 425, which called for Israeli withdrawal from Lebanon in 1978, and, of course, was not honored until 2000, under the pesky fire of Hizballah.
But that is what-if history. Back in the present, says the tough-talking Israeli ambassador in Washington, David Ayalon: “We’ll have to go for the kill—Hizballah neutralization.” Thus far, independent assessments of “operational success” are bleak. On July 20, the Times of London quoted “a senior British official” as saying: “Our concern is that Israeli military action is not having the desired effect…. We are concerned that continued military operations by Israel will cause further damage to infrastructure and loss of civilian life which the damage to Hizballah will not justify.” The well-connected military affairs columnist for Ha’aretz, Ze’ev Schiff, penned a similarly pessimistic appraisal.
Hence the large-scale Israeli ground incursion that commenced on July 20. While Halutz told the troops that the incursion could last for “an extended period of time,” Israeli Defense Minister Amir Peretz has stressed that it will not lead to permanent reoccupation of south Lebanon. Indeed, from the Israeli government’s perspective, one benefit of Israel’s withdrawal from Lebanon in May 2000, like its pullout from Gaza in August 2005, is the latitude to deploy the full force of bombs and tanks unavailable as long as Israel was the occupying power. The architect of Gaza disengagement, former Prime Minister Ariel Sharon, came to appreciate this logic despite having vehemently denounced the peril to Israel’s “deterrence capability” when the Labor government brought troops home from Lebanon. Whether the ground incursion will “degrade” Hizballah’s fighting effectiveness or strengthen their argument that Lebanon needs their independent militia for its own national defense remains to be seen. It seems that Israeli strategists are making up the military objectives as they go along, with one eye on the degree of “operational success” and another eye on what Washington will let its tank commanders and bombardiers get away with.
Many European chanceries, like Annan, evoking rules-of-war distress at Israel’s “excessive use of force,” are calling for an immediate ceasefire. These calls were faint indeed amidst a week of air raids and the Group of Eight’s toothless tut-tutting about “extremist forces.” From Washington came the bright green go-ahead to keep on bombing. Asked how long Israel’s campaign could continue, a high-ranking US official told the Washington Post: “There’s a natural dynamic to these things. When the military starts, it may be that it has to run its course.”
So we arrive at the Bush administration’s breathtakingly cavalier stance and, again, the human cost of its decision to use Lebanon’s agony to tilt at Iranian and Syrian windmills. On July 15, by several accounts, US Ambassador to the UN John Bolton blocked Security Council discussion of the ceasefire resolution for which Lebanese Prime Minister Fuad Siniora has pleaded in every available forum. Since then, despite blatant violations of principles of proportionality and growing international alarm about the internally displaced Lebanese, Secretary of State Condoleezza Rice pledges only to work for a ceasefire “as soon as possible when conditions are conducive to do so.” The conditions, of course, grow less “conducive” the longer Washington’s green light glares. 
Such signals to Israel are not unprecedented, of course, but in this case they are completely and rather shockingly public. The secretary of state has disagreed with the Egyptian foreign minister about the urgency of a ceasefire while standing before the same bank of microphones in Foggy Bottom. Making the Sunday talk show rounds on July 16, Rice again shopped an applause line from her June 2005 American University in Cairo address: “For the last 60 years, American administrations of both stripes -- Democratic, Republican -- traded what they thought was security and stability and turned a blind eye to the absence of democratic forces, to the absence of pluralism in the region.” This policy, she still claims, has been reversed. In reality, with its unabashed approval of Israel’s pounding of Lebanon, the Bush administration has reversed 60 years of basing US policy toward the Arab-Israeli conflict on the premise -- however fictional in practice -- that the US seeks peace between the parties. Meanwhile, as Rice dithers over setting a date certain for a Middle East diplomatic mission, the US green light may actually exacerbate the carnage in Lebanon, since Israeli military commanders know that they will have limited time to accomplish their goals.
On July 19, a reporter asked White House Press Secretary Tony Snow if Bush’s insistence that Rice not undertake shuttle diplomacy until Israel “defangs” Hizballah made the conflagration in Lebanon a US war as well as an Israeli one. Snow dissembled: “Why would it be our war? I mean, it’s not on our territory. This is a war in which the United States -- it’s not even a war. What you have are hostilities, at this point, between Israel and Hizballah. I would not characterize it as a war.” 
It is a war, an unjustified war. Israel’s legal justifications -- protecting the sanctity of its borders and enforcing UN resolutions -- are disingenuous to the point of being dishonest, after Israel’s own years of ignoring the will of the international community and crossing and erasing boundaries with impunity. The US is the only international actor with the power to stop this war, and instead has chosen to encourage the fighting. So the US, too, will be held accountable by history.
Tuesday, July 18, 2006 3:35 PM

18/7/2006

قراءة في التكتيك السياسي الأميركي المحرك للعدوان الإسرائيلي على غزة ولبنان

واشنطن تريد سلخ ايران عن سوريا عبر نزع مخالب "حماس" وحزب الله  

شاكر الجوهري

تفكيك التحالف السوري ـ الإيراني هو أهم اهداف العدوان الأميركي ـ الإسرائيلي في صفحته الراهنة على لبنان, الذي هو أحد فكي الكماشة الأميركية ـ الإسرائيلية العاملة على الإطباق على هذا التحالف.

الفك الآخر لهذه الكماشة هو عرض الإغراءات الأميركية ـ الأوروبية المقدم لطهران.

التحالف السوري ـ الإيراني, لئن كان غير مفهوم, ومرفوض عربيا خلال سنوات الحرب العراقية ـ الإيرانية الثمان, فإنه يلحق حاليا أذى بالغا بالإستراتيجية الأميركية ـ الإسرائيلية في المنطقة, عبر الدعم الذي يوفره لحركة "حماس" وحزب الله, وعبر عمليات التهدئة السورية لدول الجوار العربي لإيران من فزاعة "الأخطار الإيرانية", التي تعمل واشنطن على النفخ فيها, وتضخيمها.. وهي على كل حال اخطار يصعب نفي وجودها بالمطلق.

هذا التحالف تقتصر آليات عمله حتى الآن على حركة "حماس" وحزب الله, طالما أن الجبهة السورية صامتة لا تقدم مبررات وذرائع لإسرائيل كي تحتل المزيد من الأراضي السورية لتصبح المساومة المعروضة والأصعب: الإنسحاب من الأراضي حديثة الإحتلال مقابل التنازل عن الجولان.. وطالما أن الجغرافيا تبرر عدم انخراط ايران المباشر في القتال.. وطالما أن القصف الصاروخي عن بعد لا يحرر الأرض.

بدهي في ضوء ذلك أن تكون الخطوة الأميركية ـ الإسرائيلية الأولى لضرب هذا التحالف هي العمل على إنهاء حركة "حماس" وحزب الله, ليس فقط في عملية نزع للمخالب الفلسطينية واللبنانية من الأصابع السورية والإيرانية, ولكن ـ وهذا بالغ الأهمية ـ لأن انهاء وجود الحركة والحزب يعني افقاد التحالف السوري ـ الإيراني أحد أهم مبررات وجوده.. خاصة إن ترافق ذلك مع السعي لجذب ايران بعيدا عن سوريا, بعد أن عملت دمشق طوال سنوات مضت على تعويض خسارتها لمصر السادات بإيران الخميني.

لقد شاء القدر أن تنتصر الثورة الإسلامية في ايران قبيل توقيع السادات لمعاهدة كامب ديفيد مخرجا مصر من المعادلة العسكرية العربية في مواجهة اسرائيل, وكذلك قبيل إلغاء صدام حسين ـ دون اعلان ـ لميثاق العمل القومي, الذي كان يهيىء لإقامة وحدة سورية ـ عراقية تشمل توحيد الدولتين, كما الحزبين (البعثين).

للتذكير, كان الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد يعلن بعد ذلك أنه جاهز للعمل على اقناع ايران بوقف الحرب مع العراق, إن عاود صدام حسين الإلتزام بميثاق العمل القومي.

في حينه كان يمكن اساءة فهم هذا الموقف في ضوء التفصيلات اليومية للحدث, أما الآن, فإن النظرة الإستراتيجية هي التي يجب أن تحكم عملية التقييم.

منذ أكثر من عام, عملت واشنطن وباريس وأطراف لبنانية (المرحوم رفيق الحريري) على اصدار قرار مجلس الأمن 1559 الذي يقضي بشكل رئيس:

·        اخراج القوات السورية من لبنان.

·        نزع سلاح حزب الله والمنظمات الفلسطينية في لبنان.

وكان الهدف من الخطوة الأولى هو التحضير للخطوة الثانية. ولأن الخطوة الثانية هي الأساس, كان بالإمكان التغاضي عن الخطوة الأولى. وهذا ما تؤكده مطالبات جورج بوش المتكررة لسوريا بالعمل على نزع سلاح حزب الله..!

بالتوازي مع العمل على اصدار القرار 1559, تم العمل على اشراك حركة "حماس" في الإنتخابات التشريعية الفلسطينية بأمل أن تحصل على عدد كبير من المقاعد يتكفل بتغييرها سياسيا.

ما حدث هو أن سوريا فضلت الخروج من لبنان على أن تقوم بنزع سلاح حزب الله, لأن مثل هذه الخطوة تفقدها مبررات وجودها في لبنان, كما أنها تفقد ايران مبررات تحالفها مع سوريا.

أما حركة "حماس", فلم تحصل فقط على عدد كبير من مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني, لكنها حصلت على اغلبية كاسحة فرضت تشكيلها للحكومة.

الإستراتيجية الأميركية تلقت ضربتين كبيرتين.. سوريا خرجت من لبنان, لكن استراتيجية التحالف السوري ـ الإيراني ظلت حاكمة. وحزب الله أصبح شريكا في الحكومة اللبنانية, وإن لم يحصل على الأغلبية النيابية. واحتضان التحالف السوري الإيراني لحركة "حماس" حال دون تغيرها, وساعدها على البقاء في خنادق المقاومة, بالرغم من اتفاق التهدئة الذي توصلت إليه مع محمود عباس برعاية مصرية, ووفر لها الفوز في الإنتخابات التشريعية, ثم تشكيل الحكومة.

تصرف بعض القادة العرب بعد تشكيل حكومة "حماس" على قاعدة دعها تحكم كي تتغير.

هذا ما يبرر ردة الفعل بالغة العنف من قبل اميركا واسرائيل, وعموم اطراف المنظومة الغربية على فوز "حماس".

وقد شكل هذا الفوز عامل تحريك للحوار الوطني اللبناني, الذي كانت أهم غاياته التوصل إلى نزع سلاح حزب الله والفصائل الفلسطينية في لبنان, وعودة الجيش اللبناني إلى الجنوب ليلغي وجود حزب الله على خطوط المواجهة مع اسرائيل.

ولأن المعركة ضد حركتي "حماس" وحزب الله واحدة, وجدنا حزب الله يقرر الإنضمام إليها حتى حتى لا تستفرد اسرائيل بكل جبهة على حدة, ووجدنا محمود عباس معنيا, ليس فقط بتأييد فؤاد السنيورة رئيس وزراء لبنان, وإنما بتحريضه أيضا على السلاح الفلسطيني في لبنان..!

ولأن الأمر بالغ الأهمية لعباس والمعسكر الدولي الإقليمي المنخرط فيه, وجدنا فاروق القدومي يوظف ذلك من أجل استعادة صلاحياته كوزير لخارجية دولة فلسطين, ورئيس للدائرة السياسية لمنظمة التحرير, وأمين سر لحركة "فتح", عبر مناكفة سياسات عباس في لبنان..! وقد تراجع عن ذلك فور أن وافق عباس على المقايضة..!!!

لهذا كات الخطط العسكرية الإسرائيلية جاهزة, بغطائها السياسي الأميركي, للتنفيذ الفوري, لحظة أسر المقاومة الفلسطينية لجندي اسرائيلي, والمقاومة اللبنانية لجنديين.. كما كانت الأهداف محددة وواضحة:

أولا: اطلاق الأسرى الإسرائيليين دون مقابل, لأن دفع المقابل من شأنه تعزيز وضع "حماس" وحزب الله, وهذا مطلوب عكسه.

ثانيا: نزع سلاح "حماس" وحزب الله وتفكيكهما.

وقبل أن يتحقق ذلك, سيظل العدوان الإسرائيلي دفاع مشروع عن النفس, من وجهة النظر الأميركية, وستظل واشنطن ترى أن وقف اطلاق النار لم يحن وقته بعد..!

الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على "حماس" وحزب الله هي في واقع الحال حرب كذلك على سوريا وايران. وبمزيد من الدقة نقول إنها حرب على السياسات والإستراتيجيات السورية والإيرانية, أكثر مما هي حرب على البلدين.

هل يمكن الفصل بين دولة ما واستراتيجيتها..؟ نعم. وهذا ما تعمل اميركا على تحقيقه الآن من خلال مطالبة سوريا بنزع سلاح حزب الله وطرد قادة "حماس".. ومن خلال عرض الإغراءات الذي تقدمه لإيران.

المشكلة ليست في اشخاص الحكام, إلا إذا تمسكوا بأهدافهم وسياساتهم واستراتيجياتهم. ومعمر القذافي يقدم المثل الأوضح على ذلك. ليس فقط حين سلم اميركا كل ما تطلبه وما لا تطلبه من معلومات ومواد تتصل ببرامج تسلح ليبيا, ولكن أيضا حين اختفى صوته كلية, وكأنه غير موجود, منذ بدء العداون الإسرائيلي على قطاع غزة, ثم على لبنان.

ثم إن واشنطن ـ تل أبيب قررتا ضرب "حماس" وحزب الله, لأنهما لا تقدران لأسباب بالغة الوجاهة على ضرب سوريا وايران.

فإلى جانب عدم توفر قوات اميركية كافية لاحتلال سوريا وايران, وشراسة المقاومة المتوقعة, خاصة في ايران, فإن مثل هذه الحرب مؤكد أن تحقق نتائج عكسية تماما.

مثل هذه الحرب مؤكد أن تقود إلى هزيمة اميركية في ايران, إن كانت حربا احتلالية, أو أن تقوى وتضاعف الخطر الإيراني على الإستراتيجيات والمصالح الأميركية, إن اقتصرت على قصف صاروخي وبالطائرات لأهداف منتخبة في ايران.

الحرب على ايران ستؤدي خاصة إلى تعزيز نظام الحكم الإسلامي فيها, وزيادة اخطاره على المصالح الأميركية.

أما الحرب على سوريا فإن مآلاتها يمكن تلخيص ابرزها واخطرها في اثنين:

الأول: انفلات عقد التطرف الديني في سوريا, على غرار ما هو قائم في العراق.

بعض السوريين يذهب الآن لمقاتلة الأميركان في العراق.. أما الإحتلال الأميركي لسوريا فإنه سيتيح لمعظم السوريين مقاتلة الأميركان على ارضهم..!

الثاني: احتمال كبير بأن يبادر اكراد سوريا إلى اقامة ادارة محلية لهم في مناطقهم, وهذا من شأنه أن:

·        يوحد المنطقتين الكرديتين في العراق وسوريا, علما أنه يوجد منذ سنوات قادة اكراد سوريون بارزون في كردستان العراق.

·        توحد اكراد سوريا والعراق يوفر لهم قوة كافية للخروج من تحت الإبط الأميركي.

·   قيام دولة أو كيان موحد لأكراد سوريا والعراق يشكل تهديدا خطيرا لتركيا, حيث القسم الأغلب من الأكراد (قرابة 25 مليون كردي), وهو خطر من شأنه أن يدفع الحكومة التركية لإعادة حساباتها بشأن علاقاتها الحالية مع اميركا والغرب.

لهذا تتحرك تركيا الآن, ومبكرا, في محاولة لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان.. ذلك أن مآلاته بالغة الخطورة على امنها الإستراتيجي.

·   انفصال اكراد العراق, وتوحدهم مع اكراد سوريا وتركيا, وربما ايران, من شأنه أن يدفع عرب العراق لتقاسم ما يتبقى من العراق على قاعدة طائفية شيعية ـ سنية تؤدي إلى سيطرة ايران على نفط جنوب العراق, وتقدم تجربة وحدة طائفية تتهدد دول جوار أخرى في الخليج, على نحو ينشر الهيمنة الإيرانية على نفوط معظم دول الإقليم. وهذا ما لا يمكن أن تقبل به اميركا.

التفاعلات اللاحقة لاحتلال اميركي لسوريا ـ لا سمح الله ـ تبدو شديدة المخاطر عل المصالح والإستراتيجيات الأميركية في المنطقة, خاصة بعد اتعاظ اميركي مفترض من خطيئة احتلال العراق.

لهذا تحديدا اعلنت اسرائيل بكل وضوح أن سوريا ليست في نطاق اهدافها العسكرية, ونضيف من عندنا (الآن)..!

وفي اطار تقاسم الأدوار, يطالب بوش سوريا بنزع سلاح حزب الله, في عملية تحمل بين ثناياها طابع المقايضة.. وكأنه يقايض دمشق بما لا يملكه.. الإحتلال أو نزعها لسلاح حزب الله..! ودون أن يقدم لها شيئا من الإغراءات التي يعمل بها على دغدغة طموحات واحلام ايران.. ذلك أن قبول ايران للإغراءات الأميركية ـ الأوروبية, من شأنه أن يضعف سوريا, خاصة إن نجح العدوان الإسرائيلي ـ الأميركي في تأليب شيعة لبنان ضد حزب الله.. وهذا هو هدف تعمد قصف المدنيين الشيعة في لبنان.

في هذه الحالة تسقط سوريا من تلقاء نفسها, لا قدّر الله.

ولأن الهدف الأميركي بهذه الأهمية, فإن الإغراءات التي تقدم لإيران بالغة الأهمية, ومن شأنها تحويل ايران إلى دولة اقليمية كبرى, إنما دون تجاوزها على المصالح الإستراتيجية الأميركية.

تتمثل هذه الإغراءات في:

أولا: تؤكد الدول الكبرى حق ايران القاطع في امتلاك الطاقة النووية المستخدمة لأغراض سلمية وتتعهد بتقديم دعم فعال للأنشطة المرتبطة بالبرنامج النووي المدني الإيراني.

ثانيا: تقديم الدعم لبناء مفاعلات نووية جديدة تعمل بالماء الخفيف في ايران من خلال مشاريع مشتركة وباستخدام التكنولوجيا المتطورة على أن يتم ذلك ضمن اطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ثالثا: اجراء مفاوضات بين ايران والإتحاد الأوروبي تهدف إلى توقيع اتفاق تعاون نووي بين الطرفين.

رابعا: تطوير علاقات التعاون التجاري والإقتصادي بين ايران والإتحاد الأوروبي بما يشمل زيادة الإستثمار في ايران, ودعم انضمامها إلى عضوية منظمة التجارة العالمية.

خامسا: اتاحة المجال لإيران, وللمرة الأولى منذ أكثر من ربع قرن, لشراء طائرات ركاب مدنية حديثة اوروبية واميركية, وازالة العقبات أمام تطوير التعاون في مجال الطيران المدني مع هذا البلد.

سادسا: اقامة شراكة استراتيجية طويلة الأمد بين ايران والإتحاد الأوروبي, وذلك للمرة الأولى, بما يشمل توسيع قطاعي النفط والغاز وتحديثهما, والتعاون العلمي والتكنولوجي, وتطوير البنى التحتية الخاصة بالطاقة في ايران, وانشاء خطوط انابيب لتصدير النفط والغاز الإيرانيين.

سابعا: تطوير التعاون بين الدول الكبرى وايران في مجالات التكنولوجيا المتطورة ومجالات أخرى يتم الإتفاق في شأنها.

ثامنا: تقديم ضمانات رسمية دولية إلى ايران بتزويدها بالوقود النووي من أجل الإستخدام السلمي والمدني, بحيث يتم تأمين احتياطي من هذا الوقود المقدم لها لمدة خمس سنوات, واشراكها في مركز دولي لإنتاج الوقود النووي في روسيا. على أن يتم ذلك كله تحت اشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وكي لا يتم التمدد الإيراني على حساب المصالح الإستراتيجية الأميركية "تتعهد الدول الكبرى في اطار هذا العرض أيضا بالعمل عل تعزيز الحوار والتعاون بشأن القضايا الأمنية في الخليج, واقامة ترتيبات أمنية اقليمية بين دول المنطقة تشمل ايران, كما تؤكد دعمها اقامة منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل ووسائل نشرها في الشرق الأوسط".

هل تقبل ايران بهذه الإغراءات الأميركية ـ الأوروبية..؟

والسؤال في صيغة أخرى أكثر وضوحا: هل تبيع ايران سوريا والمقاومتين الفلسطينية واللبنانية لأميركا واسرائيل..؟!

الإجابة على هذا السؤال المركزي, تكمن في رحم مقبل الأيام, إلا أنه يتوجب لدى التفكير فيها, أخذ العوامل التالية بعين الإعتبار:

أولا: أن القيادة الإيرانية لم تتخذ قرارها بعد, وهي منقسمة على نفسها لهذه الجهة بين براغماتيين يفضلون القبول ومتشددين لا يقبلون.

ثانيا: أن المعركة الراهنة في لبنان تفرض تأجيل اتخاذ القرار انتظارا لنتائجها. ولهذا, فإن ايران تطلب تأجيل تقديم ردها إلى منتصف الشهر المقبل (آب/اغسطس), فيما تضغط اميركا واوروبا لتعجل الرد الآن.

الرد الإيراني العاجل بالموافقة يفرض على طهران ضمنا التخلي عن دعم حزب الله..؟ أما تأجيل الرد فإنه يلغي الحاجة لتقديم كل هذه الإغراءات لإيران, خاصة إن نجح العدوان الإسرائيلي ـ الأميركي في تحقيق غاياته.

لكن ايران لا تستطيع تعجيل الرد, لأن قبولها بالإغراءات الغربية يعني فقدانها لثقة جميع الشيعة العرب بها, وهي تتخلى عن حزب الله في المعركة. وفي هذا احباط لكامل استراتيجيتها, في حين أن رفضها للعرض يفقدها امكانية القبول المتأخر به..!

لافت هنا أن وزراء الخارجية العرب قرروا كذلك احالة ملف التسوية السياسية للصراع العربي ـ الإسرائيلي للأمم المتحدة في ايلول/سبتمبر المقبل.. أي بعد اسبوعين من موعد الرد الإيراني. والواقع أن قرار وزراء الخارجية العرب, وكذلك التأجيل الإيراني يأخذان في حسابهما أن تطول حرب غزة ولبنان لمدة شهرين..!!

ثالثا: من اتخذ قرار توقيت الحرب في لبنان.. طهران أم حزب الله..؟ مع أن الإجابة على هذا السؤال هي الأقل أهمية الآن في ضوء ازدياد اهمية وتأثير النتائج العملياتية في ميادين القتال, وانعكاساتها على اتجاهات الرأي العام الفلسطيني  واللبناني, واتجاهات تصويت الفلسطينيين في انتخابات مبكرة يقررها عباس في اطار التساوق مع مجريات الحدث..!

Sunday, July 16, 2006 4:29 PM

16/7/2006

تحليل سياسي

تلاحم عربي ـ ايراني لا شرق اوسط كبير تنتجه تفاعلات العدوان على لبنان 

شاكر الجوهري/عمان

ما الهدف النهائي لإسرائيل من عدوانها على لبنان..؟

السؤال يفرضه تأكيد ايهود اولمرت رئيس وزراء اسرائيل أن لا شيىء سيمنع قواته من أن تواصل عدوانها حتى تحقيق الهدف النهائي المرسوم لها.

ويعفينا المسؤولون الإسرائيليون من مهمة الإجتهاد, إذ يحددوا اهدافهم في:

أولا: وقف قصف حزب الله للأهداف الإسرائيلية.

ثانيا: نزع سلاح حزب الله, وحل تنظيماته.

الجنديان الإسرائيليان الأسيران لدى حزب الله لم يعد المسؤولون الإسرائيليون يأتون على ذكرهم, بعد أن وظف اسرهم في البداية لتبرير هذا العدوان واسع النطاق.

"أي شيىء" الواردة في تصريحه يعني به اولمرت, القصف المضاد الذي يقوم به حزب الله بكل ذكاء.

هل فوجىء حزب الله بردة الفعل الإسرائيلية..؟

هذا غير متوقع. فقد أعلن الشيخ حسن نصر الله أمين عام الحزب بعيد الإعلان عن أسر الجنديين استعداد حزبه للخيارين اللذين رآهما في تلك اللحظات.. التفاوض على صفقة لتبادل الأسرى, أو المواجهة العسكرية. وهو بعد ذلك أعلن استعداد حزبه للحرب المفتوحة.

اسرائيل أيضا لم تفاجأ بعملية أسر جندييها.. ذلك أن نوايا حزب الله بأسر جنود اسرائيليين معلنة منذ وقت طويل, كما أن تعليمات القيادة العسكرية الإسرائيلية لقواتها كانت شديدة الوضوح لجهة ضرورة التحسب لمثل هذا الإحتمال.

إذن هناك اهداف أخرى لحزب الله إلى جانب مطالبته بتحرير الأسرى اللبنانيين.

ما هي اهداف الحزب..؟

ابتداء لا يمكن اعتبار حزب الله مسؤولا عن همجية ردة الفعل الإسرائيلية, حتى وإن كانت متوقعة خصوصا في ضوء همجية الرد الإسرائيلي على قطاع غزة بعد أسر المقاومة الفلسطينية لجندي اسرائيلي واحد.

ردة فعل العدو لم تحل يوما, على مدى التاريخ البشري, دون مقاومة الإحتلال.

كيف يمكن لإسرائيل أن تنهي وجود حزب الله وتوقف قصفه للأهداف الإسرائيلية, وتنزع سلاحه..؟ ولماذا هي تريد تحقيق هذا الإنجاز, وما امكانية تحقيقه..؟

فوز ارئيل شارون ثم ايهود اولمرت في الإنتخابات الإسرائيلية الأخيرة والسابقة تم على أساس قناعة الرأي العام الإسرائيلي بأن شارون أولا, ثم اولمرت من بعده, هما القادران على تحقيق السلام.

الرأي العام الإسرائيلي يريد السلام, وحكومته كذلك, وأيضا الإدارة لأميركية من أجل أن تخفف من التزاماتها المالية للدولة العبرية, وتتمكن من اعادة رسم الخارطة السياسية للشرق الأوسط الكبير بما يحقق اهدافها وغاياتها الإستراتيجية, وبما يوفر لها مناخات مواتية لتفعيل الدور الإسرائيلي في خدمتها إلى أقصى حد ممكن.

اوجدت اميركا اسرائيل, وتعهدت بالحفاظ على هذا الوجود من أجل أن تعمل على رعاية وحماية المصالح الأميركية, لكنها تحولت اعتبارا من عام 1990 إلى خوض الحروب دفاعا عن اسرائيلها..!

لهذا أعلن جورج بوش, منذ اقتراب نهاية ولايته الأولى, رؤيته الخاصة بضرورة وجود دولتين.. فلسطين إلى جانب اسرائيل.

جورج بوش يريد أن ينزع اسباب العداء بين العرب واسرائيل, لكنه يريد أن يفعل ذلك دون الإستجابة للحقوق المشروعة للأمة العربية, والشعب الفلسطيني, حتى لا يخسر التأييد الإنتخابي للوبي الصهيوني في اميركا.

ما العمل إذا..؟

استخدام المزيد من العنف من أجل خفض سقف التوقعات العربية من الحل, وهذه كانت سياسة اسرائيلية معلنة..!

من أجل خفض سقف التوقعات العربية تعتبر واشنطن قتل المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين دفاع اسرائيلي عن النفس..! وتستخدم حق الفيتو للحيلولة دون اتخاذ قرار دولي يطالب اسرائيل بوقف اطلاق النار.

هذا هو الهجوم الذي تريده اميركا واسرائيل أن يكون الأخير على طريق تحقيق الهدف النهائي, بما يفرض استسلام سوريا وحزب الله معا, قبل أن تتمكن ايران من صنع القنبلة النووية..!

لو لم تكن المسألة بهذه الأهمية الإستراتيجية من وجهة النظر الأميركية قبل الإسرائيلية, لقررت حكومة اولمرت وقف قصفها للمدنيين اللبنانيين بعد أن رد حزب الله بقصف طبريا.

لقد مثل قصف طبريا تهديدا عمليا بقصف لاحق لحيفا, حيث الميناء الأول لإسرائيل, وحيث مصافي النفط الرئيسة, وكذلك حيث المنطقة الصناعية الأولى, طالما أن طبريا أبعد عن الحدود اللبنانية من حيفا.

أما حزب الله, فقد اضطر إلى قصف حيفا بعد أن تشكلت لديه قناعة بأن اسرائيل ماضية في قصف المدنيين. وهو إذ فعل ذلك, يلوح الآن بأن أي تصعيد اضافي من جانب اسرائيل يعني قصف تل أبيب في هذه المرة, ومن بعدها النقب حيث مفاعل ديمونا.

لكن اللامبالاة الإسرائيلية ليست بلا حدود. فها هي تل أبيب تبادر للإعلان أنها لم تقصف, ولا تعتزم قصف اهداف سورية, وهي التي ارسلت طائراتها قبل أقل من شهر لتحلق فوق قصر الرئيس السوري في اللاذقية..!

الإعلان الإسرائيلي لا يمكن الفصل بينه وبين التهديد الإيراني بقصف اسرائيل إن تعرضت لسوريا..!

ايران تمتلك ثلاث ورقات غاية في الأهمية:

الأولى: صواريخ قادرة على ضرب اهداف في كل ارجاء اسرائيل انطلاقا من داخل الأراضي الإيرانية.

الثانية: قوات الإحتلال الأميركي للعراق, التي تكاد أن تكون أسيرة لدى ايران, ما دامت ايران تستطيع أن تحرك مقاومة شيعة العراق ضد هذه القوات في أية لحظة.

الثالثة: خلط كل الأوراق في الإقليم معا عبر دخولها الحرب ضد اميركا, مؤكدة للرأي العام العربي والإسلامي حقيقة التحالف العربي ـ الإسلامي ـ الإيراني في مواجهة التحالف الأميركي ـ الإسرائيلي.

إن خلط الأوراق على هذا النحو من شأنه أن يلحق أذى بالغا بمجمل الإستراتيجية الأميركية في العالم, لا فقط بالقوات الأميركية في العراق.

وهذه الحسابات وحدها هي التي تجعل اميركا وكذلك اسرائيل, لا تذهبان في جنونهما إلى نهاية مدياته.

المسألة ليست اسيرين وقعا في قبضة حزب الله.

هذا يعرفه جيدا حزب الله, وكذلك ايران وسوريا واميركا واسرائيل.

ولكن مرة أخرى, كيف يمكن تحقيق الأهداف النهائية الإسرائيلية الأميركية من العدوان على لبنان..؟

هناك حقيقتان في هذا المجال:

الأولى: أن اسرائيل التي سحبت قواتها من قطاع غزة, وقبله من جنوب لبنان تحت وطأة ارتفاع الكلفة البشرية والمادية للإحتلال, لا تعتزم اعادة ارسال قواتها إلى حيث نار جهنم من جديد. وهي تعتمد الآن في قطاع غزة, كما في كل لبنان, ذات الإستراتيجية التي تقضي باستهداف المدنيين من أجل تثوير الرأي العام الفلسطيني واللبناني على قوى المقاومة.. على "حماس" وحزب الله.

بالتوازي مع ذلك, يجدد جورج بوش ضغوطه على سوريا مطالبا اياها بنزع سلاح حزب الله, دون أن يتذكر أنه هو نفسه من طالبها بسحب قواتها من لبنان, وعدم التدخل في الشؤون اللبنانية..!

لكن أحدا لا يمكنه تصور انقلاب سوريا على تحالفاتها, لأن هذا يفترض انقلابها أولا على استراتيجياتها..!

هل تطور اسرائيل عدوانها على لبنان, ليشمل ادخال قوات برية تتولى مهمة نزع سلاح حزب الله..؟ هذا ما فعلته اميركا عامي 1991, 2003 حين اسبقت الحرب البرية بحرب جوية.

الأمر يعتمد في هذه المرة على مدى الحماقة التي تتمتع بها الحكومة الإسرائيلية.. ذلك أن مثل هكذا تطوير للعدوان يعني تلاحم كل القوى اللبنانية مع حزب الله, كما بينت تصريحات الأمس, بعد أن تعجلت اصوات في بداية العدوان عزف لحن نشاز..!

كما أنها تعني تسريع بلورة التحالفين المتقابلين, وتخريب كامل الإستراتيجية الأميركية التي اعتمدت منذ انتصار الثورة الإسلامية في ايران, والقائمة على ضرب العروبة بالإسلام الإيراني..!

المسألة باتت تحتاج إلى اعادة جدية للحسابات.

ونحسب أن هذه البداية تمثلت في دعوة بوش اسرائيل لتجنب ضرب المدنيين..!

معركة لبنان, بما انطوت عليه من اهداف اميركية ـ اسرائيلية مشتركة, سترسم, ليس فقط ملامح الصفحة التالية من الصراع العربي ـ الإسرائيلي, لتكرسه عمليا صراع عربي ـ اسلامي مع اسرائيل, لكنها سترسم كذلك الخارطة السياسية المقبلة للمنطقة باعتبارها منطقة تلاحم عربي ـ اسلامي, لا شرق اوسط كبير..!!!

17/7/2006

منتهى العقلانية.. ذروة المغامرة

 

شاكر الجوهري

موقف وزراء خارجية الدول العربية في اجتماعهم الإستثنائي في القاهرة يوجب البحث عن اسباب شبه الإجماع الذي توصلوا إليه.

كان موقف اصحاب المعالي شبه اجماعي على:

أولا: تحميل حزب الله المسؤولية عن الجرائم الإسرائيلية التي تستهدف الشعب اللبناني وبنيته التحتية.

ثانيا: رفض الدعوة السورية ـ الجزائرية ـ اليمنية لعقد قمة عربية تبحث الموقف العربي على هامش هذا العدوان.

بما أن حزب الله هو المسؤول عما يتعرض له اللبنانيون, فإن القادة العرب لا مسؤولية ملقاة على عواتقهم تفرض عليهم الإجتماع وبرمجة هذه المسؤولية, وتقاسم المهمات التي تفرضها عليهم..!

لقد ارتأى اصحاب المعالي الوزراء ذلك في ذات الوقت الذي تلطفوا فيه بإعلان توصلهم الى استنتاج خطير.. ذاك هو أن كل ما يجري هو ناتج عن عدم التزام اسرائيل بخارطة الطريق, وكل ما سبقها من مشاريع دولية هدفت إلى تحقيق تسوية سياسية للصراع العربي ـ الإسرائيلي.

الإعتراف بفشل خيار التسوية كان يفترض أن يؤدي إلى لإعتراف بصوابية خيار المقاومة, واعادة الأمانة الى اصحابها الشرعيين أبناء الأمة, وطلائعها المفاضلة ممثلة في المقاومة في كل من فلسطين ولبنان, ومن يريد الإلتحاق بركبها. لكن ما قرره اصحاب المعالي هو العودة الى المربع الأول لخيار التسوية السياسية, دون أدنى اتعاظ من تجارب فشل تكرر طوال أكثر من ثلاثة عقود من عمر الأمة.

ارتأى اصحاب المعالي اعادة ملف التسوية الى الأمم المتحدة صاحبة الولاية, بعد أن اختطفته الولايات المتحدة كل هذه السنين, متجاهلين أن الإختطاف الأميركي للملف تم بفضل عجز الأمم المتحدة, وهو عجز دائم ومستمر حتى الآن بسبب تركيبتها الخاطئة, التي سمحت لواشنطن بالهيمنة عليها وعلى قراراتها.

النظام العربي لا يريد أن يرد الأمانة الى الأمة وشعوبها, التي أثبتت قدرتها على مواجهة التحديات, سواء في فلسطين أو لبنان أو العراق, لأن هذا النظام العاجز لا يريد أن ينزل من فوق ظهورنا واكتافنا, ولا يريد أن يوقف الهاب ظهورنا وجنباتنا بسياطه..!

ذهب الإستعمار, ولكن يجب أن يبقى الإستحمار..!!

الموقف الحقيقي للنظام العربي من قوى المقاومة قائم وثابت وسابق لأسر الجندي الإسرائيلي في قطاع غزة, ولأسر جنديين اسرائيليين من جنوب لبنان. يكشف عن هذا الموقف رعنان غيسين المستشار الإعلامي لإيهود اولمرت رئيس وزراء اسرائيل على هامش القمة الثنائية التي جمعت فخامة محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية مع اولمرت في شرم الشيخ في التاسع من حزيران/يونيو الماضي.