JPR 71
Our Sites
Politics Fiction Painting Poetry Press Critics T.Nazmi Elza
عدنان أبو عودة بعد خروجه من محكمة أمن الدولة: عندما قلت رئيس وزرائهم قصدت الاقليميين
2006-11-03 15:09:09 غزة-دنيا الوطن اكد رئيس الديوان الملكي الأسبق عدنان أبو عودة ان الاستجواب القضائي الذي خضع له أمس الخميس في محكمة أمن الدولة في عمان كان مهنيا ومهذبا ولم يكن عدائيا مشيرا لانه لا يعرف الأشخاص الذين اشتكوا عليه بما في ذلك المشتكي الأول الملقب بمفتي جرش وانه أجاب علي كل الأسئلة التي وجهتها له المحكمة ولم يسجل أي ملاحظة علي مهنية الاستجواب. وشدد أبو عودة في حديث لـ القدس العربي بعد خضوعه للاستجواب في المحكمة العسكرية علي انه لم يكن يعرف اصلا أن لمدينة جرش مفتيا خاصا بها وبالتالي لا يعرف الشخص المشتكي ولا دوافعه الحقيقية ولا يريد ان يسترسل في التأويلات لهذا الغرض. وردا علي سؤال لـ القدس العربي أقسم أبو عودة قائلا ..ولله لا أعرف لماذا يحصل معي ما يحصل؟ مؤكدا انه في المرحلة الحالية من الضجة المثارة ضده لا يستطيع القول بان الحملة ضده مبرمجة رسميا او ان احدا في السلطة يستهدفه كما لا يعرف ما اذا كانت محاكمته تحظي بغطاء سياسي بالرغم من ان المشتكي الرئيسي عليه موظف رسمي. واكد أبو عودة ان القضية المركزية فيما يحصل معه هي انه لم يكن يفكر او يقدر بان ما سيقوله بخصوص قضايا داخلية مطروحة ويفتي فيها الجميع مثل قانون الانتخاب والمشاركة يمكن ان تثير هذا الحجم من ردود الفعل، وشرح حيثيات وخلفيات ما قاله علي الشكل التالي: المسألة الأساسية اني كنت اقصد التحدث عن المطالبة بتعزيز مبدأ المشاركة السياسية لجميع الأردنيين وهي مسألة يتحدث عنها الجميع علي الاطلاق في المملكة وهذه المشاركة لا يمكن ان تتعزز الا بتغيير قانون الانتخاب وما حصل أنه خلال الحوار التلفزيوني برزت أسئلة في السياق وعند الاجابة لم يكن المقصود اثارة قضية بعينها فالبرناج برمته لم يخصص لذلك وما حصل ان الذين يهاجمونني أمسكوا بحزئيات من الحوار وأسسوا لتصورهم الواهم. وكان أبو عودة امس اول رئيس ديوان ملكي سابق يمثل بين يدي محكمة امن الدولة بتهمة اطالة اللسان حيث نظمت معه جلسة استجواب رسمية بالخصوص وقرر المدعي العام اخلاء سبيله ولم يوقفه وتركه حرا بكفالة ضمان متابعة التحقيق وبحضور وكيل الدفاع عنه. واعتبر المراقبون عدم توقيف ابو عودة لدي محكمة امن الدولة اشارة ايجابية يمكن ان تساهم قريبا في اغلاق ملف قضيته لكن الرجل نفسه يرفض تأكيد وجود غطاء سياسي لمحاولة التضييق عليه. وسألت القدس العربي أبو عودة عن سبب عدم توقيفه فقال: اولا انا لم أرتكب جريمة قتل حتي يضطر الادعاء لتوقيفي وثانيا يعرفون بان ضمانة التحقيق هي استمرار وجودي فانا مصر علي اكمال الدفاع عن نفسي والرد علي الحملات التي قصدت تشويهي. وحسب أبو عودة نفسه قررت المحكمة المدنية بعد الاستماع اليه تحويل الشكوي ضده الي محكمة أمن الدولة لان الشكوي تتحدث عن اطالة لسان علي المقام السامي وهي من اختصاص محكمة أمن الدولة وقال ان المشتكي عليه مفتي مدينة جرش قدم عريضة غير أصولية وقع عليها عشرون شخصا آخر لا أعرف اي منهم علي الاطلاق ولم ألتق اي منهم يوما في حياتي. وبتقدير ابو عودة قررت المحكمة عدم توقيفه لانها ستستمع للطرف المشتكي في وقت لاحق خصوصا وان الادعاء طالب المفتي المعني باحضار بقية المشتكين معه للاستماع الي أقوالهم وقال ان الانطباع الذي تشكل عنده بعد جلسة الاستجواب القضائي الرسمية ان المسألة تسير باتجاه بناء قضية وبالتالي سيحين دور المحامين خصوصا وان الامور تسير باتجاه مهني الآن لا غبار عليه. وفي محاولته للرد علي الاتهامات الموجهة ضده بدأ أبو عودة باجراء التقييمات القانونية للقضية والمشاورات اللازمة واستعان الرجل بالمحامي البارز والمعروف أحمد النجداوي وهو واحد من أقطاب المحامين في عمان ومن أقطاب حزب البعث أيضا. ولم تعرف بعد تفاصيل خطة الدفاع التي سيضعها النجداوي لكن الطرف المشتكي وهو مفتي جرش وعشرين .
شخصا من مجاوريه
ولم تعرف بعد تفاصيل خطة الدفاع التي سيضعها النجداوي لكن الطرف
بحاجة لمحام من جهته الآن لاكمال القضية، وأركنت المحكمة علي كلام ابو عودة بخصوص عدم مغادرة البلاد لعقد جلسات المحاكمة المقبلة والتي قد تستأنف صباح الأحد. ويصر أبو عودة علي انه لا يعرف خلفية ما يحصل معه ولا خلفية الضجة المثارة حول كلامه بموضوعات عادية تحدث بها الآخرون عشرات المرات ويؤكد بان الكلام عن وضع الأردنيين من أصل فلسطيني جاء عرضا ولم يكن محور البرنامج الذي سجلته الجزيرة معه منذ عدة أشهر وأبلغ ابو عودة القدس العربي بان الشيء الوحيد الذي يبدو شخصيا متأكدا منه هو انه لم يقل شيئا بقصد مسبق أو لأي غرض وكل ما قاله بخصوص الأردنيين من اصل فلسطيني جاء انطلاقا من مناقشة ملف المشاركة الشعبية والانتخابية وقال انه يحمل هذا الموضوع طوال عقود وسيبقي كذلك. وفي غضون ذلك استمر التجادل علي اعلي المستويات في الأردن بخصوص الزوبعة التي اثارتها تعليقات أبو عودة فقد سجل خصومه علنا وفي اكثر من منبر وجلسة ملاحظات متعددة عليه كان ابرزها استعماله عبارة رئيس وزرائهم عند اشارته لعبد الرؤوف الروابدة لكن ابو عودة أوضح لـ القدس العربي بانه لم يقصد رئيس وزراء الأردنيين بل رئيس وزراء النخبة الاقليمية التي كان يتحدث عنها مطالبا الجميع بالعودة للشريط المسجل لمعرفة السياق التي قيلت فيه عبارة رئيس وزرائهم . كما سجلت عليه ملاحظة بخصوص طريقة ذكره واشارته للملك وللقصر الملكي علي اعتبار انها خارجة عن اللياقة وهنا يرد ابو عودة قائلا: كنت اتحدث عن تاريخ وانت عندما تتحدث عن التاريخ تنقل المعلومات مجردة وللأسف الذين يهاجمونني لهذه النقطة لا يعرفون هذه الحقيقة العلمية وبالرغم من ذلك أتحدي اثبات استخدامي لأي عبارة يمكن ان تسيئ بل علي العكس تماما ما ذكرته كان يسلط الضوء علي الجانب العبقري من شخصية الملك حسين رحمه الله. وأكد أبو عوده ان كلامه بخصوص الملوك لا يمكن ان يحمل علي أي محمل من أي نوع لا سمح ألله لكن ما يجري محاولة صغيرة للاصطياد والتنفيس عن احقاد لا أفهمها ولا أعرف أهدافها لان كل ما حصل هو الامساك بكلمة او لفظ قيل هنا او هناك اثناء مقابلة طويلة والانطلاق منه للتشويه. وسألت القدس العربي ابو عودة عن العبارات التي استخدمت ضده كأساس لتهمة اطالة اللسان فقال: اعتبروا كلامي عن قصة مدينة القدس واستخدامي لمفردة ضيع القدس فيه مساس وكذلك اعتبروا عبارتي عن الأفعال بدلا من الأقوال وهذا الاعتبار غريب جدا لان ما ذكرته في المقابلة عن مدينة القدس يوضح حقيقة حرص الملك حسين رحمه الله وليس العكس اما مطالبتي بأفعال بدلا من الأقوال فتقال دوما وتعليقا علي الكثير من القضايا وفي الكثير من المناسبات. وفي ختام حديثه للقدس العربي قال أبو عودة ان مجمل ما قاله عادي وطبيعي وسبق ان قيل ونوقش في كل المستويات لكنه اصبح خطيرا وهداما عندما قلته أنا حصريا .. لماذا يحصل ذلك؟... يجيب ابو عودة: بكل صراحة لا أعرف. ولا زالت قضية عدنان أبو عودة الشاغل الشاغل للسياسيين والاعلاميين في الأردن وتتدحرج هذه القضية بشكل يومي ما بين مؤيد ومعارض، وفي اليوم الرابع للزوبعة التي اثارتها تعليقاته برزت بعض المستجدات، فقد دعت شخصيات برلمانية واعلامية لسحب الجنسية من أبو عودة، والغريب ان دعوات سحب الجنسية خرجت أيضا من بعض الاعلاميين من ذوي الأصول الفلسطينية. وفيما يفكر البعض في سحب جنسية ابو عودة علي مستوي الصحافة والبرلمان نشرت اراء ومقالات تستغرب الضجة المثارة حول الرجل، وبرز في هذا الاتجاه امس مقالان الاول لرئيس تحرير صحيفة العرب اليوم طاهر العدوان والثاني للكاتب المعروف خالد المحادين. والعدوان استغرب محاولات قمع السياسيين من تسجيل مذكراتهم وبالتالي ذاكرة الوطن مشيرا الي ان الاوطان الحية لها ذاكرة يتحدث عنها الرموز بصرف النظر عن مضمون ما يطرحه ابو عودة. وكانت مقالة خالد محادين الممنوع تقريبا من الكتابة والمبثوثة علي شبكة عمون الالكترونية الأكثر سخونة لان صاحبها معاصر قوي لأبو عودة في مختلف المراحل.
وبعد ان عدد محادين مناقب أبو عودة الكثيرة خلال العمل ذكر انه لم يكن عضوا في نادي المناسف ، وقال: ما الذي قاله أو فعله عدنان أبو عودة في لقائه مع فضائية الجزيرة؟ الاجابة باختصار أنه مد أصابعه فرفع طرف السجادة ليصدمنا ما تكوم تحتها وهنا ثارت ثائرة الذين هاجموه والذين يتمنون لو أنه يجري لقاء مع صحيفة أو فضائية كل أسبوع ليكون لهم موضوعا للشتم الرخيص والبذيء وللقيام بعملية اسقاط لأمراضهم وارتباطاتهم وتاريخهم وممارساتهم وتقاريرهم علي الرجل بل وذهب بعضهم الي الغمز الخجول من ترك عدنان أبو عودة للحزب الشيوعي ثم انضمامه للمخابرات الأردنية وكأن العمل في هذه الدائرة الوطنية مما لا يليق برفيق سابق وهذا البعض لم يجد أدني حرج من توجيه شتائمه الرخيصة للرجل بالرغم من أن هذا البعض أمضي أكثر من عقدين من عمره يتنقل بين المخابرات السورية والمخابرات العراقية والمخابرات الفلسطينية والمخابرات المصرية والمخابرات السعودية حتي كان قرار جلالة المغفور له باستئناف مسيرتنا الديموقراطية فعاد الينا بعض هؤلاء الأبناء الضالين فأتيحت لنا فرصة التعرف علي غالبيتهم، فقد سلموا بنادقهم ومسدساتهم التي كانوا يحملونها لاسقاط النظام الأردني العميل وهم يتجولون بين دوائر تلك المخابرات ويقدمون التقارير ضد أصدقاء ورفاق لهم ولعلهم كانوا يتصورون أن عودتهم من منافيهم التي لم ينفهم اليها أحد تدفع الجماهير للخروج لاستقبالهم كما خرج شعب جنوب أفريقيا لاستقبال زعيمه نيلسون مانديلا. وذكر محادين بعض خصوم ابو عودة او من كتبوا عنه بانهم عملوا مع أجهزة مخابرات متعددة لتحرير الأردن وقد عملوا (وهنا الطرافة كلها تحت شعارات قومية وحدودية) سرعان ما حولوها الي حقد مدان علي كل ما هو أردني من أصل فلسطيني. واضاف: وأن أخطر ما يمكن أن يواجه بلدا هو شعور نصف أهله بوجود سياسة اقصائية مبرمجة تم وضعها ويجري تنفيذها تحت زعم الحفاظ علي الهوية الأردنية. وقال محادين ايضا: يجب أن نعترف أننا فشلنا مسؤولين ومواطنين أردنيين (أبا عن جد) في الحفاظ علي الوحدة الوطنية لبلدنا فوقعنا في وهم أن اقصاء نصف شعبنا يمكن أن يحقق أهداف أصحاب الأجندات الاقليمية التي تحمل أول ما تحمل بذور الشك وفقدان الثقة والتعامل بكراهية مع بعضنا البعض ولا يجوز أن نمنع أحدا من رفع طرف السجادة لرؤية ما تكوم تحتها وأن نواصل دس رؤوسنا في الرمل كما يفعل طائر النعام
افيغدور ليبرمان وازدواجية المعايير السياسية والاخلاقية
بقلم تيسير خالد
عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية
عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية
تقوع مستوطنة يهودية اقامتها اسرائيل في محافظة بيت لحم . تاريخ البدء ببناء هذه المستوطنة هو العام 1977 ، اي العام الذي صعد فيه اللكيود بقيادة مناحيم بيغن الى السلطة . بعد هذا التاريخ بعام واحد ، أي في العام 1978 حضر الى البلاد قادم جديد من مولدافيا . انه افيغدور ليبرمان ، الذي يحتل هذه الايام مساحة لا بأس فيها في أخبار وسائل الاعلام .
ولكن ماهي الصلة بين تقوع المستوطنة وأفيغدور ليبرمان ، لمن لا يعرف فان الصلة حميمة وثيقة ، فقد جاء هذا القادم الجديد مستوطناً واختار تقوع مكان اقامه في مسعى للتأكيد على هويته . الاقامة في تقوع لم تكن بسبب جودة البيئة ، ففي مولدافيا مناطق واسعة أين منها جودة البيئة في بلادنا ، هذا لا ينفي عن افيغدور ليبرمان الانتماء الى جودة البيئة ، على العكس من ذلك ، فالسيد ليبرمان من أنصار جودة البيئة ، ولكن جودة البيئة الديمغرافية . خط الهدنة ، الذي رسم في رودس في العام 1949 مزعج للغاية للسيد ليبرمان ، لا لشئ إلا لأنه لوث جودة البيئة الديمغرافية في اسرائيل . في معتقدات أفيغدور ليبرمان يلوث الفلسطينيون في أم الفحم ووادي عاره جودة البيئة الديمغرافية في اسرائيل ولهذا الاعتبار يدافع بحماس عن ضرورة ترحيلهم الى مناطق السلطة الفلسطينية في أية تسوية محتملة للصراع الفلسطيني – الاسرائيلي .
إذن ، من تقوع المستوطنة في محافظة بيت لحم يصعد هذه الايام نجم "الزعيم " أفيغدور ليبرمان ، الذي وجد فيه كل من ايهود واولمرت وعمير بيرتس خشبة خلاص لحكومة لا يثق ، وفق استطلاعات الرأي العام في اسرائيل ، 70 بالمئة من المواطنين برئيسها ونحو 82 بالمئة بوزير دفاعها ، بسبب الفشل الذريع للمغامرة العسكرية ، التي خرجت اليها اسرائيل في لبنان في تموز الماضي .
ليس بالامر العسير تفسير محاولة ايهود اولمرت الاستنجاد بأفيغدور ليبرمان للحيلولة دون السقوط السريع لحكومته ، التي لم يمض على تشكيلها غير بضعة أشهر . سقوط حكومة اسرائيل الحالية يعني ببساطة سقوط ايهود اولمرت في عالم النسيان ، وبداية النهاية لحزب كاديما وتحوله الى حزب هامشي بانتظار عودة اقطابه الى احضان كل من الليكود والعمل أو البحث عن ملجأ حزبي جديد ، فصعود الاحزاب واضمحلالها ظاهرة من ظواهر العمل السياسي في اسرائيل . بعد العدوان ، الذي فشل في تحقيق أهدافه في لبنان ، بات عمر حكومة اولمرت _ بيرتس قصيراً ، وحتى لا تتفكك امام اول امتحان عند المصادقة على موازنة الدولة ، وجد رئيس الوزراء ، ووزير دفاعه في ليبرمان حبل نجاة ، دون أن يعير أيا منهما وزناً للهوية السياسية والايدولوجية لهذا القادم الجديد الى مجلس الوزراء .
افيغدور ليبرمان ، وزير في حكومة اولمرت _ بيرتس ، لم لا ، وما الجديد أو الغريب في الامر ، ألم يكن اليميني المتطرف وأحد زعماء الاستيطان ودعاة الترانسفير رحبعام زئيفي وزيرا في حكومة ارئيل شارون . في دولة اسرائيل كل شئ ممكن . لقد اصبح ممكناً وعادياً ان يجلس زعيم حركة عمالية ونقابية مع زعيم يميني متطرف لا يخفي عداءه للعرب واليسار وقوى السلام جنباً الى جنب في مجلس وزراء . اسرائيل هنا ليست النمسا وافيغدور ليبرمان ليس يورغن هايدر .
في الانتخابات البرلمانية التي جرت في النمسا عام 1999 فاز يورغن هايدر زعيم حزب الحرية الفاشي بنحو 27 بالمئة من اصوات الناخبين النمساويين . قوة برلمانية كبيرة ومؤثرة دون شك دفعت زعيم الحزب الديمقراطي المسيحي المستشار فولفجانغ شوسيل الى التحالف مع الفاشية في حكومة جديدة . رد الفعل الاسرائيلي كان عنيفاً ، فقد سحبت اسرائيل سفيرها من النمسا وجمدت علاقاتها مع حكومة المستشار شوسيل وتبعتها أوروبا دون تردد ." القيم الديمقراطية " لا تفسح المجال امام مشاركة زعيم حركة فاشية في حكومة دولة ديمقراطية . يورغن هايدر ، كان ولا زال فاشياً ، فقد عبر غير مرة عن اعجابه بسياسة التشغيل التي سار عليها الرايخ الثالث ، وقد كلفه ذلك الاعجاب منصبه آنذاك ، حيث كان والياً لاحدى المناطق النمساوية . ويورغن هايدر معاد للاجانب ويعتبر دخولهم الى النمسا سبب جميع المشاكل في البلاد وهو يدعو الى ترحيلهم ، وفوق هذا عارض هايدر ، زعيم حزب الحرية النمساوي ، انضمام النمسا الى الاتحاد الاوروبي ، لانه يعارض بشدة المساعدات التي يقدمها الاتحاد الى الدول النامية . يجب على النمسا الا تكون شريكاً في دفع فواتير الجنوب غير المفيدة .
لهذه الاعتبارات وقفت الدول الغربية على اصابع أقدامها في مواجهة زعيم الحزب الديمقراطي المسيحي النمساوي المستشار فولفجانع شوسيل .
ولكن ماذا بشأن افيغدور ليبرمان . الا يبدو يورغ هايدر زعيماً فاشياً بقامة في مستوى العشب اذا ما قورن بأفيغدور ليبرمان . الفاشية جذرها واحد وان اختلفت اشكال تجلياتها ، انها نظام قيم سياسية وأيدولوجية شمولية تعتمد على القومية العمياء وتعتبر التطرف والنزعة العدوانية وحتى الخروج الى الحرب قيماً اساسية مقبولة في الدفاع عن ما تسميه مصالح الامة . انها تستمد قوتها الجماهيرية من أوساط البرجوازية الصغيرة التي تخاف الانحدار الى صفوف العمال وعلى قطاعات من العمال غير المنظمين والعاطلين عن العمل وعناصر الاجرام ، وهي تجد في ظروف الازمات في البرجوازية المالية والصناعية حضناً دافئاً ، وفي سعيها للسلطة تختصر النظام السياسي بالزعيم وتفصل هذا النظام على مقاس الزعيم . واذا اضفنا الى هذا كله سياسة الاحلال بروافع الاستيطان أو الترانسفير وجودة البيئة الديمغرافية ، فلن نعود بحاجة الى بذل جهد كبير في التعرف الى "اسرائيل بيتنا " وزعيمه افيغدور ليبرمان .
في برنامج حزبه لانتخابات الكنيست السادسة عشرة كتب ليبرمان تحت عنوان : " التشريع ومراقبة القانون للحركات اليسارية واليساريين المتطرفين " يقول :" هناك حاجة لتشريع قوانين متشددة اقصاها التجريد من الجنسية ضد اشخاص مثل اوري افنيري وليئا تسيميل والمنشقين الاخرين على انواعهم الذين يفترون على اسرائيل في العالم " ، ودعا الى تجريد كل من د. عزمي بشاره ود. أحمد الطيبي من حقهما في خوض الانتخابات للكنيست ، الامر الذي دفع أهارون باراك رئيس محكمة العدل العليا الاسرائيلية في حينه للمقارنة بين الظاهرة في اسرائيل وتلك التي سبقت قيام الرايخ الثالث . " هذا حدث في بلد كينيت وبيتهوفن ، ويمكن ان يحدث في أي مكان " ، في اشارة واضحة على الخطر الذي يمثله ليبرمان .
بعد ان صادق مركز حزب العمل بقيادة عمير بيرتس على البقاء في حكومة اسرائيل بعد انضمام افيغدور ليبرمان لها كوزير للتهديدات الاستراتيجية ، ينبغي عدم التهوين من خطورة هذه الخطوة وهذا التطور . ليبرمان لا يضع فقط دولاً مثل مصر وايران على قائمة الدول العدوة بل وغيرها من دول المنطقة كذلك ، لقد دعا في السابق الى استخدام الترسانة النووية الاسرائيلية في قصف سد اسوان ، رغم ما بين مصر واسرائيل من " اتفاقية سلام " وقعها قبل نحو ثلاثة عقود كل من مناحيم بيغن وانور السادات . ليس بعيداً عن خيال أفيغدور ليبرمان أن يكون سد أسوان هو ذاته البحر ، الذي غرق فيه جنود الفرعون حسب الاسطورة المعروفة ، وهو نفسه الذي دعا في ما سبق الى استخدام تلك الاسلحة ضد ايران ودعا حديثاً الى تدمير بيروت وتسوية بيوتها بالارض . انه لا يدعو فقط الى ترحيل مئات آلاف الفلسطينيين عن ديارهم في أم الفحم ووادي عاره اليوم وفي الجليل والمثلث والنقب غدا حفاظاً على النقاء اليهودي للدولة ، التي جاءها قادماً من مولدافيا عام 1978 ، بل والى توسيع دائرة العدوان لتشمل المنطقة بأسرها .
افيغدور ليبرمان سوف يحتل منصباً رفيعاً في حكومة سيغدو اسمها حكومة اولمرت _ بيرتس _ ليبرمان . طموحه لا تتسع له وزارة عادية ، ولهذا اختار له أولمرت واختار هو لنفسه وزارة استراتيجية لا وجود لها الا في اسرائيل ، انها وزارة التهديدات الاسترتيجية . المنصب الوزراي الجديد هو خطوة على الطريق ، لان ليبرمان ينظر في الافق الأبعد . انه يركز نظره على السيطرة على الليكود وكاديما معاً ، فقد كان عضواً في الليكود وعمل مساعداً لبنيامين نتنياهو وفاز على ناتان شيرانسكي الزعيم السابق لاسرائيل بعليا وتقاسم معه النفوذ على الجمهور الروسي ثم ازاحه من الطريق . استطلاعات الرأي ترشحه اذا جرت انتخابات برلمانية جديدة في ضوء حالة الاحباط التي تلت العدوان على لبنان لقيادة اكبر كتلة برلمانية تجمع كلاً من " اسرائيل بيتنا" و"هيحود هاليئومي " ، الذي يطالب زعيمه هو الآخر بطرد العرب من البلاد . وفوق هذا كله يركز أفيغدور ليبرمان نظره على نظام حكم رئاسي في اسرائيل يحتل فيه هو نفسه منصب الرئيس ، وقد كان هذا أحد شروط الاتفاق بينه وبين ايهود اولمرت للانضمام الى الحكومة . ليبرمان هنا يسعى لاستنساخ تجربتين : تجربة نظام الحكم الرئاسي في الولايات المتحدة وتجربة انظمة الحكم الشمولية الفاشية ، ويبدو هذا هو الارجح ، انه يميل الى استنساخ تجربة الحكم الرئاسي الاميريكية باعتبارها بوابة عبور او منصة انطلاق نحو نظام حكم لا سلطة فيه تعلو سلطة الزعيم ، خاصة وان السلطات في الولايات المتحدة تتوزع بين الرئاسة والكونغرس والولايات وبما يضع قيوداً على تحول النظام الى نظام شمولي . ذلك لا يعني ان اسرائيل على أبواب انقلاب وشيك في نظام الحكم ، إذ لا زال تغيير نظام الحكم يدور في تجاذبات ومناورات سياسية يمسك أيهود اولمرت بطرفها ويمسك أفيغدور ليبرمان بطرفها الآخر ، مع الاخذ بعين الاعتبار ان ساحة الكنيست تتسع هنا لأكثر من لاعب .
من جديد ، مع دخول افيغدور ليبرمان الى الحكومة الاسرائيلية لن تقف الدول الغربية على أصابع أقدامها ، رغم ذلك يلح على هذه الدول سؤال جوهري : لماذا هذه الازدواجية في المعايير السياسية والاخلاقية . نحن لا نستحضر في هذا الصدد يورغن هايدر ، فقد انتهينا من ذلك ، ومع ذلك نتساءل : لماذا تصر هذه الدول على معاقبة شعب بأسره على خياراته الديمقراطية ، وتسقط من الحسابات السياسية التعقيدات الاضافية التي يضعها انضمام ليبرمان الى الحكومة في طريق التسوية السياسية ، هذه التعقيدات ، التي لا تحجبها عن الانظار ثرثرة عمير بيرتس في خطابه في مركز حزب العمل لتسويق بقاء الحزب في الحكومة جنباً الى جنب مع " الزعيم " القادم .
28/10/2006
"اطالة لسان" هل تنتظر نائب سابق يدعي رئاسة حركة غير مرخصة
عويدي العبادي للملك: الإنفجار قادم إن لم تصوب الأمور
ـ الملكة نور الحسين تعمل على اسقاط الوضع العراقي بعد هزيمة صدام حسين في الكويت على الأردن
ـ رفض الملك عبد الله ارسال جيشه ليحل محل القوات الأميركية في العراق يغضب ادارة الرئيس بوش
ـ صالونات عمان السياسية تتساءل هل تلتقي مصالح الأميرين حسن وحمزة في التعامل مع الوضع الراهن
عمان ـ شاكر الجوهري:
هل تجمع الأيام الأميرين حسن وحمزة..؟
هذا السؤال كان الأبرز الذي طرح في صالونات عمان السياسية خلال عطلة عيد الفطر.
ما دعا إلى طرح هذا السؤال وغيره من أسئلة يمكن أن تتفرع عنه هو بطاقة المعايدة اللافتة التي بعثت بها الملكة نور الحسين، ارملة الملك الراحل لرجالات الدولة الأردنية عشية العيد، وقد وقعت عليها باسم "نور الحسين والعائلة".. أي هي وأبنائها، ومن ضمنهم الأمير حمزة ولي العهد السابق في الفترة بين 7 شباط/ فبراير 1999 و 28 تشرين ثاني/ نوفمبر 2004، والرسالة التي وجهها الدكتور أحمد عويدي العبادي للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في ذات التوقيت.
تهنئة الملكة نور
بطاقة التهنئة التي بعثت بها الملكة السابقة جاءت مختلفة عن المعتاد في مثل هذه المناسبات، وعما اعتادت هي على ارساله من تهان رقيقة. فعلى ورق مقوى عادي، رخيص الثمن، بعثت ببطاقة لم تحمل أي كلمة أو اشارة تدل على تقديم التهاني، أو حتى التحية بالمناسبة، التي اعتاد المسلمون على وصفها بالسعادة (عيد الفطر السعيد).
في أعلى البطاقة التي يميل لونها إلى الصفار، والمحاطة برسمة برواز يقترب لونه من لون الأرجوان، رسم التاج الملكي بلون الذهب، ووضع أسفل منه الحرفان الأولان من إسم الملكة بشكل متداخل: ن ح، بذات اللون. وفي وسط البطاقة اوردت نصا مقتبسا من رسالة كان وجهها العاهل الأردني السابق الملك حسين اواسط العام 1991 للرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، بعيد الهزيمة المرة التي مني بها جيشه على أيدي قوات التحالف الغربي، في وقت كان يتحدث فيه عن نصر مؤزر حققه على ذلك التحالف، وكأن الملكة تريد أن تمارس عملية اسقاط لذاك الوضع.. تقول الملكة في نصها المقتبس:
"الإنتصارات الحقيقية هي التي تحقق للإنسان حياته، وليست تلك التي تأتي من وراء تدميره، أو من تحت رماده".
مثل هذه البطاقة، التي حصلت "الشرق" على نسخة منها، لم يكن متوقعا أن تمر مرور الكرام عبر صالونات عمان السياسية التي "تنكش" عن كل ما يمكن أن يثير الجدل، فكيف إذا جاءها الجدل إلى عندها..؟ وقد حظيت هذه البطاقة بتفسيرات عدة، أعادت استحضرت القدرات التخطيطية للملكة السابقة.. غير أن القاسم المشترك بين كل الإجتهادات التي أدلي بها في معرض محاولات التحليل، التقت عند أن محاولة اسقاط هذا النص القديم، الذي قيل في العراق، على الأردن، يحتوى مضمونا سلبيا، على طريقة البابا بنديكت السادس عشر، الذي استحضر نصا بيزنطيا من قلب التاريخ، ليسيء به للرسول الكريم (صلعم)، في محاولة منه للتنصل من تحمل تبعات ذلك النص..! دون أن يفلح في الإفلات من المطالبة بتقديم الإعتذار، وضرورة فعل ذلك.
هل يلتقي الأميران
والشيء بالشيء يذكر، فبطاقة الملكة السابقة، وأم ولي العهد السابق، تستحضر انتقادات تنسب لولي العهد الأسبق، الأمير حسن، الذي بذلت كل ما تستطيع من قدرات تخطيطية لإطاحته أواخر عهد زوجها الملك الراحل حسين بن طلال، لصالح ولدها الأمير حمزة، لكن كل محاولاتها انصبت نتائجها لصالح الملك الحالي عبد الله الثاني بن الحسين. ومع ذلك فإن عملية الإستحضار تلح في طرح السؤال عما إذا كان وليا العهد السابق والأسبق يمكن الآن أن تتوحد مصالحهما..؟
كل المؤشرات تنفي ذلك، ولجملة اسباب:
أولا: أن الملاحظات التي يبديها الأمير حسن ليست أكثر من عملية تفكير بصوت مسموع، وهي لا تؤثر مطلقا على علاقاته بابن أخيه الملك عبد الله، الذي يحرص في كل عيد ومناسبة، كما حرص في عيد الفطر الأخير، على زيارة عمه، وتقديم التهاني له بالعيد.
ثانيا: أن طريقة تفكير الملكة نور شديدة الإختلاف عن طريقة تفكير الأمير حسن. فالملكة تفكر كإمرأة تريد استعادة ما افتقدته، في حين يفكر الأمير كرجل دولة معني بالحفاظ على الإنجازات التي ساهم في تحقيق العديد منها حين كان على مدى 34 سنة الساعد الأيمن للملك الراحل.
ثالثا: أن العالمين ببواطن الأمور يدركون هذه الحقيقة، ولأنهم يعرفون مدى حرص الأمير على علاقته بابن أخيه الملك، فإن هناك من صارح الأمير بأن المتربصين به السوء، قد ينقلون اقواله على غير حقيقة ما يريد منها للملك، بهدف إيغار الصدور. ولذلك فقد نصحه مخلصوه أن يفاتح الملك مباشرة برؤاه ووجهات نظره، بدلا من اعتماد الأسلوب غير المباشر في نقلها للملك، بحيث تصل إليه باعتبارها من قبيل النقد البناء الحريص على تصويب المسيرة، بدلا من أن تنقل إليه باعتبارها وشاية بالأمير..!
ما يريده الأمير حسن هو غير ما تريده الملكة نور، ولذلك فإن امكانية التقاء ولي العهد الأسبق مع ولي العهد السابق، تبدو غير ممكنة.. خاصة وأن الأمير حسن يدرك حقيقة الدور الذي لعبته الملكة السابقة في اطاحته، وأسباب ودوافع ذلك الدور.
الدور الأميركي في
اطاحة الأمير حسن
ويدرك الأمير في ذات الآن أن الملكة السابقة لم تفعل ما فعلته بفضل قدرات خارقة لديها، وإنما لأنها نجحت في توظيف مجموعة عوامل صبت في اتجاه تغيير شخص ولي العهد، بأمل أن تظل "الملكة الوالدة" بعد غياب زوجها الملك، تماما كما كانت حماتها الملكة زين الشرف من قبل.. مجموعة العوامل هذه اهمها:
أولا: رغبة الملك الراحل في بقاء العرش في نسله.
ثانيا: رغبة سميح البطيخي مدير المخابرات الأسبق في التخلص من الأمير حسن، لحسابات بعضها خاص به، من بينها اعتقاده بأن الأمير يحسبه على نسيبه وحليفه عبد الكريم الكباريتي، رئيس الوزراء الأسبق، الذي كان يبادل الأمير كراهية بمثلها. ولذلك فقد عمل البطيخي على إيغار قلب الملك الراحل على أخيه الأمير، وبعضها لحسابات تتعلق بعلاقات البطيخي خارج الحدود..
ثالثا: التقاء هذين العاملين الداخليين مع عدم رضا الولايات المتحدة الأميركية عن انتقال العرش الأردني للأمير حسن.
تكشف المصادر عن أن الدبلوماسيين الأميركيين في عمان، وكذلك وكيل وزارة الخارجية الأميركية المساعد لشؤون الشرق الأوسط، بدأوا منذ رحلة المرض الأولى للملك الراحل حسين إلى مشفى مايو كلينك الأميركي عام 1992 يسألون مسؤولين وسياسيين ورجال دولة اردنيين عما إذا كان الأمير حسن يصلح أن يكون ملكا. وكان الهدف من السؤال هو التحريض من طرف خفي على الأمير، واستكشاف الشخصيات التي تؤيد اطاحته، والبدء في تحضير الأجواء لهذه الإطاحة من خلال عدة قنوات ذات مصلحة في ذلك. وكان بعض الذين وجه لهم هذا السؤال قد أبلغ الأمر للأمير في حينه،
ومن بينهم الدكتور سعيد التل، شقيق وصفي التل رئيس الوزراء الأسبق، الذي سبق أن شغل نائب رئيس الوزراء الأسبق، الذي فاتحه بالأمر وكيل وزارة الخارجية الأميركية المساعد لشؤون الشرق الأوسط، أثناء عشاء دعاه إليه خلال زيارة صادف أن قام بها للعاصمة الأميركية.
أسباب الموقف الأميركي
الموقف الأميركي من الأمير حسن لم يعد يختلف عن الموقف الأميركي الراهن من الملك عبد الله، وهو تلخص في حينه في الأسباب التالية:
أولا: موقف الأمير الصلب من اسرائيل. فالأمير كان يجاهر في أن الأردن تم جره لتوقيع اتفاقية السلام مع اسرائيل رغما عنه. وهو كان يرفض تقديم التنازلات التي كانت تطالب بها اميركا واسرائيل للدولة العبرية. وهو ـ كرجل فكر ـ كان ينطلق في مواقفه هذه من الأفكار التي سبق أن عبر عنها في كتبه ومؤلفاته.
ثانيا: رفض الأمير حسن مشاركة الجيش الأردني في هجوم بري على العراق كانت تخطط له الإدارة الأميركية الديمقراطية في عهد الرئيس بيل كلينتون. وقد أبلغ موقفه هذا لمادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الأميركية أثناء زيارة قامت بها لعمان ضمن جولة لها في دول المنطقة لهذا الغرض، صدفت وجود الملك حسين مريضا في مايو كلينك، في رحلة المرض الأولى للولايات المتحدة الأميركية.
كانت واشنطن تريد في ذلك الوقت مشاركة قوات اردنية وسعودية ومصرية في مهاجمة العراق من الغرب، عبر الأراضي الأردنية، كما حدث عام 1942، حين شارك الجيش الأردني بقيادة كلوب باشا، إلى جانب الجيش البريطاني في احتلال العراق، وإسقاط حكومة الدفاع الوطني برئاسة رشيد عالي الكيلاني، وإعادة الأمير عبد الإله وصيا على العرش محل الشريف شرف الذي عينته الحكومة الثورية بعد هرب عبد الإله.
لكن الأمير حسن رفض ذلك بشدة.
ثالثا: العلاقة الوطيدة التي يحرص الأمير حسن على الإبقاء عليها مع جماعة الإخوان المسلمين، امتدادا للعلاقة التي نشأت بينهم وبين جده الملك عبد الله الأول منذ تأسيس الجماعة بحضور الملك المؤسس عام 1945.
رابعا: من بين ما أثار مخاوف الإدارة الأميركية، وبعض المتنفذين في الأردن، ومن بينهم الفريق سميح البطيخي، نشاطات الأمير حسن الفكرية والتنظيمية ممثلة في:
· تأسيسه منتدى الفكر العربي، الذي يضم نخبة من كبار المفكرين في العالم العربي. فقد كانت هناك خشية حقيقية من أن يشكل هذا المنتدى عملية دفع للأمام باتجاه وحدة وتفعيل الفكر العربي، على طريق تنمية الآمال بإمكانية تحقيق الوحدة العربية، والعمل من أجل هذا الهدف العربي الكبير، والمرعب لأعداء المشروع العربي.
· تأسيس منتدى الشباب العربي، الذي توسعت قاعدته التنظيمية داخل الأردن، وأصبح يتـشكل من 21 فرعا في مختلف محافظات المملكة.
لم ينظر لهذا المنتدى فقط باعتباره يروج الفكر القومي في صفوف الشباب، ولكن نظر إليه كذلك من قبل خصوم الأمير، الذين كانوا يخططون من أجل اطاحته منذ أمد بعيد، باعتباره الحزب السياسي الذي يدعم الأمير وسياساته وتوجهاته.
لذلك كله، فقد عمل الرئيس الأميركي كلينتون صراحة على دعم خصوم الأمير، ومنافسيه، أثناء زيارته التاريخية للأردن، التي اعقبت توقيع معاهدة السلام مع اسرائيل، وتحدث خلالها امام مجلس الأمة الأردني. ففي طريقه لعمان ارتأى كلينتون ضرورة لأن يطلق تصريحا يصف فيه الملكة نور بأنها "ملكة الأردن وابنة اميركا".
رفض الملك للمطالب الأميركية
الملك عبد الله يرفض الآن ذات السياسات التي سبق أن رفضها عمه الأمير حسن حين كان وليا للعهد، إذ تؤكد المصادر أن الإدارة الأميركية الحالية اخرجت من الأدراج المخطط الذي فشلت مادلين اولبرايت في ترويجه أثناء جولتها المشار إليها، والتي اغضبت تلك الإدارة من الأمير حسن. فكونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية الحالية تعمل الآن على ترويج ذات المخطط، مع إجراء تعديل عليه، يقضي بأنه بدلا من أن تشارك القوات العربية في احتلال العراق، أن تحل محل القوات الأميركية في العراق. ولأن الملك عبد الله الثاني رفض ذلك، فقد امتنع الرئيس جورج بوش عن التقائه أثناء مشاركته في الإجتماعات الأخيرة للجمعية العمومية للأمم المتحدة، كما أن رايس امتنعت عن زيارة عمان أثناء جولتها الأخيرة في المنطقة.
لذلك، ولأن الموقف الأميركي من الملك عبد الله حاليا هو ذات الموقف الذي سبق أن اتخذه الأمير حسن في السابق، ما دامت مصلحة الأردن هي هي في الحالتين، فإن السؤال الذي يوجهه الدبلوماسيون الأميركيون لشخصيات اردنية سياسية وفكرية، وربما رجال دولة منذ بعض الوقت عما إذا كانوا يفضلون الأمير حمزة أو الأمير حسن للخلافة، ليس سوى محاولة للضغط على السياسات الأردنية، بأمل أن تستجيب للضغوط الأميركية الهادفة لأن يكون الأردن جزءا من شبكة أمان مطلوب منها انقاذ الأميركيين من الورطة التي القوا انفسهم اليها في العراق، حين امتنعوا عن الإستجابة للنصائح العربية، وفي المقدمة منها نصيحة الملك عبد الله الثاني، بعدم التورط في احتلال العراق. وقد كان بعض هذه النصائح علنيا وصارخا على لسان عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، الذي حذر في تصريحات علنية من أن احتلال العراق سيشعل حريقا كبيرا على امتداد كامل المنطقة، وها هي اميركا تكاد تختنق من دخان هذا الحريق..!
رؤى مختلفة
لكن هناك من لا يرى الضغوط الأميركية على حقيقتها، ويمني النفس بأشياء موجودة في الخيال، أكثر بكثير مما هي موجودة في الواقع.. ذلك أن اميركا بعد انتصار حزب الله في مواجهة العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان، تعمل على احتواء عوامل التوتر في المنطقة، ومن بينها العمل على احلال قوات عربية في العراق محل قواتها، لا خلق مزيد من بؤر التوتر التي تضر بمصالحها في الإقليم النفطي.
في اطار عوامل الضغط، تقوم الولايات المتحدة بممارسة ضغوط بعناوين غير سياسية على الأردن. فإلى جانب خفض المساعدات المالية الأميركية بمجرد انتهاء العمليات العسكرية مع الجيش العراقي سنة 2003، تراجع حجم الدعم المالي الأميركي للأردن، ولم تمارس الولايات المتحدة دورا يذكر لإقناع الدول النفطية باستمرار تقديم مساعدات نفطية للأردن. وفي المقابل ازداد الحديث الأميركي عن:
أولا: استشراء الفساد في الأردن، وعدم اتخاذ خطوات جادة لمكافحته. ولذلك اتخذت الحكومة الأردنية مؤخرا قرارات مفاجئة لجهة احالة ملفات فساد قديمة للنائب العام.
ثانيا: عدم تحقق الإصلاح السياسي في الأردن. وفي هذا الإطار تزداد الضغوط الأميركية، كما تجلى ذلك في المذكرة التي سلمها وفد من الكونغرس الأميركي لوزارة التخطيط الأردنية قبل عدة أشهر وتتضمن 22 طلبا اميركيا، تقول المذكرة إن استمرار تقديم الدعم المالي الأميركي للأردن رهن بالإستجابة لها، وأهمها إجراء انتخابات نيابية نزيهة في الأردن، وتشكيل حكومة منتخبة قبل نهاية سنة 2007 (موعد الإنتخابات النيابية الأردنية، إن لم تؤجل، هو حزيران/ يونيو 2007)، وإلغاء مجلس الأعيان.
واشنطن بهذ الطلبات منسجمة جدا مع نفسها، وهي التي تبدي كل استعداد لمقايضة النظم الحليفة (الإصلاح الديمقراطي ومكافحة الفساد أو مزيد من التنازلات.. خاصة في مجال الصراع العربي الإسرائيلي).
رسالة العبادي
في هذا السياق تصب الرسالة غير المسبوقة، التي وجهها عشية عيد الفطر، الدكتور أحمد عويدي العبادي للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وعممها على شخصيات اردنية كثيرة في الداخل والخارج، وعلى مواقع الإنترنت ومختلف وسائل الإعلام عشية العيد، وتميزت بأنها أكثر من مباشرة، بعكس بطاقة الملكة نور.
الرسالة التي قال العبادي أنه يوجهها للملك بصفته الشخصية، لا بصفته رئيسا للحركة الوطنية الأردنية، تنصب اساسا على الحديث عن الفساد في الأردن.
تبدأ الرسالة التي تلقت "الشرق" نسخة منها بسلام يعيدنا عدة قرون للوراء، ويغوص بنا في اعماق التاريخ الإسلامي القديم "السلام على من اتبع الهدى"، ثم يقول "إنني اكتب إلى جلالتكم بصفتي الشخصية، بعد أن هالتني التقارير والأخبار التي رفعها إلي قيادات وكوادر الحركة الوطنية الأردنية (تنظيم غير مرخص) الموجودين في سائر المواقع والمؤسسات العامة والخاصة والشعبية والمتقاعدين والداخل والخارج. وتدور التقارير التي وصلتني حول المتداول بين الناس والذي فيه مكمن الخطر ضد جلالتكم شخصيا، والذي أرى أنه الإنفجار بعينه، وأنه قادم إذا لم تصوب الأمور". وبعد أن يعتبر ممارسة جلالة الملكة رانيا لبعض الصلاحيات تجاوز على الدستور الذي يحصر صلاحيات الملك في شخص جلالة الملك، ينتقل العبادي إلى ايراد ما يراه مخالفات ملكية، ليخلص من ذلك إلى القول "ومن الخطير أيضا ظهور بوادر الإنشقاق المتعدد بسبب (.....) واحتضان النكرات والفاسدين والذين يعجزون عن حماية انفسهم فكيف يحمونكم؟. وهناك مقولة سابقة لي: "أن العالم يستطيع أن يحمي شعبا من نظام، ونظاما من نظام، ولكن العالم وأسلحته لا يستطيعون حماية نظام من شعبه.. ولا يستطيعون حماية شعب من شعب".
ويلمح العبادي لوجود تآمر على "آل البيت" وذلك بقوله "أرجو أن أؤكد لجلالة الملك أنني ما قبلت ولن أقبل التآمر على آل البيت، ولن أدخل في المهمات القذرة. وأن هذه الرسالة لبرهان على صدق النصيحة، بالرغم من المغريات لأداء المهمات القذرة. وإن ضميري لا يعدله وزن الأرض ذهبا".
ويخلص العبادي للقول "إنني أشعر بالحزن، وأنا أرى مصرع بلدي على صخرة الفاسدين والمفسدين، وممارسي التعذيب والتجويع في الأردن.. الذين ينصحونكم لتدميركم وهم لا يهمهم إلا انفسهم. إنني لحزين حقا لما أراه من مصير بلادي، ولكنني واثق أن الأردنيين قادرون على حمايته وحماية انفسهم، كما فعلوا عبر التاريخ".
ويضيف "إنها رسالة لتبرئة ذمتي أمام التاريخ لأمر عرفت به وأراه ولا أتمناه، ولكن هذا هو الواقع المؤلم، ولا بد من خطوات جادة من جلالتكم للإطاحة بالفاسدين والمفسدين مهما كان حجمهم السياسي؛ وإعطاء المزيد من الحريات العامة، والعودة للأصول الديموقراطية الحقيقية، واحترام حقوق الإنسان، بما في ذلك وقف السجن التعسفي ووقف التعذيب؛ كما يستدعي التواصل الوثيق مع الرموز الوطنية والمواطنين من كافة الأطياف، لعل ذلك يستعيد شيئا من موقعكم عند الشعب الأردني".
اسباب جرأة العبادي
ما الذي يجعل العبادي يجرؤ على ارسال مثل هذه الرسالة للملك..؟! وما الذي يجعل الحكومة واجهزتها لا تتخذ أي اجراء بحق الرجل الذي تجاوز خلال الأشهر، بل السنوات الماضية الكثير من الخطوط الحمر..؟
صالونات عمان تنقسم في معرض التفسير، ففي حين هناك من يروج لجنون العبادي، وهو أمر ليس موضع اجماع، هناك من يؤشر إلى اعتماد العبادي على الضغوط الأميركية الحالية من أجل الإصلاح في الأردن، خاصة وأنه على اتصال بمصادر السفارة الأميركية، ويزود هذه المصادر بكل ما يصدر عنه من بيانات ومذكرات ورسائل وخلافه. ويبدو أن العبادي أكثر خطورة على النظام العام في الأردن من أيمن نور زعيم حزب الغد في مصر.. ذلك أنه على اتصال ونشاط مع عشائر اردنية.
العبادي لا يكتفي بالإتصال بالجهات الأميركية والغربية، لكنه يحرص كذلك على الإتصال مع من يعتقد أنهم يشاركونه انتقاداته العامة. فهو عمل مؤخرا على ترتيب زيارة للأمير حسن ولي العهد السابق، لكن الشخص الذي طلب منه ترتيب هذه الزيارة لم يفعل، فما كان منه إلا أن باغت الأمير صبيحة عيد الفطر مع جموع المعيدين، ودخل حديقة منزل الأمير حيث كان يستقبل المهنئين، وقدم تهانيه وجلس بين الناس. وبينما كان جالسا، فوجىء الجميع بوصول الملك عبد الله الثاني، الذي دلف من فوره إلى داخل منزل عمه، ولحق به الأمير ليتلقى التهاني.
هل تقرر الحكومة وأجهزتها الأمنية احالة العبادي هذه المرة إلى القضاء..؟
صالونات عمان تبدي اجتهادات متباينة في هذا الخصوص، لكنها تؤكد أن المادة 150 عقوبات التي طبقت بحق نواب اسلاميين مؤخرا، وكذلك المادة 195 عقوبات المتعلقة بإطالة اللسان على شخص الملك قابلتان للتفعيل بحق العبادي في حال اتخذ قرار بهذا الإتجاه.
|